36ـ أخلاق وآداب: (12) أدباً من آداب في الطعام

36ـ أخلاق وآداب: (12) أدباً من آداب في الطعام

 

 36ـ أخلاق وآداب: (12) أدباً

من آداب في الطعام

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإنَّ كَمَالَ هَدْيِ سَيِّدِنا رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أنْ عَلَّمَنَا آدَابَاً عِندَ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ، من هذهِ الآدَابِ:

أولاً: البَسْمَلَةُ عِندَ بَدْءِ الطَّعَامِ:

روى أبو داود عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُر اسْمَ اللهِ تَعَالَى، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ».

وقَد كَانَ سَيِّدُنا رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إذا وَضَعَ يَدَهُ في الطَّعَامِ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ » وأَمَرَ الآكِلَ بالتَّسْمِيَةِ، روى الشَّيخَانِ عن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: كُنْتُ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ.

فَقَالَ لِي: «يَا غُلَامُ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ».

ثانياً: الحَمْدَلَةُ عِندَ نِهَايَةِ الطَّعَامِ:

روى الإمام البخاري عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ ـ وَقَالَ مَرَّةً: إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ ـ قَالَ: «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي كَفَانَا وَأَرْوَانَا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مَكْفُورٍ ـ أي: ولا مَجْحُودٍ فَضْلُهُ ونِعمَتُهُ ـ».

وَقَالَ مَرَّةً: «الْحَمْدُ للهِ رَبِّنَا غَيْرَ مَكْفِيٍّ ـ أَيْ: غَيْرَ مَرْدُودٍ وَلَا مَقْلُوبٍ ـ وَلَا مُوَدَّعٍ ـ أي: غَيْرَ مَتْرُوكٍ ـ وَلَا مُسْتَغْنىً رَبَّنَا ـ أَيْ: غَيْرَ مَطْرُوحٍ وَلَا مُعْرَضٍ عَنْهُ ـ».

الأَكْلُ باليَمِينِ:

روى الإمام مسلم عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ».

وروى أيضَاً عن سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَجُلاً أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِشِمَالِهِ.

فَقَالَ: «كُلْ بِيَمِينِكَ».

قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ.

قَالَ: «لَا اسْتَطَعْتَ». مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ.

قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ.

رابعاً: أن لا يَتَّكِئَ أَثنَاءَ الطَّعَامِ:

روى الإمام البخاري عن أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا آكُلُ مُتَّكِئاً».

خامساً: أن يَأكُلَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلاثِ:

روى الدَّارِمِيُّ عن كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلاَثِ، فَإِذَا فَرَغَ لَعَقَهَا.

سادساً: عَرْضُ الطَّعَامِ على الضُّيُوفِ مِرَارَاً:

ومن شَأنِ الكِرَامِ تَكْرَارُ عَرْضِ الأَكْلِ على الضُّيُوفِ، روى الإمام البخاري عن أبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ في قِصَّةِ شُرْبِ اللَّبَنِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لأبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «اقْعُدْ فَاشْرَبْ».

فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ.

فَقَالَ: «اشْرَبْ».

فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: «اشْرَبْ» حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكاً.

سابعاً: عَدَمُ تَعْيِيبِ الطَّعَامِ:

روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَابَ طَعَاماً قَطُّ، كَانَ إِذَا اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِهِ سَكَتَ.

وروى الطَّبَرَانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ خَالِدِ بن الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ لِمَيْمُونَةَ لَحْمَ ضَبٍّ، فَدَخَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقُدِّمَ إِلَيْهِ، وَكَانَ لا يَأْكُلُ طَعَاماً حَتَّى يَعْلَمَ مَا هُوَ؟

فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: أَخْبِرُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَا هَذَا؟

فَقَالُوا: إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، أَهْدَتْهُ أُمُّ حُفَيْدٍ لِمَيْمُونَةَ.

قَالَ: وَهَمَّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، فَكَفَّ.

فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟

قَالَ: «لا، وَلَكِنِّي أَجِدُنِي أَعَافُهُ، وَلَيْسَ مِنْ طَعَامِ قَوْمِي».

قَالَ خَالِدٌ : فَأَكَلْتُهُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ.

قَالَ الإمامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: مِنْ آدَابِ الطَّعَامِ الْمُتَأَكَّدَةِ، أَنْ لَا يُعَابَ، كَقَوْلِهِ: مَالِحٌ، قَلِيلُ الْمِلْحِ، حَامِضٌ، رَقِيقٌ، غَلِيظٌ، غَيْرُ نَاضِجٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

وقَالَ اِبْنُ بَطَّال: هَذَا مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ، لِأَنَّ الْمَرْءَ قَدْ لَا يَشْتَهِي الشَّيْءَ وَيَشْتَهِيَهُ غَيْرُهُ، وَكُلُّ مَأْذُونٍ فِي أَكْلِهِ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ.

وكَانَ يَمْدَحُ الطَّعَامَ أَحيَانَاً، روى الإمام مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُما، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدُمَ ـ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ ـ

فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ.

فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ: «نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ».

ثامناً: الحَدِيثُ عِندَ الطَّعَامِ:

من آدابِ الطَّعَامِ الحَدِيثُ عِندَ الطَّعَامِ، روى الإمام مسلم في حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلِ، وكَانَ الحَدِيثُ على مَأدُبَةِ الطَّعَامِ، جَاءَ فِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ وَلَحْمٍ، فَتَنَاوَلَ الذِّرَاعَ، وَكَانَتْ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ، فَنَهَسَ نَهْسَةً فَقَالَ: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى فَقَالَ: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لَا يَسْأَلُونَهُ قَالَ: «أَلَا تَقُولُونَ كَيْفَهْ؟».

تاسعاً: أن لا يَملأَ بَطنَهُ من الطَّعَامِ:

من آدابِ الطَّعَامِ أن لا يَملأَ الإِنسَانُ بَطنَهُ من الطَّعَامِ، روى الترمذي عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرَّاً مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ».

وروى الشَّيخَانِ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعىً وَاحِدٍ، وَالْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».

وروى الترمذي عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُما قَالَ: تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

فَقَالَ: «كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعاً فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

عاشراً: الأَكْلُ من أَطْرَافِ الإِنَاءِ:

روى أبو داود عن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَصْعَةٌ يُقَالُ لَهَا الْغَرَّاءُ، يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، فَلَمَّا أَضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ، وَقَدْ ثُرِدَ فِيهَا، فَالْتَفُّوا عَلَيْهَا.

فَلَمَّا كَثَرُوا جَثَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ جَعَلَنِي عَبْداً كَرِيماً، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً عَنِيداً».

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا، وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا».

وروى الترمذي عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْبَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَامِ، فَكُلُوا مِنْ حَافَّتَيْهِ، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ».

الحَادِي عَشَرَ: غَسْلُ اليَدَينِ قَبلَ الطَّعَامِ، وبَعدَهُ:

من آدابِ الطَّعَامِ غَسْلُ اليَدَينِ قَبلَ الطَّعَامِ، وبَعدَ الطَّعَامِ، روى أبو داود عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

فَقَالَ: «بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ، وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ» وَكَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ الْوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعَامِ.

قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وروى الإمام أحمد وأبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمْرٌ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ» الغَمْرُ: الدَّسَمُ وبقايا مِن اللَّحْمِ.

الثَّانِي عَشَرَ: تَحَرِّي الحَلالِ:

يَجِبُ على المُؤمِنِ أن يَتَحَرَّى الحَلالَ، وأن لا يَأكُلَ الحَرَامَ، قَالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾.

روى الشَّيخَانِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ ـ غُرْفَتُهُ ـ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ ـ يُحَوَّلَ من مَكَانٍ إلى آخَرَ ـ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ».

شَبَّهَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ اللَّبَنَ في الضَّرْعِ بالطَّعَامِ المَخْزُونِ المَحْفُوظِ في الخِزَانَةِ، فَيُنتَثَرُ كُلُّهُ.

أَسأَلُ اللهَ تعالى أن يُوَفِّقَنَا للالتِزَامِ بِهَدْيِ سَيِّدِنا رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في جَمِيعِ شُؤُونِنَا. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 22/ربيع الأول/1435هـ، الموافق: 14/كانون الثاني / 2015م

 2015-01-14
 4239
الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أخلاق و آداب

13-12-2019 18 مشاهدة
50ـ الحاجة إلى الصبر

الصَّبْرُ مَقَامٌ مِنْ مَقَامَاتِ الدِّينِ، وَمَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ السَّالِكِينَ، فَمَنْ صَبَرَ عَنِ الشَّهَوَاتِ فَهُوَ في دَرَجَةِ التَّائِبِينَ، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَاتِ فَهُوَ في دَرَجَةِ الشَّاكِرِينَ، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى مَا ... المزيد

 13-12-2019
 
 18
28-11-2019 55 مشاهدة
49ـ سلامة الصدر صفة أهل الجنة

هَلُمُّوا إلى هَذَا الأَدَبِ وَالخُلُقِ الذي جَاءَنَا عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، أَلَا وَهُوَ سَلَامَةُ الصَّدْرِ مِنَ الـحِقْدِ، لِأَنَّ سَعَادَةَ المَرْءِ وَرَاحَتَهُ وَقُرَّةَ ... المزيد

 28-11-2019
 
 55
06-11-2019 53 مشاهدة
47ـ أخلاق وآداب: الشكوى لله تعالى عبادة

نَحْنُ اليَوْمَ بِأَمَسِّ الحَاجَةِ إلى تَعَلُّمِ الأَخْلَاقِ السَّامِيَةِ، وَالأَدَبِ الرَّفِيعِ، وَخَاصَّةً إِذَا وَقَعَ أَحَدُنَا في هَمٍّ أَو غَمٍّ أَو كَرْبٍ أَو بَلَاءٍ عِنْدَمَا نَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ. ... المزيد

 06-11-2019
 
 53
30-10-2019 42 مشاهدة
46ـ التجرد من كل علة في العبادة

رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَسْتَحِقُّ الحَمْدَ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ وَآلَائِهِ، لِأَنَّهُ مَا مِنْ نِعْمَةٍ حِسِّيَّةٍ أَو مَعْنَوِيَّةٍ أَو دِينِيَّةٍ أَو دُنْيَوِيَّةٍ إِلَّا مِنْهُ تَبَارَكَ وتعالى، وَهَذَا مَا أَكَدَهُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ ... المزيد

 30-10-2019
 
 42
23-10-2019 627 مشاهدة
45- لا تعتمد على عملك

يَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. وَيَقُولُ تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾. مِنَ الأَدَبِ مَعَ اللهِ تعالى أَنْ نُعَظِّمَ حُرُمَاتِهِ وَشَعَائِرَهُ، ... المزيد

 23-10-2019
 
 627
17-10-2019 83 مشاهدة
44ـ أخلاق وآداب: أهمية الأخلاق في حياة المسلم

فَإِنَّ الآدَابَ وَالأَخْلَاقَ الظَّاهِرَةَ عُنْوَانُ آدَابِ وَأَخْلَاقِ البَوَاطِنِ، وَمَنْ كَانَ بَاطِنُهُ مِشْكَاةً للأَنْوَارِ الإِلَهِيَّةِ فَاضَ عَلَى ظَاهِرِهِ جَمَالُ الآدَابِ النَّبَوِيَّةِ، نَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يُنَوِّرَ قُلُوبَنَا ... المزيد

 17-10-2019
 
 83

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5129
المقالات 2463
المكتبة الصوتية 4037
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 387948794
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :