817ـ خطبة الجمعة: العبادة لمصلحة العابد

817ـ خطبة الجمعة: العبادة لمصلحة العابد

817ـ خطبة الجمعة: العبادة لمصلحة العابد

مقدمة الخطبة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ: مَا مِنْ إِنْسَانٍ في مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، عَلَى مَمَرِّ العُصُورِ وَالدُّهُورِ، مُنْذُ أَنْ خَلَقَ اللهُ تعالى البَشَرَ إلى قِيَامِ السَّاعَةِ، إِلَّا وَهُوَ عَابِدٌ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَجِدَ في الكَوْنِ إِنْسَانًا غَيْرَ عَابِدٍ، فَكُلُّ إِنْسَانٍ لَهُ مَعْبُودٌ.

فَكِّرْ يَا عَبْدَ اللهِ، مَنْ هُوَ مَعْبُودُكَ؟

هَلْ مَعْبُودُكَ خَالِقٌ أَمْ مَخْلُوقٌ؟ فَإِنْ كَانَ خَالِقًا فَهَنِيئًا لَكَ، وَإِنْ كَانَ مَخْلُوقًا فَأَقُولُ: أَيْنَ عَقْلُكَ؟ لِمَاذَا كَانَ هَذَا المَخْلُوقُ مَعْبُودًا عِنْدَكَ، وَلَمْ يَكُنِ العَكْسُ؟ مَا الذي فَضَّلَهُ عَلَيْكَ؟

مَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللهِ تعالى، سَلْهُ لِمَاذَا عَبَدْتَهُ، هَلْ وَعَدَكَ بِشَيْءٍ؟ أَمْ تَوَعَّدَكَ إِنْ لَمْ تَعْبُدْهُ؟

أَمَّا اللهُ تعالى، فَقَدْ وَعَدَ مَنْ عَبَدَهُ بِنَعِيمٍ مُقِيمٍ دُنْيَا وَأُخْرَى، وَتَوَعَّدَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ بِشَقَاءٍ دُنْيَا وَأُخْرَى، قَالَ تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾.

يَا عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ أَمَرَنَا اللهُ تعالى، وَأَخَذَ عَلَيْنَا العَهْدَ أَنْ لَا نَعْبُدَ سِوَاهُ، فَقَالَ تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾.

بَلْ مَا مِنْ نَبِيٍّ وَلَا رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللهُ تعالى إِلَّا وَحَرَّضَ قَوْمَهُ عَلَى عِبَادَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَبْذِ مَا سِوَاهُ، فَهَذَا سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ لِأَبِيهِ: ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾.

وَاللهُ تعالى قَالَ لَنَا مُبَيِّنًا حَقِيقَةَ الشَّيْطَانِ: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.

وَجَعَلَنَا اللهُ تعالى عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِنَا، حَيْثُ يَتَبَرَّأُ كُلُّ مَعْبُودٍ سِوَى اللهِ مِنْ عَابِدِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَسَوْفَ يَتَبَرَّأُ الكُلُّ مِنَ الكُلِّ، قَالَ تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

وَقَالَ تعالى عَنِ التَّابِعِينَ لِغَيْرِ شَرْعِ اللهِ تعالى، عَنِ التَّابِعِينَ الذينَ سَلَكُوا طَرِيقَ الغِوَايَةِ عَنْ سَادَاتِهِمْ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾.

وَقَالَ عَنْهُمْ: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾.

وَقَالَ تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.

يَا عِبَادَ اللهِ: هَنِيئًا لِمَنْ كَانَ مَعْبُودَهُ اللهُ تعالى، وَالشَّقَاوَةُ كُلُّ الشَّقَاوَةِ لِمَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللهِ تعالى مِنْ شَيَاطِينِ إِنْسٍ وَجِنٍّ، وَنَفْسٍ وَهَوًى، وَدِينَارٍ وَدِرْهَمٍ وَمَنْصِبٍ.

كُلُّ مَا شَرَعَهُ اللهُ تعالى لِمَصْلَحَةِ العِبَادِ دُنْيَا وَأُخْرَى:

يَا عِبَادَ اللهِ: كُلُّ مَا شَرَعَهُ اللهُ تعالى لِعِبَادِهِ إِنَّمَا هُوَ لِمَصْلَحَتِهِمْ دُنْيَا وَأُخْرَى، فَفيهِ مُرَاعَاةُ حُقُوقِ الأَفْرَادِ، وَحُقُوقِ الجَمَاعَاتِ، وَحُقُوقِ اللهِ تعالى عَلَى خَلْقِهِ، وَحُقُوقِهِمْ عَلَى اللهِ تعالى فَضْلًا مِنْهُ وَكَرَمًا.

وَهَذِهِ الأُمُورُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُرَاعِيَهَا مُشَرِّعٌ إِلَّا العَلِيمُ الخَبِيرُ اللَّطِيفُ، الذي يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.

وَمِنْ هُنَا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ بِأَعْدَلَ مِمَّا شَرَعَهُ اللهُ تعالى لِعِبَادِهِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ بِمَا هُوَ مَصْلَحَةٌ للعِبَادِ إِلَّا مَا شَرَعَ اللهُ تعالى لِعِبَادِهِ، فَكُلُّ مَا شَرَعَهُ اللهُ تعالى إِنَّمَا هُوَ لِمَصْلَحَتِهِمْ، لَكِنْ قَدْ يَغِيبُ عَنِ الإِنْسَانِ وَجْهُ المَصْلَحَةِ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالآخِرَةِ، فَيَظُنُّ أَنَّ المَصْلَحَةَ مَقْصُورَةٌ عَلَى أُمُورِ الدُّنْيَا فَقَطْ.

وَلِذَلِكَ فَإِنَّ مَصَائِبَ المُؤْمِنِينَ وَبَلَايَاهُمْ هِيَ عَيْنُ المَصْلَحَةِ عِنْدَ اللهِ تعالى، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُكَفِّرُ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَتَرْفَعُ مِنْ دَرَجَاتِهِمْ، وَتُقَرِّبُهُمْ مِنَ اللهِ تعالى، وَتُلْهِمُهُمُ اللُّجُوءَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، وَتُذَكِّرُهُمْ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّ النِّعَمَ بِجَمِيعِ صُوَرِهَا وَأَنْوَاعِهَا قَدْ تَكُونُ مَدْعَاةً للطُّغْيَانِ، وَنِسْيَانِ اللهِ تعالى، فَالإِنْسَانُ بِغَيْرِ ابْتِلَاءٍ قَدْ لَا يَتَذَكَّرُ حَاجَتَهُ إلى البَارِي تَبَارَكَ وتعالى، فَلَا يُحْسِنُ الضَّرَاعَةَ إِلَيْهِ وَالدُّعَاءَ لَهُ.

يَا عِبَادَ اللهِ: لَا بُدَّ مِنْ رَبْطِ الأُمُورِ بِالآخِرَةِ، وَالمَصَالِحُ الأُخْرَوِيَّةُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُدْرَكَ بِمُقْتَضَى العُقُولِ الدُّنْيَوِيَّةِ، لِأَنَّ الإِنْسَانَ إِنَّمَا يَنْطَلِقُ مِنَ المَعَايِيرِ المَادِّيَّةِ التي بِهَا تُقَاسُ المَصَالِحُ الدُّنْيَوِيَّةُ، وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُقَاسَ بِهَا أُمُورُ الآخِرَةِ.

إِذَا عَرَفْنَا هَذَا أَدْرَكْنَا أَنَّ كُلَّ مَا شَرَعَهُ اللهُ تعالى هُوَ عَيْنُ المَصْلَحَةِ لَنَا، وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْنَا ذَلِكَ، وَلَا يَسَعُنَا إِلَّا الرِّضَا بِكُلِّ مَا شَرَعَهُ اللهُ تعالى، وَأَنْ نَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ قَوْلِهِ تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.

اللهُ تعالى غَنِيٌّ عَنْ عِبَادِهِ وَعِبَادَاتِهِمْ:

يَا عِبَادَ اللهِ: كُونُوا عَلَى يَقِينٍ أَنَّ اللهَ تعالى غَنِيٌّ عَنْ عِبَادِهِ، وَعَنْ عِبَادَاتِهِمْ، فَهُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ الذي لَا يَصِلُ إِلَيْهِ نَفْعٌ وَلَا ضُرٌّ مِنْ عِبَادِهِ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي.

يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا».

العِبَادَةُ لِمَصْلَحَةِ العَابِدِ:

يَا عِبَادَ اللهِ: مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ العِبَادَةَ لِمَصْلَحَةِ العَابِدِ، لَا لِمَصْلَحَةِ المَعْبُودِ، وَأَنَّ المُنْتَفِعَ بِهَا هُوَ العَابِدُ وَحْدَهُ، وَأَنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى هِدَايَةِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَإِلْهَامِهِمْ طَرِيقَ الحَقِّ، وَلَكِنْ يَبْلُوهُمْ بِالخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَيَمْتَحِنُهُمْ بِذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

يَا عِبَادَ اللهِ: عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ بِالاسْتِقَامَةِ عَلَى شَرْعِ اللهِ تعالى، وَلْنَحْذَرْ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَالتَّلَاعُبِ في أَحْكَامِ هَذَا الدِّينِ، وَبِمِقْدَارِ الاسْتِقَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ في الدُّنْيَا، تَكُونُ الاسْتِقَامَةُ عَلَى الصِّرَاطِ الأُخْرَوِيِّ.

اثْبُتُوا يَا عِبَادَ اللهِ عَلَى الاسْتِقَامَةِ، وَاصْدُقُوا في مُتَابَعَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، رَجَاءَ الثَّبَاتِ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ القِيَامَةِ ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ﴾.

يَا عِبَادَ اللهِ: يَوْمُ القِيَامَةِ آتٍ لَا مَحَالَةَ، وَالصِّرَاطُ حَقٌّ، فَسَلُوا اللهَ الثَّبَاتَ عَلَيْهِ مِنْ خِلَالِ ثَبَاتِكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ في الدُّنْيَا، فَيَوْمُ القِيَامَةِ حَقٌّ، وَالسُّلُوكُ عَلَى الصِّرَاطِ حَقٌّ، وَإِذَا كَانَ دُعَاءُ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ» فَنَحْنُ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَأَوْلَى أَنْ نَحْرِصَ عَلَى الاسْتِقَامَةِ هُنَا، لَعَلَّ اللهَ تعالى يُثَبِّتُنَا هُنَاكَ، لِنَفُوزَ بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ.

اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. آمين.

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

**    **    **

تاريخ الخطبة:

الجمعة: 26/شوال /1443هـ، الموافق: 27/ أيار / 2022م

 2022-05-27
 1786
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  خطب الجمعة

02-12-2022 539 مشاهدة
844ـ خطبة الجمعة: عِشْ في حدود يومِكَ

إِذَا لَمْ نَعِشْ في حُدُودِ يَوْمِنَا تَشَتَّتَتْ أَذْهَانُنَا، وَاضْطَرَبَتْ عَلَيْنَا أُمُورُنَا، وَكَثُرَتْ هُمُومُنَا وَأَحْزَانُنَا، وَهَذَا مَا يُرِيدُهُ مِنَّا عَدُوُّنَا، أَلَمْ يَقُلْ لَنَا مُرْشِدُنَا الأَعْظَمُ وَحَبِيبُنَا الأَكْرَمُ ... المزيد

 02-12-2022
 
 539
18-11-2022 1337 مشاهدة
843ـ خطبة الجمعة: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾

كُونُوا عَلَى حَذَرٍ مِنَ الإِقَامَةِ عَلَى المَعْصِيَةِ، وَأَنْتُمْ تَنْعَمُونَ بِنِعَمِ اللهِ تعالى الكَثِيرَةِ، فَرُبَّ مُسْتَدْرَجٍ بِنِعْمَةِ اللهِ تعالى عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، وَرُبَّ مَغْرُورٍ بِسِتْرِ اللهِ تعالى عَلَيْهِ وَهُوَ ... المزيد

 18-11-2022
 
 1337
11-11-2022 2338 مشاهدة
842ـ خطبة الجمعة: اعملوا ما شئتم

كُلُّ النَّاسِ يَعْمَلُونَ، فَالمُؤْمِنُ يَعْمَلُ، وَالكَافِرُ يَعْمَلُ، العَادِلُ يَعْمَلُ، وَالظَّالِمُ يَعْمَلُ، المُخْلِصُ يَعْمَلُ، وَالمُنَافِقُ يَعْمَلُ، الغَنِيُّ يَعْمَلُ، وَالفَقِيرُ يَعْمَلُ، وَلَكِنْ شَتَّانَ مَا بَيْنَ عَامِلٍ ... المزيد

 11-11-2022
 
 2338
04-11-2022 1321 مشاهدة
841ـ خطبة الجمعة: كُفَّ عليك هذا

إِنَّ مِنْ أَخَصِّ سِمَاتِ وَصِفَاتِ المُسْلِمِ سَلَامَةَ المُسْلِمِ مِنْهُ يَدًا وَلِسَانًا، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» رَوَاهُ ... المزيد

 04-11-2022
 
 1321
27-10-2022 1913 مشاهدة
840ـ خطبة الجمعة: ربوا أبناءكم على لقمة الحلال

صَلَاحُنَا صَلَاحُ أَبْنَائِنَا، وَصَلَاحُ أَبْنَائِنَا صَلَاحُ المُجْتَمَعِ، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ العَبْدُ صَالِحًا إِلَّا إِذَا أَكَلَ الحَلَالَ، وَلَا يَكُونُ أَبْنَاؤُنَا صَالِحِينَ إِلَّا إِذَا غَذَّيْنَاهُمْ بِالحَلَالِ. لُقْمَةُ الحَلَالِ ... المزيد

 27-10-2022
 
 1913
20-10-2022 1871 مشاهدة
839ـ خطبة الجمعة: لا تجعلوا أولادكم في مهلكة

دِينُنَا الحَنِيفُ كَانَ حَرِيصًا أَشَدَّ الحِرْصِ عَلَى بِنَاءِ الأَبْنَاءِ البِنَاءَ السَّلِيمَ الذي يُقَوِّمُ سُلُوكَهُمْ وَأَخْلَاقَهُمْ، وَيُنَشِّئُهُمُ النَّشْأَةَ الصَّالِحَةَ التي تَعْتَمِدُ عَلَى التَّرْبِيَةِ وَالتَّوْجِيهِ، وَغَرْسِ ... المزيد

 20-10-2022
 
 1871

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5547
المقالات 3025
المكتبة الصوتية 4407
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 407903792
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :