51ـ نحو أسرة مسلمة: كيفية الاستحلال من الغيبة

51ـ نحو أسرة مسلمة: كيفية الاستحلال من الغيبة

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

خلاصة الدرس الماضي:

فقد ذكرنا في الدرس الماضي بأن الغيبة كبيرة من الكبائر وأنها حرام، وقال العلماء في قول النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها عندما ذكرت له صفية وقالت: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: (لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ). إنه أبلغ حديث في الزجر عن الغيبة بعد قوله تعالى: {وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا}.

ذكرنا في آخر درسنا الماضي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) رواه البخاري ومسلم.

فليتساءل كل واحد منا فيما بينه وبين نفسه: هل يسلم المسلمون من لسانه ويده؟ فإن كان الجواب: نعم، فهو المسلم الحق، وإلا فليتهم نفسه، وليتعجل باستحلال أخيه قبل موته، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ) رواه البخاري.

سلامة المسلمين من يدك ربما أن تكون متحققة، لأن الكثير ينظر إلى أن أكل أموال الناس بالباطل كبيرة من الكبائر، وأن ضرب الآخرين أو سفك دمائهم كبيرة من الكبائر، أما الغيبة فقلما أن تجد مسلماً أو مسلمة ينجو منها.

عموم الغيبة لا يغير حكمها:

قد يقول أحدنا: إن القول بأن الغيبة كبيرة من الكبائر هذا يوقع أكثر المسلمين في حرج، فلا يجوز لنا أن نوقعهم في ذلك.

والجواب عن هذا: نحن ما أوقعنا أحداً في الكبيرة، ولكن هو الذي يقع فيها، وعموم البلوى لا يغير الحكم الشرعي الذي ورد فيه نص أبداً.

اليوم انتشر الربا في صفوف الكثير من الناس، وكانوا قديماً يشيرون بالبنان إلى فلان بأنه يأكل الربا، وربما اليوم أصبح الناس يشيرون إلى فلان بالبنان بأنه لا يأكل الربا، فهل يتغير حكم الربا لعموم البلوى؟

وقس على ذلك التبرج والسفور وما شاكل ذلك من المخالفات الشرعية التي ورد النص بتحريمها، هل يغير من حكمها شيئاً انتشارها وعمومها؟ الجواب: قطعاً لا، فالحلال حلال إلى يوم القيامة، والحرام حرام إلى يوم القيامة، والغيبة من الكبائر، وانتشارها بين صفوف المسلمين والمسلمات لا يغير من حكمها شيئاً، يقول صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ) رواه البخاري ومسلم.

تبدل الأحكام بتبدل الأزمان:

والبعض قد يجادلكم فيقول: هناك قاعدة فقهية تقول: تتبدل الأحكام بتبدل الأزمان، فلماذا لا يتبدل حكم الغيبة بسبب عموم البلوى؟

نعم هذه القاعدة الفقهية صحيحة، ولكن ليس على إطلاقها، فالأحكام تتبدل بتبدل الأزمان إذا كانت مبنية على أساس من العرف، وأن لا يكون العرف فيها مناقضاً لنص شرعي.

أما الأحكام التي ورد فيها نص بالوجوب أو التحريم فهل من المعقول أن نقول كذلك هذه الأحكام تتبدل بتبدل الأزمان؟

هل من المعقول أن يصبح الحرام المجمع على تحريمه في يوم من الأيام حلالاً؟ أو أن يصبح الأمر الفرض بالإجماع في يوم من الأيام حراماً؟

فكونوا على حذر من هذه المخالفات التي وقع فيها الكثير من الناس وخاصة في زمن يدندن فيه الناس بوجوب التحديث والتبديل والتغيير، ونسي هؤلاء قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَلا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: أَلا هَلُمَّ، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا) رواه البخاري ومسلم.

فسحقاً لمن يأتي للثوابت في ديننا ليغير فيها بحجة عموم البلوى.

ما يباح من الغيبة:

بعد أن ذكرنا حكم الغيبة تكثر الأسئلة: متى يجوز للإنسان أن يغتاب الآخرين؟

لقد ذكر الفقهاء أن الغيبة تباح لغرض شرعي صحيح لا يمكن الوصول إليه إلا بها، ومن هذه الأمور:

أولاً: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلَّم إلى إنسان له ولاية وقدرة على إنصاف من ظالمه، كما جاء في الحديث المتفق عليه، عن السيدة عائشة رضي الله عنها: أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لا يَعْلَمُ، فَقَالَ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ).

ثانياً: الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب، ويكون مقصوده من ذلك التوصل إلى إزالة المنكر.

ثالثاً: الاستفتاء، حيث يأتي الرجل للعالم ويستفتيه في قضية بينه وبين أخيه، فإن أمكن الاستفتاء بدون ذكر الاسم فهو الأفضل، وإلا فيجوز ذكر اسمه.

رابعاً: في المشاورة أثناء مصاهرة أو مشاركة أو أي نوع من أنواع المعاملات، ويجب على المستشار أن يصدق المستشير ويذكر بعض معايبه.

خامساً: أن يكون الرجل مجاهراً بفسقه أو معاصيه، كمن يشرب الخمر ويتعامل بالربا علانية، فهذا يذكر بعيبه الذي جاهر به دون الذي يخفيه عن الآخرين.

ماذا يجب على التائب من الغيبة؟

أن يحقِّق شروط التوبة التي ذكرها العلماء، وأولها: الإقلاع عن الغيبة. ثانيها: الندم على ما فعل. ثالثها: العزم على أن لا يعود. رابعها: التحلل منها لأنه حق آدمي ومظلمة. خامسها: ترك قرناء السوء. كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لا، فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً. ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ، وَلا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلاً بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ، وَقَالَتْ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ)، قَالَ قَتَادَةُ: فَقَالَ الْحَسَنُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَى بِصَدْرِهِ.

كيفية الاستحلال من الغيبة:

فلا بد من طلب السماح ممن وقعنا في غيبته في دار الفناء قبل ذهابنا إلى دار البقاء، لأن دار البقاء دار جزاء لا عمل فيها، أما الدنيا فهي دار عمل لا جزاء فيها جزاء كاملاً.

ولذلك قال العلماء بوجوب الاستحلال من صاحب الحق، ولكن هل يجب علينا أن نذكر لمن اغتبناه بأي شيء اغتبناه؟

القول الراجح عند العلماء أنه لا بد من توضيح الأمور لمن اغتبناه حتى سامحنا، لأنه يسمح بأمر دون أمر.

وأنا أضرب لكم مثلاً على ذلك: لو أن أحداً سرق إنساناً مبلغاً من المال، وأراد أن يستحل من صاحبه، هل يكفيه أن يقول له: سامحني لأني قد سرقتك؟

الجواب: لا يكفي لا بد من التوضيح، لأنه قد يتوهم بأنك سرقته بمبلغ زهيد لا بمبلغ كبير، فقد يسامح في الصغير لا في الكبير، وكذلك الغيبة.

هذا إذا لم يترتب على طلب الاستحلال ضرر كبير ومفسدة كبيرة، أما إذا كان الاعتذار لمن اغتبته يترتب عليه ضرر كبير ومفسدة أكبر، فلا حرج إن شاء الله تعالى بعدم الاستحلال منه على أن تستغفر لمن اغتبته وتدعو الله عز وجل له، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته) رواه البيهقي في شعب الإيمان وابن أبي الدنيا في الصمت والحارث في مسنده بسند ضعيف. ونسأل الله عز وجل بقلب صادق بعد تحقيق شروط التوبة أن يتحمل عنك التبعات يوم القيامة.

ما يندب في حق الذي ثبت الحق له:

شرعنا الشريف رغَّب الإنسان في إسقاط حقه عن الآخرين، وأن يعاملهم بالفضل لا بالعدل، لأن تعامل العباد فيما بين بعضهم البعض على ثلاثة أحوال: الأول: العدل، الثاني: الفضل، الثالث: الظلم.

وربُّنا عز وجل يعامل خلقه بالفضل أو العدل، وهو منزَّه عن الظلم.

وذكر الفقهاء بأن لصاحب الحق أن يستمسك بحقِّه ولا يسامح حتى يأخذ من حسنات صاحبه يوم القيامة، ولكن ربنا عز وجل رغَّبنا بالعفو، وهو من باب الفضل لا من باب العدل، فقال تعالى: {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم}، وقال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين}، وقال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِين}، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ). وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ بِمَعْذِرَةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةِ صَاحِبِ مَكْسٍ) رواه ابن ماجه، وقال صلى الله عليه وسلم: (عفوا تعف نساؤكم، وبروا آباءكم يبركم أبناؤكم، ومن اعتذر إلى أخيه المسلم من شيء بلغه عنه فلم يقبل عذره لم يرد علي الحوض) رواه الطبراني في الأوسط. لأن ورود الحوض بالفضل لا بالعدل، فمن أراد الفضل يوم القيامة فليتعامل مع خلق الله تعالى في الدنيا بالفضل.

ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: قال النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر:

(أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ)؟

قَالُوا: بَلَى، إِنْ شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَالَ: (فَإِنَّ شِرَارَكُمُ الَّذِي يَنْزِلُ وَحْدَهُ، وَيَجْلِدُ عَبْدَهُ، وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ).

قَالَ: (أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ)؟

قَالُوا: بَلَى إِنْ شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَالَ: (مَنْ يُبْغِضُ النَّاسَ وَيُبْغُضُونَهُ).

قَالَ: (أَوَ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ)؟

قَالُوا: بَلَى إِنْ شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَالَ: (الَّذِينَ لا يَقْبَلُونَ عَثْرَةً، وَلا يَقْبَلُونَ مَعْذِرَةً، وَلا يَغْفِرُونَ ذَنْبًا).

قَالَ: (أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ)؟

قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَالَ: (مَنْ لا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلا يُؤْمَنُ شَرُّهُ) رواه الطبراني في الكبير.

فأقل يا أخي عثرة الناس واقبل معذرتهم واغفر لهم خطأهم، لا من أجلهم، بل من أجلك، وذلك لقول الله عز وجل: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ}. أنت تصنع المعروف من أجلك لا من أجل الناس، اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله، فإن صادف المعروف أهله فهم أهل للمعروف، وإن لم يصادف المعروف أهله فأنت أهل للمعروف.

لا تقل: هذا لا يستحق المعروف. تذكَّرْ دائماً بأنك تعمل لله من أجل مصلحتك، وتذكر قوله تعالى: {أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم}. فإذا كنت تحب أن يغفر الله لك فاغفر أنت لخلق الله إن أساؤوا.

وأخيراً:

علينا أن لا نذل أنفسنا بالغيبة، حيث يأتي وقت يترجَّى فيه الإنسان أخاه أن يسامحه، وخاصة نحن نعلم بأن حقوق العباد مبنية على المشاحة، لماذا نتكلم ثم نرجو بعد ذلك المغفرة، طوبى لمن سمع قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}، فإذا أردنا حياة كرامة لا ذل فيها فعلينا أن نكف ألسنتنا، ونتذكر قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه: (كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا) فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ـ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ ـ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

اللهم وفِّقنا لأن نحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وأن نذكر الموت والبِلى. آمين. وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

**     **     **

 

 2009-06-24
 2261
الشيخ أحمد شريف النعسان
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  نحو أسرة مسلمة

28-01-2018 3464 مشاهدة
200ـ نحو أسرة مسلمة: اللَّهُمَّ فهمنيها

لِتَحْقِيقِ السَّعَادَةِ في حَيَاتِنَا الأُسَرِيَّةِ لَا بُدَّ مِنَ التَّعَامُلِ مَعَ القُرْآنِ العَظِيمِ تَعَامُلَاً صَحِيحَاً، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتِّلَاوَةِ مَعَ التَّدَبُّرِ، قَالَ تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ... المزيد

 28-01-2018
 
 3464
21-01-2018 4226 مشاهدة
199ـ نحو أسرة مسلمة :مفتاح سعادتنا بأيدينا

كُلَّمَا تَذَكَّرْنَا يَوْمَ الحِسَابِ، يَوْمَ العَرْضِ عَلَى اللهِ تعالى، يَوْمَ نَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تعالى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلَاً، وَكُلَّمَا تَذَكَّرْنَا الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَنَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَعَذَابَ أَهْلِ النَّارِ، ... المزيد

 21-01-2018
 
 4226
14-01-2018 3087 مشاهدة
198ـنحو أسرة مسلمة : بعد كل امتحان ستعلن النتائج

صَلَاحُ أُسَرِنَا لَا يَكُونُ إِلَّا إِذَا عَرَفَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الغَايَةَ مِنْ وُجُودِهِ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ الكَثِيرُ مِنَ الأَزْوَاجِ مِمَّنْ دَخَلَ الدُّنْيَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي وَلَا يَعْلَمُ لِمَاذَا ... المزيد

 14-01-2018
 
 3087
08-01-2018 3415 مشاهدة
197ـنحو أسرة مسلمة: وصية الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لنا

القُرْآنُ العَظِيمُ الذي أَكْرَمَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، وَاصْطَفَانَا لِوِرَاثَتِهِ هُوَ مَصْدَرُ سَعَادَتِنَا في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَمَنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهِ الزَّوْجِيَّةِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَعَلَيْهِ ... المزيد

 08-01-2018
 
 3415
31-12-2017 3492 مشاهدة
196ـ نحو أسرة مسلمة :دمار الأسر بسبب الفسق والفجور

إِنَّ مِنْ أَسْبَابِ شَقَاءِ البُيُوتِ، وَكَثْرَةِ الخِلَافَاتِ بَيْنَ الأَزْوَاجِ، المَعَاصِيَ وَالمُنْكَرَاتِ، التي تُنَكِّسُ الرُّؤُوسَ في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ، وَالتي تُسْلِمُ إلى مُقَاسَاةِ العَذَابِ الأَلِيمِ في الدُّنْيَا قَبْلَ ... المزيد

 31-12-2017
 
 3492
24-12-2017 3169 مشاهدة
195ـنحو أسرة مسلمة : أين بيوتنا من تلاوة القرآن؟

سِرُّ سَعَادَتِنَا في حَيَاتِنَا الزَّوْجِيَّةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَحَوُّلِنَا مِنَ الشَّقَاءِ إلى السَّعَادَةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ هِدَايَتِنَا مِنَ الضَّلَالِ إلى الهُدَى القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَمَاسُكِ أُسَرِنَا ... المزيد

 24-12-2017
 
 3169

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5535
المقالات 3009
المكتبة الصوتية 4364
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406886583
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :