105ـ كلمات في مناسبات: كلمة في المولد النبوي الشريف في جامع ساداتنا أهل بدر الكرام

105ـ كلمات في مناسبات: كلمة في المولد النبوي الشريف في جامع ساداتنا أهل بدر الكرام

 

105ـ كلمات في مناسبات: كلمة في المولد النبوي الشريف

في جامع ساداتنا أهل بدر الكرام

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: اسْمَحُوا لِي أَنْ أَقُولَ بِلِسَانِي وَأَلْسِنَتِكُمْ جَمِيعَاً، وَبِلِسَانِ كُلِّ مَنْ يَسْمَعُنِي:

سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَبِرُوحِي وَبِكُلِّ مَا أَمْلِكُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، أَفْضَلَ صَلَاةٍ وَسَلَامٍ، وَأَكْمَلَ صَلَاةٍ وَسَلَامٍ، وَأَتَمَّ صَلَاةٍ وَسَلَامٍ.

وَأَقُولُ كَمَا قَالَ القَائِلُ:

وَمِمَّـــا زَادَنِي شَـرَفَـاً وَتِـيـهَـاً   ***   وَكِدْتُ بِأَخْمَصِي أَطَأُ الثُّرَيَّا

دُخُولِي تَحْتَ قَوْلِكَ: يَا عِبَادِي   ***   وَأَنْ صَــيَّرْتَ أَحْمَدَ لِي نَبِيَّا

سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هَذِهِ النِّعْمَةُ العُظْمَى التي مَنَّ اللهُ تعالى بِهَا عَلَيْنَا؟!

مَنْ نَحْنُ حَتَّى نَكُونَ مِنْ أُمَّةِ هَذَا الحَبِيبِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُمَّةِ الإِجَابَةِ؟ مَنْ نَحْنُ حَتَّى نَكُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾؟ مَنْ نَحْنُ حَتَّى يَصْطَفِيَنَا اللهُ تعالى؟

يَا رَبِّ، لَكِ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ، وَنَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ نَمُوتَ عَلَيْهَا مَعَ كَمَالِ الإِيمَانِ وَالاسْتِقَامَةِ ظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً.

مَا أَجْمَلَ حَقِيقَتَكَ التي عَرَّفْتَنَا عَلَيْهَا؟

سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَجْمَلَ حَقِيقَتَكَ التي عَرَّفْتَنَا عَلَيْهَا؟ إِنَّهَا قُوَّةٌ رَبَّانِيَّةٌ أُعْطِيتَهَا، وَمِنْحَةٌ إِلَهِيَّةٌ أُوتِيتَهَا، عِنْدَمَا وَقَفْتَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ لِتُعْلِنَ للـبَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ حَقِيقَتَكَ، وَهُوِيَّتَكَ، وَتِبْيَانَ أَمْرِكَ.

لَقَدْ بَيَّنْتَ حَقِيقَتَكَ كَمَا أَمَرَكَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ، وَالأُمَّةُ تَشْهَدُ لَكَ بِأَنَّكَ الصَّادِقُ الأَمِينُ الذي مَا عَرَفَتْ عَنْكَ البَشَرِيَّةُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الصِّدْقَ في قَوْلِكَ، وَقَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقَاً.

أولاً: عَرَّفْتَنَا وَعَرَّفْتَ البَشَرِيَّةَ جَمْعَاءَ عَنْ ذَاتِكَ الشَّرِيفَةِ مِنْ خِلَالِ قُرْآنِ رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ، حَيْثُ أَمَرَكَ مَوْلَاكَ أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْ ذَاتِكَ الشَّرِيفَةِ، وَأَنْ تُعْلِنَ عَنْ مُهِمَّتِكَ وَوَظِيفَتِكَ فَقَالَ لَكَ أَنْ تَقُولَ لَنَا: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. وَأَنْ تَقُولَ للبَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعَاً﴾.

سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَبْهَى حَقِيقَتَكَ التي أَكْرَمَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا.

ثانياً: سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَعْظَمَكَ عِنْدَمَا عَرَّفْتَنَا عَلَى قَدْرِكَ وَمَكَانَتِكَ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَيْثُ إِنَّهُ مَا مِنْ شَيْءٍ في الأَرْضِ وَلَا في السَّمَاءِ إِلَّا وَيَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَقُلْتَ مُتَحَدِّثَاً بِفَضْلِ رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ: «إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا عَاصِيَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ» رواه الإمام أحمد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

فَلِلَّهِ الحَمْدُ وَالمِنَّةُ أَنْ جَعَلَنَا مِنَ المُؤْمِنِينَ بِكَ، وَلَمْ يَجْعَلْنَا مِنَ العَاصِينَ الفَسَقَةِ مِنْ عَالَمِ الإِنْسِ وَالجِنِّ.

سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، إِي وَاللهِ، الشَّجَرُ يَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَكَذَلِكَ الحَجَرُ، وَالمَدَرُ، وَالسَّمَاوَاتُ، وَالأَرَاضُونَ، وَالأَفْلَاكُ، إِلَّا مَنْ خَسِرَ مِنَ العُصَاةِ الجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ، وَجُحُودُهُمْ جُحُودٌ فَظِيعٌ حَيْثُ إِنَّهُمْ أَنْكَرُوا ضَوْءَ الشَّمْسِ في رَابِعَةِ النَّهَارِ، وَنَاقَضُوا بَاطِنَهُمْ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمَاً وَعُلُوَّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾. هَؤُلَاءِ سَوْفَ يَقُولُونَ كَمَا أَخْبَرَ مَولَانَا عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلَاً﴾.

ثالثاً: سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَجْمَلَ وَمَا أَبْهَى كَلِمَةَ (أَنَا) عِنْدَمَا يَنْطِقُ بِهَا لِسَانُكَ الشَّرِيفُ، الذي زَكَّاهُ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾.

وَعِنْدَمَا صَرَّحْتَ بِذَلِكَ عَنْ ذَاتِكَ الشَّرِيفَةِ فَقُلْتَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ» رواه الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وَأَشَرْتَ إلى فَمِكَ الشَّرِيفِ.

مَا أَجْمَلَ وَمَا أَحْلَى وَمَا أَبْهَى كَلِمَةِ (أَنَا) عِنْدَمَا تَخْرُجُ مِنْ فَمِكَ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ، مَا أَرْوَعَ هَذِهِ الكَلِمَةَ عِنْدَمَا قُلْتَ: «إِنَّ اللهَ قَسَمَ الْخَلَائِقَ قَسْمَيْنِ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمَا قَسْمَاً أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأَنَا خَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، ثُمَّ جَعَلَ الْقَسْمَيْنِ بُيُوتَاً، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمَا بَيْتَاً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأَصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ المَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْأَمَةِ * وَالسَّابَقِونَ السَّابِقُونَ﴾. فَأَنَا مِنْ خَيْرِ السَّابِقِينَ، ثُمَّ جَعَلَ الْبَيْتَ قَبَائِلَ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿شُعُوبَاً وَقَبَائِلَ﴾. الْآيَةُ.

فَأَنَا أَتْقَى وَلَدِ آدَمَ، وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللهِ وَلَا فَخْرَ، ثُمَّ جَعَلَ الْقَبَائِلَ بُيُوتَاً، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتَاً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرَاً﴾» رواه الطَّبَرَانِيُّ في الكَبِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وَعِنْدَمَا قُلْتَ: «وَأَنَا أَكْرَمُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَلَا فَخْرَ» رواه الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَعْظَمَكَ وَمَا أَرْوَعَكَ عِنْدَمَا حَدَّثْتَنَا عَنْ ذَاتِكَ الشَّرِيفَةِ وَقُلْتَ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ» رواه الإمام مسلم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ.

مَا أَعْظَمَكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدَمَا قُلْتَ وَصَرَّحْتَ فَقُلْتَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَقُلْتَ وَأَعْلَنْتَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلَا فَخْرَ» رواه الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَقُلْتَ وَأَكَّدْتَ: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجَاً إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُـبَشِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا، لِوَاءُ الحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَا فَخْرَ» رواه الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَقُلْتَ وَأَكَّدْتَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ، غَيْرُ فَخْرٍ» رواه الترمذي عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ.

«سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ»:

سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، مَعَ عِظَمِ قَدْرِكَ، وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِكَ، وَكَرَامَتِكَ عَلَى رَبِّكَ تعالى، وَتَزْكِيَةِ اللهِ تعالى لَكَ، وَمَعَ أَنَّكَ شَفِيعُ الخَلَائِقِ، وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، آدَمُ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ مَعَ كُلِّ هَذَا خَاطَبْتَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْأَلُوا اللهَ تعالى لَكَ الوَسِيلَةَ، فَقُلْتَ لَهُمْ: «سَلُوا اللهَ لِيَ الوَسِيلَةَ».

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الوَسِيلَةُ؟

قَالَ: «أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الجَنَّةِ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ». رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

مَا هَذَا التَّوَاضُعُ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَمَا هَذِهِ الأَخْلَاقُ السَّامِيَةُ الرَّاقِيَةُ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ؟

وَلَكِنَّ الأَمْرَ لَيْسَ بِبَعِيدٍ عَنْكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، لِأَنَّ أَخْلَاقَكَ القُرْآنُ، نَزَلَ القُرْآنُ عَلَى قَلْبِكَ، فَكُنْتَ قُرْآنَاً تَمْشِي عَلَى الأَرْضِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، يَا صَاحِبَ لِوَاءِ الحَمْدِ، يَا سَيِّدَ الخَلْقِ، وَيَا حَبِيبَ الحَقِّ، لَقَدْ أَسْبَغَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ نِعَمَاً مَا كَانَتْ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِكَ، وَلَنْ تَكُونَ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِكَ إِي وَرَبِّي، وَمَعَ كُلِّ ذَلِكَ كُنْتَ المَثَلَ الأَعْلَى في التَّوَاضُعِ كَمَا قُلْتَ عَنْ ذَاتِكَ الشَّرِيفَةِ: «آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ» رواه أبو يعلى عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ، سَلْ لَنَا مَوْلَاكَ الذي حَبَاكَ، أَنْ يُوَفِّقَنَا لِأَنْ نَسِيرَ عَلَى سَيْرِكَ، وَنَتَحَلَّى بِأَخْلَاقِكَ، فَوَاللهِ نَحْنُ بِأَمَسِّ الحَاجَةِ إلى خُلُقِ التَّوَاضُعِ، لَقَدْ رَكِبَتْ رُؤُوسَنَا النَّفْسُ الأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ، وَتَلَبَّسَتْ فِينَا الأَنَا الفِرْعَوْنِيَّةُ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ تعالى.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَ اللِّقَاءَ حُجَّةً لَنَا لَا عَلَيْنَا. آمين.

**      **    **

السبت: 16/ ربيع الأول /1440 هـ، الموافق: 24/ تشرين الثاني / 2018م

الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  كلمات في مناسبات

08-04-2021 108 مشاهدة
121ـ كلمات في مناسبات: لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب

لَيْسَ أَرْوَحَ للمَرْءِ، وَلَا أَطْرَدَ لِهُمُومِهِ، وَلَا أَقَرَّ لِعَيْنِهِ مِنْ أَنْ يَعِيشَ سَلِيمَ القَلْبِ، مُبَرَّأً مِنْ وَسَاوِسِ الضَّغِينَةِ، وَثَوَرَانِ الأَحْقَادِ، إِذَا رَأَى نِعْمَةً تَنْسَاقُ لِأَحَدٍ رَضِيَ بِهَا، وَأَحَسَّ ... المزيد

 08-04-2021
 
 108
08-04-2021 127 مشاهدة
120ـ كلمات في مناسبات: راحتنا في سلامة قلوبنا

رَاحَةُ قَلْبِ المُؤْمِنِ أَنْ يَعِيشَ سَلِيمَ الصَّدْرِ، طَاهِرَ القَلْبِ، مُبَرَّأً مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، وَأَسْبَابِ الضَّغِينَةِ وَالحِقْدِ؛ رَاحَةُ المُؤْمِنِ في أَنْ يَكُونَ حَرِيصَاً على قَلْبِهِ الذي هُوَ مَحَلُّ نَظَرِ رَبِّهِ ... المزيد

 08-04-2021
 
 127
08-04-2021 63 مشاهدة
119ـ كلمات في مناسبات: شعبان موسم رابح للتجارة

الحَيَاةُ الدُّنْيَا مِضْمَارُ سِبَاقٍ للآخِرَةِ بِالنِّسْبَةِ للعَبْدِ المُؤْمِنِ الذي سَمِعَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾. ... المزيد

 08-04-2021
 
 63
08-04-2021 68 مشاهدة
118ـ كلمات في مناسبات: كلمة حفل الإسراء والمعراج لعام 1442 هـ

يَا مَنِ اجْتَمَعْتُمْ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ تعالى، لِيُذَكِّرَ بَعْضُنَا بَعْضًا بِأَيَّامِ اللهِ تَبَارَكَ وتعالى، وَالتي مِنْ جُمْلَتِهَا لَيْلَةُ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ، هَذَا الحَدَثُ العَظِيمُ الذي كَانَ تَكْرِمَةً مِنَ اللهِ ... المزيد

 08-04-2021
 
 68
11-03-2021 166 مشاهدة
117ـ كلمات في مناسبات: الغرض من الإسراء والمعراج؟

أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُكْرِمَ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِالإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ بَعْدَ مِحْنَةِ الطَّائِفِ التي رَجَعَ مِنْهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ... المزيد

 11-03-2021
 
 166
11-03-2021 153 مشاهدة
116ـ كلمات في مناسبات: لماذا كان الإسراء والمعراج؟

تَعِيشُ الأُمَّةُ اليَوْمَ ذِكْرَى الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ، التي خَصَّ اللهُ تعالى بِهَا سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالتي لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِهِ، وَلَنْ تَكُونَ لِأَحَدٍ مِنْ ... المزيد

 11-03-2021
 
 153

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5333
المقالات 2799
المكتبة الصوتية 4123
الكتب والمؤلفات 18
الزوار 398477536
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :