61ـ بر الوالدين مقدم على النوافل

61ـ بر الوالدين مقدم على النوافل

61ـ بر الوالدين مقدم على النوافل

مقدمة الكلمة:

أما بعد، فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مَحَبَّةُ اللهِ تعالى للعَبْدِ في رِضَا وَالِدَيْهِ، وَاللهُ تعالى يَرْضَى عَمَّنْ رَضِيَ عَنْهُ وَالِدَاهُ، وَمَنْ أَرْضَى وَالِدَيْهِ أَرْضَاهُ اللهُ تعالى في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ حَقٌّ قَرَنَهُ اللهُ تعالى بِحَقِّهِ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ في كِتَابِهِ العَظِيمِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ حَقِّهِ وَتَوْحِيدِهِ مِثْلُ حَقِّ الوَالِدَيْنِ.

بِبِرِّ الوَالِدَيْنِ وَرِضَاهُمَا يَكُونُ التَّوْفِيقُ وَالسَّدَادُ وَتَفْرِيجُ الكُرُوبِ، وَقَضَاءُ الحَوَائِجِ.

إِنَّ وُجُودَ الوَالِدَيْنِ مِنْ أَجَلِّ وَأَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ تعالى عَلَى عَبْدِهِ، فَهَنِيئَاً للبَارِّ الذي لَزِمَ وَالِدَيْهِ، فَقَامَ بِحُقُوقِهِمَا، وَأَدْخَلَ السُّرُورَ عَلَيْهِمَا حَتَّى فَازَ بِمَرْضَاةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

بِرُّ الوَالِدَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّوَافِلِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ بِرَّ الوَالِدَيْنِ وَطَاعَتَهُمَا وَاجِبَةٌ، وَهِيَ فَرْضٌ مُحَتَّمٌ عَلَى الأَوْلَادِ، كَمَا دَلَّتِ الآيَاتُ الكَرِيمَةُ، وَالأَحَادِيثُ الشَّرِيفَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ انْعَقَدَ إِجْمَاعُ الأُمَّةِ سَلَفَاً وَخَلَفَاً.

بِرُّ الوَالِدَيْنِ وَطَاعَتُهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى سَائِرِ النَّوَافِلِ مِنَ العِبَادَاتِ، سَوَاءٌ كَانَتْ صَلَاةً، أَو صِيَامَاً، أَو حَجَّاً، أَو طَلَبَ عِلْمٍ، أَو جِهَادَاً، مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَرْضَاً تَعَيَّنَ.

بِرُّ الوَالِدَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الجِهَادِ في سَبِيلِ اللهِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُقَدِّمُ بِرَّ الوَالِدَيْنِ عَلَى الجِهَادِ في سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

روى أبو داود عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ.

فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِما فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا».

وروى الحاكم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلَاً هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي هَاجَرْتُ.

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ هَجَرْتَ مِنَ الشِّرْكِ، وَلَكِنَّهُ الْجِهَادُ هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟».

قَالَ: أَبَوَايَ.

قَالَ: «أَذِنَا لَكَ؟».

قَالَ: لَا.

قَالَ: «فَارْجِعْ فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ، فَجَاهِدْ وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا».

كَلَامُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَاضِحٌ، لَا يَحْتَاجُ إلى تَأْوِيلٍ، وَاللهِ لَنْ يُفْلِحَ العَبْدُ إِلَّا بِرِضَا اللهِ تعالى، ثُمَّ بِرِضَا وَالِدَيْهِ، وَلَنْ يُوَفَّقَ إِلَّا بِرِضَا اللهِ تعالى، ثُمَّ بِرِضَا وَالِدَيْهِ، وَلَنْ يُعَانَ عَلَى أَمْرِ دِينِهِ إِلَّا بِرِضَا اللهِ تعالى، ثُمَّ بِرِضَا وَالِدَيْهِ.

لَقَدْ قَدَّمَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِرَّ الوَالِدَيْنِ عَلَى صُحْبَتِهِ وَمُرَافَقَتِهِ وَالهِجْرَةِ إِلَيْهِ، لِذَلِكَ أَمَرَ هَذَا الرَّجُلَ الذي أَقْبَلَ مِنَ اليَمَنِ أَنْ يَرْجِعَ إلى وَالِدَيْهِ، فَإِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ، فَبِرُّهُمَا يَكُونُ مقَدَّمَاً عَلَى سَائِرِ النَّوَافِلِ.

بِرُّهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى سَائِرِ النَّوَافِلِ:

قَالَ سَيِّدُنَا الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في رَجُلٍ يَصُومُ ـ يَعْنِي تَطَوُّعَاً ـ فَتَأْمُرُهُ أُمُّهُ أَنْ يُفْطِرَ، قَالَ: فَلْيُفْطِرْ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَجْرُ الصَّوْمِ، وَأَجْرُ البِرِّ.

قِيلَ: فَتَنْهَاهُ أَنْ يُصَلِّيَ العِشَاءَ بِجَمَاعَةٍ.

قَالَ: لَيْسَ ذَاَكَ لَهَا، هَذِهِ فَرِيضَةٌ. اهـ.

نَهَاهُ عَنْ صِيَامِ النَّافِلَةِ عِنْدَمَا أَمَرَتْهُ أُمُّهُ أَنْ يُفْطِرَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْضُرَ صَلَاةَ الجَمَاعَةِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ فَرْضَاً.

وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في غُلَامٍ يَصُومُ، وَأَبَوَاهُ يَنْهَيَانِهِ عَنِ الصَّوْمِ التَّطَوُّعِ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَصُومَ إِذَا نَهَيَاهُ.

وَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في الرَّجُلِ يَأْمُرُهُ وَالِدَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ لِيُصَلِّيَ بِهِ، قَالَ: يُؤَخِّرُهَا.

لَقَدْ أَمَرَهُ بِطَاعَةِ أَبِيهِ في تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ، وَتَرْكِ أَفْضَلِيَّةِ أَوَّلِ الوَقْتِ.

وَيَقُولُ الإِمَامُ الغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في الإِحْيَاءِ: وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تُسَافِرَ في مُبَاحٍ أَو نَافِلَةٍ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا، وَالمُبَادَرَةُ إلى الحَجِّ الذي هُوَ فَرْضُ الإِسْلَامِ نَفْلٌ لِأَنَّهُ عَلَى التَّأْخِيرِ، وَالخُرُوجُ لِطَلَبِ العِلْمِ نَفْلٌ إِلَّا إِذَا كُنْتَ تَطْلُبَ عِلْمَ الفَرْضِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَلَمْ يَكُنْ في بَلَدِكَ مَنْ يُعَلِّمُكَ، وَذَلِكَ كَمَنْ يُسْلِمُ ابْتِدَاءً في بَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا مَنْ يُعَلِّمُهُ شَرْعَ الإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ الهِجْرَةُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِحَقِّ الوَالِدَيْنِ. اهـ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: صُحْبَةُ الوَالِدَيْنِ بِإِحْسَانٍ وَبِرُّهُمَا، وَطَاعَتُهُمَا في غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَطْلُوبَةٌ شَرْعَاً، لِأَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَضَّلَ صُحْبَتَهُمَا عَلَى فَضْلِ الجِهَادِ، بَلْ قَدَّمَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ صُحْبَتَهُمَا عَلَى صُحْبَتِهِ، مَعَ أَنَّ صُحْبَتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَعْظَمِ القُرَبِ إلى اللهِ تعالى، وَمِنَ المَعْلُومِ أَنَّ العُلَا بِأَسْرِهِ، وَالخَيْرَ بِحَذَافِيرِهِ، في صُحْبَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ ذَلِكَ نَدَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إلى صُحْبَةِ الوَالِدَيْنِ، دُونَ صُحْبَتِهِ.

وَلَكِنْ تَجْدُرُ الإِشَارَةُ في هَذَا المَوْطِنِ، إلى أَنَّ أَمْرَ الوَالِدَيْنِ للوَلَدِ بِتَرْكِ هَذِهِ النَّوَافِلِ لَيْسَ عَلَى الدَّوَامِ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ عَلَى الدَّوَامِ فَلَا طَاعَةَ لَهُمَا، لِأَنَّ أَمْرَهُمَا عَلَى التَّرْكِ بِشَكْلٍ دَائِمٍ يُمِيتُ شَعَائِرَ الإِسْلَامِ، وَإِمَاتَةُ شَعَائِرِ الإِسْلَامِ مَعْصِيَةٌ لَا تَصِحُّ الطَّاعَةُ فِيهَا.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يُوَفِّقَنَا لِبِرِّ الوَالِدَيْنِ، وَأَنْ يُوَفِّقَ الآبَاءَ وَالأُمَّهَاتِ عَلَى أَنْ يَأْمُرُوا أَوْلَادَهُمْ بِكَثْرَةِ النَّوَافِلِ. آمين.

**      **    **

تاريخ الكلمة:

الأحد: 1/ جمادى الآخرة /1441هـ، الموافق: 26/ كانون الثاني / 2020م

 2020-01-26
 103
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  بر الوالدين

08-03-2020 50 مشاهدة
67ـ وجوب توقيرهما وتكريمهما

مَّا يَجِبُ عَلَى الوَلَدِ تُجَاهَ وَالِدَيْهِ أَنْ يُوَقِّرَهُمَا وَيُكْرِمَهُمَا، فَلَا يَصِفَهُمَا بِوَصْفٍ لَا يَلِيقُ بِهِمَا، وَلَا يُنَادِيهِمَا بِأَسْمَائِهِمَا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَحْتَرِمَهُمَا في مَجْلِسِهِمَا. كَيْفَ لَا يَكُونُ ... المزيد

 08-03-2020
 
 50
06-03-2020 37 مشاهدة
66ـ شكر الله تعالى على ما أنعم (2)

مِنْ فَوَائِدِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ كَمَالُ الإِيمَانِ، وَحُسْنُ الإِسْلَامِ، وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ العِبَادَاتِ، وَأَجَلِّ الطَّاعَاتِ، وَهُوَ الطَّرِيقُ المُوصِلُ إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَهُوَ سَبَبٌ في بَرَكَةِ العُمُرِ، ... المزيد

 06-03-2020
 
 37
24-02-2020 72 مشاهدة
65ـ شكر الله تعالى على ما أنعم على الوالدين

عِنْدَمَا سَمِعَ سَيِّدُنَا سُلَيْمَانُ كَلَامَ النَّمْلَةِ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا، قَالَ تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ ... المزيد

 24-02-2020
 
 72
16-02-2020 109 مشاهدة
64ـ لنتعلم من نملة سيدنا سليمان عليه السلام

هَذَا سَيِّدُنَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ يُعَلِّمُنَا وُجُوبَ شُكْرِ اللهِ تعالى عَلَى مَا أَسْبَغَ عَلَيْنَا مِنَ النِّعَمِ، وَعَلَى مَا أَسْبَغَ عَلَى وَالِدِينَا، لِأَنَّ نِعْمَةَ ... المزيد

 16-02-2020
 
 109
09-02-2020 76 مشاهدة
63ـ طاعة الوالدين وإن كانا غائبين

إِنَّ طَاعَةَ الوَالِدَيْنِ لَا تَخْتَصُّ بِحُضُورِهِمَا، بَلْ تَجِبُ حَتَّى وَلَو كَانَا غَائِبَيْنِ، لِأَنَّ الطَّاعَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالمُشَاهَدَةِ؛ إِذَا حَضَرَا ـ أَو أَحَدُهُمَا ـ أَطَاعَهُمَا، وَإِذَا غَابَا عَصَاهُمَا، أَو لَمْ يُطِعْهُمَا، ... المزيد

 09-02-2020
 
 76
03-02-2020 93 مشاهدة
62ـ «أَطِعْ أَبَاكَ مَا دَامَ حَيَّاً»

لَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتعالى عَلَى الوَلَدِ طَاعَةَ وَالِدَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يُخَالِفُهُمَا في الرَّأْيِ ـ مَا لَمْ يَكُنْ في مَعْصِيَةٍ وَذَلِكَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الآرَاءِ، يُقَدَّمُ رَأْيُ الوَالِدِ غَالِبَاً ـ لِخِبْرَتِهِ ... المزيد

 03-02-2020
 
 93

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5200
المقالات 2614
المكتبة الصوتية 4057
الكتب والمؤلفات 16
الزوار 389201472
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :