121- نحو أسرة مسلمة:عقد الزواج هو الحافظ لكرامة المرأة

121- نحو أسرة مسلمة:عقد الزواج هو الحافظ لكرامة المرأة

.

نحو أسرة مسلمة

121ـ عقد الزواج هو الحافظ لكرامة المرأة(1)

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوِةُ الكِرَامُ: الزَّوَاجُ آيَةٌ مِن آيَاتِ اللهِ تعالى الكُبْرَى، وَسُنَّةٌ نَبَوِيَّةٌ كَرِيمَةٌ، هَكَذَا يَنْظُرُ شَرْعُنَا الشَّرِيفُ إلى الزَّوَاجِ، فَهُوَ لا يُحَارِبُ دَوَافِعَ الفِطْرَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، ولا يُنَفِّرُ مِنْهَا، بَلْ يُنَظِّمُهَا وَيَرْفَعُ من مُسْتَوَاهَا إلى المُسْتَوَى الذي يَلِيقُ بالإِنْسَانِ المُكَرَّمِ الذي كَرَّمَهُ اللهُ تعالى، حَيْثُ قَالَ تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلَاً﴾.

أَيُّهَا الإِخْوِةُ الكِرَامُ: شَرْعُنَا الشَّرِيفُ يُقِيمَ العَلاقَةَ بَيْنَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ على أَسَاسٍ سَامٍ من المَشَاعِرِ النَّبِيلَةِ الرَّاقِيَةِ الطَّاهِرَةِ النَّظِيفَةِ، والتي تُبْنَى على أَسَاسٍ من السَّكَنِ النَّفسِيِّ والبَدَنِيِّ، وعلى أَسَاسٍ من المَوَدَّةِ ـ المَحَبَّةِ ـ والرَّحْمَةِ.

فَبَيْتُ المُسْلِمِ مَبْنِيٌّ على أَسَاسٍ من المَوَدَّةِ وَالمَحَبَّةِ وَالخُلَّةِ وَالرَّحْمَةِ، فَإِنْ فُقِدَتِ المَوَدَّةُ لا قَدَّرَ اللهُ تعالى، فَإِنَّهُ يُبْنَى على أَسَاسٍ من الرَّحْمَةِ.

أَيُّهَا الإِخْوِةُ الكِرَامُ: بَيْتُ الزَّوْجِيَّةِ مَمْلَكَةٌ كَرِيمَةٌ إِيمَانِيَّةٌ؛ فَالزَّوْجُ في هَذِهِ المَمْلَكَةِ هُوَ رُبَّانُهَا، وَمُسَيِّرٌ لِشُؤُونِهَا وَأُمُورِهَا، وَذَلِكَ تَحْقِيقَاً لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.

والزَّوْجَةُ هِيَ السَّيِّدَةُ الكَرِيمَةُ المُعَزَّزَةُ المُوَقَّرَةُ في هَذِهِ المَمْلَكَةِ، لِأَنَّهَا شَرِيكَةُ الحَيَاةِ، وَمَا بَيْنَهُمَا هُم ثَمَرَةُ الفُؤَادِ، وَلُبُّ الكَبِدِ، وَزَهْرَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ وَكُلٌّ من الزَّوْجَيْنِ يَقُولُ: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامَاً﴾.

عَقْدُ الزَّوَاجِ هُوَ الحَافِظُ لِكَرَامَةِ المَرْأَةِ:

أَيُّهَا الإِخْوِةُ الكِرَامُ: لَنْ يَكُونَ لِهَذِهِ المَمْلَكَةِ وُجُودٌ مُثْمِرٌ إلا إِذَا أَظَّلَهَا كِتَابُ اللهِ تعالى، وَسُنَّةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَسُقِيَتْ بِمَاءِ المَحَبَّةِ والرَّحْمَةِ، وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِقَاءُ الرَّجُلِ مَعَ المَرْأَةِ لِقَاءً مشْرُوعَاً، مُوَافِقَاً للكِتَابِ والسُّنَّةِ، وَذَلِكَ من خِلالِ عَقْدِ الزَّوَاجِ الذي شَرَعَهُ لَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ العَظِيمِ، وَسَيِّدُنا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في حَدِيثِهِ الـشَّرِيفِ، وَسِيرَتِهِ العَطِرَةِ؛ وَهَذَا العَقْدُ هُوَ الحَافِظُ لِكَرَامَةِ المَرْأَةِ، والحَافِظُ لِشَرَفِهَا وَعِرْضِهَا، وَسِرُّ سَعَادَتِهَا في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ.

أَيُّهَا الإِخْوِةُ الكِرَامُ: عَقْدُ الزَّوَاجِ هُوَ عَقْدٌ مُقَدَّسٌ، وَقَد وَصَفَهُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ في كِتَابِهِ العَظِيمِ بِأَنَّهُ مِيثَاقٌ غَلِيظٌ، قَالَ تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظَاً﴾. لِأَنَّهُ من أَخْطَرِ العُقُودِ التي تَتِمُّ بَيْنَ طَرَفَيْنِ، فِيهِ يُبَاحُ لِكُلٍّ من الزَّوْجَيْنِ من الخُصُوصِيَّاتِ مَا يَخْتَصَّانِ بِهِ عَن سَائِرِ النَّاسِ، بِهِ يُؤَسَّسُ بَيْتٌ جَدِيدٌ، وَبِهِ تَنْشَأُ الأُسْرَةُ، وَبِهِ يُصْبِحُ مَا كَانَ حَرَامَاً حَلَالَاً، ومَا كَانَ حَلَالَاً حَرَامَاً، وَبِهِ يُمْتَازُ عَن السِّفَاحِ والبِغَاءِ، قَالَ تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْـمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾.

أَيُّهَا الإِخْوِةُ الكِرَامُ: لَمَّا كَانَ عَقْدُ الزَّوَاجِ بِهَذِهِ الخُطُورَةِ، وَتِلْكَ الأَهَمِّيَّةِ، فَقَد أَحَاطَهُ بِقُيُودٍ وَشُرُوطٍ وَضَوَابَطَ، حَتَّى تُضْفِي عَلَيْهِ من المَهَابَةِ والإِجْلالِ مَا يَجْعَلُهُ أَهْلاً لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ من آثَارٍ وَنَتَائِجَ، وَلِهَذَا فَإِنَّنَا نَجِدُ أَنَّ الشَّرِيعَةَ الإِسْلَامِيَّةَ اشْتَرَطَتْ لِهَذَا العَقْدِ أَنْوَاعَاً من الشُّرُوطِ لَمْ تَشْتَرِطْهَا في عَقْدٍ غَيْرِهِ؛ من أَهَمِّ هَذِهِ الشُّرُوطِ:

وُجُودُ وَلِيٍّ للمَرأَةِ:

أَيُّهَا الإِخْوِةُ الكِرَامُ: من أَهَمِّ شُرُوطِ هَذَا العَقْدِ المُقَدَّسِ الخَطِيرِ العَظِيمِ، وُجُودُ وَلِيٍّ للمَرأَةِ، فلا يَصِحُّ هَذَا العَقْدُ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ بِدُونِهِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» رواه الإمام أحمد والحاكم عَن أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

وَلِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾.

وَيَقُولُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: وَهَذَا أَبْيَنُ مَا في القُرْآنِ على أَنَّهُ لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ. اهـ.

أَيُّهَا الإِخْوِةُ الكِرَامُ: لَو عَرَفْتُم سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ لَأَخَذَكَمُ العَجَبُ، هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ نَزَلَتْ في مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، روى الإمام البخاري عَن مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ.

قَالَ: زَوَّجْتُ أُخْتَاً لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا.

فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا واللهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدَاً، وَكَانَ رَجُلَاً لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتِ الْـمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ.

فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾.

فَقُلْتُ: الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ.

وفي رِوَايَةٍ للبَيْهَقِيِّ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: سَمْعَاً وَطَاعَةً، فَزَوَّجْتُهَا إِيَّاهُ، وَكَفَّرْتُ يَمِينِي.

أَيُّهَا الإِخْوِةُ الكِرَامُ: لَقَد ذَهَبَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ إلى أَنَّ المَرْأَةَ لا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا حَتَّى وَلَو كَانَتْ ثَيِّبَاً، ولا تُزَوِّجُ غَيْرَهَا من بَابِ أَوْلَى وَأَوْلَى، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾. وَلِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ واللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

وَهَذَا خِطَابٌ من اللهِ تعالى لِأَوْلِيَاءِ المَرْأَةِ، وَلَقَد تَرْجَمَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في صَحِيحِهِ بِهَذِهِ الآيَةِ بَابَاً بِعُنْوَانِ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ.

أَيُّهَا الإِخْوِةُ الكِرَامُ: وَبَعْدَ الكِتَابِ تَأْتِي السُّنَّةُ المُطَهَّرَةُ لِتُؤَكِّدَ تَأْكِيدَاً وَاضِحَاً لا لَبْسَ فِيهِ وَلا غُمُوضَ وَلا تَأْوِيلَ، بِأَنَّ عَقْدَ الزَّوَاجِ لا يَتِمُّ ولا يَكُونُ إلا بِوَلِيٍّ.

أولاً: روى الإمام أحمد والحاكم عَن أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ»

ثانياً: روى الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ».

ثالثاً: روى الإمام أحمد والترمذي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنها، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ؛ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْـمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِن اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ».

رابعاً: روى ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُزَوِّجُ الْـمَرْأَةُ الْـمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْـمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا».

خَاتِمَةٌ ـ نَسْألُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوِةُ الكِرَامُ: لِنَعْرِفْ حُدُودَ اللهَ تعالى، وَأَحْكَامَهُ، وَلْنَعْمَلْ بِمَا تَقْتَضِيهِ الشَّرِيعَةُ الغَرَّاءُ، فَعَقْدُ الزَّوَاجِ عَقْدٌ مُقَدَّسٌ، بِهِ يَجْعَلُ اللهُ تعالى الحَرَامَ حَلَالَاً، والحَلَالَ حَرَامَاً، فَهُوَ عَقْدٌ عَظيمٌ خَطِيرٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ من أَحْكَامِ اللهِ تعالى الشَّيْءُ الكَثِيرُ، يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ النَّسَبُ، والإِرْثُ، والمَحْرَمِيَّةُ، والنَّفَقَاتُ، وَغَيْرُهَا، لِذَا فَقَد اهْتَمَّ شَرْعُنَا الشَّرِيفُ بِهَذَا العَقْدِ اهْتِمَامَاً عَظِيمَاً بَلِيغَاً، ومن أَبْرَزِ اهْتِمَامَاتِهِ أَنَّهُ لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيّ، فلا تُزَوِّجُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا، ولا تُزَوِّجُ غَيْرَهَا من بَابِ أَوْلَى وَأَوْلَى.

أَيُّهَا الإِخْوِةُ الكِرَامُ: إِنْ قَالَ البَعْضُ: هُنَاكَ بَعْضُ الفُقَهَاءِ من أَصْحَابِ المَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ قَالُوا بِأَنَّهُ يَجُوزُ للمَرْأَةِ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا إِذَا كَانَتْ عَاقِلَةً بَالِغَةً رَاشِدَةً دَاعِيَةً، من رَجُلٍ كُفْءٍ لَهَا؛ نَقُولُ: فَسَادُ ذِمَمِ النَّاسِ اليَوْمَ يَدْعُونَا للعَمَلِ بِقَوْلِ جُمهُورِ الفُقَهَاءِ في وُجُوبِ مُبَاشَرةِ وَلِيِّ الفَتَاةِ عَقْدَ زَوَاجِهَا.

وَكَمَا نَقُولُ: إِذَا أَصَرَّتِ المَرْأَةُ أَنْ تَأْخُذَ بِقَوْلِ مَن قَالَ من الفُقَهَاءِ بِجَوَازِ مُبَاشَرَةِ المَرأَةِ عَقْدَ زَوَاجِهَا بِنَفْسِهَا، لِتَجْعَلْ هَذَا العَقْدَ عِنْدَ القَاضِي الشَّرْعِيِّ، حَتَّى لا تَنْدَمَ ولا يَنْفَعَهَا النَّدَمُ. هذا، والله تعالى أعلم.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى لَنَا وَلِأَعْرَاضِنَا الحِفْظَ والسَّلامَةَ. آمين.

وصَلَّى اللهُ عَلَى سيِّدِنا محمَّدٍ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون * وَسَلامٌ عَلَى الـْمُرْسَلِين * وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الأحد: 4/ جمادى الآخرة /1437هـ، الموافق: 13/ آذار / 2016م

 2016-03-13
 947
الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  نحو أسرة مسلمة

28-01-2018 3464 مشاهدة
200ـ نحو أسرة مسلمة: اللَّهُمَّ فهمنيها

لِتَحْقِيقِ السَّعَادَةِ في حَيَاتِنَا الأُسَرِيَّةِ لَا بُدَّ مِنَ التَّعَامُلِ مَعَ القُرْآنِ العَظِيمِ تَعَامُلَاً صَحِيحَاً، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتِّلَاوَةِ مَعَ التَّدَبُّرِ، قَالَ تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ... المزيد

 28-01-2018
 
 3464
21-01-2018 4229 مشاهدة
199ـ نحو أسرة مسلمة :مفتاح سعادتنا بأيدينا

كُلَّمَا تَذَكَّرْنَا يَوْمَ الحِسَابِ، يَوْمَ العَرْضِ عَلَى اللهِ تعالى، يَوْمَ نَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تعالى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلَاً، وَكُلَّمَا تَذَكَّرْنَا الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَنَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَعَذَابَ أَهْلِ النَّارِ، ... المزيد

 21-01-2018
 
 4229
14-01-2018 3088 مشاهدة
198ـنحو أسرة مسلمة : بعد كل امتحان ستعلن النتائج

صَلَاحُ أُسَرِنَا لَا يَكُونُ إِلَّا إِذَا عَرَفَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الغَايَةَ مِنْ وُجُودِهِ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ الكَثِيرُ مِنَ الأَزْوَاجِ مِمَّنْ دَخَلَ الدُّنْيَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي وَلَا يَعْلَمُ لِمَاذَا ... المزيد

 14-01-2018
 
 3088
08-01-2018 3416 مشاهدة
197ـنحو أسرة مسلمة: وصية الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لنا

القُرْآنُ العَظِيمُ الذي أَكْرَمَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، وَاصْطَفَانَا لِوِرَاثَتِهِ هُوَ مَصْدَرُ سَعَادَتِنَا في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَمَنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهِ الزَّوْجِيَّةِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَعَلَيْهِ ... المزيد

 08-01-2018
 
 3416
31-12-2017 3500 مشاهدة
196ـ نحو أسرة مسلمة :دمار الأسر بسبب الفسق والفجور

إِنَّ مِنْ أَسْبَابِ شَقَاءِ البُيُوتِ، وَكَثْرَةِ الخِلَافَاتِ بَيْنَ الأَزْوَاجِ، المَعَاصِيَ وَالمُنْكَرَاتِ، التي تُنَكِّسُ الرُّؤُوسَ في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ، وَالتي تُسْلِمُ إلى مُقَاسَاةِ العَذَابِ الأَلِيمِ في الدُّنْيَا قَبْلَ ... المزيد

 31-12-2017
 
 3500
24-12-2017 3169 مشاهدة
195ـنحو أسرة مسلمة : أين بيوتنا من تلاوة القرآن؟

سِرُّ سَعَادَتِنَا في حَيَاتِنَا الزَّوْجِيَّةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَحَوُّلِنَا مِنَ الشَّقَاءِ إلى السَّعَادَةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ هِدَايَتِنَا مِنَ الضَّلَالِ إلى الهُدَى القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَمَاسُكِ أُسَرِنَا ... المزيد

 24-12-2017
 
 3169

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5542
المقالات 3010
المكتبة الصوتية 4364
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406951254
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :