92ـ كلمات في مناسبات: من الذي يجاريك يا نبي الرحمة؟

92ـ كلمات في مناسبات: من الذي يجاريك يا نبي الرحمة؟

 

92ـ كلمات في مناسبات: من الذي يجاريك يا نبي الرحمة؟

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَا مَنْ تَحْتَفِلُونَ بِذِكْرَى الرَّحْمَةِ العُظْمَى، الرَّحْمَةِ المُهْدَاةِ، بِذِكْرَى مَوْلِدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، الذي قَالَ فِيهِ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.

وَإِذَا كَانَتِ الرَّحْمَةُ تَتَّسِعُ لِكُلِّ شَيْءٍ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾. فَسَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ العَالَمِينَ، وَخَاصَّةً مَنْ دَعَاهُمْ ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ أَكَّدَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الرَّحْمَةُ للعَالَمِينَ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» رواه الحاكم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَإِذَا رَحِمْتَ فَأَنْتَ أُمٌّ أَو أَبٌ   ***   هَذَانِ في الدُّنْيَا هُمَا الرُّحَمَاءُ

لَقَدْ عَرَّفَنَا عَلَى ذَاتِهِ الشَّرِيفَةِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وأَحْمَدُ، والمُقَفِّي، والْحَاشِرُ، ونَبِيُّ الرَّحْمَةِ، ونَبِيُّ التَّوْبَةِ، ونَبِيُّ المَلْحَمَةِ» رواه الإمام أحمد عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

مَنِ الذي يُجَارِيكَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ؟

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لِيَقِفْ كُلُّ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ رَحِيمٌ أَمَامَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَلْيَجْعَلْ نَفْسَهُ في مِيزَانِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

روى الإمام البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ».

سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، مَنِ الذي يُجَارِيكَ في الرَّحْمَةِ؟ ضَحَّيْتَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ بِلَذَّةِ الخُشُوعِ مِنْ أَجْلِ وَجْدِ أُمٍّ وَحَنَانِهَا عَلَى طِفْلِهَا، مِنْ أَجْلِ أَنْ تَذْهَبَ الأُمٌّ لِإِرْضَاعِ صَبِيِّهَا.

مَنْ للرَّحْمَةِ بَعْدَ اللهِ إِلَّاكَ؟

سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ للرَّحْمَةِ بَعْدَ اللهِ إِلَّاكَ؟ مَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُوصَفَ مِنَ الـبَشَرِ بِأَنَّهُ رَحِيمٌ إِلَّاكَ؟ لَقَدْ كُنْتَ رَحِيمَاً بِخَلْقِ اللهِ جَمِيعَاً، وَخَاصَّةً بِسِبْطَيْكَ سَيِّدِنَا الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، سَيِّدَي شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، كَمَا أَخْبَرْتَ عَنْهُمَا بِقَوْلِكَ: «الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ» رواه الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مِنْ رَحْمَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَزَلَ يَوْمَاً عَنِ المِنْبَرِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ عِنْدَمَا رَأَى الحَسَنَ وَالحُسَيْنِ يَتَعَثَّرَانِ، فَحَمَلَهُمَا وَرَفَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ، وَصَعِدَ بِهِمَا المِنْبَرَ، وَتَابَعَ خُطْبَتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

روى أبو داود عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ، فَنَزَلَ فَأَخَذَهُمَا، فَصَعِدَ بِهِمَا الْمِنْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: «صَدَقَ اللهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾. رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ». ثُمَّ أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ.

مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَحِيمَاً، وَمُعَلِّمَاً العِبَادَ الرَّحْمَةَ، قَائِلَاً للبَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» رواه الترمذي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

قَالَ ذَلِكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ هُوَ رَحْمَةٌ، كَمَا قَالَ للنَّاسِ جَمِيعَاً: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانَاً، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: هَا هُوَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ يَدْخُلُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسَاً.

فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدَاً.

فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ».

وفي رواية للإمام البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ؟ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ».

«إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ»:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مَاذَا نَتَحَدَّثُ عَنْ رَحْمَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَخَاصَّةً بِأَهْلِ بَيْتِهِ، فَهَذَا وَلَدُهُ سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، الذي تَوَفَّاهُ اللهُ تعالى صَغِيرَاً رَضِيعَاً، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

لَقَدْ مَاتَ وَلَدُهُ سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ رَضِيعٌ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَدَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَوَجَدَهَا تَبْكِي لِفَقْدِ وَلَدِهَا سَيِّدِنَا القَاسِمِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، كَمَا يَرْوِي ابن ماجه عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ الْقَاسِمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَرَّتْ لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ، فَلَوْ كَانَ اللهُ أَبْقَاهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رَضَاعَهُ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ تَمَامَ رَضَاعِهِ فِي الْجَنَّةِ».

قَالَتْ: لَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ لَهَوَّنَ عَلَيَّ أَمْرَهُ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ تَعَالَى فَأَسْمَعَكِ صَوْتَهُ».

قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلْ أُصَدِّقُ اللهَ وَرَسُولَهُ.

إِنَّهُ رَحْمَةٌ كُلُّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ رَحْمَةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَا تَقِفُ عَنْدَ حَدٍّ، لَقَدْ شَمَلَتْ مَنْ آذَاهُ، فَعَفَا عَنْهُمْ وَصَفَحَ، وَقَالَ: « «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ» رواه الشيخان عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

لِذَا دَعَانَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إلى التَّرَاحمِ، روى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ يَـمْشِي، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرَاً، فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ».

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرَاً؟

قَالَ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ».

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ هَزْلَاً» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

لَقَدْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَحْمَةً، وَكَانَتْ دَعْوَتُهُ رَحْمَةً، وَرِسَالَتُهُ رَحْمَةً، وَنَظْرَتُهُ رَحْمَةً.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ تَشْمَلَنَا رَحْمَتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في كُلِّ العَوَالِمِ. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

السبت: 14/ ربيع الأول/1439هـ، الموافق: 2/ كانون الأول / 2017م

الشيخ أحمد شريف النعسان
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  كلمات في مناسبات

14-08-2019 995 مشاهدة
112ـ كلمات في مناسبات: كلمة فجر عيد الأضحى 1440 هـ

مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تعالى وَفَضْلِهِ أَنْ فَاضَلَ بَيْنَ الأَزْمِنَةِ وَالأَمْكِنَةِ وَالأَشْخَاصِ، فَاصْطَفَى مِنْهُمْ مَا شَاءَ بِحِكْمَتِهِ، وَصَدَقَ اللهُ القَائِلُ: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾. ... المزيد

 14-08-2019
 
 995
12-08-2019 1035 مشاهدة
111ـ كلمات في مناسبات: يوم عرفة يوم التوبة والإنابة

يَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ أَعْظَمُ يَوْمٍ تَشْهَدُهُ أُمَّةُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَفِيهِ تَلْتَقِي القُلُوبُ، وَتَنْتَهِي العَصَبِيَّاتُ، وَتَذَوبُ الشَّحْنَاءُ وَالبَغْضَاءُ، وَفِيهِ ... المزيد

 12-08-2019
 
 1035
18-04-2019 1116 مشاهدة
110ـ كلمات في مناسبات: صلة الرحم من أسس الإيمان

مَّا لَا شَكَّ فِيهِ بِأَنَّ فَضْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا عَظِيمٌ، وَمِنْ فَضْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا أَنْ جَعَلَ لَنَا مَوَاسِمَ للتَّنَافُسِ فِيهَا لَعَلَّنَا أَنْ نَلْحَقَ بِالرَّعِيلِ الأَوَّلِ الذي انْطَلَقَ، وَبِالرَّكْبِ ... المزيد

 18-04-2019
 
 1116
05-04-2019 1308 مشاهدة
109ـ كلمات في مناسبات: «لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ»

إِنَّ الإِسْرَاءَ وَالمِعْرَاجَ لَهُ فَوَائِدُ جَلِيلَةٌ وَثَمَرَاتٌ يَانِعَةٌ، وَالإِيمَانُ وَالتَّصْدِيقُ بِهَا يَحْتَاجُ إلى إِيمَانٍ بالذي أَسْرَى بِحَبِيبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَكُلَّمَا عَظُمَ ... المزيد

 05-04-2019
 
 1308
02-04-2019 1478 مشاهدة
108ـ كلمات في مناسبات: الإسراء والمعراج عبرة الدهر

نِعَمُ اللهِ عَلَيْنَا سَابِغَةٌ، وَفَضْلُهُ عَلَيْنَا عَظِيمٌ، مِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ النِّعَمِ نِعْمَةُ بِعْثَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، الذي هُوَ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنَّ ... المزيد

 02-04-2019
 
 1478
31-12-2018 2081 مشاهدة
107ـ كلمات في مناسبات: لمن تقلدون في رأس السنة الميلادية؟

أما بعد، فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ أَدْرَكَ القَاصِي وَالدَّانِي مَا وَصَلَ إِلَيْهِ حَالُ الأُمَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ مِنْ ضَيَاعٍ وَتَفَكُّكٍ، وَذُلٍّ تَتَجَرَّعُ الأُمَّةُ مَرَارَتَهُ لَيْلَاً وَنَهَارَاً، كَادَتِ الأُمَّةُ ... المزيد

 31-12-2018
 
 2081

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5128
المقالات 2454
المكتبة الصوتية 4037
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 387861320
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :