143ـ مع الصحابة وآل البيت رَضِيَ اللهُ عَنهُم:«مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ»

143ـ مع الصحابة وآل البيت رَضِيَ اللهُ عَنهُم:«مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ»

 

مع الصحابة وآل البيت رَضِيَ اللهُ عَنهُم

143ـ «مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ»

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فَيَا شَبَابَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَشَابَّاتِهَا، أَنْتُمُ الأَمَلُ بِإِذْنِ اللهِ تعالى، وَفِيكُمُ الخَيْرُ العَظِيمُ، وَلَكِنَّ الذينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ يُرِيدُونَ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلَاً عَظِيمَاً، فَلَا تَكُونُوا ضَحَايَاهُمْ.

تَذَكَّرُوا أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَبْعِدُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ كُلَّ مَا لَا يُرْضِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَبَادِرُوا بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ التي تُرْضِي مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ عَنْكُمْ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابَاً يَلْقَاهُ مَنْشُورَاً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبَاً﴾.

تَذَكَّرُوا يَا شَبَابَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَنَّ أُمَّتَكُمْ تَعِيشُ في ذُلٍّ وَهَوَانٍ وَوَاقِعٍ مَرِيرٍ، وَحَالٍ سَيِّءٍ، ضَاعَ عِزُّهَا، وَضَاعَتْ كَرَامَتُهَا، وَصَارَتْ في ذَيْلِ الأُمَمِ، صَارَتْ أُمَّةً تَابِعَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَتْبُوعَةً، وَصَارَتْ أُمَّةً ذَلِيلَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ أُمَّةً عَزِيزَةً، وَكَانَتْ رَأْسَاً عَلَى الأُمَمِ فَصَارَتْ في ذَيْلِ الأُمَمِ.

تَذَكَّرُوا يَا شَبَابَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَنَّ الأُمَّةَ أَمَانَةٌ في أَعْنَاقِكُمْ، وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ عَمَّا قَدَّمْتُمْ لِأُمَّتِكُمْ مِنَ الالْتِزَامِ بِمَبَادِئِ القِيَمِ وَالأَخْلَاقِ، وَاسْمَعُوا لِخِطَابِ رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.

تَذَكَّرُوا يَا شَبَابَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَشَابَّاتِهَا المَوْتَ وَسَكَرَاتِهِ، وَالقَبْرَ وَنَعِيمَهُ وَعَذَابَهُ، وَتَذَكَّروا القِيَامَةَ وَأَهْوَالَهَا، وَالعَرْضَ وَشِدَّتَهُ، وَتَذَكَّرُوا الوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في ذَلِكَ اليَوْمِ العَظِيمِ، وَأَنَّكُمْ سَتُكَلِّمُونَ اللهَ تعالى، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الشيخان عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ».

وَتَذَكَّرُوا كَلَامَ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ قَالَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ: تَمَنَّوْا.

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَمْلُوءَةٌ ذَهَبَاً أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأَتَصَدَّقُ.

وَقَالَ رَجُلٌ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ زَبَرْجَدَاً وَجَوْهَرَاً فَأُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأَتَصَدَّقُ.

ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: تَمَنَّوْا.

فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ.

فَقَالَ عُمَرُ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ رِجَالَاً مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُــذَيْفَةَ، وَحُـذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ. رواه الحاكم عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَجَاءَ في أُسْدِ الغَابَةِ، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَأَسْتَعْمِلَهُمْ في طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

«مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ»:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ بِسِيرَةِ خَيْرِ رِجَالٍ شَهِدَتْهُمُ البَشَرِيَّةُ بِشَهَادَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ القَائِلِ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ» رواه الإمام البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ بِسِيرَةِ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ وَخُصُوصَاً مِنْهُمْ نَفَرَاً، مِنْ جُمْلَةِ هَؤُلَاءِ الذينَ تَفْتَخِرُ بِهِمُ الـبَشَرِيَّةُ سَيِّدُنَا حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، الذي شَهِدَ لَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِصِدْقِهِ، روى الترمذي عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ اسْتَخْلَفْتَ.

قَالَ: «إِنْ أَسْتَخْلِفْ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُمْ، وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ، وَمَا أَقْرَأَكُمْ عَبْدُ اللهِ فَاقْرَؤُوهُ».

يَا شَبَابَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَشَابَّاتِهَا، عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ الذي تَسَمَّى بِهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِهِ تَحَقُّقَاً، وَلُقِّبَ بِهِ تَعَامُلَاً، وَايْمُ اللهِ مَا تَجَسَّدَ الصِّدْقُ في غَيْرِهِ تَجَسُّدَهُ فِيهِ، فَكَأَنَّهُ شَخْصُهُ الذي يُعَايَرُ عَلَيْهِ، وَنَمُوذُجَهُ الذي يُنْسَبُ إِلَيْهِ، مَا نَطَقَ لِسَانُهُ إِلَّا بِهِ، وَلَا خَالَفَ عَمَلُهُ قَوْلَهُ.

عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ أَثَرَهُ يَظْهَرُ في وَجْهِ صَاحِبِهِ، روى الترمذي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ.

وَعَلَى هَذَا رَبَّى أَصْحَابَهُ، وَشَهِدَ لِسَيِّدِنَا حُذَيْفَةَ بِذَلِكَ، فَهَل نَحْنُ أَوَلَاً مَعَ الصَّادِقِينَ، امْتِثَالَاً لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾؟

وَهَلْ نَحْنُ اتَّصَفْنَا بِصِفَةِ الصِّدْقِ فَشَهِدَ لَنَا مَنْ نَتَعَامَلُ مَعَهُ بِالصِّدْقِ؟

«غَفَرَ اللهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ»:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ اسْتَغْفَرَ لِسَيِّدِنَا حُذَيْفَةَ وَلِأُمِّهِ، وَقَدْ أَكْرَمَهُ اللهُ تعالى بِرُؤْيَةِ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ، روى الترمذي عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلَتْنِي أُمِّي مَتَى عَهْدُكَ تَعْنِي بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

فَقُلْتُ: مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَنَالَتْ مِنِّي، فَقُلْتُ لَهَا: دَعِينِي آتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَأُصَلِّيَ مَعَهُ المَغْرِبَ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي وَلَكِ.

فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ المَغْرِبَ فَصَلَّى حَتَّى صَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَتَبِعْتُهُ، فَسَمِعَ صَوْتِي، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا، حُذَيْفَةُ»؟

قُلْتُ: نَعَمْ.

قَالَ: «مَا حَاجَتُكَ غَفَرَ اللهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ؟».

قَالَ: «إِنَّ هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلِ الأَرْضَ قَطُّ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ وَيُـبَشِّرَنِي بِأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ».

يَا شَبَابَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَشَابَّاتِهَا، اسْتَغْفِرُوا اللهَ تعالى مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ تَقَعُونَ فِيهِ، وَاسْتَغِلُّوا أَنْفَاسَ عُمُرِكُمْ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ المَوْتِ، فَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ لَكُمْ، وَلَكِنْ لِتَضْمَنُوا قَبُولَ الاسْتِغْفَارِ عِنْدَ اللهِ تعالى، اسْتَغْفِرُوا اللهَ تعالى، وَلَا تُصِرُّوا، فَإِنِ اسْتَغْفَرْتُمْ، وَاسْتَغْفَرَ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، أَبْشِرُوا بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابَاً رَحِيمَاً﴾. وَهَذَا سَيِّدُنَا حُذَيْفَةُ نَمُوذَجٌ لَكُمْ، جَاءَ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مُسْتَغْفِرَاً، فَاسْتَغْفَرَ اللهَ لَهُ، فَغُفِرَ لَهُ بِإِذْنِ اللهِ تعالى.

حَافِظُوا عَلَى أَبْصَارِكُمْ يَا شَبَابَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَشَابَّاتِهَا لَعَلَّ اللهَ تعالى أَنْ يُكْرِمَنَا وَإِيَّاكُمْ بِرُؤْيَةِ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ لَا مَلَائِكَةِ العَذَابِ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلَاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾. وَقَوْلَهُ تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوَّاً كَبِيرَاً * يَوْمَ يَرَوْنَ المَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرَاً مَحْجُورَاً﴾.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: هَذَا هُوَ سَيِّدُنَا حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الذي حَدَّثْتُكُمْ عَنْهُ مُنْذُ عَهْدٍ قَرِيبٍ، حَيْثُ كَانَ صَاحِبَ سِرِّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِيهِ ذَكَاءً حَادَّاً، وَبَدِيهَةً مُطَاوِعَةً تُلَبِّيهِ كُلَّمَا دَعَاهَا، وَكِتْمَانَاً للسِّرِّ فَلَا يَنْفُذُ إلى غَوْرِهِ أَحَدٌ.

لَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَتَمَنَّى رِجَالَاً للأُمَّةِ كَسَيِّدِنَا حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ سَيِّدِنَا حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِنَسِيرَ سَيْرَهُمْ. آمين.

تاريخ الكلمة:

الخميس: 27/ ربيع الثاني /1440هـ، الموافق: 3/ كانون الثاني / 2019م

الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مع الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم

03-05-2019 120 مشاهدة
148ـ يَا أُمَّه إِنِّي لَكِ نَاصِحٌ

لَقَدْ خَلَقَ اللهُ تعالى الخَلْقَ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَجَعَلَهُمْ شُعُوبَاً وَقَبَائِلَ لِيَتَعَارَفُوا، لَا لِيَفْخَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالأَنْسَابِ أَو الأَحْسَابِ، وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الأَكْرَمَ عِنْدَ ... المزيد

 03-05-2019
 
 120
28-04-2019 62 مشاهدة
147ـ مع الصحابة وآل البيت رَضِيَ اللهُ عَنهُم: مصعب بن عمير داعية حكيم مخلص

قَالَ تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدَاً ذَلِكَ ... المزيد

 28-04-2019
 
 62
28-03-2019 147 مشاهدة
146ـ مع الصحابة وآل البيت رَضِيَ اللهُ عَنهُم :مصعب بن عمير كان أمة

وَاقِعُنَا مَرِيرٌ، يُدْمِعُ العَيْنَيْنَ، وَيُحْزِنُ القَلْبَ، أَهَذِهِ هِيَ الأُمَّةُ التي زَكَّاهَا اللهُ تعالى بِالوَسَطِيَّةِ وَالاعْتِدَالِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطَاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ... المزيد

 28-03-2019
 
 147
14-03-2019 144 مشاهدة
145ـ مع الصحابة وآل البيت رَضِيَ اللهُ عَنهُم :«يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»

شَبَابُنَا وَشَابَّاتُنَا اليَوْمَ هَدَفٌ لِأَعْدَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَقَدْ تَنَوَّعَتْ وَسَائِلُهُمْ لِيُوقِعُوا شَبَابَنَا وَشَابَّاتِنَا فِي شِرَاكِهِمْ، وَلِيَزُجُّوا بِهِمْ في وَحْلِ الفِتْنَةِ تَارَةً، وَيُلْقُوا عَلَيْهِمُ الشُّبُهَاتِ ... المزيد

 14-03-2019
 
 144
22-02-2019 176 مشاهدة
144ـمع الصحابة وآل البيت رَضِيَ اللهُ عَنهُم : سالم مولى أبي حذيفة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

مَا مِنْ أُمَّةٍ بَادَتْ، وَأُمَّةٍ سَادَتْ، إِلَّا مِنْ خِلَالِ شَبَابِهَا الذينَ هُمْ عُمْدَتُهَا، بِحَيْثُ يُؤَثِّرُونَ فِيهَا سَلْبَاً أَو إِيجَابَاً، فَالشَّبَابُ وَالشَّابَّاتُ يَدْفَعُونَ عَجَلَةَ تَارِيخِ الأُمَّةِ نَحْوَ أَمَلٍ مُشْرِقٍ ... المزيد

 22-02-2019
 
 176
20-12-2018 447 مشاهدة
142مع الصحابة وآل البيت : «ائتُونِي العَشِيَّةَ أَبْعَثْ مَعَكُمُ القَوِيَّ الأَمِينَ»

أما بعد، فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ مَرْحَلَةَ الشَّبَابِ التي هِيَ بَيْنَ مَرْحَلَةِ الضَّعْفَيْنِ مَرْحَلَةٌ عَظِيمَةٌ وَخَطِيرَةٌ، إِنِ اسْتُغِلَّتْ في الخَيْرِ وَالطَّاعَةِ وَالقُرُبَاتِ فَيَا فَوْزَ مَنْ وُفِّقَ لِذَلِكَ ... المزيد

 20-12-2018
 
 447

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5016
المقالات 2273
المكتبة الصوتية 4001
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 385517893
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :