706ـ خطبة الجمعة: احذروا الشقاء والخسران المبين

706ـ خطبة الجمعة: احذروا الشقاء والخسران المبين

706ـ خطبة الجمعة: احذروا الشقاء والخسران المبين

مقدمة الخطبة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ: إِنَّ الإِنْسَانَ المُخْلِصَ الصَّادِقَ يَعْلَمُ أَنَّ اللهَ تعالى امْتَحَنَهُ بِمَا آتَاهُ مِنْ مَالٍ وَجَعَلَهُ تَحْتَ يَدِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ للهِ تعالى بِالحَقِّ الذي فِيهِ، فَإِنَّ للهِ تعالى حَقًّا في هَذَا المَالِ، وَهَذَا الحَقُّ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهُ الإِنْسَانُ في مَالِهِ وَأَنْ يُؤَدِّيَهُ، قَالَ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.

فَيَا مَنْ آتَاهُ اللهُ تعالى مَالًا، اعْرِفْ أَوَّلًا حَقَّ اللهِ تعالى الذي عَلَيْكَ، فَأَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ، ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ للهِ تعالى حَقًّا عَلَيْكَ سِوَى الزَّكَاةِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ فِي المَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ» رواه الترمذي عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

يَا عِبَادَ اللهِ: تَعَالَوا لِنَرْتَقِي في إِيمَانِنَا حَتَّى نَصِلَ إلى دَرَجَةِ المُحْسِنِينَ الذينَ عَرَفُوا حَقَّ اللهِ تعالى في مَالِهِمْ فَأَدَّوُا الزَّكَاةَ، وَلَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَيْهَا، بَلِ ارْتَقَوْا إلى مَرْتَبَةِ الإِحْسَانِ، فَأَعْطَوا فَوْقَ الزَّكَاةِ مَا اسْتَطَاعُوا إلى ذَلِكَ سَبِيلًا، لَعَلَّهُمْ أن يَنْدَرِجُوا تَحْتَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.

احْذَرُوا الشَّقَاءَ وَالخُسْرَانَ المُبِينَ:

يَا عِبَادَ اللهِ: احْذَرُوا الشَّقَاءَ وَالخُسْرَانَ المُبِينَ بِسَبَبِ تَضْيِيعِ حَقِّ اللهِ تعالى في المَالِ الذي آتَاكُمْ إِيَّاهُ، تَصَوَّرُوا ذَاكَ العَبْدَ الذي خَسِرَ نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ وَمَالَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، كَيْفَ يَصْرُخُ وَيَنُوحُ في أَرْضِ المَحْشَرِ قَائِلًا: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾. وَلَكِنْ مَا هِيَ النَّتِيجَةُ؟

النَّتِيجَةُ قَرَارٌ مِنَ اللهِ تعالى الذي أَسْبَغَ عَلَى هَذَا العَبْدِ النِّعْمَةَ فَلَمْ يَعْرِفْ للهِ تعالى فِيهَا حَقًّا، قَرَارٌ مِنَ الوَاحِدِ الأَحَدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾. لِمَاذَا هَذَا العَذَابُ وَالهَوَانُ وَالخِزْيُ عَلَى رُؤُوسِ الاَشْهَادِ؟ ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾.

احْذَرُوا الشَّقَاءَ وَالخُسْرَانَ المُبِينَ بِسَبَبِ تَضْيِيعِ حُقُوقِ الفُقَرَاءِ، وَتَصَوَّرُوا هَذَا المَوْقِفَ يَوْمَ القِيَامَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.

ضَاعِفُوا الجُودَ في شَهْرِ رَمَضَانَ:

يَا عِبَادَ اللهِ، كُونُوا على يَقِينٍ بِأَنَّ صَدَقَاتِكُم وعَطَايَاكُم لا تَنْقُصُ من أَمْوَالِكُمْ شَيْئًا، لِقَوْلِ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

يَا عِبَادَ اللهِ، كُونُوا على يَقِينٍ بِأَنَّ حَاجَتَنَا إلى أَجْرِ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ وأَكْبَرُ من حَاجَةِ الفَقِيرِ لِصَدَقَاتِنَا، وذلكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» رواه الشيخان عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

يَا عِبَادَ اللهِ، ضَاعِفُوا الجُودَ والكَرَمَ في شَهْرِ رَمَضَانَ المُبَارَكِ، لِتَنَالُوا الفَوَائِدَ الجَمَّةَ، والتي مِنهَا:

أولًا: شَرَفُ الزَّمَانِ، ومُضَاعَفَةُ الأَجْرِ فِيهِ، روى البيهقي وَابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ في آخِرِ يَوْمٍ من شَعْبَانَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، قَد أَظَلَّكُم شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ من أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، مَن تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ من الخَيْرِ، كَانَ كَمَن أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَن أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كَمَن أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ».

ثانياً: تَنَالُ أَجْرَ الصَّائِمِينَ القَائِمِينَ الذَّاكِرِينَ، روى الترمذي عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا».

ثَالِثًا: تَنَالُ دُعَاءَ المَلائِكَةِ الكِرَامِ، روى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا».

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

يَا عِبَادَ اللهِ: الكَثِيرُ مِنْكُمْ نَوَى قَبْلَ أَزْمَةِ كورونا العُمْرَةَ في رَمَضَانَ، وَنَوَى الحَجَّ حَجَّ النَّافِلَةِ في هَذَا العَامِ، هَلُمُّوا إلى صَرْفِ تَكَالِيفِ العُمْرَةِ وَالحَجِّ للفُقَرَاءِ أَصْحَابِ الحَاجَةِ، وَاللهِ قَدْ يَكُونُ أَجْرُكُمْ في ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنْ حَجِّ النَّافِلَةِ وَعُمْرَةِ النَّافِلَةِ، وَخَاصَّةً في هَذِهِ الآوِنَةِ.

أَمَّا أَنْتِ يَا أُخْتَاهُ، أَدِّ زَكَاةَ حُلِيِّكِ فَهَذَا خَيْرٌ لَكِ، فَكُلُّنَا مَيِّتٌ، وَكُلُّنَا تَارِكٌ مَالَهُ وَذَهَبَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، فَاسْتَغِلُّوا نِعْمَةَ الحَيَاةِ بِكَثْرَةِ الصَّدَقَاتِ بَعْدَ أَدَاءِ زَكَاةِ المَالِ وَزَكَاةِ الفِطْرِ، حَتَّى لَا نَتَحَسَّرَ عِنْدَ سَكَرَاتِ المَوْتِ، قَالَ تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَمَّنَا الآخِرَةَ. آمين.

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

**    **    **

تاريخ الخطبة:

الجمعة: 22/ رمضان /1441هـ، الموافق: 15/ أيار / 2020م

 2020-05-14
 2335
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  خطب الجمعة

07-08-2022 140 مشاهدة
828ـ خطبة الجمعة: مراتب صيام عاشوراء

يَقُولُ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ في كِتَابِهِ العَزِيزِ: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾. وَمِنْ أَيَّامِ اللهِ يَوْمُ عَاشُورَاءَ. رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ ... المزيد

 07-08-2022
 
 140
29-07-2022 727 مشاهدة
827ـ خطبة الجمعة: هنيئًا لك يا أيها الصديق يوم الهجرة

مَعَ إِشْرَاقَةِ عَامٍ هِجْرِيٍّ جَدِيدٍ يَجْدُرُ بِنَا أَنْ نَقِفَ بَعْضَ الوِقْفَاتِ عَلَى هِجْرَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَّهَا تَكُونُ سَبَبًا في تَحْرِيكِ الهِمَمِ، وَاسْتِنْهَاضِ ... المزيد

 29-07-2022
 
 727
22-07-2022 513 مشاهدة
826ـ خطبة الجمعة: لا عزة إلا بالوحدة

يَتَّفِقُ جَمِيعُ العُقَلَاءِ عَلَى أَنَّ الاجْتِمَاعَ وَالائْتِلَافَ مَطْلَبٌ ضَرُورِيٌّ لَا غِنًى عَنْهُ لِأُمَّةٍ تُرِيدُ الفَلَاحَ وَالنَّجَاحَ دُنْيَا وَأُخْرَى، وَهُوَ مَطْلَبٌ ضَرُورِيٌّ لَا غِنًى عَنْهُ لِأُسْرَةٍ وَعَائِلَةٍ تُرِيدُ ... المزيد

 22-07-2022
 
 513
14-07-2022 1231 مشاهدة
825ـ خطبة الجمعة: علو قدر الإنسان بأخلاقه

مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ تعالى عَلَى العَبْدِ المُسْلِمِ أَنْ يَجْعَلَ صَدْرَهُ سَلِيمًا مِنَ الشَّحْنَاءِ وَالبَغْضَاءِ، نَقِيًّا مِنَ الغِلِّ وَالحَسَدِ، صَافِيًا مِنَ الغَدْرِ وَالخِيَانَةِ، مُعَافًى مِنَ الضَّغِينَةِ وَالحِقْدِ، لَا ... المزيد

 14-07-2022
 
 1231
09-07-2022 475 مشاهدة
824ـ خطبة عيد الأضحى المبارك 1443 هـ العيد الحقيقي

أَيَّامُ العِيدِ هِيَ مِنْ أَكْبَرِ الفُرَصِ للعَوْدَةِ إلى اللهِ تعالى الحَيِّ القَيُّومِ المُنْعِمِ المُتَفَضِّلِ، وَمَنْ لَمْ يَعُدْ إلى اللهِ تعالى فَمَا اسْتَفَادَ مِنَ العِيدِ شَيْئًا. حَقِيقَةُ العِيدِ أَنْ نَعُودَ إلى اللهِ تعالى مُمْتَثِلِينَ ... المزيد

 09-07-2022
 
 475
08-07-2022 808 مشاهدة
823ـ خطبة الجمعة: حياتنا الإيمانية تحتاج إلى تجديد

مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَبَارَكَ وتعالى أَنْ فَاضَلَ بَيْنَ الأَزْمِنَةِ، فَاصْطَفَى وَاجْتَبَى مِنْهَا مَا شَاءَ بِرَحْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ، قَالَ تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾. وَذَلِكَ التَّفْضِيلُ ... المزيد

 08-07-2022
 
 808

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5507
المقالات 2993
المكتبة الصوتية 4333
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406329852
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :