58ـ مع الصحابة وآل البيت : «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ»

58ـ مع الصحابة وآل البيت : «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ»

.

مع الصحابة وآل البيت رَضِيَ اللهُ عَنهُم

58ـ «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ»

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَد ضَرَبَ اللهُ تعالى مَثَلَاً في القُرْآنِ العَظِيمِ دَلَّ فِيهِ على حَقَارَةِ الدُّنْيَا، وَقِـصَرِ بَقَائِهَا، وَمَصِيرِ مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَالتَّرَفِ، أَنَّهُ إلى هَلَاكٍ، فَقَالَ تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمَاً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرَاً * الـْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابَاً وَخَيْرٌ أَمَلَاً﴾.

الدُّنْيَا سَرِيعَةُ الزَّوَالِ وَالانْقِرَاضِ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ زِينَةِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَهُوَ سَرِيعُ الانْقِضَاءِ وَالانْقِرَاضِ، فَجَدِيرٌ بِالعَاقِلِ أَنْ لا يَفْتَخِرَ بِالدُّنْيَا، وَأَنْ لا يَفْرَحَ بِهَا.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَد رَبَّى سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ الكِرَامَ بِمَا فِيهِم آلَ بَيْتِهِ الأَطْهَارَ على الزُّهْدِ في الدُّنْيَا، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ تَوْجِيهِهِ لَهُم، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرَاً مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ» رواه الترمذي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «واللهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ فِي الْيَمِّ ـ وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ ـ فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ» رواه الإمام مسلم عَنْ مُسْتَوْرِدٍ أَخِي بَنِي فِهْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْـمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَد اسْتَوْعَبَ الصَّحَابَةُ وَآلُ البَيْتِ رَضِيَ اللهُ عَنهُم هَذَا مِنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَعَرَفُوا بِأَنَّ هَذِهِ الحَيَاةَ الدُّنْيَا دَارُ ابْتِلاءٍ وَاخْتِبَارٍ، وَلَهُم فِيهَا مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ، فَزَهِدُوا فِيهَا، وَطَمِعُوا في الدَّارِ الآخِرَةِ التي قَالَ اللهُ تعالى فِيهَا: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. وَقَالَ تعالى مُخْبِرَاً عَنْ قَوْلِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحَاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.

«كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ»:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: روى الإمام البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ».

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْـمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ.

لَقَد ارْتَسَمَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ في قَلْبِ سَيِّدِنَا ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا، فَكَانَ غَرِيبَاً في هَذِهِ الدُّنْيَا، بِكُلِّ مَا تَحْتَوِيهِ هَذِهِ الكَلِمَةُ مِنْ مَعْنَىً،  لَقَد زَهِدَ في الدُّنْيَا بِجَمِيعِ صُوَرِهَا وَأَشْكَالِهَا، وَهَا هُوَ يُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

روى الإمام البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَكُنْتُ غُلَامَاً شَابَّاً أَعْزَبَ، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْـمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَيْتُ فِي الْـمَنَامِ، كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيِ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ.

فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَ لِي: لَنْ تُرَاعَ (لَنْ تُخَافَ).

فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

فَقَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ».

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَقُولُ سَالِمٌ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلَاً.

لَقَد كَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَسْجُدُ في الحَرَمِ، وَيَبْكِي، وَيَقُولُ في سُجُودِهِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مَا تَرَكْتُ الخِلافَةَ لِقُرَيْشٍ إلا مِنْ مَخَافَتِكَ.

حُبُّ المَالِ وَالرِّيَاسَةِ يُفْسِدُ الدِّينَ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ حُبَّ المَالِ، وَحُبَّ الرِّيَاسَةِ، وَالحِرْصَ عَلَيْهِمَا، يُفْسِدُ دِينَ المَرْءِ، روى الترمذي عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْـمَرْءِ عَلَى الْـمَالِ، وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ».

وَيَقُولُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: وَمِنَ اتِّبَاعِ الهَوَى الرَّغْبَةُ في الدُّنْيَا، وَمِنَ الرَّغْبَةِ في الدُّنْيَا حُبُّ المَالِ وَالـشَّرَفِ، وَمِنْ حُبِّ المَالِ وَالشَّرَفِ اسْتِحْلَالُ المَحَارِمِ. اهـ.

قَالَ تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْـمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْـمَأْوَى﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ حِرْصَ المَرْءِ على الشَّرَفِ وَالمُلْكِ أَشَدُّ مِنْ حِرْصِهِ على المَالِ، كَمَا أَنَّ طَلَبَ شَرَفِ الدُّنْيَا، وَالرِّفْعَةِ فِيهَا، وَالرِّيَاسَةِ على النَّاسِ، وَالعُلُوَّ في الأَرْضِ، أَضَرُّ على العَبْدِ مِنْ طَلَبِ المَالِ، وَضَرَرُهُ أَعْظَمُ، وَالزُّهْدُ فِيهِ أَصْعَبُ، وَفي ذَلِكَ يَكْمُنُ الخَطَرُ، لِأَنَّهُ في الغَالِبِ يَمْنَعُ خَيْرَ الآخِرَةِ وَشَرَفَهَا وَكَرَامَتَهَا، قَالَ تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوَّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادَاً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: قَلَّ مَنْ يَحْرِصُ على رِيَاسَةِ الدُّنْيَا بِطَلَبِ الوِلَايَةِ فَيُوَفَّقُ، فَمَنْ طَلَبَهَا وُكِلَ إِلَيْهَا، روى الشيخان عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا».

وروى الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَ الْمـُرْضِعَةُ (أَيْ: لِمَا فِي الإِمَارَةِ مِنَ حُصُولِ الجَاهِ وَالمَالِ وَنَفَاذِ الكَلِمَةِ) وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ (أَيْ: بَعْدَ المَوْتِ)».

﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْـمُتَنَافِسُونَ﴾:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: العَاقِلُ مِنَ النَّاسِ هُوَ الذي يُنَافِسُ في الشَّيْءِ الذي يَدُومُ، وَلا يُنَافِسُ في الـشَّيْءِ الذي لا يَدُومُ، العَاقِلُ مِنَ النَّاسِ هُوَ الذي يُنَافِسُ في رِضْوَانِ اللهِ تعالى وَفي قُرْبِهِ وَفي جِوَارِهِ، وَيَرْغَبُ عَنِ الفَانِي الزَّائِلِ، الذي يُورِثُ الكِبْرَ وَالحَسَدَ، وَرَحِمَ اللهُ تعالى ابْنَ عَطَاءِ اللهِ السَّكَنْدَرِيَّ الذي كَانَ يَقُولُ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ لَا تُعْزَلَ، فَلَا تَتَوَلَّ وِلَايَةً لا تَدُومُ لَكَ.

العَاقِلُ هُوَ الذي سَمِعَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْـمُتَنَافِسُونَ﴾.

وَيَقُولُ سَيِّدُنَا الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُنَافِسُكَ في الدُّنْيَا، فَنَافِسْهُ في الآخِرَةِ.

وَيَقُولُ وُهَيْبُ بْنُ الوَرْدِ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَسْبِقَكَ إلى اللهِ أَحَدٌ فَافْعَلْ.

وَيَقُولُ سَيِّدُنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنَّ لِي نَفْسَاً تَوَّاقَةً، وَمَا حَقَّقَتْ شَيْئَاً إلا تَاقَتْ لِمَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ، تَاقَتْ نَفْسِي إلى الزَّوَاجِ مِن ابْنَةِ عَمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ المَلِكِ فَتَزَوَّجْتُهَا، وَتَاقَتْ نَـفْسِي إلى الإِمَارَةِ فَوُلِّيتُهَا، وَتَاقَتْ نَفْسِي إلى الخِلافَةِ فَنِلْتُهَا، والآنَ تَاقَتْ نَفْسِي إلى الجَنَّةِ، فَأَرْجُو أنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْألُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: قِيمَةُ كُلِّ إِنْسَانٍ بِمَا يَحْتَوِيهِ قَلْبُهُ، وَبِمَا يَطْلُبُ، فَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا في قَلْبِهِ، وَكَانَ طَالِبَاً لَهَا، فَلا أَدْنَى من هَذَا الإِنْسَانِ، لِأَنَّ الدُّنْيَا دَنِيَّةٌ، فَهِيَ اسْمٌ على مُسَمَّىً، وَالأَدْنَى مِنْهَا مَنْ طَلَبَهَا، وَهِيَ خَسِيسَةٌ تَافِهَةٌ، وَالأَخَسُّ مِنْهَا مَنْ خَطَبَهَا، وَرَحِمَ اللهُ تعالى الشِّبْلِيَّ الذي قَالَ: مَنْ رَكَنَ إلى الدُّنْيَا أَحْرَقَتْهُ بِنَارِهَا، فَصَارَ رَمَادَاً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ، وَمَنْ رَكَنَ إلى الآخِرَةِ أَحْرَقَتْهُ بِنُورِهَا، فَصَارَ ذَهَبَاً أَحْمَرَ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَمَنْ رَكَنَ إلى اللهِ أَحْرَقَهُ نُورُ التَّوْحِيدِ، فَصَارَ جَوْهَرَاً لا قِيمَةَ لَهُ (يَعْنِي: لا يُمْكِنُ أَنْ تُقَدَّرَ).

اللَّهُمَّ أَخْرِجْ مِنْ قُلُوبِنَا حُبَّ الدُّنْيَا. آمين.

**        **     **

تاريخ الكلمة:

الخميس: 29/ جمادى الآخرة /1437هـ، الموافق: 7/نيسان / 2016م

الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مع الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم

13-03-2020 2827 مشاهدة
170ـ موقف الفاروق رضي الله عنه من شارب الخمر

نَحْنُ اليَوْمَ بِأَمَسِّ الحَاجَةِ إلى الوُقُوفِ أَمَامَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ ... المزيد

 13-03-2020
 
 2827
13-02-2020 3071 مشاهدة
169ـ هكذا كان أبو الدرداء رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

الحِرْصُ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالأَوْلَادِ مَطْلَبٌ مِنْ مَطَالِبِ الشَّرِيعَةِ، لِأَنَّ الأَبَوَيْنِ مَسْؤُولَانِ عَنِ الذُّرِّيَّةِ، قَالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارَاً وَقُودُهَا النَّاسُ ... المزيد

 13-02-2020
 
 3071
23-01-2020 4077 مشاهدة
168ـ إسلام أبي الدرداء رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

إِنَّ اللهَ تعالى سَيَسْأَلُ عَنْ صُحْبَةِ سَاعَةٍ، فَهَلِ الوَاحِدُ مِنَّا حَرِيصٌ عَلَى صَاحِبِهِ يُذَكِّرُهُ بِاللهِ تعالى؟ لِأَنَّ الذي يَصْطَفي لِنَفْسِهِ صَاحِبَاً فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى حُبِّهِ لِصَاحِبِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ صَاحِبَهُ في ... المزيد

 23-01-2020
 
 4077
16-01-2020 2166 مشاهدة
167ـ الزبير نموذج للغني المسلم

لَقَدْ طَبَعَ اللهُ تعالى الإِنْسَانَ عَلَى حُبِّ المَالِ، وَجَعَلَهُ مِنِ زِينَةِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، قَالَ تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابَاً وَخَيْرٌ ... المزيد

 16-01-2020
 
 2166
09-01-2020 2214 مشاهدة
166ـ حب سيدنا الزبير رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

إِنَّ حُبَّ اللهِ تعالى، وَحُبَّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، يُعْطِيَانِ للإِنْسَانِ الكَمَالَ وَالشَّرَفَ وَالعِزَّةَ وَالرِّفْعَةَ وَالمَكَانَةَ، بَلْ يُعْطِيَانِ الُمؤْمِنَ القُدْرَةَ ... المزيد

 09-01-2020
 
 2214
03-01-2020 1872 مشاهدة
165ـ صاحب رسول الله منذ أن بعث

زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَعُدَّةُ الزَّمَانِ بَعْدَ اللهِ تعالى الشَّبَابُ النَّاشِؤُونَ في طَاعَةِ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ، الذينَ تَكَادُ أَنْ لَا تَعْرِفَ لَهُمْ زَلَّةً، أَو تُعْهَدَ عَنْهُمْ صَبْوَةٌ، الذينَ يَتَسَابَقُونَ في مَيَادِينِ ... المزيد

 03-01-2020
 
 1872

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3260
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 433252619
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :