65ـ نحو أسرة مسلمة: حتى تكون ربَّ أسرة ناجحاً كن حليماً

65ـ نحو أسرة مسلمة: حتى تكون ربَّ أسرة ناجحاً كن حليماً

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

مقدمة الدرس:

فكلُّ ربِّ أسرة يريد أن يكون ناجحاً في حياته الأسرية، ويريد لأسرته أن تكون ناجحة في أمور دينها ودنياها وآخرتها، ونحن نرى في المجتمع ربَّ أسرة ناجح في إدارة أسرته، وبذلك ربح أسرته دنيا وأخرى، وانتفع من تربية أبنائه في جميع العوالم حتى في عالم البرزخ، وذلك من خلال قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ونرى بالمقابل إنساناً آخر ربَّ أسرة ولكنه فاشل في تربية أسرته، وبذلك خسر الدنيا والآخرة من طرف أولاده وأسرته.

والسرُّ في هذا الاختلاف هو الاختلاف في وجهات النظر في تربية الأسرة، فمنهم من يرى الشدة في تربية الأسرة، ومنهم من يرى اللين، ومنهم من يرى فرط الدلال، ومنهم من يرى الحزم، ومنهم من يرى العطاء، ومنهم من يرى المنع في إصلاح حال الأسرة، ومن الطبيعي قد يصيب أحدهم وقد يخطئ.

ولكن من رحمة الله عز وجل فينا أن أرسل إلينا أنبياء ومرسلين من أنفسنا من جنس البشر ليكونوا قدوة صالحة لنا، قال تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم}. وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}. وجعل هؤلاء الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام المثل الأعلى للاقتداء بهم قال تعالى: {أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}.

فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو القدوة لجميع شرائح المجتمع بدون استثناء، فهو قدوة للقوي والضعيف، وهو قدوة للحاكم والمحكوم، وهو قدوة في حالة الغنى والفقر، وهو قدوة لكل عابد، ولكل مجاهد، ولكل آمر بالمعروف وناهٍ عن المنكر، وهو قدوة لكل زوجٍ ولكل مربٍّ.

فمن أراد أن يرتقي في مدارج الكمال فعليه بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكلما سعى الإنسان بكل جهده وعلى قدر استطاعته نحو مراقبة نفسه من أجل الوصول إلى الأخلاق الطيبة والصفات الحميدة من أجل تربية أسرته، وخاصة أنه هو في مركز القدوة التربوية، فإنه يصل إلى درجات الكمال التي هي حُلم ومطمع كل إنسان على وجه المعمورة.

خُلُق الحلم والأناة:

فإذا أردت أن تكون ربَّ أسرة ناجحاً فعليك بالحلم والأناة في تعاملك مع أسرتك، ولتعلم بأن صفة الحلم هي من صفات الله عز وجل، ومن أسمائه الحسنى: الحليم.

يقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: الحليم هو الذي يشاهد معصية العصاة، ويرى مخالفة الأمر ثم لا يستفزُّه غضب، ولا يعتريه غيظ، ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلةٌ وطيشٌ، كما قال الله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}.

الله تبارك وتعالى هو ربُّ العالمين، فهو يربي العبد، فإذا أساء العبد وعصى ربه عز وجل فالله تعالى حليم لا يعجل، يؤخِّره الله تعالى حتى يتوب، ويسبغ عليه نعمه لعلَّه أن يشكر الله تعالى، وينبِّهه تبارك وتعالى بين الحين والآخر ببعض الابتلاءات وببعض المصائب، قال تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.

وما هذا إلا لأنه ربٌّ يريد الخير لخلقه، لأنه ما خلق الخلق ليعذبهم، قال تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}.

وما دمت يا أيها الإنسان أنتَ ربَّ أسرة فلا يسعك إلا أن تتحلى بصفات ربك عز وجل، والتي من جملتها صفة الحلم، فعليك بهذه الصفة عندما تربي أسرتك، لا تعالج الأمور في ساعة الغضب، كن حليماً حتى تنقذ أسرتك من نار جهنم إذا وقعوا في المخالفات، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}.

خُلُق الحلم يحبُّه الله تعالى:

هذا الخلق في الإنسان يحبه الله تعالى، كما جاء في حديث الأشجِّ بن عبد القيس: (إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ) رواه مسلم.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التأنِّي من الله، والعجلة من الشيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحبَّ إلى الله من الحلم) رواه البيهقي.

خُلُق الحِلْم من صفات الأنبياء والمرسلين:

هذا الخلق من صفات الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وطبعاً هم أزواج لزوجات، وآباء لأبناء، ومن كان حليماً مع الآخرين فمن الطبيعي أن يكون حليماً مع أهل بيته، لقوله صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي) رواه ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما.

فالحِلْم صفة الكُمَّل من الرجال وهم الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام، فهذا سيدنا هود عليه الصلاة والسلام يدعو قومه إلى الله تعالى، فردُّوا عليه: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِين * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}.

فشتائم هؤلاء الجُهَّال لم يَطِش لها حِلم سيدنا هود عليه السلام، لأن الشُّقَّة بعيدة بين رجل اصطفاه الله تعالى وجعله قدوة للآخرين، وبين أقوام سفهاء، فجهل الجاهلين عليه ما أخرجه عن دائرة حلمه، بل خاطبهم بأسلوب لطيف بقوله: { يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ}. تنبه إلى كلمة: {يَا قَوْمِ}. وتنبه إلى آخر كلامه لقومه: {وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}.

وهذا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ، فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: غَارَتْ أُمُّكُمْ، ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ) رواه الإمام البخاري عن أنس رضي الله عنهما.

تصوَّر إلى مدى الحلم الذي تحلَّى به سيدُنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضع نفسك في هذا الميزان، لو أن أُختَك أرسلتْ إليك طعاماً في إناء، وكانت علاقتها مع زوجتك غير جيدة لا قدَّر الله، وكسرت الزوجةُ الإناء وكفأت الطعام، فما هو موقفك؟

كظم الغيظ أَمَدُه قصير، ولكن نتائجه من أجمل ما يكون، كظم الغيظ خُلُق من أخلاق المتقين، والحِلْم خُلُق من أخلاق المتقين.

نعم كن حليماً وعالج بعد ذلك الخطأ بأسلوب حكيم، لأن معالجة المشكلة في ساعة الغضب في الغالب الأعمِّ نتائجُها غير مرضية، أما معالجتها بعد موجة الغضب في ساعة الهدوء فعواقبها حميدة بإذن الله تعالى.

خُلُق الحلم من صفات الصالحين:

خُلُق الحلم كذلك هو صفة من صفات الصالحين من خلق الله تعالى، لأن العبد الصالح حريص كلَّ الحرص على أن يكون مُصْلِحاً لغيره، وإصلاح الغير يكون بالحال أكثر من القال، لأن القال تراه البصائر، أما الحال والسلوك فتراه الأبصار، والأثر الأكبر في النفوس يكون لما تراه الأبصار لا البصائر.

لذلك ترى الصالحين من سماتهم الحلم، فهذا المأمون، كما يقول عبد الله بن طاهر: كنا عند المأمون يوماً، فنادى بالخادم: يا غلام، فلم يجبه أحد، ثم نادى ثانياً، وصاح يا غلام، فدخل غلام تركي وهو يقول: ما ينبغي للغلام أن يأكل ولا يشرب، كلما خرجنا من عندك تصيح يا غلام يا غلام! إلى كم يا غلام؟ فنكَّس المأمون رأسه طويلاً، فما شككت أنه يأمرني بضرب عنقه، ثم نظر إليَّ فقال: يا عبد الله! إن الرجل إذا حَسُنَتْ أخلاقُه ساءت أخلاقُ خَدَمه، وإذا ساءت أخلاقه حَسُنَتْ أخلاقُ خَدَمه، وإنا لا نستطيع أن نُسِيءَ أخلاقَنا لتَحْسُنَ أخلاقُ خَدَمِنا.

هذه هي نظرة الذين يعملون لما بعد الموت، كما يقول صلى الله عليه وسلم: (الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ) رواه الإمام أحمد عن شداد بن أوس رضي الله عنه.

أما الذي يعمل لما قبل الموت فلا يفكر أن يكون حليماً أبداً، بل ينتقم لنفسه مباشرة، أما الذي يفكر بيوم القيامة فيذكر قول الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.

هذا شأن الذي يفكر فيما بعد الموت، لأنه حريص على أن يكون قريباً من مجلس سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، والحريص على ذلك يتصف بصفة الحلم، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ، فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: الْمُتَكَبِّرُونَ) رواه الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

وصية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالحِلم:

من خلال هذا رأينا النبي صلى الله عليه وسلم يوجِّه الأمة لخُلُق الحِلم، عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ الْمُزَنِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (السَّمْتُ الْحَسَنُ، وَالتُّؤَدَةُ، وَالاقْتِصَادُ، جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ) رواه الترمذي.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ) رواه مسلم.

فوائد الحلم:

فصفة الحلم لها فوائد عِدَّة دنيوية وأخروية، وأهم فوائد الحلم:

1ـ صفة تُكسِب المرء محبة الله ورضوانه (يحبهما الله).

2ـ صفة تُكسِب المرءَ القربَ من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الحديث: (إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاقًا).

3ـ صفة تجعل الملائكة عوناً لك. روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه (أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ).

4ـ صفة تجعل المرء قوياً على نفسه، ويدخل تحت قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}. ومن انتصر على نفسه انتصر على غيره.

5ـ صفة تجعل القلوب متآلفة متماسكة ومتحابَّة، لأن النفوس مجبولة على حبِّ من يحسن إليها.

خاتمة نسأل الله تعالى حسنها:

وأخيراً أقول لكلِّ رجل فينا ـ إن كان ربَّ أسرة أو سيكون ـ: اتَّصف بصفة الحلم في تعاملك مع أسرتك حتى تكون ناجحاً في توجيه الأسرة، لأن بصلاح الأسرة صلاحَ المجتمع، وصلاحَ الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى، وخلق الحلم لا يظهر إلا في ساعة الغضب، ورحم الله من قال:

يخاطبني السفيه بكل قُبحٍ *** فأكره أن أكون له مـجيباً

يزيد سفاهةً فأزيد حلماً *** كعودٍ زاده الإحراق طيباً

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

**     **     **

 

 2009-12-09
 2725
الشيخ أحمد شريف النعسان
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  نحو أسرة مسلمة

28-01-2018 3464 مشاهدة
200ـ نحو أسرة مسلمة: اللَّهُمَّ فهمنيها

لِتَحْقِيقِ السَّعَادَةِ في حَيَاتِنَا الأُسَرِيَّةِ لَا بُدَّ مِنَ التَّعَامُلِ مَعَ القُرْآنِ العَظِيمِ تَعَامُلَاً صَحِيحَاً، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتِّلَاوَةِ مَعَ التَّدَبُّرِ، قَالَ تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ... المزيد

 28-01-2018
 
 3464
21-01-2018 4226 مشاهدة
199ـ نحو أسرة مسلمة :مفتاح سعادتنا بأيدينا

كُلَّمَا تَذَكَّرْنَا يَوْمَ الحِسَابِ، يَوْمَ العَرْضِ عَلَى اللهِ تعالى، يَوْمَ نَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تعالى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلَاً، وَكُلَّمَا تَذَكَّرْنَا الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَنَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَعَذَابَ أَهْلِ النَّارِ، ... المزيد

 21-01-2018
 
 4226
14-01-2018 3087 مشاهدة
198ـنحو أسرة مسلمة : بعد كل امتحان ستعلن النتائج

صَلَاحُ أُسَرِنَا لَا يَكُونُ إِلَّا إِذَا عَرَفَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الغَايَةَ مِنْ وُجُودِهِ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ الكَثِيرُ مِنَ الأَزْوَاجِ مِمَّنْ دَخَلَ الدُّنْيَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي وَلَا يَعْلَمُ لِمَاذَا ... المزيد

 14-01-2018
 
 3087
08-01-2018 3415 مشاهدة
197ـنحو أسرة مسلمة: وصية الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لنا

القُرْآنُ العَظِيمُ الذي أَكْرَمَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، وَاصْطَفَانَا لِوِرَاثَتِهِ هُوَ مَصْدَرُ سَعَادَتِنَا في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَمَنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهِ الزَّوْجِيَّةِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَعَلَيْهِ ... المزيد

 08-01-2018
 
 3415
31-12-2017 3492 مشاهدة
196ـ نحو أسرة مسلمة :دمار الأسر بسبب الفسق والفجور

إِنَّ مِنْ أَسْبَابِ شَقَاءِ البُيُوتِ، وَكَثْرَةِ الخِلَافَاتِ بَيْنَ الأَزْوَاجِ، المَعَاصِيَ وَالمُنْكَرَاتِ، التي تُنَكِّسُ الرُّؤُوسَ في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ، وَالتي تُسْلِمُ إلى مُقَاسَاةِ العَذَابِ الأَلِيمِ في الدُّنْيَا قَبْلَ ... المزيد

 31-12-2017
 
 3492
24-12-2017 3169 مشاهدة
195ـنحو أسرة مسلمة : أين بيوتنا من تلاوة القرآن؟

سِرُّ سَعَادَتِنَا في حَيَاتِنَا الزَّوْجِيَّةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَحَوُّلِنَا مِنَ الشَّقَاءِ إلى السَّعَادَةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ هِدَايَتِنَا مِنَ الضَّلَالِ إلى الهُدَى القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَمَاسُكِ أُسَرِنَا ... المزيد

 24-12-2017
 
 3169

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5535
المقالات 3009
المكتبة الصوتية 4364
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406886225
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :