165ـ حفظ الله تعالى لرسوله    من الخطأ (2)

165ـ حفظ الله تعالى لرسوله    من الخطأ (2)

165ـ حفظ الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم من الخطأ (2)

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ:

حَدِيثُهُ، أَوحَدِيثٌ عَـنْهُ يُطْرِبُني   ***   هَذَا إِذَا غَابَ، أَوْ هَذَا إِذَا حَضَرَا

كِـلَاهُمَا حَـسَنٌ عِـنْدِي أُسَرُّ بِهِ   ***    لَكِنَّ أَحْلَاهُمَا مَا وَافَقَ الـــنَّظَرَا

يَقُولُ الشَّيْخُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ: سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:

كَمَا أَنَّ مُزَاحَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ وَلَيْسَ فِيهِ بَاطِلٌ، وَلِذَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَمْزَحُ، وَلَا أَقُولُ إِلَّا حَقَّاً».

وَقَالَ: «لَسْتُ مِنْ دَدٍ (أَيْ: لَسْتُ مِنْ أَهْلِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ) وَلَا الدَّدُ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنَ البَاطِلِ، وَلَا البَاطِلُ مِنِّي». الحَدِيثُ كَمَا تَقَدَّمَ في مُزَاحِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

فَلَيْسَ للشَّيْطَانِ عَلَيْهِ تَأْثِيرٌ فَيُخْرِجُهُ عَنِ الحَقِّ وَالصَّوَابِ، بَلْ هُوَ مَعْصُومٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَلَيْسَ للغَضَبِ وَنَحْوِهِ عَلَيْهِ تَأْثِيرٌ يُخْرِجُهُ عَنْ كَمَالِ الاعْتِدَالِ، وَعَنِ الحَقِّ وَالصَّوَابِ في الأَقْوَالِ وَالأَعْمَالِ، وَلِذَا قَالَ: «اكْتُبْ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنِّي، فَوَاللهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ـ أَيْ: مِنْ فَمِهِ ـ إِلَّا حَقٌّ».

وَلَيْسَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ النَّقِيَّةِ إِلَّا دَاعِيَةُ الخَيْرِ وَالحَقِّ وَالصَّوَابِ وَالصِّدْقِ، وَلِذَا قَالَ: «لَسْتُ مِنْ دَدٍ، وَلَا الدَّدُ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنَ البَاطِلِ، وَلَا البَاطِلُ مِنِّي».

فَكَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ صَائِبَ الرَّأْيِ، سَدِيدَ النَّظَرِ، حَفِظَهُ اللهُ مِنَ الخَطَأِ في جَمِيعِ قَضَايَاهُ وَآرَائِهِ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ أَعْطَاهُ اللهُ تعالى العَقْلَ الوَاسِعَ الأَكْمَلَ، وَالعِلْمَ الفَائِضَ الأَفْضَلَ، وَدِقَّةَ النَّظَرِ، وَقُوَّةَ الفِكْرِ، وَكَمَالَ التَّبَصُّرِ في جَمِيعِ مَيَادِينِ الأُمُورِ!

وَقَدْ شَهِدَتْ لَهُ بِذَلِكَ المَشَاهِدُ وَرِجَالُهَا، وَأَثْبَتَتَ لَهُ ذَلِكَ الوَقَائِعُ وَقُوَّادُهَا، حَتَّى إِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرَى الرَّأْيَ في الأُمُورِ، فَإِذَا خَالَفَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ رَأْيَهُ، عَادَ الأَمْرُ عَلَيْهِمْ بِالوَبَالِ وَالشَّرِّ.

وَخُذْ مِثَالَاً لِذَلِكَ قَضِيَّةَ يَوْمَ أُحُدٍ:

فَإِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَيَّنَ خَمْسِينَ مِنَ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقِيمُوا في مَوْضِعٍ عَيَّنَهُ لَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «احْمُوا ظُهُورَنَا، فَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقْتَلُ، فَلَا تَنْصُرُونَا، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نَغْنَمُ، فَلَا تَشْرَكُونَا».

وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ لَهُمْ: إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا» اهـ. كَمَا في السِّيَرِ.

وَفِي مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ لَهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا، حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ».

فَلَمَّا هَزَمَ المُسْلِمُونَ المُشْرِكِينَ قَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ: الغَنِيمَةَ! ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ، فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟

فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟

فَقَالُوا: إِنَّا وَاللهِ لَنَأْتِيَنَّ، فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الغَنِيمَةِ.

فَإِذَا بِالمُشْرِكِينَ يَأْتُونَ مِنَ الثَّغْرَةِ وَرَاءَ المُسْلِمِينَ التي كَانَتْ مَحْمِيَّةً بِالرُّمَاةِ، وَحَمَلُوا عَلَى المُسْلِمِينَ فَانْهَزَمَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ـ وَكَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ مُخَالَفَةِ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ في بَحْثِ أَرْجَحِيَّةِ عَقْلِهِ الشَّرِيفِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْوَاعٌ مِنَ الوُجُوهِ الدَّالَّةِ عَلَى سَدَادِ نَظَرِهِ، وَصَوَابِ رَأْيِهِ في مَوَاقِفِهِ الخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ، وَفِي مَوَاقِفِهِ مَعَ أَعْدَائِهِ، وَفِي جَمِيعِ المَعَارِكِ وَالحُرُوبِ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِاتِّبَاعِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. آمين.

**    **    **

تاريخ الكلمة:

الاثنين: 4/ جمادى الأولى /1441هـ، الموافق: 30/ كانون الأول / 2019م

الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  من كتاب سيدنا محمد رسول الله   

20-11-2020 43 مشاهدة
200ـ بكاء الصحابة عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم (2)

يَقُولُ الشَّيْخُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ: سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ... المزيد

 20-11-2020
 
 43
13-11-2020 79 مشاهدة
199ـ بكاء الصحابة عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم

رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ رَضِيَ اللهُ ... المزيد

 13-11-2020
 
 79
06-11-2020 57 مشاهدة
198ـ محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم (5)

بُكَاءُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لِأَلَمِ فِرَاقِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَبُكَاؤُهُمْ لِتَذَكُّرِ مَجَالِسِهِ، وَبُكَاؤُهُمْ عِنْدَ ذِكْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ... المزيد

 06-11-2020
 
 57
30-10-2020 70 مشاهدة
197ـ محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم (4)

يَقُولُ الشَّيْخُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ: سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: وَمِنْ ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ ... المزيد

 30-10-2020
 
 70
23-10-2020 90 مشاهدة
196ـ محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم (3)

رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ أُنَاسَاً مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ ـ أَيْ: أَعْطَاهُ اللهُ تعالى غَنَائِمَ كَثِيرَةً ـ فَطَفِقِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى ... المزيد

 23-10-2020
 
 90
16-10-2020 91 مشاهدة
195ـ محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم (2)

شَغَفُهُمْ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَتَعَشُّقُهُمْ إِيَّاهُ، فَلَا صَبْرَ لَهُمْ، إِذَا لَمْ يَشْهَدُوا مُحَيَّاهُ، فَإِذَا شَاهَدُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ... المزيد

 16-10-2020
 
 91

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5270
المقالات 2734
المكتبة الصوتية 4061
الكتب والمؤلفات 17
الزوار 393837048
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :