147ـ مع الصحابة وآل البيت رَضِيَ اللهُ عَنهُم: مصعب بن عمير داعية حكيم مخلص

147ـ مع الصحابة وآل البيت رَضِيَ اللهُ عَنهُم: مصعب بن عمير داعية حكيم مخلص

مع الصحابة وآل البيت رَضِيَ اللهُ عَنهُم

147ـ مصعب بن عمير داعية حكيم مخلص

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: قَالَ تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدَاً ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾. مَنْ أَرَادَ جَنَّةَ اللهِ تعالى وَرِضْوَانَهُ فَعَلَيْهِ بِاتِّبَاعِ أَصْحَابِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَهُمْ مَصَابِيحُ الهُدَى.

مِنْ جُمْلَةِ هَؤُلَاءِ الكِرَامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَيِّدُنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، الذي كَانَ عَلَمَاً مِنْ أَعْلَامِ التَّارِيخِ الإِسْلَامِيِّ، وَبَطَلَاً مِنْ أَبْطَالِهِ المَيَامِينَ.

سَيِّدُنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ انْتَدَبَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ دَاعِيَةً وَمُعَلِّمَاً وَمُقْرِئَاً للأَنْصَارِ في المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ.

لَمْ يَكُنِ اخْتِيَارُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِسَيِّدِنَا مُصْعَبٍ في هَذِهِ المَهَمَّةِ الدَّقِيقَةِ الخَطِيرَةِ، لَمْ يَكُنِ اخْتِيَارَاً عَنْ صُدْفَةٍ، وَلَا لِأَنَّهُ أَكْبَرُ أَصْحَابِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ سِنَّاً، أَو أَنَّهُ أَكْثَرُهُمْ جَاهَاً، أَو أَنَّهُ أَقْرَبُهُمْ إلى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَحِمَاً، لَا، كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَارِدَاً، وَإِنَّمَا كَانَ اخْتِيَارُهُ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنْ عِلْمٍ بِكَفَاءَتِهِ، وَعَنْ دِرَايَةٍ بِمَوْهِبَتِهِ، وَعَنْ تَقْدِيرٍ لِإِمْكَانِيَّاتِهِ، بَعَثَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إلى المَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ بَايَعَ الأَنْصَارُ البَيْعَةَ الأُولَى يُفَقِّهُهُمْ وَيُقْرِئُهُمُ القُرْآنَ، كَانَ يَأْتِيهِمْ في دُورِهِمْ، فَيَدْعُوهُمْ إلى الإِسْلَامِ؛ فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ.

الدَّاعِيَةُ الحَكِيمُ المُخْلِصُ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَاعِيَةً مُوَفَّقَاً وَلَا شَكَّ، حَكِيمَاً وَلَا رَيْبَ، مُخْلِصَاً صَادِقَاً، كَانَتْ كَلِمَاتُهُ نَافِذَةً، وَحُجَجُهُ دَامِغَةً، يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ في المَوَاقِفِ الصَّعْبَةِ، يُقَابِلُ الإِسَاءَةَ بِالإِحْسَانِ، يَحْلُمُ عَلَى مَدْعُوِّيهِ وَيَرْفُقُ بِهِمْ، كَانَ كَذَلِكَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في كُلِّ مَرَاحِلِ حَيَاتِهِ.

يَقُولُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَانَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ لِي خِدْنَاً (الِخدْنُ: هُوَ الصَّدِيْقُ الُمطَّلِعُ عَلى ظَاهِرِكَ وَسِرِّكَ) وَصَاحِبًا مِنْ يَوْمِ أَنْ أَسْلَمَ إِلَى أَنْ قُتِلَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ بِأُحُدٍ.

خَرَجَ مَعَنَا إِلَى الهِجْرَتَيْنِ جَمِيعَاً بِأَرْضِ الحَبَشَةِ؛ وَكَانَ رَفِيقِي مِنْ بَيْنِ القَوْمِ، فَلَمْ أَرَ رَجُلَاً قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ خُلُقَاً، وَلَا أَقَلَّ خِلَافَاً مِنْهُ.

وروى ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ خَرَجَ بِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ يُرِيدُ بِهِ دَارَ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَدَارَ بَنِي ظَفَرٍ، وَكَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ ابْنَ خَالَةِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَدَخَلَ بِهِ حَائِطَاً مِنْ حَوَائِطِ بَنِي ظَفَرٍ.

فَجَلَسَا فِي الحَائِطِ، وَاجْتَمَعَ إلَيْهِمَا رِجَالٌ مِمّنْ أَسْلَمَ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حضير، يَوْمَئِذٍ سَيِّدَا قَوْمِهِمَا مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَكِلَاهُمَا مُشْرِكٌ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ، فَلَمَّا سَمِعَا بِهِ قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ لِأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ: لَا أَبَا لَكَ، انْطَلِقْ إلَى هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ أَتَيَا دَارَيْنَا لِيُسَفِّهَا ضُعَفَاءَنَا، فَازْجُرْهُمَا وَانْهَهُمَا عَنْ أَنْ يَأْتِيَا دَارَيْنَا، فَإِنَّهُ لَوْلَا أَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنِّي حَيْثُ قَدْ عَلِمْت كَفَيْتُك ذَلِكَ، هُوَ ابْنُ خَالَتِي، وَلَا أَجِدُ عَلَيْهِ مُقَدَّمَاً.

قَالَ: فَأَخَذَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ حَرْبَتَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ إلَيْهِمَا، فَلَمّا رَآهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ لِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: هَذَا سَيِّدُ قَوْمِهِ قَدْ جَاءَك، فَاصْدُقْ اللهَ فِيهِ.

قَالَ مُصْعَبٌ: إنْ يَجْلِسْ أُكَلِّمْهُ.

قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا مُتَشَتِّمَاً.

فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمَا إلَيْنَا تُسَفِّهَانِ ضُعَفَاءَنَا؟ اعْتَزِلَانَا إنْ كَانَتْ لَكُمَا بِأَنْفُسِكُمَا حَاجَةٌ.

فَقَالَ لَهُ مُصْعَبٌ: أَوَ تَجْلِسَ فَتَسْمَعَ، فَإِنْ رَضِيتَ أَمْرَاً قَبِلْتَهُ، وَإِنْ كَرِهْتَهُ كُفَّ عَنْكَ مَا تَكْرَهُ؟

قَالَ: أَنْصَفْتَ، ثُمَّ رَكَزَ حَرْبَتَهُ وَجَلَسَ إلَيْهِمَا، فَكَلَّمَهُ مُصْعَبٌ بِالإِسْلَامِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ القُرْآنَ.

فَقَالَا: فِيمَا يُذْكَرُ عَنْهُمَا: وَاللهِ لَعَرَفْنَا فِي وَجْهِهِ الإِسْلَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي إشْرَاقِهِ وَتَسَهُّلِهِ.

ثُمَّ قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الكَلَامَ وَأَجْمَلَهُ! كَيْفَ تَصْنَعُونَ إذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا فِي هَذَا الدِّينِ؟

قَالَا لَهُ: تَغْتَسِلُ فَتَطَّهَّرُ وَتُطَهِّرُ ثَوْبَيْكَ، ثُمَّ تَشْهَدُ شَهَادَةَ الحَقِّ، ثُمَّ تُصَلِّي.

فَقَامَ فَاغْتَسَلَ وَطَهَّرَ ثَوْبَيْهِ، وَتَشَهَّدَ شَهَادَةَ الحَقِّ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: إِنَّ وَرَائِي رَجُلَاً إِنِ اتَّبَعَكُمَا لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ؛ وَسَأُرْسِلُهُ إلَيْكُمَا الآنَ، سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، ثُمَّ أَخَذَ حَرْبَتَهُ وَانْصَرَفَ إلَى سَعْدٍ وَقَوْمِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي نَادِيهِمْ، فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُقْبِلَاً، قَالَ: أَحْلِفُ بِاللهِ لَقَدْ جَاءَكُمْ أُسَيْدٌ بِغَيْرِ الوَجْهِ الذِي ذَهَبَ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى النَّادِي قَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا فَعَلْتَ؟

قَالَ: كَلَّمْتُ الرَّجُلَيْنِ، فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ بِهِمَا بَأْسَاً، وَقَدْ نَهَيْتُهُمَا فَقَالَا: نَفْعَلُ مَا أَحْبَبْتَ، وَقَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجُوا إلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ لِيَقْتُلُوهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ عَرَفُوا أَنَّهُ ابْنُ خَالَتِكَ، لِيُخْفِرُوكَ.

قَالَ: فَقَامَ سَعْدٌ مُغْضَبَاً مُبَادِرَاً، تَخَوُّفَاً لِلَّذِي ذُكِرَ لَهُ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، فَأَخَذَ الحَرْبَةَ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ مَا أَرَاكَ أَغْنَيْتَ شَيْئَاً، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمَا؛ فَلَمَّا رَآهُمَا سَعْدٌ مُطْمَئِنَّيْنِ، عَرَفَ سَعْدٌ أَنَّ أُسَيْدَاً إِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُمَا، فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا مُتَشَتِّمًا، ثُمَّ قَالَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، لَوْلَا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ مِنَ القَرَابَةِ مَا رُمْتَ هَذَا مِنِّي، أَتَغْشَانَا فِي دَارَيْنَا بِمَا نَكْرَهُ ـ وَقَدْ قَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ لِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: أَيْ مُصْعَبُ، جَاءَكَ وَاللهِ سَيِّدُ مَنْ وَرَاءَهُ مِنْ قَوْمِهِ، إنْ يَتَّبِعْكَ لَا يَتَخَلَّفْ عَنْكَ مِنْهُمُ اثْنَانِ ـ.

قَالَ: فَقَالَ لَهُ مُصْعَبٌ: أَوَ تَقْعُدَ فَتَسْمَعَ، فَإِنْ رَضِيتَ أَمْرَاً وَرَغِبْتَ فِيهِ قَبِلْتَهُ، وَإِنْ كَرِهْتَهُ عَزَلْنَا عَنْكَ مَا تَكْرَهُ؟

قَالَ سَعْدٌ: أَنْصَفْت؛ ثُمَّ رَكَزَ الحَرْبَةَ وَجَلَسَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإِسْلَامَ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ القُرْآنَ.

قَالَا: فَعَرَفْنَا وَاللهِ فِي وَجْهِهِ الإِسْلَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، لِإِشْرَاقِهِ وَتَسَهُّلِهِ؛ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: كَيْفَ تَصْنَعُونَ إذَا أَنْتُمْ أَسْلَمْتُمْ وَدَخَلْتُمْ فِي هَذَا الدِّينِ؟

قَالَا: تَغْتَسِلُ فَتَطَّهَّرُ وَتُطَهِّرُ ثَوْبَيْك، ثُمَّ تَشْهَدُ شَهَادَةَ الحَقّ، ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.

قَالَ: فَقَامَ فَاغْتَسَلَ وَطَهَّرَ ثَوْبَيْهِ، وَتَشَهَّدَ شَهَادَةَ الحَقِّ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ حَرْبَتَهُ، فَأَقْبَلَ عَامِدَاً إلَى نَادِي قَوْمِهِ وَمَعَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ.

قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ قَوْمُهُ مُقْبِلَاً، قَالُوا: نَحْلِفُ بِاللهِ لَقَدْ رَجَعَ إلَيْكُمْ سَعْدٌ بِغَيْرِ الوَجْهِ الذِي ذَهَبَ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، كَيْفَ تَعْلَمُونَ أَمْرِي فِيكُمْ؟

قَالُوا: سَيِّدُنَا وَأَفْضَلُنَا رَأْيَاً، وَأَيْمَنُنَا نَقِيبَةً.

قَالَ: فَإِنَّ كَلَامَ رِجَالِكُمْ وَنِسَائِكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ.

قَالَا: فَوَاللهِ مَا أَمْسَى فِي دَارِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ إِلَّا مُسْلِمَاً وَمُسْلِمَةً، وَرَجَعَ أَسْعَدُ وَمُصْعَبٌ إلَى مَنْزِلِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ يَدْعُو النَّاسَ إلَى الإِسْلَامِ، حَتَّى لَمْ تَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ إِلَّا وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مُسْلِمُونَ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: هَذَا نَمُوذَجٌ وَاحِدٌ مِمَّا أَنْجَزَهُ سَيِّدُنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في مَيْدَانِ الدَّعْوَةِ إلى اللهِ تعالى، فَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ هَذَا؟

لَا بُدَّ مِنْ إِحْيَاءِ فِقْهِ الدَّعْوَةِ في نُفُوسِنَا حَتَّى نَنْطَلِقَ بِهَذَا الدِّينِ إلى النَّاسِ كَافَّةً، لَا بُدَّ أَنْ نَكُونَ حَرِيصِينَ كُلَّ الحِرْصِ عَلَى الْتِزَامِ قَوْلِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» رواه الإمام البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِذَلِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. آمين.

تاريخ الكلمة:

الخميس: 19/ شعبان /1440هـ، الموافق: 25/ نيسان / 2019م

الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مع الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم

11-07-2019 16 مشاهدة
151ـ خالد بن سعيد بن العاص وثباته

حِكْمَةٍ يُرِيدُهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ ابْتِلَاءَهُ للمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَكُلَّمَا عَظُمَ الصِّدْقُ عَظُمَ الابْتِلَاءُ، حَتَّى يَمِيزَ اللهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَحَتَّى يَظْهَرَ مَنْ كَانَ عَبْدَاً للهِ، مِمَّنْ كَانَ ... المزيد

 11-07-2019
 
 16
26-06-2019 22 مشاهدة
150ـ نداء فطرة عمرو بن عبسة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ له

هُنَاكَ ثَمَّ أَقْوَامٌ نَوَّرَ اللهُ تعالى بَصَائِرَهُمْ، وَأَرَادَ لَهُمُ الهِدَايَةَ فَبَحَثُوا عَنِ الحَقِّ مِنْ أَجْلِ اتِّبَاعِهِ، وَعَنِ الدِّينِ القَوْيمِ مِنْ أَجْلِ اعْتِنَاقِهِ، وَصَدَقَ فِيهِمْ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ ... المزيد

 26-06-2019
 
 22
20-06-2019 24 مشاهدة
149ـ إياكم والتقصير في الدعوة إلى الله تعالى

إِنَّ إِبْلَاغَ كَلِمَةِ الحَقِّ للنَّاسِ إِعْذَارٌ إلى اللهِ تعالى، يَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمَاً اللهِ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابَاً شَدِيدَاً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ... المزيد

 20-06-2019
 
 24
03-05-2019 146 مشاهدة
148ـ يَا أُمَّه إِنِّي لَكِ نَاصِحٌ

لَقَدْ خَلَقَ اللهُ تعالى الخَلْقَ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَجَعَلَهُمْ شُعُوبَاً وَقَبَائِلَ لِيَتَعَارَفُوا، لَا لِيَفْخَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالأَنْسَابِ أَو الأَحْسَابِ، وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الأَكْرَمَ عِنْدَ ... المزيد

 03-05-2019
 
 146
28-03-2019 177 مشاهدة
146ـ مع الصحابة وآل البيت رَضِيَ اللهُ عَنهُم :مصعب بن عمير كان أمة

وَاقِعُنَا مَرِيرٌ، يُدْمِعُ العَيْنَيْنَ، وَيُحْزِنُ القَلْبَ، أَهَذِهِ هِيَ الأُمَّةُ التي زَكَّاهَا اللهُ تعالى بِالوَسَطِيَّةِ وَالاعْتِدَالِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطَاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ... المزيد

 28-03-2019
 
 177
14-03-2019 172 مشاهدة
145ـ مع الصحابة وآل البيت رَضِيَ اللهُ عَنهُم :«يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»

شَبَابُنَا وَشَابَّاتُنَا اليَوْمَ هَدَفٌ لِأَعْدَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَقَدْ تَنَوَّعَتْ وَسَائِلُهُمْ لِيُوقِعُوا شَبَابَنَا وَشَابَّاتِنَا فِي شِرَاكِهِمْ، وَلِيَزُجُّوا بِهِمْ في وَحْلِ الفِتْنَةِ تَارَةً، وَيُلْقُوا عَلَيْهِمُ الشُّبُهَاتِ ... المزيد

 14-03-2019
 
 172

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5037
المقالات 2312
المكتبة الصوتية 4005
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 386016859
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :