123ـ كلمات في مناسبات: كلمة يوم عرفة 1442هـ

123ـ كلمات في مناسبات: كلمة يوم عرفة 1442هـ

123ـ كلمات في مناسبات: كلمة يوم عرفة 1442هـ

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمٌ أَكْمَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ الدِّينَ، وَأَتَمَّ فِيهِ النِّعْمَةَ، فَقَالَ تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينَاً﴾.

يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ الغُفْرَانِ وَالعِتْقِ مِنَ النِّيرَانِ، وَخِزْيِ الشَّيْطَانِ، روى الإمام مسلم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدَاً مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ المَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟».

يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ التَّجَلِّيَاتِ، وَمَهْبِطِ الرَّحَمَاتِ، وَهُوَ أَسَاسُ النُّسُكِ، روى ابن ماجه عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ الْحَجُّ؟

قَالَ: «الْحَجُّ عَرَفَةُ».

يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمٌ يُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ، روى الترمذي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ».

يَوْمُ عَرَفَةَ حَضَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى صِيَامِهِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ سَنَةٌ أَمَامَهُ، وَسَنَةٌ بَعْدَهُ» رواه ابن ماجه عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وفي رِوَايَةٍ للإمام مسلم قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ».

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا يَوْمُ عَرَفَةَ، فَهُوَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ، يُذَكِّرُ العِبَادَ بِالمَوْقِفِ العَظِيمِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ العَالَمِينَ في أَرْضِ المَحْشَرِ، حَيْثُ يَكُوْنُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلَاً.

يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمٌ تَتَجَلَّى فِيهِ عَظَمَةُ اللهِ تَعَالى، تَتَجَلَّى فِيهِ عَظَمَةُ الفَرْدِ الصَّمَدِ، الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَاً أَحَدٌ، عِبَادٌ جَاؤُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، يَدْعُونَ إِلَهَاً وَاحِدَاً، بِأَلْسِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَسُبْحَانَ مَنْ حَرَّكَ القُلُوبَ، وَجَمَعَ الأَجْسَادَ، وَعَلِمَ اللُّغَاتِ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ صَوْتٌ، وَلَا تُعْجِزُهُ حَاجَةٌ، وَلَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ، وَلَا تُغَلِّطُهُ كَثْرَةُ المَسَائِلِ، وَلَا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ المُلِحِّينَ.

سُبْحَانَكَ رَبَّنَا مَا أَعْظَمَكَ، نَسْأَلُكَ أَنْ تُذِيقَنَا بَرْدَ عَفْوِكَ، وَحَلَاوَةَ رَحْمَتِكَ.

هَذِهِ آثَارُ رَحْمَتِهِ، فَكَيْفَ بِآثَارِ سَخَطِهِ وَغَضَبِهِ؟

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يُذْكَرُ أَنَّ سَيِّدَنَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ فِي عَرَفَاتٍ مَعَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، فَأَصَابَتْهُمُ السَّمَاءُ بِرَعْدٍ وَبَرْقٍ وَظُلْمَةٍ وَرِيحٍ شَدِيدَةٍ حَتَّى فَزِعُوا لِذَلِكَ، وَجَعَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَضْحَكُ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: مَا ضَحِكُكَ يَا عُمَرُ؟! أَمَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟

قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَذِهِ آثَارُ رَحْمَتِهِ فِيهَا شَدَائِدُ كَمَا تَرَى؛ فَكَيْفَ بِآثَارِ سَخَطِهِ وَغَضَبِهِ؟

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِذَا كَانَ النَّاسُ في عَرَفَاتٍ، وَيَتَجَلَّى فِيهَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ تَجَلِّيَ رَحْمَةٍ، وَحَصَلَتْ صَاعِقَةٌ أَو رَعْدٌ أَو رِيحٌ، يَفْزَعُ النَّاسُ، فَكَيْفَ بِحَالِنَا إِذَا وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ في أَرْضِ الـمَحْشَرِ، وَرَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَتَجَلَّى تَجَلِّيَ غَضَبٍ؟ كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَجْمَعُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ـ ثُمَّ يَقُولُ كُلُّ نَبِيٍّ: ـ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ».

اللَّهُمَّ سَلِّمْنَا في جَمِيعِ عَوَالِمِنَا بِعَظَمَتِكَ يَا عَظِيمُ، وَبِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ الرَّحْمَةِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ رَحْمَةٍ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَتَصَوَّرَ المَخْلُوقَاتُ هَذِهِ الرَّحْمَةَ، روى البيهقي عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُبَاهِي بِهِمُ المَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثَاً غُبْرَاً ضَاحِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ».

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «فَمَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ عَتِيقَاً مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ».

وروى ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ، وَقَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَؤُوبَ، فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، أَنْصِتْ لِيَ النَّاسَ».

فَقَامَ بِلَالٌ، فَقَالَ: أَنْصِتُوا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْصَتَ النَّاسُ.

فَقالَ: «مَعَاشِرَ النَّاسِ، أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفَاً، فَأَقْرَأَنِي مِنْ رَبِّي السَّلامَ، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ غَفَرَ لِأَهْلِ عَرَفَاتٍ وَأَهْلِ المَشْعَرِ، وَضَمِنَ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ».

فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا لَنَا خَاصَّةً؟

فَقَالَ: «هَذَا لَكُمْ وَلِمَنْ أَتَى بَعْدَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».

فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَثُرَ خَيْرُ اللهِ وَطَابَ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: عَطَاءُ اللهِ تعالى، وَخَيْرُهُ وَفَضْلُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ لَيْسَ مَقْصُورَاً عَلَى مَنْ شَهِدَ عَرَفَةَ وَوَقَفَ في أَرْضِهَا، بَلْ هُوَ شَامِلٌ لِكُلِّ مَنْ حَفِظَ سَمْعَهُ وَلِسَانَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، روى الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ مَلَكَ فِيهِ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، وَلِسَانَهُ، غُفِرَ لَهُ».

وفي رواية للبيهقي عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ وَسَمْعَهُ وَبَصَرَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى عَرَفَةَ».

خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ عَرَفَةَ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ الدُّعَاءِ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الـشَّرِيفِ الذي رواه الإمام الترمذي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: الدُّعَاءَ الدُّعَاءَ، عُجُّوا في هَذَا اليَوْمِ إلى اللهِ تعالى بِالدُّعَاءِ، فَقَدْ قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾.

فَالدُّعَاءُ لَهُ شَأْنٌ عَجِيبٌ، وَأَثَرٌ عَظِيمٌ في حُسْنِ العَاقِبَةِ، وَفي صَلَاحِ الحَالِ وَالمَآلِ وَالتَّوْفِيقِ في الأَعْمَالِ، وَالبَرَكَةِ في الأَرْزَاقِ، وفي كَشْفِ الغَمِّ وَالكَرْبِ وَالبَلَاءِ العَظِيمِ.

بِالدُّعَاءِ شُفِيَ سَيِّدُنَا أَيُّوبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَبِالدُّعَاءِ رُزِقَ سَيِّدُنَا زَكَرِيَّا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِسَيِّدِنَا يَحْيَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَبِالدُّعَاءِ خَرَجَ سَيِّدُنَا يُونُسُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ بَطْنِ الحُوتِ، وَبِالدُّعَاءِ أَغرَقَ اللهُ تعالى القَوْمَ الذينَ سَخِرُوا مِنْ سَيِّدِنَا نُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَبِالدُّعَاءِ أَهْلَكَ اللهُ تعالى قَوْمَ سَيِّدِنَا لُوطٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَبِالدُّعَاءِ عَادَ سَيِّدُنَا يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلى أَبِيهِ سَيِّدِنَا يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَا تَسْتَبْطِئُوا الإِجَابَةَ، فَرَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الـتَّضَرُّعَ، وَيُحِبُّ مِنَّا الصَّبْرَ، وَيُحِبُّ رِضَانَا بِقَدَرِهِ رِضًا بِلَا قُنُوطٍ، وَسَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا: «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي» رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: خَيْرُ مَا تَطْلُبُونَهُ مِنَ اللهِ تعالى مَا هُوَ طَالِبُهُ مِنْكُمْ، فَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.

وَقُولُوا: يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ.

وَقُولُوا: اللَّهُمَّ أَغْنِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَبِطَاعَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَبِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ.

وَقُولُوا: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامَاً﴾.

وَقُولُوا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾.

وَقُولُوا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.

وَقُولُوا: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيَاً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ حَيَاتَنَا الإِيْمَانِيَّةَ تَحْتَاجُ إلى تَجْدِيدٍ بَيْنَ حِينٍ وَ آخَرَ، يُعِيدُ لَهَا قُوَّةَ الإِيمَانِ، وَيُنَمِّي فِيهَا إِحْسَاسَ العُبُودِيَّةِ للهِ تعالى، وَيَدْفَعُ بالنُفُوسِ نَحْوَ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ، وَهِيَ نَادِمَةٌ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، مُجْتَهِدَةٌ في طَاعَتِهِ.

حَيَاتُنَا الإِيْمَانِيَّةُ تَحْتَاجُ إلى تَجْدِيدٍ يُعِيدُ إلى القَلْبِ رِقَّتَهُ، فَيَخْشَعُ لِآيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَيَنْقَادُ إلى حَدِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَيَهْتَدِي بِسُنَّتِهِ العَطِرَةِ.

وَأَعْظَمُ فُرْصَةٍ لِتَجْدِيدِ هَذِهِ الحَيَاةِ، وَزِيَادَةِ الإِيمَانِ، هِيَ أَفْضَلُ الأَزْمِنَةِ، وَأَشْرَفُ الأَوْقَاتِ، وَأَطْهَرُ الأَمَاكِنِ، وَهَا نَحْنُ في يَوْمِ عَرَفَةَ، وَفي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلْنُعَاهِدِ اللهَ تعالى عَلَى صِدْقِ التَّوْبَةِ وَالإِنَابَةِ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِمَا يُرْضِيكَ عَنَّا. آمين.

**      **    **

تاريخ الكلمة:

الاثنين: 9/ ذو الحجة /1442هـ، الموافق: 20/ تموز / 2021م

الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  كلمات في مناسبات

28-09-2023 534 مشاهدة
141ـ كلمات في مناسبات: عذرًا يا سيدي يا رسول الله

لقد كُنتَ حَرِيصَاً عَلَينَا أَشَدَّ الحِرْصِ، بِشَهَادَةِ مَولانَا عزَّ وجلَّ القَائِلِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾. وبِشَهَادَتِكُم عِندَمَا ... المزيد

 28-09-2023
 
 534
07-03-2023 608 مشاهدة
140ـ كلمات في مناسبات: إجابة الدعاء معلقة بالاستجابة لله تعالى

عِنْدَمَا تَنْزِلُ المِحَنُ، وَتَشْتَدُّ الخُطُوبُ، وَتَتَوَالَى الكُرُوبُ، وَتَعْظُمُ الرَّزَايَا، وَتَتَابَعُ الشَّدَائِدُ، لَنْ يَكُونَ أَمَامَ المُسْلِمِ إِلَّا أَنْ يَلْجَأَ إلى اللهِ تعالى وَيَلُوذَ بِجَانِبِهِ، وَيَضْرَعَ إِلَيْهِ ... المزيد

 07-03-2023
 
 608
28-09-2022 603 مشاهدة
1- المحبة محبتان

مَعَ بِدَايَةِ شَهْر رَبِيعٍ الأَوَّلِ، أُهَنِّئُ نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِنِعْمَةِ الإِيمَانِ بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَبِأَنْ جَعَلَنَا اللهُ تعالى حَظَّهُ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ، ... المزيد

 28-09-2022
 
 603
09-07-2022 510 مشاهدة
138ـ كلمات في مناسبات: درس فجر عيد الأضحى المبارك 1443 هـ شعيرة الأضحية

هَذَا اليَوْمُ هُوَ خِتَامُ الأَيَّامِ العَشْرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ... المزيد

 09-07-2022
 
 510
08-07-2022 426 مشاهدة
137ـ كلمات في مناسبات: يوم عرفة يوم الغفران

يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمٌ أَكْمَلَ اللهُ تعالى فِيهِ الدِّينَ، قَالَ تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ الغُفْرَانِ، وَالعِتْقِ مِنَ النِّيرَانِ، ... المزيد

 08-07-2022
 
 426
02-05-2022 514 مشاهدة
136ـ كلمات في مناسبات: درس فجر يوم عيد الفطر 1443هـ

اليَوْمَ هُوَ يَوْمُ الجَائِزَةِ، سَبَقَ فِيهِ أَقْوَامٌ فَفَازُوا، وَتَخَلَّفَ آخَرُونَ فَخَابُوا، اليَوْمَ فَازَ المُحْسِنُونَ، وَخَسِرَ المُسِيئُونَ، وَغَدًا تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ، وَيَحْصُدُ الزَّارِعُونَ مَا زَرَعُوا، إِنْ ... المزيد

 02-05-2022
 
 514

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3148
المكتبة الصوتية 4720
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 411409839
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :