21ـ من خديجة رضي الله عنها وأرضاها؟ (3)

21ـ من خديجة رضي الله عنها وأرضاها؟ (3)

21ـ من خديجة رضي الله عنها وأرضاها؟ (3)

 

رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ، وَقَدْ شَاءَ اللهُ تعالى أَنْ تَكُونَ السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ حَبِيبَةً في قَلْبِ سَيِّدِنَا المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

إِنَّهَا أُمُّ المُؤْمِنِينَ الأُولَى، وَزَوْجُ الحَبِيبِ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الأُولَى، وَالمُسْلِمَةُ الأُولَى، وَالصِّدِّيقَةُ الأُولَى، وَالحَبِيبَةُ الأُولَى، وَالمُجَاهِدَةُ الأُولَى، وَالوَزِيرَةُ الأُولَى، التي هَيَّأَتْهَا العِنَايَةُ الإِلهِيَّةُ لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

هِيَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ العَالَمِينَ، وَهِيَ أُمُّ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا التي هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَقَدْ شَاءَ اللهُ تعالى أَنْ تَلْتَحِقَ بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى قَبْلَ هِجْرَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إلى المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ، وَكَانَ الشَّرَفُ العَظِيمِ لِأَهْلِ مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ أَنْ يَعْتَزُّوا بِشَرَفِ جِوَارِهَا لَهُمْ، وَيُفَاخِرُوا بِهِ سَائِرَ البُلْدَانِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا الجَيِّدَةَ لِمَا لَمَسُوا مِنْهَا مِنَ الوَفَاءِ وَالحُبِّ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، بَلْ وَلِكُلِّ مَنْ أَحَبَّهَا وَأَحَبَّ آلَ بَيْتِهَا الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.

التَّارِيخُ يَعْتَزُّ بِالسَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: تَارِيخُ البَشَرِيَّةِ يَعْتَزُّ حِينَمَا تُعْرَضُ سِيرَةُ أُمِّنَا السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا، وَيَقِفُ إِجْلَالًا لِسِيرَتِهَا العَطِرَةِ، وَلِشَخْصِيَّتِهَا العَظِيمَةِ.

العُقَلَاءُ يُطَأْطِئُونَ هَامَاتِهِمُ احْتِرَامًا إِذَا قِيلَ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ؛ لِأَنَّهَا مَا أَبْقَتْ لِأَهْلِ النُّبْلِ شَيْئًا إلا سبقتهم إِلَيْهِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ سَيِّدَةَ النُّبَلَاءِ، وَلَمْ تَتْرُكْ لِأَهْلِ الشَّرَفِ مَنْزِلَةً إلا وَارتَقَتْ أَعْلَاها، لِأَنَّهَا كَانَتْ قِمَّةً للشُّرَفَاءِ، وَلَمْ تُبْقِ لِأَهْلِ الكَرَمِ مَكْرُمَةً إِلا كَانَتْ السَّبَاقَةَ إِليْها، لِأَنَّهَا كَانَتْ سَيِّدَةَ الكُرَمَاءِ.

لَقَدْ كَانَ لَهَا فِرَاسَةٌ سَبَقَتْ بِهَا إلى مَعْرِفَةِ مَكَانَةِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؛ لَقَدْ بَلَغَتِ الذُّرْوَةَ العُلْيَا في الحِكْمَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا.

فَهِيَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا عَقِيلَةُ قُرَيْشٍ وَسَيِّدَةُ مَكَّةَ (العَقْيلَةُ هِيَ الكَرِيمَةُ المُخَدَّرَةُ) وَأُمْنِيَةُ ذَويِ الشَّرَفِ وَالهِمَّةِ، الرَّفِيعَةُ المَنِيعَةُ، الوَدُودُ الوَلُودُ، الطَّاهِرَةُ المُطَهَّرَةُ، الكَرِيمَةُ المِعْطَاءُ، تَغْضَى العُيُونُ إِجْلَالًا لِمَقَامهَا، وَتَهْتَزُّ القُلُوبُ فَرَحًا عِنْدَ ذِكْرِهَا، كَانَتِ الزَّوْجَةَ الرَّؤُومَ كَأَنَّهَا أُمُّ زَوْجِهَا.

كَانَتِ المُحبَّةَ العَرُوبَ، كَأَنَّهَا العَرُوسُ كُلَّ يَوْمٍ في وِدَادِهَا وَجَمَالِهَا وَبَهَائِهَا، وَالسَّيِّدَةَ الحَصَانَ التي تَهْتِفُ جَوَانِبُ مَكَّةَ بِعَفَافِهَا وَحَيَائِهَا، وَالوَزِيرَةَ المُؤَازِرَةَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ لِزَوْجِهَا وَنَبِيِّهَا.

سَأَلْتُ التَّارِيخَ عَنْ نَظِيرِهَا، فَقالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ.

وَسَأَلْتُهُ عَنْ يَوْمِ زِفَافِهَا، فَقَالَ: أَهْدَيْتُ ذُرْوَةَ النِّسَاءِ لِسَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ.

وَسَأَلْتُهُ عَنْ نَسْلِهَا، فَقَالَ: حَسْبُكَ أَنَّهُمْ أَشْرَفُ العَالَمِينَ، فَرَضَ اللهُ تعالى عَلَى عِبَادِهِ حُبَّهُمْ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ في الصَّلَاةِ.

اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا بِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. آمين.

**      **    **

تاريخ الكلمة:

الخميس: 18/ جمادى الأولى /1443هـ، الموافق: 23/ كانون الأول / 2021م

الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مع أمهاتنا أمهات المؤمنين رضي الله عنهن

26-08-2022 35 مشاهدة
28ـ زواج تم بتقدير الله واختياره

لِمَاذَا تَزَوَّجَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؟ هَذَا سُؤَالٌ يُرَدِّدُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهَا أَكْبَرُ ... المزيد

 26-08-2022
 
 35
06-08-2022 64 مشاهدة
27ـ الزواج الميمون

عَادَتِ السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ عِنْدِ ابْنِ عَمِّهَا وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، أُسْتَاذِهَا وَمُسْتَشَارِهَا الذي تَطْمَئِنُّ إلى قَوْلِهِ وَتَثِقُ في عِلْمِهِ، فَقَدْ كَانَ مَعْرُوفًا أَنَّهُ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، ... المزيد

 06-08-2022
 
 64
21-07-2022 111 مشاهدة
26ـ السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها وتجارتها

انَتِ السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا تُرْسِلُ الرِّجَالَ في تِجَارَتِهَا إلى الشَّامِ، وَإلى أَمَاكِنَ أُخْرَى، وَكَانَتْ دَائِمًا تُدَقِّقُ وَتُمَحِّصُ، وَتَخْتَارُ أَكْثَرَ النَّاسِ أَمَانَةً، حَتَّى تَضْمَنَ سَلَامَةَ ... المزيد

 21-07-2022
 
 111
09-06-2022 72 مشاهدة
25ـ السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها في الجاهلية

لمْ تَكُنِ السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا امْرَأَةً عَادِيَّةً في الجَاهِلِيَّةِ، بَلْ تَمَيَّزَتْ بِأَنَّهَا ذَاتُ جَاهٍ وَوَجَاهَةٍ، وَإِيمَانٍ فِطْرِيٍّ، وَسُمُوِّ نَفْسٍ، وَطَهَارَةِ سُلُوكٍ، حَتَّى سُمِّيَتْ ... المزيد

 09-06-2022
 
 72
11-02-2022 239 مشاهدة
24ـ نسب السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها

اخْتَارَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتعالى السَّيِّدَةَ الكَرِيمَةَ لِتَكُونَ زَوْجَةً لِأَعْظَمِ البَشَرِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَقَدِ اخْتَارَ لَهَا الآبَاءَ وَالأُمَّهَاتِ مِنْ أَكْرَمِ ... المزيد

 11-02-2022
 
 239
27-01-2022 125 مشاهدة
23ـ لماذا السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها؟

وَالجَوَابُ في رَأْيِي هُوَ أَنَّ هَذِهِ سَيِّدَةٌ اخْتَارَهَا اللهُ تعالى لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في مَرْحَلَةٍ دَقِيقَةٍ، اخْتَارَهَا اللهُ سُبْحَانَهُ وتعالى عَلَى عِلْمٍ وَهُوَ العَلِيمُ ... المزيد

 27-01-2022
 
 125

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5542
المقالات 3011
المكتبة الصوتية 4366
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406991628
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :