24ـ نسب السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها

24ـ نسب السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها

24ـ نسب السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها

 

لَقَدِ اخْتَارَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتعالى السَّيِّدَةَ الكَرِيمَةَ لِتَكُونَ زَوْجَةً لِأَعْظَمِ البَشَرِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَقَدِ اخْتَارَ لَهَا الآبَاءَ وَالأُمَّهَاتِ مِنْ أَكْرَمِ العَنَاصِرِ، وَاخْتَارَ لَهَا البِيئَةَ التي نَمَتْ فِيهَا وَتَرَعْرَعَتْ، فَهِيَ عَطَاءٌ وِرَاثَةً وَبِيئَةً، كَرِيمَةٌ وَأَصْلٌ عَرِيقٌ وَحَسَبٌ وَنَسَبٌ كَرِيمٌ، اخْتَارَهَا اللهُ وَهَيَّأَهَا لَهُ، وَرَفَدَتْهَا العَوَامِلُ التي تَرَكَتْ طَابَعَهَا المُمَيَّزَ في كُلِّ مَا أَحَاطَ بِهَا مِنْ ظُرُوفِ الزَّمَانِ عَلَى امْتِدَادِهِ، وَالمَكَانِ عَلَى تَنَوُّعِهِ وَاتِّسَاعِهِ.

وَلَا شَكَّ أَنَّ العَرَبَ هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ عِنَايَةً بِالأَنْسَابِ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ حِرْصًا عَلَى حِفْظِهَا وَتَذَاكُرِهَا، اعْتِزَازًا بِالأَصالَةِ، وَمُبَاهَاةً بِالخُؤُولَةِ، ثُمَّ العِنَايَةُ بِنَسَبِ الأُمَّهَاتِ مَهْمَا تَرْتَفِعُ الأُصُولُ وَتَبْتَعِدُ، وَكَانَ النَّسَبُ عِنْدَهُمْ عِلْمًا يُعْنَى بِهِ الحُفَّاظُ، وَكَانَ مِنْ أَشْهَرِ عُلَمَاءِ الأَنْسَابِ في عَصْرِ الرِّسَالَةِ في مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ.

وَلَو كَانَ التَّدْوِينُ فَاشِيًا قَبْلَ الإِسْلَامِ لَقَرَأْنَا مِنْ مَآثِرِ القَوْمِ وَقِصَصِهِمْ مَا يَمْلأُ مُجَلَّدَاتٍ يَزْهُو بِهَا التَّارِيخُ، لَكِنَّ عَصْرَ التَّدْوِينِ تَأَخَّرَ، وَبَقِيَ عِلْمُ الرِّوَايَةِ فَأَثْبَتَ لَنَا مَا رَوَاهُ لَنَا عَنِ الحُفَّاظِ الثِّقَاتِ مِنْ نَسَبٍ صَحِيحٍ، وَأَشَارَ إلى الأَنْسَابِ التي فِيهَا شَكٌّ أَوِ ارْتِيَابٌ، وَبِمَا أَنَّ قُرَيْشًا أَشْرَفُ القَبَائِلِ العَرَبِيَّةِ فَنَسَبُهَا مَحْفُوظٌ بِشَكْلٍ دَقِيقٍ لَا نَظِيرَ لَهُ.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْتَسِبُ إلى عَدْنَانٍ، وَيَتَوَقَّفُ عِنْدَهُ، وَيَقُولُ عَمَّا بَعْدَ عَدْنَانٍ: «كَذَبَ النَّسَّابُونَ».

وَيُرْوَى في هَذَا الصَّدَدِ حَدِيثُ: «لَا تَرْفَعُونِي فَوْقَ عَدْنَانَ، أَو لَا تُجَاوِزُوا مَعْدَ بْنَ عْدَنَانَ» وَقَرَأَ ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾.

وَإِذَا نَظَرْنَا إلى الشَّجَرَةِ الزَّكِيَّةِ التي كَانَتِ السَّيِّدَةُ الطَّاهِرَةُ فَرْعًا مِنْهَا، وَجَدْنَاهَا تَضُمُّ الخِيَارَ مِمَّنْ عُرِفُوا بِكَرَمِ المَنْبَتِ، وَنَقَاءِ السِّيرَةِ وَالسَّرِيرَةِ، فَسِلْسِلَةُ نَسَبِهَا كَمَا ذَكَرَتْهُ كُلُّ المَصَادِرِ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ.

إِذَنْ تَلْتَقِي هَذِهِ السَّيِّدَةُ العَظِيمَةُ مَعَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في جَدِّهِمَا قُصَيٍّ بْنِ كِلَابٍ.

كَانَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ جَدُّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَجَدُّ السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا، ذَا هِمَّةٍ عَالِيَةٍ، فَهُوَ القُرَشِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَحَقِّ النَّاسِ في خِدْمَةِ الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ وَوِلَايَةِ شُؤُونِهَا.

وَقَدْ جَمَعَ بِيَدِهِ الحِجَابَةَ وَالسِّقَايَةَ وَالرِّفَادَةَ وَالنَّدْوَةَ وَاللِّوَاءَ، وَأَسَّسَ دَارَ النَّدْوَةِ، وَجَعَلَ بَابَهَا إلى الكَعْبَةِ، وَفِيهَا كَانَتْ تَجْتَمِعُ قُرَيْشٌ وَتَقْضِي أُمُورَهَا وَتَتَشَاوَرُ.

وَكَانَ اللِّوَاءُ يُعْقَدُ في هَذِهِ الدَّارِ، وَكَانَتْ لَا تُزَفُّ عَرُوسٌ إِلَّا فِيهَا، وَكَذَلِكَ تَدْرِيعُ الصَّبِّيَّةِ الصَّغِيرَةِ، وَهِيَ سِنٌّ تَسْتَحِقُّ أَنْ تَلْبَسَ لِبَاسًا يُسَمَّى الدِّرْعَ، وَسَمَّوْهُ مَجْمَعًا لِأَنَّهُ جَمَعَ أُمُورَ قُرَيْشٍ، وَدَانَتْ لَهُ مَكَّةُ وَأَيَّدَتْهُ قُرَيْشٌ بِقُوَّةٍ، وَاعْتَرَفَتْ بِهِ سَيِّدًا لَا يُنَافَسُ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ قُسِّمَتْ تِلْكَ الوَظَائِفُ الدِّينِيَّةُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ، وَظَلَّتْ إلى ظُهُورِ الإِسْلَامِ.

أَمَّا أَبُوهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا فَهُوَ خُوَيْلِدُ بْنُ أَسَدٍ، كَانَ في الذِّرْوَةِ مِنْ قُرَيْشٍ نَسَبًا وَشَرَفًا وَمَكَانَةً، سَرِيًّا مِنْ سَرَاتِهِمْ، وَسَيِّدًا مِنْ سَادَاتِهِمْ، مُقَدَّمًا فِيهِمْ لِشَرَفِهِ وَسِنِّهِ وَمَوَاقِفِهِ، وَمِمَّا يُذْكَرُ لَهُ أَنَّهُ وَاجَهَ آخِرَ التَّبَايِعَةِ مُلُوكِ اليَمَنِ، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا أَرَادَهُ مِنْ أَخْذِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ مَعَهُ إلى اليَمَنِ.

وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ عَبْدِ المُطَّلِبِ جَدِّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَيَذْكُرُ المُؤَرِّخُونَ أَنَّهُ كَانَ ضِمْنَ الوَفْدِ الذي ذَهَبَ بِقِيَادَةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ إلى اليَمَنِ لِتَهْنِئَةِ سَيْفِ بْنِ ذي يَزَنَ، لِانْتِصَارِهِ عَلَى الحَبَشَةِ وَطَرْدِهِمْ مِنْ بِلَادِهِ.

وَأُمُّ السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ، وَيَنْتَهِي نَسَبُهَا إلى عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَجَدَّتُهَا هِيَ هَالَةُ بِنْتُ عَبْدِ مَنَافٍ الذي يَصلُ إلى لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، فَكِلَا أَبَوَيْهَا مِنْ أَعْرَقِ البُيُوتِ في قُرَيْشٍ نَسَبًا وَأعْلَاهُمْ حَسَبًا.

وَهِيَ تَلْتَقِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في الجَدِّ الثَّالِثِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَهِيَ كَمَا قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: مِنْ أَقْرَبِ نِسَائِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في النَّسَبِ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ غَيْرَهَا مِنْ ذُرِّيَّةِ قُصَيٍّ إِلَّا أُمَّ حَبِيبَةَ.

وَعَمُّهَا عَمْرُو بْنُ أَسَدٍ، كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهَا يَوْمَ الفِجَارِ زَعِيمَ قَوْمِهِ وَمُقَدَّمَهُمْ.

وَأُخْتُهَا هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، زَوْجُهَا الرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ العُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ.

وَابْنُ أُخْتِهَا: أَبُو العَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ، الذي تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا زَيْنَبَ بِنْتَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالذي كَانَ يُلَقَّبُ بِالأَمِينِ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا في اسْمِهِ، فَقِيلَ: لَقِيطٌ، وَقِيلَ: الزُّبَيْرُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَكَانَ مِنْ رِجَالِ مَكَّةَ المَعْدُودِينَ.

وَابْنُ أَخِيهَا: حَكِيمُ بْنُ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، وَأُمُّهُ صَفِيَّةُ، وَقِيلَ: فَاخِتَةُ، وَقِيلَ: زَيْنَبُ بِنْتُ زُهَيْرِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى، قُتِلَ أَبُوهُ حِزَامٌ يَوْمَ الفِجَارِ مَعَ جَدِّهِ خُوَيْلِدٍ، وَيُقَالُ عَنْهُ إِنَّهُ وُلِدَ في جَوْفِ الكَعْبَةِ، كَانَ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ وَصَدِيقًا للنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ المَبْعَثِ، وَكَانَ عَالِمًا بِالأَنْسَابِ وَالأَخْبَارِ، عَاقِلًا سَرِيًّا فَاضِلًا نَقِيًّا، ثُمَّ أَسْلَمَ وَنَالَ شَرَفَ الصُّحْبَةِ وَالرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَحَصَلَ عَلَى الرِّفَادَةِ، وَمِنَ المَعْلُومِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ الأَسَدِيَّ قَدْ أَخَذَ هَذِهِ الرِّفَادَةَ بِوَاسِطَةِ قُصَيٍّ عِنْدَمَا رَأَى قُصَيٌّ أَنَّ عَبْدَ الدَّارِ وَهُوَ أَكْبَرُ أَبْنَائِهِ غَيْرُ مُؤَهَّلٍ وَهِمَّتُهُ دُونَ هِمَمِ إِخْوَتِهِ، وَرَأَى فِيهِ ضَعْفًا أَكْرَمَهُ فَقَلَّدَ حِزَامَ المَكْرُمَاتِ الخَمْسَ وَهِيَ الحِجَابَةُ وَالسِّقَايَةُ وَالرِّفَادَةُ وَاللِّوَاءُ وَالنَّدْوَةُ لِيُبَلِّغَ بِهَا، وَثَبَّتَ أُخُوَّتَهُ، وَلَكِنْ عِنْدَمَا سَادَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ أَرَادُوا أَخَذَ هَذِهِ المَكْرُمَاتِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ قَهْرًا وَحَالَفَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَرْبَعَةُ بُطُونٍ مِنْ قُرَيْشٍ هُمْ: تَيْمٌ، زُهْرَةُ، بَنُو أَسَدٍ، بَنُو الحَارِثِ، وَيُعْرَفُونَ بِالمُطَيِّبِينَ، وَحَالَفَ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ بُطُونًا مُمَاثِلَةً هُمْ: هَصِيصٌ، مَخْزُومٌ، بَنُو عَدَيٍّ، وَبَنُو عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ، وَأَمَّا حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فَقَدْ آلَتْ إِلَيْهِ دَارُ النَّدْوَةِ بِالشّرَاءِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَبَاعَهَا عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَيَكْفِيهِ شَرَفًا أَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ» رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ.

وَابْنُ عَمِّهَا وَرَقَةُ بْنُ نَوْفلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَكَانَ قَدْ كَرِهَ عِبَادَةَ الأَوْثَانِ، وَطَلَبَ الدِّينَ في الآفَاقِ، وَقَرَأَ الكُتُبَ، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تسْأَلُهُ عَنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ لَهَا: مَا أَرَاهُ إِلَّا نَبِيَّ هَذِهِ الأُمَّةِ الذي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى وَعِيسَى، وَيُحْكَى أَنَّهُ قَالَ في ذَلِكَ شِعْرًا؛ مِنْهُ:

هَـذِي خَدِيْجَةُ تَـأْتِينِي لِأُخْبِرَهَا   ***   وَمَا لَنَا بِخَفِيِّ الغَيْبِ مِنْ خَبَرِ

بِأَنَّ أَحْـمَدَ يَــأْتِيـــهِ فَـيُخْـبِرُهُ    ***   جِبْرِيلُ إِنَّكَ مَبْعُوثٌ إلى البَشَرِ

فَقُلْتُ عَلَّ الَّذي تَرْجِينَ يُـنْجزُهُ   ***   لَهُ الإِلَهُ فَرَجِّي الخَيْرَ وَانْتَظِرِي

وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ في الكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشِّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وَسُئِلَ ـ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ـ عَنْ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: «أَبْصَرْتُهُ فِي بُطْنَانِ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ سُنْدُسٌ».

وَابْنُ أَخِيهَا الزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، حَوَارِيُّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَأُمُّهُ عَمَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَحَدُ العَشَرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَصْحَابِ الشُّورَى في وَصِيَّةِ عُمَرَ، أَسْلَمَ وَلَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً، هَاجَرَ الهِجْرَتَيْنِ، وَهُوَ أَوَّلُ رَجُلٍ سَلَّ سَيْفَهُ في سَبِيلِ اللهِ تعالى، وَكَانَ يَوْمَ بَدْرٍ مُعْتَجِرًا بِعِمَامَةٍ صَفْرَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى سِيمَاءِ الزُّبَيْرِ عَلَيْهَا عَمَائِمُ صُفْرٌ» رَوَاهُ البَزَّارُ.

وَفِيهِ قَالَ النَّبِيُّ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

هَذِهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَهَذَا نَسَبُهَا الطَّاهِرُ الكَرِيمُ، وَأَصْلُهَا الأَصِيلُ، وَقَدِ الْتَقَتْ بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في أَكْرَمِ عَصَبٍ، وَأَجَلِّ نَسَبٍ، فَكَانُوا ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَكَانُوا فُرُوعًا طَاهِرَةً لِشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا في السَّمَاءِ. فَصَلَّى اللهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللهُ تَعَالى عَنْهَا وَعَنْ فُرُوعِهَا الطَّيِبَةِ الُمبَارَكَةِ جَمِيعًا.

**      **    **

تاريخ الكلمة:

الخميس: 17/ جمادى الآخرة /1443هـ، الموافق: 20/ كانون الثاني / 2022م

الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مع أمهاتنا أمهات المؤمنين رضي الله عنهن

26-08-2022 35 مشاهدة
28ـ زواج تم بتقدير الله واختياره

لِمَاذَا تَزَوَّجَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؟ هَذَا سُؤَالٌ يُرَدِّدُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهَا أَكْبَرُ ... المزيد

 26-08-2022
 
 35
06-08-2022 64 مشاهدة
27ـ الزواج الميمون

عَادَتِ السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ عِنْدِ ابْنِ عَمِّهَا وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، أُسْتَاذِهَا وَمُسْتَشَارِهَا الذي تَطْمَئِنُّ إلى قَوْلِهِ وَتَثِقُ في عِلْمِهِ، فَقَدْ كَانَ مَعْرُوفًا أَنَّهُ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، ... المزيد

 06-08-2022
 
 64
21-07-2022 111 مشاهدة
26ـ السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها وتجارتها

انَتِ السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا تُرْسِلُ الرِّجَالَ في تِجَارَتِهَا إلى الشَّامِ، وَإلى أَمَاكِنَ أُخْرَى، وَكَانَتْ دَائِمًا تُدَقِّقُ وَتُمَحِّصُ، وَتَخْتَارُ أَكْثَرَ النَّاسِ أَمَانَةً، حَتَّى تَضْمَنَ سَلَامَةَ ... المزيد

 21-07-2022
 
 111
09-06-2022 72 مشاهدة
25ـ السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها في الجاهلية

لمْ تَكُنِ السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا امْرَأَةً عَادِيَّةً في الجَاهِلِيَّةِ، بَلْ تَمَيَّزَتْ بِأَنَّهَا ذَاتُ جَاهٍ وَوَجَاهَةٍ، وَإِيمَانٍ فِطْرِيٍّ، وَسُمُوِّ نَفْسٍ، وَطَهَارَةِ سُلُوكٍ، حَتَّى سُمِّيَتْ ... المزيد

 09-06-2022
 
 72
27-01-2022 125 مشاهدة
23ـ لماذا السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها؟

وَالجَوَابُ في رَأْيِي هُوَ أَنَّ هَذِهِ سَيِّدَةٌ اخْتَارَهَا اللهُ تعالى لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في مَرْحَلَةٍ دَقِيقَةٍ، اخْتَارَهَا اللهُ سُبْحَانَهُ وتعالى عَلَى عِلْمٍ وَهُوَ العَلِيمُ ... المزيد

 27-01-2022
 
 125
30-12-2021 96 مشاهدة
22ـ بين يدي السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها

إِنَّ حَيَاةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ تَارِيخٌ مُشَرِّفٌ وُمُشْرِقٌ لِسَيِّدَةٍ طَاهِرَةٍ شَرِيفَةٍ فَاضِلَةٍ، أَكْرَمَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَاخْتَارَهَا زَوْجًا لِهَذَا النَّبِيِّ الكَرِيمِ وَالرَّسُولِ العَظِيمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ... المزيد

 30-12-2021
 
 96

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5542
المقالات 3011
المكتبة الصوتية 4366
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406991598
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :