32ـ دروس رمضانية 1438هـ:﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾

32ـ دروس رمضانية 1438هـ:﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾

 

دروس رمضانية 1438هـ

32ـ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إنَّ من آمَنَ بالله تعالى، وآمَنَ بِصِفَاتِهِ العُلا، وأسمَائِهِ الحُسنَى، وعَرَفَ طَبيعَةَ هذهِ الحَياةِ الدُّنيا، وَطَّنَ نَفسَهَ على احتِمالِ المَكَارِهِ، وَوَاجَهَ الأعباءَ مَهما ثَقُلَت، بِصَدْرٍ وَاسِعٍ، مُستَعيناً بالله عزَّ وجلَّ.

من عَرَفَ اللهَ تعالى، وعَرَفَ أسماءَهُ وصِفاتِهِ، حَسَّنَ ظَنَّهُ بالله تعالى، وأمِلَ مِنهُ حُسنَ العَواقِبِ وجَميلَها، بِقَلبٍ رَاسِخِ الإيمانِ لا تَشُوبُهُ رِيبَةٌ، وبِنَفسٍ لا تُزَعزِعُها كُربَةٌ من الكُرُباتِ، وكانَ على يَقينٍ بأنَّ الفَرَجَ آتٍ، وبأنَّهُ لن يَغلِبَ عُسرٌ يُسرَينِ، وبأنَّهُ مَهما طالَ اللَّيلُ فلا بُدَّ من بُزوغِ الفَجرِ.

من رَسَخَ في قَلبِهِ الإيمانُ بالله تعالى، وعَرَفَ سُنَّةَ الله تعالى في خَلْقِهِ، عَلِمَ أنَّ كُلَّ مِحنَةٍ تَحمِلُ في طَيَّاتِها مِنَحاً ورَحَماتٍ لا يَعلَمُها إلا اللهُ تعالى.

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللهُ المُسْتَعَانُ﴾:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: من عَرَفَ اللهَ تعالى، وعَرَفَ طَبيعَةَ هذهِ الحَياةِ الدُّنيا، وعَرَفَ تَقَلُّبَاتِها، وأنَّهُ من المُحالِ دَوامُ الحَالِ، اِنطَلَقَ في هذهِ الحَياةِ الدُّنيا من المُنطَلَقِ الذي انطَلَقَ مِنهُ سَيِّدُنا يَعقوبُ عَلَيهِ السَّلامُ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللهُ المُسْتَعَانُ﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: ونِحنُ نَعيشُ هذهِ الأزمَةَ الصَّعبَةَ القَاسِيَةَ، حَيُثُ أُحكِمَت حَلْقَاتُها، لِنَنطَلِقْ من خِلالِ قَولِ سَيِّدِنا يَعقوبَ عَلَيهِ السَّلامُ الكَريمِ، ابنِ سَيِّدِنا إسحاقَ الكَريمِ، ابنِ سَيِّدِنا إبراهِيمَ الكَريمِ، عَلَيهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ جَميعاً، وعلى نَبِيِّنا أفضَلُ الصَّلاةِ وأَتَمُّ التَّسليمِ، لِنَنطَلِقْ من خِلالِ قَولِهِ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللهُ الْمُسْتَعَانُ﴾.

لقد ضَرَبَ سَيِّدُنا يَعقوبُ عَلَيهِ السَّلامُ لنا أروَعَ مَثَلٍ عن مَعرِفَتِهِ بالله تعالى، وعن مَعرِفَتِهِ بهذهِ الحَياةِ الدُّنيا، وعن حُسنِ ظَنِّهِ بالله تعالى، وعن أَمَلِهِ بالعَوَاقِبِ الخَيِّرَةِ التي هيَ بِيَدِ الله عزَّ وجلَّ لا بِيَدِ الأسبابِ، لقد ضَرَبَ لنا أروَعَ مَثَلٍ عن ذلكَ، وذلكَ بِقَلبٍ ثَابِتٍ لا يَتَزَعزَعُ، لأنَّهُ عَرَفَ اللهَ تعالى وعَرَفَ أسماءَهُ وصِفاتِهِ.

عِندَما فَقَدَ وَلَدَهُ الأوَّلَ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: سَيِّدُنا يَعقوبُ عَلَيهِ السَّلامُ عِندَما فَقَدَ وَلَدَهُ الأوَّلَ سَيِّدَنا يُوسُفَ عَلَيهِ السَّلامُ، وعلى نَبِيِّنا أفضَلُ الصَّلاةِ وأَتَمُّ التَّسليمِ، صَبَرَ صَبْراً جَميلاً، وقالَ لأصحَابِ المُؤَامَرَةِ، ولأصحَابِ الكَيدِ، ولمن أجرَمُوا في حَقِّهِ، وفي حَقِّ وَلَدِهِ سَيِّدِنا يُوسُفَ عَلَيهِما السَّلامُ: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُون﴾.

فإذا بالحَقِّ سُبحَانَهُ وتعالى المُستَعَانُ بهِ عِندَ الشَّدَائِدِ والأزَماتِ، وعِندَ الشَّدَائِدِ والكُرُباتِ، يَتَوَلَّى حِفْظَ سَيِّدِنا يُوسُفَ عَلَيهِ السَّلامُ، ويَتَوَلَّى رِعَايَتَهُ وعِنَايَتَهُ، حتَّى جَعَلَهُ تَبَارَكَ وتعالى عَزيزَ مِصرَ.

أمَّا سَيِّدُنا يَعقوبُ عَلَيهِ السَّلامُ فقد كانَ صَابِراً مُحتَسِباً، ومُحسِنَ الظَّنِّ بالله تعالى، يَنتَظِرُ الفَرَجَ مِنهُ، لأنَّهُ على يَقينٍ بأنَّ اللهَ تعالى يَعلَمُ ونَحنُ لا نَعلَمُ، وهوَ على يَقينٍ بأنَّ رَبَّنا عزَّ وجلَّ يَعلَمُ نَتَائِجَ الابتِلاءاتِ ونَحنُ لا نَعلَمُ.

عِندَما فَقَدَ وَلَدَهُ الثَّاني:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لقد فَقَدَ سَيِّدُنا يَعقوبُ عَلَيهِ السَّلامُ وَلَدَهُ سَيِّدَنا يُوسُفَ عَلَيهِ السَّلامُ، فَصَبَرَ وصَابَرَ، وبَعدَ مُدَّةٍ فَقَدَ وَلَدَهُ الثَّاني، فهل يَئِسَ وقَنَطَ من رَحمَةِ الله تعالى بَعدَ صَبْرِهِ الطَّويلِ؟

لقد ازدادَ البَلاءُ بَعدَ الصَّبْرِ والمُصَابَرَةِ، واشتَدَّتِ المِحنَةُ، وسَيِّدُنا يَعقوبُ عَلَيهِ السَّلامُ صَابِرٌ مُحتَسِبٌ، لقد صَبَرَ بَعدَ فَقْدِ وَلَدِهِ الثَّاني صَبْراً أجمَلَ من الصَّبْرِ الأوَّلِ، وكانَ على يَقينٍ بأنَّ بعدَ الضِّيقِ الفَرَجَ، وبَعدَ العُسرِ اليُسرَ، وبَعدَ الفِراقِ الجَمْعَ، وبَعدَ الظَّلامِ الضِّياءَ، فقالَ قَولَ العَارِفِ بالله تعالى، قَولَ الوَاثِقِ بِرَبِّهِ عزَّ وجلَّ الذي هوَ على كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: رَبُّنا عزَّ وجلَّ الذي آمَنَّا به إلهٌ عَليمٌ حَكيمٌ يَجعَلُ الأُمورَ في مَحَلِّها، فَلتَطْمَئِنَّ قُلوبُنا مَهما اشتَدَّتِ الأزمَةُ، ومَهما اشتَدَّ البَلاءُ، ومَهما عَظُمَ الخَطْبُ، فَرَبُّنا عزَّ وجلَّ عَليمٌ حَكيمٌ.

﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله﴾:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: سَيِّدُنا يَعقوبُ عَلَيهِ السَّلامُ صَبَرَ كما أمَرَ اللهُ تعالى، وتَـضَرَّعَ إلى الله تعالى بَعدَ صَبْرِهِ، لأنَّ اللهَ تعالى يَبتَلِي عِبادَهُ لِيَتَضَرَّعوا إلَيهِ، واللهُ تعالى يُحِبُّ العَبدَ المُتَضَرِّعَ إلَيهِ الدَّاعِيَ اللَّحُوحَ، لقد تَضَرَّعَ سَيِّدُنا يَعقوبَ عَلَيهِ السَّلامَ فقال: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله﴾.

يا أهلَ هذا البَلَدِ الحَبيبِ، اِصبِروا وصَابِروا واحتَسِبوا الأمرَ عِندَ الله عزَّ وجلَّ، والتَجِئُوا إلى الله تعالى، وقولوا بَعدَ الصَّبْرِ والمُصَابَرَةِ: إِنَّمَا نَشْكُو بَثَّنا وَحُزْنَنا إِلَى الله.

﴿عَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً﴾:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: سَيِّدُنا يَعقوبُ عَلَيهِ السَّلامُ الذي اشتَدَّت به الخُطُوبُ، وتَوَالَت عَلَيهِ المَصَائِبُ والمِحَنُ، كانَ مُتَفائِلاً ومُؤَمِّلاً ورَاجِياً من رَبِّهِ عزَّ وجلَّ أن يَجمَعَ الشَّمْلَ، فقالَ قَولَ الوَاثِقِ بِرَبِّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿عَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً﴾.

لذلكَ تَوَجَّهَ إلى أبنائِهِ قَائِلاً لَهُم: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ الله إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُون﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: هذا الأمَلُ الذي كانَ عِندَ سَيِّدِنا يَعقوبَ عَلَيهِ السَّلامُ ما جاءَ من فَرَاغٍ، وهذا التَّفَاؤُلُ ما نَشَأَ من عَدَمٍ، ولكِنَّهُما وَلِيدَا الإيمانِ الصَّادِقِ بالله تعالى الذي هوَ على كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، والذي لا يُعجِزُهُ شَيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ.

هذا الأمَلُ والتَّفَاؤُلُ وَلِيدَا حُسنِ الظَّنِّ بالله تعالى «إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ.

هذا الأمَلُ والتَّفَاؤُلُ وَلِيدَا التَّقوَى ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾.

هذا الأمَلُ والتَّفَاؤُلُ وَلِيدَا الصَّبْرِ ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾.

لا تَفقِدُوا ثِقَتَكُم بالله تعالى:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يا من تَعيشونَ هذهِ الأزمَةَ والشِّدَّةَ، لا تَفقِدُوا ثِقَتَكُم بالله تعالى، ولا تُفْقِدْكُمُ الابتِلاءاتُ التي أشارَ اللهُ تعالى إلَيها بِقَولِهِ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾. لا تُفْقِدْكُم ثِقَتَكُم بالله تعالى.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لا تَفقِدوا ثِقَتَكُم بالله تعالى إن نَزَلَت بِكُمُ الشَّدَائِدُ مَهما عَظُمَت.

لا تَفقِدوا ثِقَتَكُم بالله تعالى إن نَزَلَت بِكُمُ النَّوَازِلُ.

لا تَفقِدوا ثِقَتَكُم بالله تعالى إن حَلَّتْ بِكُمُ الكَوَارِثُ.

لا تَفقِدوا ثِقَتَكُم بالله تعالى ولو ضَاقَت عَلَيكُمُ الأرضُ بما رَحُبَت.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: تَذَكَّروا قَولَ الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لا مَلْجَأَ مِنَ الله إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم﴾. تَذَكَّروا هذهِ الآيَةَ الكَريمَةَ إذا ضَاقَت عَلَيكُمُ الأرضُ بما رَحُبَت، وضَاقَت عَلَيكُم أنفُسُكُم.

﴿وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِين﴾:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لا تَقولوا: هَلَكَ النَّاسُ، وهَلَكَتِ الأُمَّةُ، وهَلَكَ البَلَدُ، لأنَّ هذا قَولُ المُتَشَائِمِ الذي ما عَرَفَ اللهَ تعالى، وما عَرَفَ طَبيعَةَ الحَياةِ الدُّنيا، ولكن قولوا: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللهُ الْمُسْتَعَانُ. قولوا: إِنَّمَا نَشْكُو بَثَّنا وَحُزْنَنا إِلَى الله تعالى.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: المُؤمِنُ مُتَفائِلٌ ومُؤَمِّلٌ الفَرَجَ مَهما اشتَدَّتِ الكُروبُ والخُطُوبُ، كَيفَ لا يَكونُ هذا حَالُهُ، وهوَ يَقرَأُ قَولَ الله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِين﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لقد وَقَعنا في شِدَّةٍ وكَربٍ وخَطْبٍ عَظيمٍ، ولكن سَنَبقى إن شاءَ اللهُ تعالى مُتَفائِلينَ مُؤَمِّلينَ من رَبِّنا الفَرَجَ، وعَلَينا أن نَقولَ كما قالَ سَيِّدُنا يُونُسُ عَلَيهِ السَّلامُ: ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين﴾.

لِيُقِرَّ كُلُّ وَاحِدٍ منَّا بِظُلمِهِ، ولِيُعدِ الحُقُوقَ لأصحَابِها، ولنُبشِرْ بَعدَ ذلكَ بِقَولِهِ تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِين﴾.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: من عَرَفَ اللهَ تعالى اطمَأَنَّ قَلبُهُ إلَيهِ، ومن عَرَفَ طَبيعَةَ الحَياةِ الدُّنيا جَعَلَ صَدْرَهُ وَاسِعاً، وَعَلِمَ أنَّ الحَياةَ يَومٌ في الدُّنيا سَيَنقَضِي، ويَومٌ في الآخِرَةِ لا يَنقَضِي، والسَّعيدُ من قالَ يَومَ القِيامَةِ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيه * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيه * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَة * فِي جَنَّةٍ عَالِيَة * قُطُوفُهَا دَانِيَة * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَة﴾.

اللَّهُمَّ اختِمْ بالبَاقِياتِ الصَّالِحاتِ آجَالَنا وأعمالَنا، وفَرِّج عنَّا ما أهَمَّنا وأَغَمَّنا. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 19/رمضان /1438هـ ، الموافق: 14/حزيران/ 2017م

 2017-06-14
 2726
الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  دروس رمضانية

17-05-2018 2758 مشاهدة
1ـ دروس رمضانية 1439هـ :القرآن هو أنيسنا في رمضان

شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ شَهْرُ الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: ... المزيد

 17-05-2018
 
 2758
24-06-2017 3987 مشاهدة
46ـ دروس رمضانية 1438هـ: مراقبة الله تعالى

يَا أُمَّةَ سيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، إنَّ أمَّتَكُم هَذهِ التِي ابتَعَثَ إليها ربُّنا عزَّ وجلَّ سيِّدَنا محمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ربَّاهَا على مُراقَبَةِ ... المزيد

 24-06-2017
 
 3987
23-06-2017 4210 مشاهدة
45ـ دروس رمضانية 1438هـ : إني أخاف أن أقول ما لا أفعل

مَن حُجِبَ عن العِلْمِ عَذَّبَهُ اللهُ تعالى على جَهْلِهِ، وأَشَدُّ النَّاسِ عَذَابَاً من أَقبَلَ عَلَيهِ العِلْمُ فَأَدْبَرَ عَنهُ، وسَاقَ اللهُ إِلَيهِ الهُدَى فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ ... المزيد

 23-06-2017
 
 4210
22-06-2017 3675 مشاهدة
44ـ دروس رمضانية 1438هـ:التسليم للقضاء والقدر

جَمِيعُ الأُمُورِ بِيَدِ اللهِ تعالى مَقَادِيرُهَا، فلا يَأْتِي للعَبْدِ مِنْهَا إلا مَا قُدِّرَ لَهُ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللهُ تعالى السَّمَاواتِ والأَرْضَ، فَمَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ. ... المزيد

 22-06-2017
 
 3675
21-06-2017 3514 مشاهدة
43ـ دروس رمضانية 1438هـ : الحلم بالتحلم

يَقولُ الإمامُ الغزالِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: الحَليمُ هوَ الذي يُشاهِدُ مَعصِيَةَ العُصاةِ، ويَرَى مُخالَفَةَ الأمرِ، ثمَّ لا يَستَفِزُّهُ غَضَبٌ، ولا يَعتَريهِ غَيظٌ، ولا يَحمِلُهُ على المسَارَعَةِ إلى الانتِقامِ معَ غَايَةِ الاقتِدارِ عَجَلَةٌ ... المزيد

 21-06-2017
 
 3514
20-06-2017 3864 مشاهدة
42ـدروس رمضانية 1438هـ : اعملوا عمل أهل الجنة

الحَمدُ لله الذي بِيَدِهِ المَوتُ والحَياةُ، الحَمدُ لله الذي بِيَدِهِ مَلَكوتُ السَّمَاواتِ والأرضِ، الحَمدُ لله الذي يُطعِمُ ولا يُطعَمُ، الحَمدُ لله الذي مَنَّ عَلَينا بالهِدَايَةِ بَعدَ خَلْقِنا، الحَمدُ لله الذي أسبَغَ عَلَينا نِعَمَهُ الظَّاهِرَةَ ... المزيد

 20-06-2017
 
 3864

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5367
المقالات 2853
المكتبة الصوتية 4150
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 402682295
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :