أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

4883 - حكم اقتسام ديون الشركة بين الشركاء

11-02-2012 16401 مشاهدة
 السؤال :
 2012-02-11
هل يجوز اقتسام الديون التي هي للشركاء بعد إنهاء الشراكة؟ وإذا لم يستوفِ أحد الشركاء الدَّين هل يرجع على شريكه بذلك؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 4883
 2012-02-11

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد جاء في الفتاوى الهندية ـ الفقه الحنفي ـ: (شَرِيكَانِ اقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لأَحَدِهِمَا الصَّامِتَ، وَلِلآخَرِ العُرُوضَ، وَقُمَاشَ الحَانُوتِ وَالدُّيُونَ الَّتِي عَلَى النَّاسِ، عَلَى أَنَّهُ إنْ تَوِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الدُّيُونِ، رَدَّ عَلَيْهِ نِصْفَهُ، فَالقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ، لأَنَّ القِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى البَيْعِ، وَالبَيْعُ عَلَى هَذَا الوَجْهِ لا يَجُوزُ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ). اهـ.

وجاء في العناية شرح الهداية ـ الفقه الحنفي ـ: ( وَلَو اسْتَوْفَى نِصْفَ نَصِيبِهِ مِن الدَّيْنِ، كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيمَا قَبَضَ، لِمَا قُلْنَا ـ ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الغَرِيمِ بِالبَاقِي ـ لأَنَّهُمَا لمَّا اشْتَرَكَا فِي المَقْبُوضِ، لا بُدَّ أَنْ يَبْقَى البَاقِي عَلَى الشَّرِكَةِ). اهـ.

وجاء في حواشي الشرواني ـ الفقه الشافعي ـ: (وَلا تَصِحُّ قِسْمَةُ الدُّيُونِ المُشْتَرَكَةِ فِي الذِّمَمِ؛ لأَنَّهَا إمَّا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، أَوْ إفْرَازُ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَكِلاهُمَا مُمْتَنِعٌ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ إفْرَازُ مَا فِي الذِّمَّةِ، لِعَدَمِ قَبْضِهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ لأَحَدِهِمَا، وَمَا فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو لِلآخَرِ، لَمْ يَخْتَصَّ أَحَدٌ مِنْهُمَا بِمَا قَبَضَهُ) اهـ.

وجاء في حاشية الجمل ـ الفقه الشافعي ـ: (وَلا تَصِحُّ قِسْمَةُ الدُّيُونِ فِي الذِّمَمِ، وَلَوْ بِالتَّرَاضِي وَكُلُّ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا لا يَخْتَصُّ بِهِ). اهـ.

وبناء على ذلك:

فاقتسام الديون بين الشركاء لا يجوز، وإذا حصل فهو توكيلُ بعضهم البعض بتحصيلها، وليس بيعاً أو اقتساماً لها، ولذلك ما يقبضه البعض منهم يوزِّعه على الجميع، وما يتعذَّر تسلُّمُهُ من هذه الديون فهو على حساب الشركة، ويخسره الجميع كلٌّ حَسْبَ رأسِ ماله. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
16401 مشاهدة