33ـ كلمات في مناسبات: الإنسان بغير إيمان مهموم

33ـ كلمات في مناسبات: الإنسان بغير إيمان مهموم

 

 33ـ كلمات في مناسبات: الإنسان بغير إيمان مهموم

 مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيأيُّها الإخوة الكرام: السَّعَادَةُ إذا رَزَقَها اللهُ تعالى للإنسانِ فهيَ تَسيرُ مَعَهُ حَيثُ سارَ، وتُصَاحِبُهُ في حَلِّهِ وتِرحالِهِ، وهيَ مُلازِمَةٌ لهُ في حَياتِهِ، وفي قَبْرِهِ، وفي حَشْرِهِ ونَشْرِهِ.

وما من إنسانٍ في الوُجودِ إلا وهوَ يَبحَثُ عنها جاهِداً، ويَتَمَنَّى الوُصولَ إلَيها، والحُصولَ عَلَيها، تَرَاهُ من أجلِها يُقاتِلُ ويُخاصِمُ ويَتَّخِذُ المَواقِفَ، ويَبذُلُ كُلَّ ما لَدَيهِ في سَبيلِها.

السَّعَادَةُ جَنَّةُ الأحلامِ عِندَ الرِّجالِ والنِّساءِ، عِندَ الكِبارِ والصِّغارِ، عِندَ الحُكَّامِ والمَحكومينَ، السُّلطانُ في قَصْرِهِ يَنشُدُها، والصُّعلوكُ في كُوخِهِ يَطلُبُها.

ولكن يا عباد الله، كونوا على يَقينٍ بأنَّ السَّعَادَةَ لن تَتَحَقَّقَ للإنسانِ إلا بالإيمانِ، لأنَّ الإنسانَ بِشَكلٍ عامٍّ  إذا أصابَهُ شَرٌّ جَزِعَ، وإذا أصابَهُ خَيرٌ مَنَعَ، وهوَ في الحَالَتَينِ لَيسَ سَعيداً، إلا إذا كانَ مُؤمِناً قد عَمِلَ الصَّالِحاتِ، قال تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلا الْمُصَلِّين﴾.

الإنسانُ بِغَيرِ إيمانٍ مَهمومٌ:

أيُّها الإخوة الكرام: الإنسانُ بِدونِ إيمانٍ مَهمومٌ، حَزينٌ، أَرِقٌ، شَقِيٌّ، على عَكسِ المُؤمِنِ، قال تعالى: ﴿طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾. بالإيمانِ يَكونُ الإنسانُ سَعيداً، لا يَعرِفُ خَوفاً ولا حُزناً، ولا يُدرِكُهُ شَقاءٌ ولا ضَنكٌ، ولا خَوفٌ ولا حُزنٌ، قال تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾. وقال تعالى: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون﴾.

الإنسانُ بِدونِ إيمانٍ يُسَلِّطُ اللهُ عزَّ وجلَّ عَلَيهِ جُندِيَّاً من جُنودِهِ الذينَ لا يَعلَمُهُم إلا اللهُ تعالى، قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ﴾. وقال تعالى: ﴿ولله جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾.

يُسَلِّطُ عَلَيهِ رَبُّنا عزَّ جلَّ الهَمَّ ولو كانَ صَاحِبَ مالٍ وَافِرٍ، ولو كانَ صَاحِبَ سُلطانٍ وجاهٍ، ولو كانَ صَاحِبَ أهلٍ وعَشيرَةٍ، لأنَّ الهَمَّ من أشَدِّ جُندِ الله عزَّ وجلَّ، كما قال سَيِّدُنا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عنهُ وأرضاهُ، عِندَما سُئِلَ: مَنْ أشَدُّ جُندِ الله؟

قال: الجِبالُ، الجِبالُ يَقطَعُها الحَديدُ؛ فالحَديدُ أقوى، والنَّارُ تُذيبُ الحَديدَ؛ فالنَّارُ أقوى، والماءُ يُطفِئُ النَّارَ؛ فالماءُ أقوى، والسَّحابُ يَحمِلُ الماءَ؛ فالسَّحابُ أقوى، والرِّيحُ تَعبَثُ بالسَّحابِ، فالرِّيحُ أقوى، والإنسانُ يَتَكَفَّأُ الرِّيحَ بِيَدِهِ وثَوبِهِ؛ فالإنسانُ أقوى، والنَّومُ يَغلِبُ الإنسانَ؛ فالنَّومُ أقوى، والهَمُّ يَغلِبُ النَّومَ؛ فأقوى جُندِ الله هوَ الهَمُّ، يُسَلِّطُهُ اللهُ على من يَشاءُ من عِبادِهِ.

ظَنٌّ خَاطِئٌ:

أيُّها الإخوة الكرام: ظَنَّ الغَنِيُّ أنَّ سَعَادَتَهُ تَكمُنُ في عِمارَتِهِ ومَعمَلِهِ وسَيَّارَتِهِ، وفي رَأسِ مالِهِ، وفي صِحَّتِهِ وعَافِيَتِهِ.

وظَنَّ الفَقيرُ أنَّ سَعَادَتَهُ في ثَروَةٍ يَجمَعُها، ومَكانٍ يَصِلُ إلَيهِ.

وظَنَّ السِّياسِيُّ أنَّ سَعَادَتَهُ في تَحقيقِ أهدافِهِ، ومَهارَتِهِ في جَعْلِ الجَورِ عَدْلاً، والشَّرِّ خَيراً.

وظَنَّ العَاشِقُ والمُحِبُّ أنَّ سَعَادَتَهُ في وِصالِهِ مَعَ مَعشوقِهِ ومَحبوبِهِ.

كُلُّ هذا ظَنٌّ خَاطِئٌ؛ فالسَّعَادَةُ لا تَكونُ في عِمارَةٍ ولا مَعمَلٍ ولا سَيَّارَةٍ، ولا في رَأسِ مالٍ، ولا في صِحَّةٍ ولا في عَافِيَةٍ، ولا في ثَروَةٍ، ولا في صِلَةٍ مَعَ مَحبوبٍ أو مَعشوقٍ، السَّعَادَةُ الحَقَّةُ تَمَثَّلَت في شَخصِ الفَاروقِ سَيِّدِنا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، كما قِيلَ عنهُ:

يـا مَـن رَأَى عُـمَـرَ تَـكـسُـوهُ بُـردَتُـهُ   ***   والزَّيتُ أدْمٌ لـهُ والكُـوخُ مَـأواهُ

يَـهـتَـزُّ كِـسرَى عـلى كُـرسِــيِّهِ فَـرْقـاً   ***   من بَأسِـهِ ومُـلـوكُ الرُّومِ تَخشَاهُ

اِستَرشَدَ الغَربَ في المـاضِـي فَـأرشَـدَهُ   ***   ونَحنُ كـانَ لـنـا مَـاضٍ نَسينَاهُ

إنَّا مَـشَينَا وَرَاءَ الـغَـربِ نَـقتَبِـسُ مـن   ***   ضِـيائِـهِ فَـأَصَابَـتْـنَـا شَـظَـايَـاهُ

بالله سَـلْ خَلفَ بَحرِ الرُّومِ عن عَـرَبٍ   ***   بالأمسِ كانوا هُنا ما بالهَمِّ تَاهوا

وانزِلْ دِمَشقَ وخَاطِبْ صَخرَ مَسجِدِهَا   ***   عَمَّن بَـناهُ لَـعَلَّ الـصَّـخرَ يَنعَاهُ

وَطُفْ بِـبَـغـدادَ وابـحَـثْ في مَـقَابِرِهَا   ***   عَلَّ امرِءاً من بَني العَبَّاسِ تَلقَاهُ

أينَ الـرَّشـيـدُ وقـد طَـافَ الـغَـمامُ بـه   ***   فَـحـينَ جَـاوزا بَـغدادَ تَـحَـدَّاهُ

هـذي مَــعــالِمُ خُــرسٍ كُــلُّ وَاحِـدَةٍ   ***   مِنهُـنَّ قَـامَت خَـطيباً فَاغِراً فَاهُ

اللهُ يَشـهَـدُ مـا قَــلَـبــتُ سِــيرَتَــهُـم   ***   يَوماً وأخـطَأَ دَمـعُ الـعَـينِ مَجرَاهُ

حَقيقَةُ السَّعَادَةِ:

أيُّها الإخوة الكرام: السَّعَادَةُ لا تُقاسُ بأعراضِ الدُّنيا، ولا تُشتَرى بالدِّينارِ والدِّرهَمِ، ولا يَملِكُها بَشَرٌ لأنفُسِهِم، فَضْلاً عن أن يَمنَحوها لأحَدٍ، ومن أكرَمَهُ اللهُ تعالى بالسَّعَادَةِ فلا يَستَطيعُ أحَدٌ من البَشَرِ أن يَنتَزِعَها منهُ.

السَّعَادَةُ تَكونُ بالإيمانِ بالله تعالى، والإيمانِ بالقَضَاءِ والقَدَرِ خَيرِهِ وشَرِّهِ من الله تعالى، والإيمانِ بِيَومِ القِيامَةِ، وبالرِّضا عن الله عزَّ وجلَّ، وبالقَنَاعَةِ بالمَقسومِ، وبالثِّقَةِ بالله تعالى، وباستِمدادِ المَعونَةِ منهُ تعالى.

روى الإمام أحمد عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَتُهُ اللهَ، وَمِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمَا قَضَاهُ اللهُ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ الله، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ سَخَطُهُ بِمَا قَضَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ».

وكَتَبَ الفَاروقُ إلى أبي مُوسى الأشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عنهُما: فَإِنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي الرِّضَا، فَإِن اسْتَطَعْت أَنْ تَرْضَى، وَإِلَّا فَاصْبِرْ.

خاتِمَةٌ ـ نسألُ اللهَ تعالى حُسنَ الخاتِمَةِ ـ:

أيُّها الإخوة الكرام: ونَحنُ نَعيشُ هذهِ الأزمَةَ القَاسِيَةَ أقولُ لِنَفسي ولِكُلَِّ واحِدٍ فينا: لا تَخشَ غَمَّاً، ولا تَشْكُ هَمَّاً، ولا يُصِبْكَ أرَقٌ ولا قَلَقٌ ما دامَ أمرُكَ مُتَعَلِّقاً بالله عزَّ وجلَّ صَاحِبِ المَشيئَةِ العُليا، فأحسِنِ الظَّنَّ بالله تعالى، واسمَعْ إلى ما رواهُ الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً».

يا عباد الله، بهذا الإيمانِ، وبهذا الرِّضا عن الله عزَّ وجلَّ، وبهذهِ الثِّقَةِ بالله تعالى، بَدَتِ السَّعَادَةُ في وُجوهِ السُّعَداءِ، حتَّى قالَ بَعضُهُم: إِنَّنَا نَعيشُ في سَعَادَةٍ لو عَلِمَ بها المُلوكُ لَجَالَدُونَا عَلَيهَا بالسُّيوفِ.

اللَّهُمَّ أكرِمنا بهذهِ السَّعَادَةِ وبالرِّضا عنكَ. آمين.

**        **     **

تاريخ المقال:

الجمعة: 6/جمادى الأول/1435هـ، الموافق: 7/آذار/ 2014م

الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  كلمات في مناسبات

18-05-2021 113 مشاهدة
122ـ كلمات في مناسبات: درس فجر يوم عيد الفطر 1442هـ

يَا مَنِ اسْتَجَبْتُمْ لِنِدَاءِ رَبِّكُمْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. وَلِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. ... المزيد

 18-05-2021
 
 113
08-04-2021 165 مشاهدة
121ـ كلمات في مناسبات: لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب

لَيْسَ أَرْوَحَ للمَرْءِ، وَلَا أَطْرَدَ لِهُمُومِهِ، وَلَا أَقَرَّ لِعَيْنِهِ مِنْ أَنْ يَعِيشَ سَلِيمَ القَلْبِ، مُبَرَّأً مِنْ وَسَاوِسِ الضَّغِينَةِ، وَثَوَرَانِ الأَحْقَادِ، إِذَا رَأَى نِعْمَةً تَنْسَاقُ لِأَحَدٍ رَضِيَ بِهَا، وَأَحَسَّ ... المزيد

 08-04-2021
 
 165
08-04-2021 189 مشاهدة
120ـ كلمات في مناسبات: راحتنا في سلامة قلوبنا

رَاحَةُ قَلْبِ المُؤْمِنِ أَنْ يَعِيشَ سَلِيمَ الصَّدْرِ، طَاهِرَ القَلْبِ، مُبَرَّأً مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، وَأَسْبَابِ الضَّغِينَةِ وَالحِقْدِ؛ رَاحَةُ المُؤْمِنِ في أَنْ يَكُونَ حَرِيصَاً على قَلْبِهِ الذي هُوَ مَحَلُّ نَظَرِ رَبِّهِ ... المزيد

 08-04-2021
 
 189
08-04-2021 123 مشاهدة
119ـ كلمات في مناسبات: شعبان موسم رابح للتجارة

الحَيَاةُ الدُّنْيَا مِضْمَارُ سِبَاقٍ للآخِرَةِ بِالنِّسْبَةِ للعَبْدِ المُؤْمِنِ الذي سَمِعَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾. ... المزيد

 08-04-2021
 
 123
08-04-2021 117 مشاهدة
118ـ كلمات في مناسبات: كلمة حفل الإسراء والمعراج لعام 1442 هـ

يَا مَنِ اجْتَمَعْتُمْ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ تعالى، لِيُذَكِّرَ بَعْضُنَا بَعْضًا بِأَيَّامِ اللهِ تَبَارَكَ وتعالى، وَالتي مِنْ جُمْلَتِهَا لَيْلَةُ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ، هَذَا الحَدَثُ العَظِيمُ الذي كَانَ تَكْرِمَةً مِنَ اللهِ ... المزيد

 08-04-2021
 
 117
11-03-2021 217 مشاهدة
117ـ كلمات في مناسبات: الغرض من الإسراء والمعراج؟

أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُكْرِمَ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِالإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ بَعْدَ مِحْنَةِ الطَّائِفِ التي رَجَعَ مِنْهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ... المزيد

 11-03-2021
 
 217

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5333
المقالات 2810
المكتبة الصوتية 4136
الكتب والمؤلفات 18
الزوار 399724678
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :