32ـ أشراط الساعة: خروج الدجالين

32ـ أشراط الساعة: خروج الدجالين

 

 أشراط الساعة

32ـ خروج الدجالين

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيا أيُّها الإخوة الكرام: من أَشْرَاطِ السَّاعَةِ التي حَدَّثَ عَنهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ، والتي ظَهَرَتْ، وَمَا زَالَتْ مُسْتَمِرَّةً إلى يَوْمِنَا هذا، ظُهُورُ دَجَّالِينَ كَذَّابِينَ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُم أَنْبِيَاءُ.

روى الإمام مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ».

وروى أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ دَجَّالُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ».

وروى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ».

خُرُوجُ الدَّجَّالِينَ في عَهْدِ النُّبُوَّةِ:

أيُّها الإخوة الكرام: فَفِي عَهْدِ النُّبُوَّةِ خَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ باليَمَامَةِ، وذَاكَ في العَامِ العَاشِرِ للهِجْرَةِ، عِنْدَمَا أُصِيبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ بِمَرَضِ مَوْتِهِ، تَجَرَّأَ الخَبِيثُ، فَكَتَبَ رِسَالَةً إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ يَزْعُمُ لِنَفْسِهِ فِيهَا الشَّرِكَةِ مَعَهُ في النُّبُوَّةِ كَتَبَهَا لَهُ عَمْرُو بنُ الجَارُودِ الحَنَفِيُّ وَبَعَثَهَا إِلَيهِ مَعَ عُبَادَةَ بنِ الحَارِثِ الحَنَفِيِّ المَعْرُوفِ بابْنِ النَّوَّاحَةِ، هذا نَصُّهَا:

مِنْ مُسَيْلِمَةَ رَسُولِ اللهِ (كَذَبَ) إلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ لَنَا نِصْفَ الْأَرْضِ، وَلِقُرَيْشٍ نِصْفُهَا، وَلَكِنَّ قُرَيْشَاً لا يُنْصِفُونَ.

فَرَدَّ عَلَيهِ رَسُولُ اللِه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ بِرِسَالَةٍ كَتَبَهَا لَهُ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ نَصُّهَا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، إلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْأَرْضَ للهِ يُورَثُهَا مَنْ يُشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، والسَّلامُ على مَن اتَّبَعَ الهُدَى.

وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ قَد بَعَثَ بِرِسَالَتِهِ إلى الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ مَعَ رَجُلَينِ، أَحَدُهُمَا ابْنُ النَّوَّاحَةِ المَذْكُورُ، فَلَمَّا اطَّلَعَ عَلَيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ قَالَ لَهُمَا: «وَمَاذَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟».

فَقَالَا: نَقُولُ كَمَا قَالَ.

فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «أَمَا واللهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْت أَعْنَاقَكُمَا».

حَبِيبُ بنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، حَامِلُ رِسَالَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ:

أيُّها الإخوة الكرام: لقد أَرْسَلَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ رِسَالَتَهُ إلى مُسَيْلِمَةَ مَعَ حَبِيبِ بنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَلَمَّا سَلَّمَهُ الرِّسَالَةَ قَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللهِ؟

فَيَقُولُ: نَعَم.

فَيَقُولُ لَهُ: أَوَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟

فَيَقُولُ: أَنَا أَصَمُّ لا أَسْمَعُ، فَفَعَلَ ذلك مِرَارَاً، وَكَانَ في كُلِّ مَرَّةٍ لا يُجِيبُهُ فِيهَا حَبِيبٌ إلى طَلَبِهِ، يَقْتَطِعُ من جِسْمِهِ عُضْوَاً، وَيَبْقَى حَبِيبٌ مُحْتَسِبَاً صَابِرَاً إلى أَنْ قَطَّعَهُ إِرَبَاً إِرَبَاً، فاسْتُشْهِدَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.

وَلْنَنْظُرْ إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ كَيفَ يَحْتَرِمُ المَوَاثِيقَ، والأَعْرَافَ الدَّوْلِيَّةَ، فلا يَقْتُلُ الرُّسُلَ ولو كَانُوا من قِبَلِ أَعْدَائِهِ الأَلِدَّاءِ الكُفَّارِ، وَحَتَّى ولو كَفَرُوا أَمَامَهُ، وَمَا دَامَ لَهُم هذهِ الحَصَانَةُ الدُّبْلُومَاسِيَّةُ.

أَمَّا مُسَيْلِمَةُ فَيَتَعَامَى عن العُهُودِ والمَوَاثِيقِ، فَيَقْتُلُ السُّفَرَاءَ، لا قَتْلَاً عَادِيَّاً، بَل قَتْلَ تَشْوِيهٍ وَتَمْثِيلٍ وَتَشَفٍّ، إِنَّهُ الفَارِقُ بَيْنَ الإِسْلامِ الذي يَحْتَرِمُ الكَلِمَةِ، وَيَحْتَرِمُ الإِنسَانَ، وَيُخَاصِمُ بِشَرَفٍ وَرُجُولَةٍ، وَبَيْنَ الجَاهِلِيَّةِ التي لا تَعْرِفُ إلا الفَسَادَ في الأَرْضِ وَتَحْكِيمَ الهَوَى.

بَيَانُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ في مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ:

أيُّها الإخوة الكرام: لقد أَخْبَرَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابَ هوَ وَاحِدٌ من ثَلاثِينَ دَجَّالاً يَظْهَرُونَ في المُسْتَقْبَلِ.

روى الإمام أحمد عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَخِي زِيَادٍ لِأُمِّهِ قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ شَيْئَاً، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ شَأْنَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي شَأْنِهِ، أنَّهُ كَذَّابٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَذَّابَاً يَخْرُجُونَ قَبْلَ الدَّجَّالِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بَلَدٌ إِلَّا يَدْخُلُهُ رُعْبُ الْمَسِيحِ إِلَّا الْمَدِينَةَ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهَا يَوْمَئِذٍ مَلَكَانِ يَذُبَّانِ عَنْهَا رُعْبَ الْمَسِيحِ».

آخِرُ الدَّجَّالِينَ هوَ المَسِيحُ الدَّجَّالِ:

أيُّها الإخوة الكرام: وقَد أَخْبَرَ كذلكَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ أَنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ هوَ آخِرُ الدَّجَّالِينَ الكَذَّابِينَ.

روى الإمام أحمد عَن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «وَايْمُ اللهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ، وَإِنَّهُ واللهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابَاً آخِرُهُمُ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ».

أيُّها الإخوة الكرام: مَا بَيْنَ الدَّجَّالَيْنِ مُسَيْلِمَةَ والمَسِيحِ الدَّجَّالِ دَجَّالُونَ كُثُرٌ ظَهَرَ مِنهُم الأَسْوَدُ العَنْسِيُّ باليَمَنِ، وطُلَيْحَةُ الأَسْدِيُّ بالحِجَازِ، وَسَجَاحُ الكَاهِنَةُ بِتَغْلِبَ، ومُنْذُ قَرْنٍ تَقْرِيبَاً ظَهَرَ دَجَّالٌ بِإِيرَانَ يُدْعَى الحُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ، ولُقِّبَ بِبَهَاءِ اللهِ، وأَتْبَاعُهُ مَعْرُوفُونَ بالبَهَائِيَّةِ.

وبَعْدَهُ ظَهَرَ في الهِنْدِ الدَّجَّالُ مِيرْزَا غُلامُ أَحْمَدِ القَادْيَانِيِّ، وهوَ من صَنِيعِ إِنْكِلترَا وأَتْبَاعُهُ المَعْرُوفُونَ بالقَادْيَانِيَّةِ إلى اليَومِ أَكْثَرُ الفِرَقِ انْتِشَارَاً في أَوْرُوبَّا.

الأَدِلَّةُ على خَتْمِ النُّبُوَّةِ بِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ:

أيُّها الإخوة الكرام: بِبِعْثَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ خُتِمَتِ النُّبُوَّةُ والرِّسَالَةُ، كَمَا ثَبَتَ في القُرْآنِ العَظِيمِ والسُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ.

قَالَ تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾.

وقَالَ تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعَاً﴾.

وقَالَ تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينَاً﴾.

وروى الإمام البخاري عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُما، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسَاً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدَاً وَطَهُورَاً، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً».

وروى الشيخان عَن مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِيَ الْكُفْرُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ» وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ.

ويَقُولُ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنَّ أُنَاسَاً كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَد انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرَاً أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ، اللهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءَاً لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ. رواه الإمام البخاري.

خاتِمَةٌ ـ نَسألُ اللهَ تعالى حُسنَ الخاتِمَةِ ـ:

أيُّها الإخوة الكرام: من سَعَادَةِ العَبْدِ أَنْ يَسْلُكَ مَسْلَكَ الصَّادِقِينَ، ويَمْتَثِلَ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقَاً، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابَاً» رواه الإمام مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا من الصَّادِقِينَ. آمين.

وصَلَّى اللهُ عَلَى سيِّدِنا محمَّدٍ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون * وَسَلامٌ عَلَى الـْمُرْسَلِين * وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 9/ شعبان /1436هـ، الموافق: 27/أيار / 2015م

 2015-05-27
 2557
الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أشراط الساعة

23-12-2015 3367 مشاهدة
51ـ أشراط الساعة: تقارب الزمان

فيا أيُّها الإخوة الكرام: من عَلامَاتِ قِيَامِ السَّاعَةِ التي حَدَّثَنَا عَنْهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ، وَلَمَّا تَظْهَرْ بَعْدُ، تَقَارُبُ الزَّمَانِ، وَقَد وَقَعَ مَبَادِيهِ وَلَمْ يَسْتَحْكِمْ. ... المزيد

 23-12-2015
 
 3367
09-12-2015 3069 مشاهدة
50ـ أشراط الساعة: قلة الرجال, وكثرة النساء

من عَلامَاتِ قِيَامِ السَّاعَةِ التي تَحَدَّثَ عَنْهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ، ذَهَابُ الرِّجَالِ، وَكَثْرَةُ النِّسَاءِ، بِحَيْثُ يَكُونُ لِكُلِّ خَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ. ... المزيد

 09-12-2015
 
 3069
02-12-2015 3071 مشاهدة
49ـ أشراط الساعة: مرور الرجل بقبر, يتمنى لو كان مكانه

من عَلامَاتِ قِيَامِ السَّاعَةِ التي أَخْبَرَ عَنْهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ، والتي لَمْ تَقَعْ بَعْدُ بِشَكْلٍ عَامٍّ؛ أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرٍ من القُبُورِ، فَيَتَمَرَّغَ عَلَيْهِ، ... المزيد

 02-12-2015
 
 3071
25-11-2015 3055 مشاهدة
48ـ أشراط الساعة: الريح الطيبة التي تأخذ أرواح المؤمنين

من عَلامَاتِ قِيَامِ السَّاعَةِ التي أَخْبَرَ عَنْهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: إِرْسَالُ رِيحٍ لَطِيفَةٍ بَارِدَةٍ تَقْبِضُ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ، ... المزيد

 25-11-2015
 
 3055
17-11-2015 3023 مشاهدة
47ـ أشراط الساعة: شمول الإسلام أرجاء المعمورة

مِن عَلَامَاتِ قِيَامِ السَّاعَةِ: اِنْتِشَارُ الإِسْلَامِ في أَرْجَاءِ المَعْمُورَةِ، حَتَّى يَشْمَلَ جَمِيعَ مَا على سَطْحِ الأَرْضِ، بِحَيْثُ لا يَبْقَى بَيْتُ حَجَرٍ، ولا وَبَرٍ، ولا مَدَرٍ، إلا وَيَدْخُلُهُ هذا الدِّينُ، بِعِزِّ عَزِيزٍ، ... المزيد

 17-11-2015
 
 3023
11-11-2015 2972 مشاهدة
46ـ أشراط الساعة: نُزُولُ الخِلَافَةِ فِي أَرْضِ الشَّامِ

مِن عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الَّتِي أَخْبَرَ عَنْهَا سَيُّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ نُزُولُ الخِلَافَةِ فِي أَرْضِ الشَّامِ. ... المزيد

 11-11-2015
 
 2972

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5010
المقالات 2270
المكتبة الصوتية 4000
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 385468810
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :