28ـ زواج تم بتقدير الله واختياره

28ـ زواج تم بتقدير الله واختياره

28ـ زواج تم بتقدير الله واختياره

 

لِمَاذَا تَزَوَّجَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؟ هَذَا سُؤَالٌ يُرَدِّدُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهَا أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا، وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ وُجُودِ عَشَرَاتِ الفَتَيَاتِ في قُرَيْشٍ وَغَيْرِهَا مِنَ القَبَائِلِ، وَكُلُّهُنَّ حَرِيصَاتٌ عَلَى الزَّوَاجِ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَلِمَاذَا آثَرَ الزَّوَاجَ بِالسَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؟ وَلِمَاذَا أَقْبَلَ عَلَيْهَا وَقَبِلَ بِهَا؟

وَبَعْضُ النَّاسِ يَسْأَلُونَ هَذَا السُّؤَالَ بِبَرَاءَةٍ وَرَغْبَةٍ صَادِقَةٍ في مَعْرِفَةِ الحَقِيقَةِ، وَالبَعْضُ يُثِيرُ هَذَا السُّؤَالَ بِخُبْثٍ وَغَمْزٍ وَلَمْزٍ، وَخَاصَّةً عِنْدَمَا يُثَارُ هَذَا السُّؤَالُ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ المُسْتَشْرِقِينَ المُغْرِضِينَ، وَالذينَ يَجْنَحُونَ إلى اتِّهَامِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا تَزَوَّجَ بِالسَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا طَمَعًا في مَالِهَا، وَدَعُونَا الآنَ نُنَاقِشُ هَذَا المَوْضُوعَ بِمَوْضُوعِيَّةٍ وَنَضَعُ الحَقَائِقَ أَمَامَنَا وَاضِحَةً.

أَوَّلًا: إِنَّ هَذَا الزَّوَاجَ كَانَ اخْتِيَارًا رَبَّانِيًّا، فَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعِلْمِهِ وَقَدَرِهِ السَّابِقِ اخْتَارَ السَّيِّدَةَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لِتَكُونَ بِجِوَارِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَهَذَا الزَّوَاجُ بِقَدَرِ اللهِ تعالى قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ.

ثَانِيًا: إِنَّ المُتَتَبِّعَ للحَوَادِثِ التَّارِيخِيَّةِ وَالإِرْهَاصَاتِ التي سَبَقَتْ هَذَا الزَّوَاجَ يُلَاحِظُ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْعَ وَلَمْ يَذْهَبْ إلى السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَإِنَّمَا هِيَ التي سَعَتْ إِلَيْهِ وَرَغِبَتْ بِالتَّعَرُّفِ عَلَيْهِ وَالزَّوَاجِ بِهِ، وَقَدْ حَرَصَتْ في أَوَّلِ الأَمْرِ عَلَى أَنْ تَرْبِطَهَا بِهِ عَلَاقَةُ عَمَلٍ وَتِجَارَةٍ فَازْدَادَ إِعْجَابُهَا بِهِ، وَمَعْرِفَتُهَا بِفَضْلِهِ وَأَمَانَتِهِ وَسُمْعَتِهِ، وَمَا أَحَاطَ بِتِلْكَ الرِّحْلَةِ مِنْ أَخْبَارٍ وَكَرَامَاتٍ، وَمَا جَرَى فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ دَلَّتْ عَلَى فَضْلِهِ وَنُبْلِهِ وَخُصُوصِيَّتِهِ، وَلِهَذَا فَقَدْ زَادَ إِعْجَابُهَا وَتَعَلُّقُهَا بِهِ، وَحِرْصُهَا عَلَى الاقْتِرَابِ مِنْهُ، وَالارْتِبَاطِ بِهِ.

فَكَانَ أَنْ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، وَهِيَ التي خَطَبَتْهُ وَبَادَرَتْ إلى الاتِّصَالِ بِهِ وَعَرْضِ نَفسِهَا عَلَيْهِ.

ثَالِثًا: عِنْدَمَا عَلِمَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِرَغْبَةِ السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَنَّهَا حَرِيصَةٌ عَلَى الزَّوَاجِ بِهِ، وَهِيَ مَنْ هِيَ مِنَ النِّسَاءِ المَعْرُوفَاتِ بِالفَضْلِ وَالخُلُقِ وَالنَّسَبِ الطَّيِّبِ، وَالجَمَالِ وَالكَمَالِ، وَهِيَ ذَاتُ أَصْلٍ وَفَضْلٍ وَحَسَبٍ وَنَسَبٍ وَمَكَانَةٍ بَيْنَ قَوْمِهَا، مَعَ مَا عُرِفَ عَنْهَا مِنْ عَقْلٍ رَاجِحٍ وَحِكْمَةٍ وَمَكَانَةٍ عَالِيَةٍ بَيْنَ النَّاسِ، فَعِنْدَمَا نَظَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إلى كُلِّ هَذِهِ الأُمُورِ وَوَازَنَ بَيْنَهَا، وَجَدَ أَنَّهَا سَتَكُونُ السَّيِّدَةَ المُنَاسِبَةَ لِمِثْلِهِ، وَلِهَذَا فَقَدْ قَبِلَ العَرْضَ وَرَضِيَ عِنْدَمَا عَلِمَ بِرَغْبَتِهَا في الزَّوَاجِ مِنْهُ، وَشَاوَرَ أَهْلَهُ وَهُمْ مِنْ أَشْرَافِ القَوْمِ وَكِبَارِهِمْ، فَأَيَّدُوهُ وَشَجَّعُوهُ، لِأَنَّ الاخْتِيَارَ كَانَ اخْتِيَارًا سَلِيمًا مُوَفَّقًا، وَلِهَذَا تَقَدَّمَ لِخِطْبَتِهَا بِأَمْرِ اللهِ أَوَّلًا وَأَخِيرًا، وَلِمَا عَرَفَ عَنْهَا مِنْ صِفَاتٍ حَمِيدَةٍ، وَلِهَذَا تَزَوَّجَهَا، فَكَانَ لَهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ذَلِكَ الشَّأْنُ العَظِيمُ في حَيَاتِهِ وَفي دَعْوَتِهِ، حَتَّى أَظْهَرَ اللهُ دِينَهُ وَنَصَرَ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؛ فَكَانَتْ نِعْمَ الرَّفِيقَةُ، وَنِعْمَ الزَّوْجَةُ، وَنِعْمَ النَّاصِرَةُ لَهُ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا.

رَابِعَا: أَمَّا عَنِ القَضِيَّةِ التي يُحَاوِلُ بَعْضُ المُغْرِضِينَ مِنَ المُسْتَشْرِقِينَ الغَمْزَ وَاللَّمْزَ بِهَا، وَهِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا لِمَالِهَا، فَالحَقِيقَةُ هِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ نَشَأَ نَشْأَةً كَرِيمَةً عَفِيفَةً زَاهِدًا في المَالِ، أَمِينًا عَلَى كُلِّ مَا يَقَعُ في يَدِهِ، وَمِنْ زُهْدِهِ الذي يَنْفِي أَنَّهُ إِنَّمَا قَبِلَ الزَّوَاجَ مِنَ السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لِمَالِهَا تِلْكَ الحَوَادِثُ وَالرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ التي رُوِيَتْ عَنْ قُرَيْشٍ عِنْدَمَا ضَاقُوا بِدَعْوَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادُوا أَنْ يَصْرِفُوهُ عَنْهَا، فَعَرَضُوا عَلَيْهِ المَالَ وَالجَاهَ، وَدَعُونَا نَنْظُرْ إلى النَّصِّ هُنَا بِعُمْقٍ عِنْدَمَا عَظُمَ عَلَى أَبِي طَالِبٍ فِرَاقُ قَوْمِهِ، وَلَمْ يَطِبْ نَفْسًا بِأَنْ يَخْذُلَ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: يَا بْنَ أَخِي، إِنْ قَوْمَكَ قَدْ جَاؤُونِي، فَقَالُوا لِي كَذَا وَكَذَا لِلَّذِي قَالُوا لَهُ، فَأَبْقِ عَلَيَّ وَعَلَى نَفْسِكَ، وَلَا تُحَمِّلْنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا أُطِيقُ.

فَظَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ فِيهِ بَدَاءٌ، وَأَنَّهُ خَاذِلُهُ وَمُسْلِمُهُ، وَأَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ عَنْ نُصْرَتِهِ وَالْقِيَامِ مَعَهُ.

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَمِّ، وَاللهِ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي، عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْتُهُ».

قَالَ: ثُمَّ اسْتَعْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَبَكَى، ثُمَّ قَامَ، فَلَمَّا وَلَّى نَادَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ: أَقْبِلْ يَا بْنَ أَخِي.

فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اذْهَبْ يَا بْنَ أَخِي، فَقُلْ مَا أَحْبَبْتَ، فَوَاللهِ لَا أُسْلِمُكَ لِشَيْءٍ أَبَدًا. كَذَا في البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ.

وَمَنْ يَنْظُرُ في هَذَا النَّصِّ يُلَاحِظُ سُمُوَّ خُلُقِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَعِفَّتَهُ وَزُهْدَهُ في المَالِ، وَلَو كَانَ يَرْغَبُ مَالًا لَقَبِلَ هَذَا العَرْضَ، فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَهُ عَنْ طَرِيقِ السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، لِأَنَّهُ عَرْضٌ مِنْ أَكَابِرِ قُرَيْشٍ، وَقَادَتِهَا وَرِجَالِهَا، وَعُرِضَ مَعَهُ الجَاهُ، وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَفَضَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَلِهَذَا فَإِنَّ مَنْ يُحَاوِلُ الغَمْزَ في قَضِيَّةِ زَوَاجِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ أَنَّ الزَّوَاجَ إِنَّمَا كَانَ طَمَعًا في مَالِهَا فَهَذَا رَدٌّ وَاضِحٌ عَلَيْهِ، وَحَيَاةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ صُورَةٌ مُشْرِقَةٌ وَاضِحَةٌ، وَكُلُّ مُمَارَسَاتِهِ وَعِفَّتِهِ تَرُدُّ هَذِهِ الاتِّهَامَاتِ إلى أَصْحَابِهَا وَتَنْفِيَهَا عَنْهُ.

بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ طَمَعٍ أَو رَغْبَةٍ في مَالٍ أَو جَاهٍ يُؤَثِّرُ فِيكَ، وَإِنَّمَا كَانَ يَتَحَرَّكُ بِأَمْرِ اللهِ وَيَدْعُو إلى كَلِمَةِ اللهِ، وَيُجَاهِدُ وَيَصْبِرُ وَيَحْتَسِبُ، حَتَّى تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا، وَكَلِمَةُ الذينَ كَفَرُوا هِيَ السُّفْلَى.

إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُعَدِّدَ مَا حَبَا بِهِ اللهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَغْنَاهُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الأَمْوَالِ، نَرَى أَنَّهُ:

أَوَّلًا: خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا مَلِكًا أَو عَبْدًا رَسُولًا، فَاخْتَارَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا رَسُولًا، فَهُنَا فَضَّلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حَالَ العُبُودِيَّةِ.

ثَانِيًا: أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا آلَتْ إِلَيْهِ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ وَنَفَائِسُ مُدَّخَرَاتِهِمْ، مِنْ حُلِيٍّ وَمَتَاعٍ خَالِصَةً لَهُ، لَمْ تُغَيِّرْ مِنْ سِيرَتِهِ في المَالِ، وَخَاصَّةً بَعْدَ تَتَوُّقِ الزَّوْجَاتِ إلى ذَلِكَ، حَيْثُ أَرْهَقْنَهُ بِالإِلْحَاحِ وَالطَّلَبِ للتَّوَسُّعِ في النَّفَقَاتِ وَالمَتَاعِ، فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ في ذَلِكَ تَخْيِيرَهُنَّ في قَوْلِهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.

ثُمَّ آلَتْ إِلَيْهِ أَمْوَالُ هَوَازِنَ وَثَقِيفٍ، وَهِيَ أَكْبَرُ غَنِيمَةٍ غَنِمَهَا المُسْلِمُونَ، فَقَسَّمَهَا كُلَّهَا عَلَى البَرِّ وَالفَاجِرِ وَالمُسْلِمِ وَالكَافِرِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ إِلْحَاحِهِمْ في الطَّلَبِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، فَوَاللهِ لَوْ أَنَّ لَكُمْ مِثْلَ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَمًا قَسَمْتُهُ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ لَمْ تَلْقَوْنِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا، وَلَا كَذُوبًا».

ثُمَّ أَتَى بَعِيرًا، فَأَخَذَ مِنْ سَنَامِهِ وَبَرَةً بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَا، إِنَّهُ لَيْسَ لِي مِنَ الْفَيْءِ شَيْءٌ، وَلَا هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ.

ثَالِثًا: ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَاوَدَتْهُ الجِبَالُ أَنْ تَتَحَوَّلَ لَهُ ذَهَبًا فَأَبَى ذَلِكَ لِزَهَادَتِهِ في الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، وَعَاشَ عِيشَةَ الكَفَافِ حَتَّى إِنَّهُ ارْتَحَلَ إلى الرَّفِيقِ الأَعْلَى وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ في نَفَقَةِ عِيَالِهِ، وَلَمْ يُوَرِّثْ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا.

وَإِذَا نَظَرْنَا بِعُمْقٍ في هَذِهِ المَسْأَلَةِ وَجَدْنَا أَنَّ الزَّعْمَ الذي زَعَمَهُ المُسْتَشْرِقُونَ، بِأَنَّ زَوَاجَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنَ السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَانَ الغَرَضُ مِنْهُ الحُصُولَ عَلَى ثَرْوَتِهَا، أَو طَمَعًا في الاسْتِفَادَةِ مِنْ مَالِهَا، مَا هُوَ إِلَّا طَعْنٌ في سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَفي رِسَالَةِ الإِسْلَامِ السَّمْحَاءِ حِقْدًا وَحَسَدًا، كَمَا هِيَ عَادَتُهُمْ وَهُوَ بَاطِلٌ وَكَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ.

وَلَا يَفْتُرُ أَعْدَاءُ الإِسْلَامِ في إِلْصَاقِ الأَبَاطِيلِ وَالتُّهَمِ بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَبِالإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ إِثْبَاتٍ وَلَا دَلِيلٍ، وَلَا قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الدَّعْوَى.

وَهُمْ مَادِّيُّونَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالمُعْجِزَاتِ وَلَا بِالكَرَامَاتِ التي يَتَوَلَّى اللهُ بِهَا أَوْلِيَاءَهُ الذينَ خَصَّهُمْ وَاصْطَفَاهُمْ مِثْلَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ التي كَانَتْ ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.

وَكَحَدِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الذي يَقُولُ فِيهِ: «إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنَّ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي» روَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

وَمَنْ يَعْتَرِضْ وَالعِلْمُ عَنْهُ بِمَعْزِلٍ   ***   يَرَ النَّقْصَ في عَيْن الكَمَالِ وَلَا يَدْرِي

وَهُمْ كَمَا وَصَفَهُمُ اللهُ بِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَو جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ، قَالَ تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.

وَقَصَدَ المُسْتَشْرِقُونَ أَيْضًا مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ المَزَاعِمِ تَشْوِيهَ الإِسْلَامِ وَالنَّيْلَ مِنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَذَهَبُوا إلى أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ وَاعْتَبَرُوا تَعَدُّدَ الزَّوْجَاتِ في الإِسْلَامِ خَاصَّةً زَوْجَاتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ طَعْنًا واعتبروا الرِّقَّ وَالحُدُودَ في قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ، وَرَجْمِ الزَّانِي مَطَاعِنَ في الإِسْلَامِ.

وَالذي يَدْرُسُ نَشْأَةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَجِدُ أَنَّهُ عِنْدَ الفُتُوَّةَ مَارَسَ أَعْبَاءَ الحَيَاةِ وَتَحَمَّلَ المَسْؤُولِيَّةَ في سِنٍّ مُبَكِّرَةٍ، حَيْثُ بَدَأَ في السَّعْيِ للرِّزْقِ بِرَعْيِ الغَنَمِ لِأَهْلِ مَكَّةَ بِقَرَارِيطَ، ثُمَّ اشْتَرَكَ مَعَ أَعْمَامِهِ في حَرْبِ الفِجَارِ، حَيْثُ كَانَ يَنْبُلُ لَهُمُ السِّهَامَ، ثُمَّ عَمِلَ تَاجِرًا أَجِيرًا، وَاسْتَمَرَّ في كَسْبِ رِزْقِهِ بَعْدَ زَوَاجِهِ مِنَ السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

وَهَذَا مَا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ وَعَابُوهُ عَلَيْهِ بِأَنَّ تَمَيُّزَهُ عَنْهُمْ بِالرِّسَالَةِ يَجْعَلُهُ في مَكَانَةِ العُظَمَاءِ الذينَ لَا يُمَارِسُونَ تَكَسُّبَ رِزْقِهِمْ في الأَسْوَاقِ ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾. فَهَلَّا كَفَاهُ اللهُ مَؤُونَةَ رِزْقِهِ بِأَنْ يُلْقِي عَلَيْهِ كَنْزًا، أَو جَنَّةً يَأْكُلُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ كَدِّ المَعَاشِ، حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنِ التَّكَسُّبِ في الأَسْوَاقِ، لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ يَتَطَلَّبُ مَعِيشَةَ رِزْقِهِ في الأَسْوَاقِ لَمَا اعْتَرَضُوا عَلَى ذَلِكَ.

وَهَذَا لَا يَنْفِي أَنَّ السَّيِّدَةَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَانَتْ تُوَاسِيهِ بِمَالِهَا، وَكَذَلِكَ سَيِّدُنَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ خُبْثَ المُسْتَشْرِقِينَ وَدَسَّهُمْ عَلَى الإِسْلَامِ مَقُولَتُهُمْ إِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ هُوَ الذي رَغِبَ في الزَّوَاجِ مِنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِقَصْدِ الحُصُولِ وَالاسْتِفَادَةِ مِنْ ثَرْوَتِهَا.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ بُطْلَانَ تِلْكَ المَزَاعِمِ أَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلى خَدِيجَةَ بَادِئَ ذِي بَدْءٍ، وَإِنَّمَا الذي تُؤَكِّدُهُ الرِّوَايَاتُ أَنَّ السَّيِّدَةَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هِيَ التي رَغِبَتْ في الزَّوَاجِ مِنْهُ وَسَعَتْ إلى ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: طَلَبُهَا مِنْهُ أَنْ يُتَاجِرَ في مَالِهَا، وَتَكْلِيفُ غُلَامِهَا مَيْسَرَةَ أَنْ يَتَقَصَّى لَهَا مَا يَتَكَشَّفُ لَهُ مِنْ حَقِيقَةِ أَسْرَارِ خُلُقِهِ وَصِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ وَشَهَامَتِهِ.

وَهُوَ مَا عُرِفَ عَنْهُ في قُرَيْشٍ، حَتَّى يَتَأَكَّدَ لَهَا ذَلِكَ، وَزَادَ أَنْ ظَهَرَ لِمَيْسَرَةَ بَعْضُ الخَوَارِقِ مِنَ الغَمَامِ الذي كَانَ يُظِلُّهُ، وَخَبَرِ الشَّجَرَةِ التي اسْتَظَلَّ بِهَا، وَكَلَامِ الرَّاهِبِ نَسْطُورَا.

ثَانِيًا: أَنَّهَا دَسَّتْ إِلَيْهِ صَدِيقَتَهَا نَفِيسَةَ بِنْتَ مُنْيَةَ فَقَالَتْ: هَلْ لَكَ في المَالِ وَالجَمَالِ وَالعِزِّ وَالشَّرَفِ، وَهِيَ بِذَلِكَ تُرِيدُ اسْتِطْلَاعَ رَأْيِهِ في المُوَافَقَةِ عَلَى الزَّوَاجِ مِنْهَا.

ثَالِثًا: اسْتِدْعَاؤُهَا لَهُ، وَمُشَافَهَتُهَا لَهُ مُبَاشَرَةً بِقَوْلِهَا: يَا بْنَ عَمِّ . . . . إلخ.

فَهَذِهِ الحَقَائِقُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّغْبَةَ كَانَتْ مِنْ طَرَفِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَأَنَّهَا كَانَتْ تُتَابِعُ أَخْبَارَهُ وَخُطُوَاتِهِ، فَلَمَّا اطَّلَعَتْ عَلَى سِيرَتِهِ اسْتَشْعَرَتْ في أَعْمَاقِهَا بِأَنَّ هَذَا الإِنْسَانَ مُؤَهَّلٌ للرِّسَالَةِ في صِفَاتِهِ وَأَخْلَاقِهِ وَتَعامُلَاتِهِ، وَلِهَذَا ذَكَرَتْ لَهُ في أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ مُؤَكِّدَةً عَلَى هَذَا المَفْهُومِ، وَهِيَ تَقُولُ: وَاللهِ إِنَّكَ لَنَبِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ.

وَفي مَرْحَلَةٍ أُخْرَى تَقُولُ: أَبْشِرْ، فَوَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، فَوَاللهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ. رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ.

وَكَانَتْ تَشْعُرُ بِعِفَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَنُبْلِهِ، وَحَيَاتُهُ وَاضِحَةٌ جَلِيَّةٌ أَمَامَهَا، حَيَاةُ كِفَاحٍ وَعَمَلٍ صَادِقٍ نَبِيلٍ في كَسْبِ الرِّزْقِ، سَوَاءٌ في رَعْيِ الغَنَمِ أَو التِّجَارَةِ، وَلِهَذَا فَقَدْ مَالَتْ إلى التَّعَامُلِ مَعَهُ، وَلَمْ يَقِفِ التَّعَامُلُ عِنْدَ هَذَا الحَدِّ، بَلِ امْتَدَّ حَتَّى بَعْدَ الزَّوَاجِ يُعِينُهَا في تَدْبِيرِ تِجَارَتِهَا، وَيَخْرُجُ مَعَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ في تِجَارَتِهَا إلى سُوقِ حُبَاشَةَ ـ وَهُوَ سُوقٌ بِتِهَامَةَ ـ وَكَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ عَنْ خَدِيجَةَ فَيَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ مِنْ صَاحِبَةٍ لأَجِيرٍ خَيْرًا مِنْ خَدِيجَةَ، مَا كُنَّا نَرْجِعُ أَنَا وَصَاحِبِي إِلَّا وَجَدْنَا عِنْدَهَا تُحْفَةً مِنْ طَعَامٍ تَخْبَؤُهُ لَنَا» كَذَا في عُيُونِ الأَثَرِ.

وَهَذَا مَا أَيَّدَهُ القُرْآنُ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾. وَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾.

قَالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَاتِ: كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: فَاسْأَلْ رَبَّكَ يَجْعَلْ لَكَ جِنَانًا وَقُصُورًا وَكُنُوزًا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ يُغْنِيكَ بِهَا عَمَّا نَرَاكَ تَبْتَغِي، فَإِنَّكَ تَقُومُ بِالأَسْوَاقِ وَتَلْتَمِسُ المَعَاشَ كَمَا نَلْتَمِسُهُ، حَتَّى نَعْرِفَ فَضْلَكَ وَمَنْزِلَتَكَ مِنْ رَبِّكَ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.

**      **    **

تاريخ الكلمة:

الخميس: 16/ محرم /1444هـ، الموافق: 18/ آب / 2022م

الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مع أمهاتنا أمهات المؤمنين رضي الله عنهن

06-08-2022 62 مشاهدة
27ـ الزواج الميمون

عَادَتِ السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ عِنْدِ ابْنِ عَمِّهَا وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، أُسْتَاذِهَا وَمُسْتَشَارِهَا الذي تَطْمَئِنُّ إلى قَوْلِهِ وَتَثِقُ في عِلْمِهِ، فَقَدْ كَانَ مَعْرُوفًا أَنَّهُ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، ... المزيد

 06-08-2022
 
 62
21-07-2022 94 مشاهدة
26ـ السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها وتجارتها

انَتِ السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا تُرْسِلُ الرِّجَالَ في تِجَارَتِهَا إلى الشَّامِ، وَإلى أَمَاكِنَ أُخْرَى، وَكَانَتْ دَائِمًا تُدَقِّقُ وَتُمَحِّصُ، وَتَخْتَارُ أَكْثَرَ النَّاسِ أَمَانَةً، حَتَّى تَضْمَنَ سَلَامَةَ ... المزيد

 21-07-2022
 
 94
09-06-2022 72 مشاهدة
25ـ السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها في الجاهلية

لمْ تَكُنِ السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا امْرَأَةً عَادِيَّةً في الجَاهِلِيَّةِ، بَلْ تَمَيَّزَتْ بِأَنَّهَا ذَاتُ جَاهٍ وَوَجَاهَةٍ، وَإِيمَانٍ فِطْرِيٍّ، وَسُمُوِّ نَفْسٍ، وَطَهَارَةِ سُلُوكٍ، حَتَّى سُمِّيَتْ ... المزيد

 09-06-2022
 
 72
11-02-2022 227 مشاهدة
24ـ نسب السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها

اخْتَارَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتعالى السَّيِّدَةَ الكَرِيمَةَ لِتَكُونَ زَوْجَةً لِأَعْظَمِ البَشَرِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَقَدِ اخْتَارَ لَهَا الآبَاءَ وَالأُمَّهَاتِ مِنْ أَكْرَمِ ... المزيد

 11-02-2022
 
 227
27-01-2022 125 مشاهدة
23ـ لماذا السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها؟

وَالجَوَابُ في رَأْيِي هُوَ أَنَّ هَذِهِ سَيِّدَةٌ اخْتَارَهَا اللهُ تعالى لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في مَرْحَلَةٍ دَقِيقَةٍ، اخْتَارَهَا اللهُ سُبْحَانَهُ وتعالى عَلَى عِلْمٍ وَهُوَ العَلِيمُ ... المزيد

 27-01-2022
 
 125
30-12-2021 96 مشاهدة
22ـ بين يدي السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها

إِنَّ حَيَاةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ تَارِيخٌ مُشَرِّفٌ وُمُشْرِقٌ لِسَيِّدَةٍ طَاهِرَةٍ شَرِيفَةٍ فَاضِلَةٍ، أَكْرَمَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَاخْتَارَهَا زَوْجًا لِهَذَا النَّبِيِّ الكَرِيمِ وَالرَّسُولِ العَظِيمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ... المزيد

 30-12-2021
 
 96

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5535
المقالات 3008
المكتبة الصوتية 4362
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406854060
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :