أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

4041 - ارتكبت جريمة الزنى فهل تستحقُّ مهرها؟

25-06-2011 39536 مشاهدة
 السؤال :
امرأة اقترفت جريمة الزنى، وأراد زوجها أن يضيِّق عليها حتى تبرئ ذمته من مهرها ليطلِّقها، فهل هذا من حقِّه شرعاً؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 4041
 2011-06-25

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: المرأة تستحقُّ كامل المهر ـ المقدَّم والمؤخر ـ بالغاً ما بلغ إذا تمَّ الدخول بالزوجة، وذلك لقوله تبارك وتعالى: {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِينا}.

ثانياً: إذا ثبت نشوز المرأة، ولم يكن للزوج في ذلك سبب ولا لأهله، أو ثبت عليها ارتكاب الفاحشة بشهودٍ أو إقرار، أو نحو ذلك من الأمور الممقوتة شرعاً وعرفاً، فإنه يجوز للزوج أن يضيِّق على زوجته لاسترداد ما أعطاها من صداق وغيره من المال، لأنَّ الإساءة من جانبها وليس بسببه، وذلك لقوله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ}.

ثالثاً: التضييق على الزوجة لتبرئة ذمَّة الرجل من حقوقها، أو استرداد شيءٍ من صداقها، أو المال الذي دفعه لها، بمجرَّد سوء الظن أو التهمة بسبب غيرة الرجل الشديدة، وتسرُّعِهِ في الحكم على الزوجة البريئة لا يجوز شرعاً، وذلك لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}. ولقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين}. ولقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) رواه الترمذي عن عمرو بن شعيب رضي الله عنه.

رابعاً: إذا تعجَّل الزوج فطلَّق زوجته بعد وقوعها في النشوز أو ارتكاب الفاحشة، فإنها تستحقُّ المهر كاملاً، ولا يجوز للرجل أن يستردَّ شيئاً من صداقها أو المال الذي دفعه لها.

وبناء على ذلك:

إذا ثبت على المرأة أنها ارتكبت جريمة الزنى، ولم يكن ذلك بمجرد الظن أو نبأ من غير تثبُّت، وأراد زوجها أن يضيِّق عليها حتى يستردَّ شيئاً من مهرها أو المال الذي دفعه لها فلا حرج عليه من حيث الفتوى، وذلك لقوله تعالى: {وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ}. لم يقل ربنا تعالى: لتذهبوا بالذي آتيتموهن.

وأما من باب التقوى فلا، واللائق بالرجل إن كان موسراً وثبت عليها ارتكاب الفاحشة أو النشوز، أن يدفع لها كامل صداقها، ولا يستردَّ شيئاً منه.

وأما إذا تعجَّل بطلاقها قبل أن يضيِّق عليها فلا يحلُّ له أن يستردَّ شيئاً من صداقها أو المال الذي دفعه لها، وإذا كان مهرها غير مقبوض وجب عليه أن يدفعه لها. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
39536 مشاهدة