أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

5454 - هل يشترط في التوبة عدم العود إلى الذنب؟

23-07-2012 26989 مشاهدة
 السؤال :
إذا ارتكب الإنسان فاحشة من الفواحش، وتاب إلى الله تعالى، ثم عاد إلى الذنب ثانية، فهل يتحمل الوزر في المرتين؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5454
 2012-07-23

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

 أولاً: لقد دَعَا الله تعالى عبادَهُ إلى التَّوبةِ بقوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾. وبقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً﴾.

ثانياً: ذَكَرَ الفقهاءُ لِصِحَّةِ التَّوبةِ شُروطاً، منها:

الإقلاعُ عن الذَّنبِ، والنَّدمُ على ما فَعَلَ، والعزمُ الجازمُ على عَدَمِ العودةِ إليهِ.

فمن حقَّقَ شُروطَ التَّوبةِ صحَّت توبتُهُ، قال تعالى: ﴿إِلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَاباً﴾.

وأخرج ابن ماجه عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ».

وبناء على ذلك:

 فإذا كانَ مُرتكبُ الفاحشةِ تابَ إلى الله تعالى توبةً صادقةً، وكانَ عازماً بقلبِهِ أن لا يعودَ إلى الذَّنبِ ثانيةً، وهوَ على يقينٍ بقولِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

فإن عادَ إلى الفاحشةِ ثانيةً فإنَّ توبتَهُ الأولى لا تبطل، ولا يعودُ إليه إثمُ الفاحشةِ السَّابقةِ، ويكونُ كمن ابتدأَ الفاحشةَ ابتداءً.

وأمَّا إذا كانَ كاذباً في عزمِهِ ـ واللهُ تعالى لا يُخدعُ ـ فإنَّهُ يتحمَّلُ إثمَ الفاحشةِ الأولى والثانيةِ، وجاء في شعب الإيمان للبيهقي عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما قال: قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «التَّائِبُ من الذَّنبِ كَمَن لا ذَنبَ لهُ، والمستغفرُ من الذَّنبِ وهوَ مُقيمٌ عليهِ كالمستهزِئِ بِرَبِّهِ». هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
26989 مشاهدة