أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

5168 - حكم السفر يوم الجمعة

12-05-2012 37903 مشاهدة
 السؤال :
ما حكم السفر يوم الجمعة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5168
 2012-05-12

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: اتَّفقَ الفقهاءُ على حُرمةِ السَّفرِ في يومِ الجمعةِ بعد الزَّوالِ قبل أداء صلاة الجمعة لمن تَلزمُهُ الجمعةُ؛ لأنَّ وُجوبها تعلَّقَ به بِمُجَرَّدِ دُخولِ الوقتِ فلا يجوزُ تفويتُها، وذلك لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُون}.

ثانياً: اتَّفقَ الفقهاءُ على جوازِ السَّفرِ في يومِ الجمعةِ قبلَ الفجرِ، أو بعدَ صلاةِ الجمعةِ.

ثالثاً: أمَّا السَّفرُ بعدَ الفجرِ وقبلَ الزَّوالِ ـ يعني تحرُّكُ الشَّمسِ عن كَبِدِ السَّماءِ الذي هو وقتُ الظُّهرِ والجمعةِ ـ فقد اختلفَ فيه الفقهاءُ:

فذهب المالكية والحنابلة إلى كَراهةِ السَّفرِ قبلَ الزَّوالِ، لما أَخْرَجَهُ ابنُ النَّجَّارِ ـ كما في كنزِ العُمَّالِ ـ والدارقطنيُّ في الأفراد ـ كما في نيل الأوطار ـ عَن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أنَّه قال: (مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ دَعَتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ أَنْ لا يُصْحَبَ فِي سَفَرِهِ، وَلا يُعانَ عَلَى حَاجَتِهِ).

وذهب الشافعية إلى تَحريمِ السَّفرِ قبلَ الزَّوالِ لِوُجوبِ السَّعيِ على بَعيدِ المنزلِ قبلَهُ، والجمعةُ مُضافةٌ إلى اليومِ، فإن أمكَنَهُ الجمعةُ في طريقِهِ أو تضرَّرَ بِتخلُّفِهِ جازَ، وإلا فلا.

وذهب الحنفية إلى جوازِ السَّفرِ قبلَ الزَّوالِ بلا خلافٍ عندهم.

وبناء على ذلك:

 أولاً: يَجوزُ السَّفرُ بالاتَّفاقِ يومَ الجمعةِ قبلَ الفجرِ أو بعدَ صلاةِ الجمعةِ.

ثانياً: يَحرمُ السَّفرُ بعدَ الزَّوالِ ودخولِ وقتِ الجمعةِ لمن وَجَبَت عليه الجمعةُ حتى يُصلِّيها.

ثالثاً: يجوزُ السَّفرُ بعدَ الزَّوالِ لمن خافَ فواتَ الرُّفقةِ، أو فواتَ إقلاعِ الطائرةِ، ولا قدرةَ له على تأخيرِ موعدِ السَّفرِ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
37903 مشاهدة