22ـ أقوال العارفين في فائدة الصحبة (5)

22ـ أقوال العارفين في فائدة الصحبة (5)

22ـ أقوال العارفين في فائدة الصحبة (5)

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَقُولُ سَيِّدِي العَارِفُ بِاللهِ تعالى، المُرْشِدُ الكَبِيرُ، سَيِّدِي وَمَوْلَايَ الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِر عِيسَى رَحِمَهُ اللهُ تعالى، في كِتَابِهِ: حَقائِقُ عَنِ التَّصَوُّفِ:

الشَّيْخُ أَحْمَد زَرُّوق:

قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد زَرُّوق رَحِمَهُ اللهُ في قَوَاعِدِهِ: (أَخْذُ العِلْمِ وَالعَمَلِ عَنِ الـمَشَايِخِ أَتَمُّ مِنْ أَخْذِهِ دُونَهُم ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: 49] ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ [لقمان: 15]، فَلَزِمَتِ الـمَشْيَخَةُ، سِيَّمَا وَالصَّحَابَةُ أَخَذُوا عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقَدْ أَخَذَ هُوَ عَنْ جِبْرِيلَ، وَاتَّبَعَ إِشَارَتَهُ في أَنْ يَكُونَ عَبْدَاً نَبِيَّاً، وَأَخَذَ التَّابِعُونَ عَنِ الصَّحَابَةِ.

فَكَانَ لِكُلٍّ أَتْبَاعٌ يَخْتَصُّونَ بِهِ كَابْنِ سِيرِينَ وَابْنِ الـمُسَيِّبِ وَالأَعْرَجِ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ، وَطَاوُسَ وَوَهْبٍ وَمُجَاهِدٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

فَأَمَّا العِلْمُ وَالعَمَلُ فَأَخْذُهُ جَلِيٌّ فِيمَا ذَكَرُوا كَمَا ذَكَرُوا.

وَأَمَّا الإِفَادَةُ بِالهِمَّةِ وَالحَالِ، فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهَا أَنَسٌ بِقَوْلِهِ: (مَا نَفَضْنَا التُّرَابَ عَنْ أَيْدِينَا مِنْ دَفْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا)

رواه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَلَفْظُهُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (لَمَّا كَانَ اليَوْمُ الذي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الـمَدِينَةَ، أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الذي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَمَا نَفَضْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الأَيْدِي حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا).

فَأَبَانَ أَنَّ رُؤْيَةَ شَخْصِهِ الكَرِيمِ كَانَتْ نَافِعَةً لَهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ، إِذْ مَنْ تَحَقَّقَ بِحَالَةٍ لَمْ يَخْلُ حَاضِرُوهُ مِنْهَا، فَلِذَلِكَ أَمَرَ بِصُحْبَةِ الصَّالِحِينَ، وَنَهَى عَنْ صُحْبَةِ الفَاسِقِينَ.

عَلِيٌّ الخَوَّاصُ:

وَقَالَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الخَوَّاصُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:

لًا تَسْلُكَنَّ طَرِيقاً لَسْتَ تَعْرِفُهَا   ***   بِلَا دَلِيلٍ فَتَهْوِي في مَهَاوِيهَا

لِأَنَّ الدَّلِيلَ وَالـمُرِشْدَ يُوصِلُ السَّالِكَ إِلَى سَاحِلِ الأَمَانِ وَيُجَنِّبُهُ مَزَالِقَ الأَقْدَامِ وَمَخَاطِرَ الطَّرِيقِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ الـمُرْشِدَ قَدْ سَبَقَ لَهُ سُلُوكُ الطَّرِيقِ عَلَى يَدِ دَلِيلٍ عَارِفٍ بِخَفَايَا السَّيْرِ، مُطَّلِعٍ عَلَى مَجَاهِلِهِ وَمَآمِنِهِ، فَلَمْ يَزَلْ مُرَافِقَاً لَهُ، حَتَّى أَوْصَلَهُ إِلَى الغَايَةِ الـمَنْشُودَةِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ بِإِرْشَادِ غَيْرِهِ.

وإِلَى هَذَا أَشَارَ ابْنُ البَنَّا في مَنْظُومَتِهِ:

وَإِنَّمَا الــــقَوْمُ مُسَافِرُونَا   ***   لِحَـضْرَةِ الحَقِّ وَظَاعِنُونَا

فَــــافْتَقَرُوا فِيهِ إلى دَلِيلِ   ***   ذِي بَـصَرٍ بِالسَّيْرِ وَالمَقِيلِ

قَدْ سَلَكَ الطَّرِيقَ ثُمَّ عَادَ   ***   لِيُخْبِرَ الــقَوْمَ بِمَا اسْتَفَادَ

رَحِمَ اللهُ تعالى شَيْخَنَا رَحْمَةً وَاسِعَةً، وَجَزَى اللهُ تعالى خَيْرَ الجَزَاءِ مَنْ قَالَ في حَقِّهِ:

وَعَـلَى أَبِي أَيُّـوبَ حَلَّ فَـقِيدُنَا    ***   ضَـيْـفَـاً فَـكَـانَ لَـهُ المَقَامُ الأَرْفَعُ

بِـجِوَارِ مَنْ نَزَلَ الحَبِيبُ بِدَارِهِ    ***   وَاخْتَارَهُ بِـالـفَـضْـلِ رَبٌّ مُـبْـدِعُ

وَلَهُ مِنَ الـشَّهْبَـاءِ أَصْـلٌ ثَابِتٌ   ***   وَعَلَى ذُرَا اسْتَنْبُولَ مَـثْـوَىً يَسْطَعُ

ذِكْرَاهُ إِنْ ذُكِرَتْ ذُكَاءُ فَمَشْرِقٌ    ***   وَسَنَاهُ إِنْ طَلَعَ الهِلَالُ فَـمَـطْـلِـعُ

**    **    **

تاريخ الكلمة:

الجمعة: 11/ رجب /1441هـ، الموافق: 6/آذار / 2020م

 2020-03-10
 2543
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  حقائق عن التصوف

01-11-2020 1774 مشاهدة
27ـ أخذ العهد

مِمَّا سَبَقَ ثَبَتَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمُرِيدِ الكَمَالِ أَنْ يَلْتَحِقَ بِمُرْشِدٍ يَتَعَهَّدُهُ بِالتَّوْجِيهِ وَيُرْشِدُهُ إِلَى الطَّرِيقِ الحَقِّ وَيُضِيءُ لَهُ مَا أَظْلَمَ مِنْ جَوَانِبِ نَفْسِهِ، حَتَّى يَعْبُدَ اللهَ تَعَالَى عَلَى ... المزيد

 01-11-2020
 
 1774
24-10-2020 1475 مشاهدة
26ـ شروط المرشد

وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّالِثُ: فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ زَكَّى نَفْسَهُ عَلَى يَدِ مُرَبٍّ وَمُرْشِدٍ، فَخَبَرَ مَرَاتِبَ النَّفْسِ وَأَمْرَاضَهَا وَوَسَاوِسَهَا، وَعَرَفَ أَسَالِيبَ الشَّيْطَانِ وَمَدَاخِلَهُ. وَآفَاتِ كُلِّ مَرْحَلَةٍ ... المزيد

 24-10-2020
 
 1475
17-10-2020 1418 مشاهدة
25ـ البحث عن الوارث المحمدي (2)

يَقُولُ ابْنُ عجيبة: (وَالنَّاسُ في إِثْبَاتِ الخُصُوصِيَّةِ وَنَفْيِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: 1ـ قِسْمٌ أَثْبَتُوهَا للمُتَقَدِّمِينَ وَنَفَوْهَا عَنِ الـمُتَأَخِّرِينَ؛ وَهُمْ أَقْبَحُ العَوَامِّ. 2ـ وَقِسْمٌ أَقَرَّوْهَا قَدِيمَاً وَحَدِيثَاً، ... المزيد

 17-10-2020
 
 1418
11-10-2020 1497 مشاهدة
24ـ البحث عن الوارث المحمدي

البَحْثُ عَنِ الوَارِثِ المُحَمَّدِيِّ: مِمَّا سَبَقَ يَتَبَيَّنُ أَهَمِّيَّةُ صُحْبَةِ الوَارِثِ الـمُحَمَّدِيِّ للتَّرَقِّي فِي مَدَارِجِ الكَمَالِ، وَتَلَقِّي دُرُوسِ الآدَابِ وَالفَضَائِلِ، وَاكْتِشَافِ العُيُوبِ الخَفِيَّةِ وَالأَمْرَاضِ ... المزيد

 11-10-2020
 
 1497
11-10-2020 1710 مشاهدة
23ـ أقوال العارفين في فائدة الصحبة (6)

قَالَ شَيْخُنَا الكَبِيرُ مُرَبِّي العَارِفِينَ وَالدَّالُّ عَلَى اللهِ سَيِّدِي مُحَمَّدُ الهَاشِمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (فَاسْلُكْ يَا أَخِي عَلَى يَدِ شَيْخٍ حَيٍّ عَارِفٍ بِاللهِ، صَادِقٍ نَاصِحٍ، لَهُ عِلْمٌ صَحِيحٌ، وَذَوْقٌ صَرِيحٌ، ... المزيد

 11-10-2020
 
 1710
28-02-2020 2323 مشاهدة
21ـ أقوال العارفين في فائدة الصحبة (4)

وَيَقُولُ صَاحِبُ العَيْنِيَّةِ سَيِّدِي الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِر الجَيْلَانِيُّ قَدَّسَ اللهُ سِرَّهُ: وَإِنْ سَاعَدَ المَقْدُورُ أَو سَاقَكَ القَضَا    ***   إلى شَيْخِ حقٍّ في الحَقِيقَةِ بَــــارِعُ فَـقُـمْ في رِضَـاهُ وَاتَّـبِـــعْ لِـمُـرَادِهِ    ... المزيد

 28-02-2020
 
 2323

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3170
المكتبة الصوتية 4809
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 416258103
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :