77ـ أسألك كتاب الله

77ـ أسألك كتاب الله

77ـ أسألك كتاب الله

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: صَعِدَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ المِنْبَرَ، وَقَالَ في أَوَّلِ لِقَاءٍ مَعَ الأُمَّةِ بَعْدَ اسْتِخْلَافِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنْ غَيْرِ رَأْيٍ كَانَ مِنِّي إِلَيْهِ، وَلَا طَلْبَةٍ لَهُ، وَلَا مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنِّي قَدْ خَلَعْتُ مَا فِي أَعْنَاقِكُمْ مِنْ بَيْعَتِي، فَاخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ.

فَصَاحَ النَّاسُ صَيْحَةً وَاحِدَةً، قَدِ اخْتَرْنَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَضِينَاكَ، فَلِ أَمْرَنَا بِالْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ.

فَلَمَّا رَأَى الأَصْوَاتَ قَدْ هَدَأَتْ وَرَضِيَ النَّاسُ بِهِ جَمِيعًا، حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَسْتُ بقاضٍ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ، وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ، وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ، وَإِنْ أَبَوْا فَلَسْتُ لَكُمْ بِوَالٍ؛ أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ صَحِبَنَا فَلْيَصْحَبْنَا بِخَمْسٍ، وَإِلَّا فَلَا يَقْرَبْنَا، يَرْفَعُ إِلَيْنَا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ رَفْعَهَا، وَيُعِينُنَا عَلَى الخَيْرِ بِجُهْدِهِ وَيَدُلُّنَا مِنَ الخَيْرِ عَلَى مَا نَهْتَدِي إِلَيْهِ، وَلَا يَغْتَابَنَّ عِنْدَنَا الرَّعِيَّةَ وَلَا يَعْتَرِضْ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ.

أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّ فِي تَقْوَى اللهِ خَلَفًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ تَقْوَى اللهِ خَلَفٌ، وَاعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ كَفَاهُ اللهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَأَصْلِحُوا سَرَائِرَكُمْ يُصْلِحِ اللهُ الْكَرِيمُ عَلَانِيَتَكُمْ، وَأَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ، وَأَحْسِنُوا الاسْتِعْدَادَ لِلْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ، فَإِنَّهُ هَاذِمُ اللَّذَّاتِ.

ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي رَبِّهَا وَلَا فِي نَبِيِّهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي كِتَابِهَا، إِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الدُّنْيَا وَالدِّرْهَمِ، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُعْطِي أَحَدًا بَاطِلًا، وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا حَقًّا، ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاسَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ أَطَاعَ اللهَ فَقَدْ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ، وَمَنْ عَصَى اللهَ فَلَا طَاعَةَ لَهُ، أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللهَ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللهَ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ.

ثُمَّ ذَهَبَ يَتَبَوَّأُ مَقِيلًا، فَأَتَاهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ؟

قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، أُقَيِّلُ.

قَالَ: تُقَيِّلُ وَلَا تَرُدُّ الْمَظَالِمَ؟

فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، قَدْ سَهِرْتُ الْبَارِحَةَ فِي أَمْرِ عَمَلِ سُلَيْمَانَ، فَإِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ رَدَدْتُ الْمَظَالِمَ.

قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ لَكَ أَنْ تَعِيشَ إِلَى الظُّهْرِ؟

قَالَ: ادْنُ مِنِّي أَيْ بُنَيَّ، فَدَنَا مِنْهُ فَالْتَزَمَهُ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَخْرَجَ مِنْ صُلْبِي مَنْ يُعِينُنِي عَلَى دِينِي، فَخَرَجَ وَلَمْ يُقَيِّلْ، وَأَمَرَ مُنَادِيَهُ أَنْ يُنَادِي أَلَا مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ فَلْيَرْفَعْهَا، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ذِمِّيٌّ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَسْأَلُكَ كِتَابَ اللهِ.

قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟

قَالَ: الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ اغْتَصَبَنِي أَرْضًا، وَالْعَبَّاسُ جَالِسٌ.

فَقَالَ لَهُ: يَا عَبَّاسُ، مَا تَقُولُ؟

قَالَ: أَقْطَعَنِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَتَبَ لِي بِهَا سِجِلًّا.

فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ يَا ذِمِّيُّ؟

قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَسْأَلُكَ كِتَابَ اللهِ.

فَقَالَ عُمَرُ: كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ مِنْ كِتَابِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَمْ فَارُدُدْ عَلَيْهِ يَا عَبَّاسُ ضَيْعَتَهُ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ أَتْعَبَ سَيِّدُنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَنْ وَرَاءَهُ، يَقُولُ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَرَأَ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾ فَجَعَلَ يُكَرِّرُهَا وَمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُجَاوِزَهَا.

وَقَالَتِ امْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ صَلَاةً وَصِيَامًا مِنْهُ، وَلَا أَحَدًا أَشَدَّ فَرَقًا مِنْ رَبِّهِ مِنْهُ، كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ يَجْلِسُ يَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ فَلَا يَزَالُ يَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ.

قَالَتْ: وَلَقَدْ كَانَ يَكُونُ مَعِي فِي الْفِرَاشِ فَيَذْكُرُ الشَّيْءَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ؛ فَيَنْتَفِضُ كَمَا يَنْتَفِضُ الْعُصْفُورُ فِي الْمَاءِ، وَيَجْلِسُ يَبْكِي، فَأَطْرَحُ عَلَيْهِ اللِّحَافَ رَحْمَةً لَهُ، وَأَنَا أَقُولُ: يَا لَيْتَ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخِلَافَةِ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ، فَوَاللهِ مَا رَأَيْنَا سُرُورًا مُنْذُ دَخَلْنَا فِيهَا. /كَذَا في البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ.

وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا بِسَنَدِهِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ، امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَتْ: قُمْتُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَانْتَبَهَ بِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لِي: لَقَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا مُعْجِبَةً.

قَالَتْ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاءَكَ فَأَخْبِرْنِي بِهَا.

قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُخْبِرَكِ حَتَّى أُصْبِحَ.

قَالَتْ: فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ فَخَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ.

قَالَتْ: فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَتَهُ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِالرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَ.

قَالَ: رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي دُفِعْتُ إِلَى أَرْضٍ خَضْرَاءَ وَاسِعَةٍ كَأَنَّهَا بِسَاطٌ أَخْضَرُ وَإِذَا فِيهَا قَصْرٌ أَبْيَضُ كَأَنَّهُ الْفِضَّةُ أَوْ كَأَنَّهُ اللَّبَنُ، فَإِذَا خَارِجٌ قَدْ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْقَصْرِ يُنَادِي: أَيْنَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، إِذْ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ ذَلِكَ الْقَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يُنَادِي: أَيْنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ الْقَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ آخَرُ فَنَادَى: أَيْنَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ؟ فَأَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ ذَلِكَ الْقَصْرَ، ثُمَّ إِنَّ آخَرَ خَرَجَ فَنَادَى أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَأَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ ذَلِكَ الْقَصْرَ، ثُمَّ إِنَّ آخَرَ خَرَجَ فَنَادَى أَيْنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ قَالَ عُمَرُ: فَقُمْتُ حَتَّى دَخَلْتُ ذَلِكَ الْقَصْرَ.

قَالَ: فَدُفِعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَالْقَوْمُ حَوْلَهُ، فَقُلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: أَيْنَ أَجْلِسُ؟ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا عُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَأَمَّلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ رَجُلٌ، فَتَكَلَّمْتُ إِلَى عُمَرَ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ؟

قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ؛ فَسَمِعْتُ هَاتِفًا يَهْتِفُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ: حُجُبٌ مِنْ نُورٍ يَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَمَسَّكْ بِمَا أَنْتَ عَلَيْهِ، وَاثْبُتْ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ.

قَالَ: ثُمَّ كَأَنَّهُ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَقُمْتُ فَخَرَجْتُ مِنْ ذَلِكَ الْقَصْرِ، فَالْتَفَتُّ خَلْفِي فَإِذَا أَنَا بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ الْقَصْرِ يَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي نَصَرَنِي رَبِّي؛ وَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي إِثْرِهِ خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ الْقَصْرِ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي غَفَرَ لِي ذَنْبِي.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ قَالَ: أَجْلِسُونِي، فَأَجْلَسُوهُ فَقَالَ: إِلَهِي أَنَا الَّذِي أَمَرْتَنِي فَقَصَّرْتُ، وَنَهَيْتَنِي فَعَصَيْتُ، ثَلَاثًا، وَلَكِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَحَدَّ النَّظَرَ، فَقَالُوا: إِنَّكَ لَتَنْظُرُ نَظَرًا شَدِيدًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

فَقَالَ: إِنِّي لَأَرَى حَضَرَةً مَا هُمْ بِإِنْسٍ وَلَا جَانٍّ، ثُمَّ قُبِضَ مِنْ سَاعَتِهِ.

وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِهِ: اخْرُجُوا عَنِّي، فَخَرَجُوا وَجَلَسَ عَلَى الْبَابِ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأُخْتُهُ فَاطِمَةُ، فَسَمِعُوهُ يَقُولُ: مَرْحَبًا بِهَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي لَيْسَتْ بِوُجُوهِ إِنْسٍ وَلَا جَانٍّ ثُمَّ قَرَأَ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسادًا وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.

ثُمَّ هَدَأَ الصَّوْتُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَوَجَدُوهُ قَدْ غُمِّضَ وَسُوِّيَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَقُبِضَ. /كَذَا في البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ.

وَيُذْكَرُ أَنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَيْتَ شِعْرِي إِلَى أَيِّ الْحَالَاتِ صِرْتَ بَعْدَ الْمَوْتِ؟

قَالَ: يَا مَسْلَمَةُ، هَذَا أَوَانُ فَرَاغِي، وَاللهِ مَا اسْتَرَحْتُ إِلَّا الْآنَ.

قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟

قَالَ: أَنَا مَعُ أَئِمَّةِ الْهُدَى فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا.

وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي فِي النَّوْمِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَأَنَّهُ فِي حَدِيقَةٍ فَرَفَعَ إِلَيَّ تُفَّاحَاتٍ فَأَوَّلْتُهُنَّ بِالْوَلَدِ، فَقُلْتُ: أَيَّ الْأَعْمَالِ وَجَدْتَ أَفْضَلَ؟

قَالَ: الاسْتِغْفَارُ يَا بَنِيَّ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا.

**   **    **

تاريخ الكلمة:

يوم الخميس: 15/ رمضان / 1444 هـ، الموافق: 6/ نيسان / 2023 م

الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ﴾

15-01-2024 327 مشاهدة
85ـ وقفات مع سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه

الحَدِيثُ عَنِ الخَلِيفَةِ التَّابِعِيِّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ ذُو شُجُونٍ، فَأَنْتَ لَا تَكَادُ تُلِمُّ بِصُورَةٍ مِنْ صُوَرِ حَيَاتِهِ الفَذَّةِ حَتَّى تُسْلِمَكَ إِلى أُخْرَى أَكْثرَ بَهَاءً، وَأَغْنَى رَوَاءً، وَأَبْعَدَ تَأْثِيرًا. ... المزيد

 15-01-2024
 
 327
31-07-2023 356 مشاهدة
84ـ عروة بن الزبير رضي الله عنه

مَا كَادَتْ شَمْسُ الأَصِيلِ تُلَمْلِمُ خُيُوطَهَا الذَّهَبِيَّةَ عَنْ بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ، وَتَأْذَنُ للنَّسَمَاتِ النَّدِيَّةِ بِأَنْ تَتَرَدَّدَ في رِحَابِهِ الطَّاهِرَةِ، حَتَّى شَرَعَ الطَّائِفُونَ بِالبَيْتِ مِنْ بَقيةِ صَحَابَةِ ... المزيد

 31-07-2023
 
 356
08-05-2023 587 مشاهدة
83ـ شريح القاضي

ابْتَاعَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الأَعْرَابِ وَنَقَدَهُ ثَمَنَهُ، ثُمَّ امْتَطَى صَهْوَتَهُ وَمَضَى بِهِ. لَكِنَّهُ مَا كَادَ يَبْتَعِدُ بِالفَرَسِ طَوِيلًا حَتَّى ظَهَرَ فِيهِ ... المزيد

 08-05-2023
 
 587
19-04-2023 452 مشاهدة
82ـ امرؤ سريرته كعلانيته (الحسن البصري)

حَدَّثَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ: لَقِيتُ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ في الحِيْرَةِ فَقَالَ لِي: أَخْبِرْنِي عَنْ حَسَنِ البَصْرَةِ، فَإِنَّي أَظُنُّ أَنَّكَ تَعْرِفُ مِنْ أَمْرِهِ مَا لَا يَعْرِفُ سِوَاكَ. فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ، ... المزيد

 19-04-2023
 
 452
14-04-2023 330 مشاهدة
81ـ أتحلف من أجل درهمين

وُلِدَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَرُبِّيَ في بَيْتٍ يَتَضَوَّعُ الوَرَعَ وَالتُّقَى (يَنْتَشِرُ انْتِشَارَ المِسْكِ) مِنْ كُلِّ رُكْنٍ مِنْ ... المزيد

 14-04-2023
 
 330
11-04-2023 403 مشاهدة
80ـ حتى لا يتثاقل مظلوم عن رفع ظلامته

يَرْوِي قَاضِي المُوصِلِ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الغَسَّانِيُّ فَيَقُولُ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَطُوفُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي أَسْوَاقِ حِمْصَ لِيَتَفَقَّدَ البَاعَةَ وَيَتَعَرَّفَ عَلَى الأَسْعَارِ، إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ ... المزيد

 11-04-2023
 
 403

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3159
المكتبة الصوتية 4796
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 412471184
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :