103ـ كلمات في مناسبات: خير الدعاء دعاء يوم عرفة

103ـ كلمات في مناسبات: خير الدعاء دعاء يوم عرفة

 

103ـ كلمات في مناسبات: خير الدعاء دعاء يوم عرفة

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: هَا نَحْنُ في يَوْمٍ هُوَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الإمام ابْنُ حِبَّانَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا مِنْ يوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ يوْمِ عَرَفَةَ، يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الْأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثَاً غُبْرَاً ضَاحِينَ، جَاؤُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، يَرْجُونَ رَحْمَتِي، وَلَمْ يَرَوْا عَذَابِي، فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرُ عِتْقَاً مِنَ النَّارِ مِنْ يوْمِ عَرَفَةَ».

هَذَا اليَوْمُ هُوَ اليَومُ الذي أَكْمَلَ اللهُ تعالى فِيهِ الدِّينَ، وَأَتَمَّ فِيهِ النِّعْمَةَ عَلَى أُمَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينَاً﴾.

جَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ إلى سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدَاً.

قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟

قَالَ: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينَاً﴾.

قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ. رواه الشيخان.

يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمٌ يُذَكِّرُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَوْمُ عَرَفَةَ يُذَكِّرُ مَشْهَدُهُ المَشهَدَ العَظِيمَ وَالـحَشْرَ العَظِيمَ في أَرْضِ المَوْقِفِ يَوْمَ القِيَامَةِ، حَيْثُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَبِيرٍ وَلَا صَغِيرٍ، وَلَا بَيْنَ سَيِّدٍ وَلَا مَسُودٍ؛ الكُلُّ سَوَاءٌ.

هَذَا اليَوْمُ يُذَكِّرُ الأُمَّةَ بِاليَوْمِ الذي غَفَلْنَا عَنْهُ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ تعالى، يُذَكِّرُنَا بِاليَوْمِ العَصِيبِ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الإمام البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ﴾. قَالَ: «يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ».

مَا يَنْبَغِي أَنْ يَغِيبَ عَنْ أَبْصَارِنَا مَشْهَدُ يَوْمِ القِيَامَةِ الذي قَالَ اللهُ تعالى فِيهِ: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

في ذَاكَ اليَوْمِ يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَتَكَلَّمُ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الـشَّرِيفِ الذي رواه الإمام الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَهُ عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ، وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ، يَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ، بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللهِ إِلَهَاً آخَرَ، وَبِالمُصَوِّرِينَ».

وفي رواية الإمام أحمد قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: « ..... وَبِمَنْ قَتَلَ نَفْسَاً بِغَيْرِ نَفْسٍ، فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ».

خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ عَرَفَةَ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ الدُّعَاءِ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الـشَّرِيفِ الذي رواه الإمام الترمذي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: الدُّعَاءَ الدُّعَاءَ، عُجُّوا في هَذَا اليَوْمِ إلى اللهِ تعالى بِالدُّعَاءِ، فَقَدْ قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾.

فَالدُّعَاءُ لَهُ شَأْنٌ عَجِيبٌ، وَأَثَرٌ عَظِيمٌ في حُسْنِ العَاقِبَةِ، وَفي صَلَاحِ الحَالِ وَالمَآلِ وَالتَّوْفِيقِ في الأَعْمَالِ، وَالبَرَكَةِ في الأَرْزَاقِ، وفي كَشْفِ الغَمِّ وَالكَرْبِ وَالبَلَاءِ العَظِيمِ.

بِالدُّعَاءِ شُفِيَ سَيِّدُنَا أَيُّوبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَبِالدُّعَاءِ رُزِقَ سَيِّدُنَا زَكَرِيَّا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِسَيِّدِنَا يَحْيَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَبِالدُّعَاءِ خَرَجَ سَيِّدُنَا يُونُسُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ بَطْنِ الحُوتِ، وَبِالدُّعَاءِ أَغرَقَ اللهُ تعالى القَوْمَ الذينَ سَخِرُوا مِنْ سَيِّدِنَا نُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَبِالدُّعَاءِ أَهْلَكَ اللهُ تعالى قَوْمَ سَيِّدِنَا لُوطٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَبِالدُّعَاءِ عَادَ سَيِّدُنَا يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلى أَبِيهِ سَيِّدِنَا يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَا تَسْتَبْطِئُوا الإِجَابَةَ، فَرَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الـتَّضَرُّعَ، وَيُحِبُّ مِنَّا الصَّبْرَ، وَيُحِبُّ رِضَانَا بِقَدَرِهِ رِضَاً بِلَا قُنُوطٍ، وَسَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا: «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي» رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: خَيْرُ مَا تَطْلُبُونَهُ مِنَ اللهِ تعالى مَا هُوَ طَالِبُهُ مِنْكُمْ، فَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.

وَقُولُوا: يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ.

وَقُولُوا: اللَّهُمَّ أَغْنِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَبِطَاعَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَبِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ.

وَقُولُوا: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامَاً﴾.

وَقُولُوا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾.

وَقُولُوا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.

وَقُولُوا: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيَاً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.

مِنْ وَصَايَا سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمٌ يُذَكِّرُنَا بِوَصَايَا سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؛ مِنْ هَذِهِ الوَصَايَا:

مَا رواه الترمذي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ لِلنَّاسِ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟».

قَالُوا: يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ.

قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ، أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ مِنْ أَنْ يُعْبَدَ فِي بِلَادِكُمْ هَذِهِ أَبَدَاً، وَلَكِنْ سَتَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِيمَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَسَيَرْضَى بِهِ».

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: المُؤْمِنُ الحَقُّ هُوَ الذي يَحْزَنُ لِمَعْصِيَتِهِ، وَيَحْتَرِقُ قَلْبُهُ، وَيَتَقَطَّعُ وَيَـتَحَسَّرُ وَيَنْدَمُ إِذَا وَقَعَ فِيهَا، المُؤْمِنُ الحَقُّ لَا يَنْظُرُ إلى صِغَرِ الذَّنْبِ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إلى عَظَمَةِ الرَّبِّ.

المُؤْمِنُ الحَقُّ لَا يُبَرِّرُ وَلَا يُصِرُّ وَلَا يَسْتَحِلُّ المَعَاصِي، بَلْ يَسْتَغْفِرُ وَيَرْجُو التَّوْبَةَ، وَكُلَّمَا عَـصَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى التُّرَابِ، المُؤْمِنُ يَسْتَتِرُ في مَعْصِيَتِهِ، وَلَا يُبَارِزُ رَبَّهُ تَبَارَكَ وتعالى فِيهَا، لِأَنَّ اللهَ تعالى بِالمِرْصَادِ لِمَنْ أَصَرَّ وَبَارَزَهُ بِالمَعَاصِي، المُؤْمِنُ لَا يَغِيبُ عَنْ قَلْبِهِ وَنَاظِرِهِ قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ حَيَاتَنَا الإِيْمَانِيَّةَ تَحْتَاجُ إلى تَجْدِيدٍ بَيْنَ حِينٍ وَ آخَرَ، يُعِيدُ لَهَا قُوَّةَ الإِيمَانِ، وَيُنَمِّي فِيهَا إِحْسَاسَ العُبُودِيَّةِ للهِ تعالى، وَيَدْفَعُ بالنُفُوسِ نَحْوَ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ، وَهِيَ نَادِمَةٌ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، مُجْتَهِدَةٌ في طَاعَتِهِ.

حَيَاتُنَا الإِيْمَانِيَّةُ تَحْتَاجُ إلى تَجْدِيدٍ يُعِيدُ إلى القَلْبِ رِقَّتَهُ، فَيَخْشَعُ لِآيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَيَنْقَادُ إلى حَدِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَيَهْتَدِي بِسُنَّتِهِ العَطِرَةِ.

وَأَعْظَمُ فُرْصَةٍ لِتَجْدِيدِ هَذِهِ الحَيَاةِ، وَزِيَادَةِ الإِيمَانِ، هِيَ أَفْضَلُ الأَزْمِنَةِ، وَأَشْرَفُ الأَوْقَاتِ، وَأَطْهَرُ الأَمَاكِنِ، وَهَا نَحْنُ في يَوْمِ عَرَفَةَ، وَفي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلْنُعَاهِدِ اللهَ تعالى عَلَى صِدْقِ التَّوْبَةِ وَالإِنَابَةِ.

اللَّهُمَّ أَكْرِمْنَا بِذَلِكَ. آمين.

**      **    **

الاثنين: 9/ ذو الحجة /1439هـ، الموافق: 20/ آب / 2018م

الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  كلمات في مناسبات

25-12-2025 1640 مشاهدة
155ـ كلمات في مناسبات: من خاف الله لم يفعل ما يريد

يَقُولُ سَيِّدُنَا عُمَرُ الفَارُوقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ: مَنِ اتَّقَى اللهَ لَمْ يَشِفِ غَيْظَهُ، وَمَنْ خَافَ اللهَ لَمْ يَفْعَلْ مَا يرِيدُ، وَلَوْلَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَكَانَ غَيْرَ مَا تَرَوْنَ. كَذَا فِي حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ. ... المزيد

 25-12-2025
 
 1640
09-11-2025 1778 مشاهدة
154ـ كلمات في مناسبات: توسدوا الموت إذا نمتم

الْعَاقِلُ هُوَ الَّذِي يَتَوَسَّدُ المَوْتَ إِذَا نَامَ، وَيَجْعَلُهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ إِذَا قَامَ، كَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ إِلَى الدُّنْيَا وَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الآخِرَةِ، فَأَخَذَ يَسْعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَيَسْتَحْضِرُ ... المزيد

 09-11-2025
 
 1778
09-11-2025 1364 مشاهدة
153ـ كلمات في مناسبات: كن حريصًا على النجاح

فَالنَّجَاحُ سُنَّةٌ فِي هَذَا الكَوْنِ، أَرَادَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ تَكُونَ غَايَةً لِكُلِّ إِنْسَانٍ مُؤْمِنٍ؛ وَمِنْ تَمَامِ فَضْلِهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنَّهُ خَلَقَ لَهُمْ هَذَا الكَوْنَ قَبْلَ خَلْقِهِمْ، وَجَعَلَهُ مُسَخَّرًا ... المزيد

 09-11-2025
 
 1364
09-11-2025 993 مشاهدة
152ـ كلمات في مناسبات: كلمة بمناسبة التخرج من الجامعة

فَإِنَّ التَّخَرُّجَ مِنَ الجَامِعَةِ وَالتَّفَوُّقَ فِي الدِّرَاسَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِفَضْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَأْخُذُ العَزِيمَةَ فِي الدِّرَاسَةِ، وَلَوْلَا العَزْمُ وَالعَزِيمَةُ لَمَا كَانَ النَّجَاحُ وَالتَّفَوُّقُ فِي ... المزيد

 09-11-2025
 
 993
09-11-2025 5159 مشاهدة
151ـ كلمات في مناسبات: كلمة بمناسبة حفل زواج

فَقَدْ أَحَاطَ الإِسْلَامُ الأُسْرَةَ بِسِيَاجِ الكَرَامَةِ وَاعْتَبَرَ عَقْدَ الزَّوَاجِ مِيثَاقًا غَلِيظًا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. فَالْعَلَاقَةُ الزَّوْجِيَّةُ عَلَاقَةٌ كَرِيمَةٌ، وَالحُقُوقُ الزَّوْجِيَّةُ ... المزيد

 09-11-2025
 
 5159
16-10-2025 1537 مشاهدة
150ـ ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾

الْمُؤْمِنُ الْحَقُّ الَّذِي رَسَخَ إِيمَانُهُ فِي قَلْبِهِ أَيَّامَ الْفِتَنِ وَالْمِحَنِ وَالزَّلَازِلِ يَزْدَادُ إِيمَانًا إِلَىٰ إِيمَانِهِ، وَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ ... المزيد

 16-10-2025
 
 1537

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5721
المقالات 3265
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 439779538
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :