يراود أم زوجته

11976 - يراود أم زوجته

01-06-2022 884 مشاهدة
 السؤال :
امْرَأَةٌ ابْتُلِيَتْ بِصِهْرٍ سَيِّئِ الأَخْلَاقِ، وَقَلِيلِ دِينٍ، وَلَا يَتَّقِي اللهَ تعالى في عَلَاقَاتِهِ مَعَ النِّسَاءِ، وَأَخَذَ يُرَاوِدُ أُمَّ زَوْجَتِهِ عَنْ نَفْسِهَا، وَلَا تَدْرِي مَاذَا تَفْعَلُ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 11976
 2022-06-01

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَهَذَا مِنْ نَتَائِجِ سُوءِ اخْتِيَارِ الزَّوْجِ، فَقَدْ أَعْرَضَ الكَثِيرُ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

رَغِبُوا بِالمَالِ، وَرَغِبُوا بِالشَّهَادَاتِ، وَبِالبُيُوت وَالمَحَلَّاتِ وَالسَّيَّارَاتِ وَالشُّهْرَةِ، وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِنْ مَظَاهِرِ الدُّنْيَا. هَذَا أَوَّلًا.

ثَانِيًا: اللَّامُبَالَاةُ بِالحِجَابِ أَمَامَ الصِّهْرِ طَامَّةٌ كُبْرَى، حَيْثُ تَظْهَرُ أُمُّ الزَّوْجَةِ أَمَامَ صِهْرِهَا بِالثِّيَابِ الضَّيِّقَةِ، وَرُبَّمَا الشَّفَافَةِ وَالقَصِيرَةِ مَعَ المِكْيَاجِ، وَكَثْرَةِ المُزَاحِ، كُلُّ هَذَا مِنْ أَسْبَابِ الفِتْنَةِ.

ثَالِثًا: الزِّنَا كَبِيرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ، وَقَدْ تَوَعَّدَ اللهُ تعالى فَاعِلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾.

والزِّنَا بِحَلِيلَةِ الجَارِ يَأْتِي في المَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ الكُفْرِ، وَبَعْدَ قَتْلِ الوَلَدِ، رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ؟

قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ».

قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟

قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ».

قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟

قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ».

وَإِنَّمَا كَانَ الزِّنَا بِزَوْجَةِ الجَارِ بِهَذِهِ المَرْتَبَةِ، لِأَنَّ الجَارَ يَتَوَقَّعُ مِنْ جَارِهِ الذَّوْدَ عَنْهُ وَالدِّفَاعَ عَنْ حَرِيمِهِ، وَيَرْكَنُ إِلَيْهِ، وَيَأْمَنُ بَوَائِقَهُ، فَالاعْتِدَاءُ عَلَى عِرْضِهِ خِيَانَةٌ كُبْرَى، فَكَيْفَ بِالصِّهْرِ الذي يَدْخُلُ بَيْتَ أَهْلِ زَوْجَتِهِ كَأَنَّهُ وَلَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الأُسْرَةِ، ثُمَّ تَكُونُ الخِيَانَةُ مِنْهُ؟ إِنَّهَا طَامَّةٌ كُبْرَى.

وَالزِّنَا بِالمَحَارِمِ لَيْسَ كَغَيْرِهِ، رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا يَهُودِيُّ، فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَإِذَا قَالَ: يَا مُخَنَّثُ، فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ».

فَهَذَا الرَّجُلُ الذي يُرَاوِدُ أُمَّ زَوْجَتِهِ عَنْ نَفْسِهَا، عَلَى مُنْكَرٍ خَطِيرٍ وَوِزْرٍ كَبِيرٍ.

وَإِذَا خِيفَتِ الفِتْنَةُ بِذَاتِ المَحْرَمِ صَارَتْ كَالأَجْنَبِيَّةِ سَدًّا لِبَابِ الفِتْنَةِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا، وَلَا يُصَافِحَهَا، وَلَا يُحَدِّثَهَا إِلَّا بِالمَعْرُوفِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَهَذَا الرَّجُلُ لَا يُؤْمَنُ جَانِبُهُ، وَعَلَى المَرْأَةِ أَنْ لَا تُجَالِسَهُ، وَلَا تُكَلِّمَهُ، وَلَا تُوَاجِهَهُ؛ وَإِذَا أَصَرَّ عَلَى مُرَاوَدَتِهَا فَعَلَيْهَا أَنْ تُعْلِمَ زَوْجَهَا، وَإِنِ اسْتَطَاعَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا تَخْلِيصَ ابْنَتِهَا مِنْهُ فَهُوَ الأَوْلَى، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الإِنْسَانِ لَا يُؤْمَنُ جَانِبُهُ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

884 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2026-01-16
 38
جَاءَ فِي وِرْدِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى العِبَارَةُ التَّالِيَةُ: أَقُولُ عَلَى نَـفْسِي وَعَلَى دِينِي، وَعَلَى أَهْلِي وَعَلَى أَوْلَادِي وَعَلَى مَالِي وَعَلَى أَصْحَابِي وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهمْ أَلْفَ بِسْمِ اللهِ؛ فَمَا المَقْصُودُ بِأَدْيَانِهِمْ، أَلَيْسَ الدِّينُ وَاحِدًا؟
رقم الفتوى : 13910
 السؤال :
 2026-01-06
 75
أُمِّي صَاحِبَةُ دِينٍ وَخُلُقٍ وَاسْتِقَامَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا تَأْمُرُنِي بِالاخْتِلَاطِ مَعَ نِسَاءِ إِخْوَتِي، وَتُرِيدُ مِنْ زَوْجَتِي أَنْ تَخْتَلِطَ مَعَ إِخْوَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ
رقم الفتوى : 13893
 السؤال :
 2025-12-17
 209
أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ حُرًّا فِي مَالِهِ، يَعْطِي لِأَوْلَادِهِ مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ؟
رقم الفتوى : 13861
 السؤال :
 2025-05-14
 1417
امْرَأَةٌ تُرَبِّي طُيُورًا فِي بَيْتِهَا، خَرَجَتْ يَوْمًا وَنَسِيَتْ وَضْعَ الطَّعَامِ لَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 13636
 السؤال :
 2025-05-14
 1664
مَا صِحَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ المَجْدُ اللُّغَوِيُّ: وَرُوِينَا عَنِ الأَصْمَعِيِّ قال: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَغَضِبَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ العَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وَإِنَّ هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟
رقم الفتوى : 13634
 السؤال :
 2025-05-14
 1102
مَا نَصِيحَتُكُمْ لِإِنْسَانٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ مَحْسُودٌ مِنْ أَقْرَانِهِ؟
رقم الفتوى : 13633

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5714
المقالات 3257
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 430009849
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :