143-نحو أسرة مسلمة:المغالاة في المهور مرفوضة شرعاً

143-نحو أسرة مسلمة:المغالاة في المهور مرفوضة شرعاً

نحو أسرة مسلمة

143ـ المغالاة في المهور مرفوضة شرعاً

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: المَشَاكِلُ الزَّوْجِيَّةُ كَثِيرَةٌ وَكَثِيرَةٌ جِدَّاً، وَالسِّرُّ في ذَلِكَ الجُرْأَةُ على مُخَالَفَةِ أَمْرِ اللهِ تعالى، وَأَمْرِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا على يَقِينٍ بِأَنَّ المُجْتَرِئَ على مُخَالَفَةِ أَمْرِ اللهِ تعالى، وَأَمْرِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَنْ يَجِدَ خَيْرَاً، وَإِنْ كَانَ في ظَاهِرِ الأَمْرِ وَجَدَ خَيْرَاً، وَلَكِنَّهُ في الحَقِيقَةِ وَجَدَ خَيْرَاً ظَاهِرَاً وَبَاطِنُهُ شَرٌّ، قَالَ تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾.

وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي» رواه الإمام البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

المُغَالَاةُ في المُهُورِ مَرْفُوضَةٌ شَرْعَاً:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مِنْ أَسْبَابِ المَشَاكِلِ الزَّوْجِيَّةِ المُغَالَاةُ في المُهُورِ، وفي كُلْفَةِ الزَّوَاجِ، وَخَاصَّةً على صَاحِبِ الدِّينِ، فَصَاحِبُ الدِّينِ يَخَافُ الدُّيُونَ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ بِأَنَّهُ مَسْؤُولٌ عَنْهَا دُنْيَا وَأُخْرَى، وَهُوَ حَرِيصٌ على بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَمَامَ اللهِ تعالى قَبْلَ مَوْتِهِ.

إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَ الزَّوْجِيَّةِ وَهُوَ مُثْقَلٌ بِالدُّيُونِ وَهُمُومِهَا، المَهْرُ دَيْنٌ في ذِمَّتِهِ، كُلْفَةُ الزَّوَاجِ دَيْنٌ في ذِمَّتِهِ، فَكَيْفَ سَتَكُونُ حَيَاةُ هَذَا الرَّجُلِ؟ كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحْسِنَ العِشْرَةَ لِزَوْجَتِهِ وَأَهْلِهِ؟

الزَّوْجُ عِنْدَمَا يَدْفَعُ مَهْرَاً كَبِيرَاً، أَو يُلْزِمُ نَفْسَهُ بِمَهْرٍ كَبِيرٍ، وَيَدْفَعُ مَالَاً كَثِيرَاً في زَوَاجِهِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلى الزَّوْجَةِ في سَاعَةِ غَفْلَةٍ عَنِ اللهِ تعالى وَكَأَنَّهَا خَادِمَةٌ اشْتَرَاهَا، لِذَا تَرَاهُ إِذَا حَصَلَ أَيُّ خَلَلٍ مِنَ الزَّوْجَةِ أَو خَطَأٍ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا بِأَنَّهَا قَدْ أَجرَمَتْ في حَقِّهِ، وَيُصْبِحُ ذَنْبُهَا لَا يُغْفَرُ، وَمِنْ هُنَا تَبْدَأُ المَشَاكِلُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ المَهْرَ في الزَّوَاجِ وَسِيلَةٌ لَا غَايَةٌ، وَإِنَّ المُغَالَاةَ فِيهِ لَهَا آثَارٌ سَلْبِيَّةٌ على الأَفْرَادِ وَالمُجْتَمَعَاتِ، لَا تَخْفَى على العُقَلَاءِ، مِنْ تَعْطِيلِ الزَّوَاجِ، أَو الزَّوَاجِ مِنْ مُجْتَمَعَاتٍ أُخْرَى مُخَالِفَةٍ للمُجْتَمَعَاتِ المُحَافِظَةِ مِمَّا لَهُ عَوَاقِبُ وَخِيمَةٌ، فَرُبَّ لَذَّةِ سَاعَةٍ تَعْقُبُهَا حَسَرَاتٌ إلى يَوْمِ السَّاعَةِ.

مِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ خَاطَبَ الفَارُوقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الأُمَّةَ بِقَوْلِهِ: أَلَا لَا تُغَالُوا بِصُدُقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً. رواه الحاكم وأبو داود.

«التَمِسْ وَلَوْ خَاتَمَاً مِنْ حَدِيدٍ»:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: المَهْرُ وَسِيلَةٌ وَلَيْسَ غَايَةً، ومُغَالَاةُ المُهُورِ لَيْسَتْ دَلِيلَاً على كَرَامَةِ المَرْأَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا، كَذَلِكَ قِلَّةُ المُهُورِ لَيْسَتْ دَلِيلَاً على رُخْصِ المَرْأَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا، المُهِمُّ هُوَ الْتِزَامُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

المُهِمُّ هُوَ: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: روى الإمام البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي، فَقَامَتْ طَوِيلَاً.

فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ.

قَالَ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟».

قَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي.

فَقَالَ: «إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئَاً».

فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئَاً.

فَقَالَ: «التَمِسْ وَلَوْ خَاتَمَاً مِنْ حَدِيدٍ».

فَلَمْ يَجِدْ، فَقَالَ: «أَمَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟».

قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا.

فَقَالَ: «قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ».

«عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ؟»:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُنْكِرُ على مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً على صَدَاقٍ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ سَدَادُ الصَّدَاقِ؛ روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ.

فَقَالَ لَهُ الـــنَّبِيُّ صَـــلَّى اللهُ عَـــــلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ فَإِنَّ فِي عُيُونِ الْأَنْصَارِ شَيْئَاً»-أي: مَا لَا يُسْتَحَبُّ مِن زُرْقَةٍ أَو صِغَرٍ أَو نَحوِ ذَلِكَ-.

قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا.

قَالَ: «عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟».

قَالَ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ.

فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ؟ كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ، مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ».

قَالَ: فَبَعَثَ بَعْثَاً إِلَى بَنِي عَبْسٍ بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ أَنْكَرَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ على هَذَا، فَكَيْفَ بِحَالِ المُغَالِينَ اليَوْمَ، وَأَعْمَالُهُمْ تُعْرَضُ على سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟

أَمَا عَلِمَ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ أَمَامَ اللهِ تعالى عَنْ أَمَانَاتِهِمْ وَرَعَايَاهُمْ، هَلْ نُزِعَتِ الرَّحْمَةُ مِنَ القَلْبِ؟ هَلْ أَصْبَحَ زَوَاجُ البَنَاتِ كَسِلْعَةٍ نُتَاجِرُ فِيهَا؟

أَلَا يُرِيدُ هَؤُلَاءِ الأَوْلِيَاءِ أَوْلِيَاءِ البَنَاتِ سَتْرَ بَنَاتِهِمْ، وَإِعْفَافَهُنَّ عَنِ الحَرَامِ؟ أَمَا يَخْشَوْنَ على بَنَاتِهِمْ مِنَ الفِتْنَةِ؟ مَاذَا يَكُونُ ـ لَا قَدَّرَ اللهُ تعالى ـ إِذَا ارْتُكِبَتِ الفَاحِشَةُ؟

لِمَاذَا التَّكَالِيفُ البَاهِظَةُ في الزَّوَاجِ؟

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: زِيَادَةً في المُصِيبَةِ التَّكَالِيفُ البَاهِظَةُ، وَالنَّفَقَاتُ المُذْهِلَةُ، وَعَادَاتٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ فَرَضَهَا النَّاسُ على أَنْفُسِهِمْ تَقْلِيدَاً وَتَبَعِيَّةً، مُفَاخَرَةً وَمُبَاهَاةً، وَإِسْرَافَاً وَتَبْذِيرَاً في حَفَلَاتِ الزَّوَاجِ، لَقَدْ نَسِيَتِ الأُمَّةُ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ الْـمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورَاً﴾. إِنَّهُ لَمِمَّا يَنْدَى لَهُ الجَبِينُ أَنْ تُصْرَفَ أَمْوَالٌ طَائِلَةٌ تَصِلُ إلى مِئَاتِ الأُلُوفِ، على مُنَاسَبَةِ حَفْلِ الزَّوَاجِ.

فَإِذَا دَخَلَ الزَّوْجُ على زَوْجَتِهِ بِهَذِهِ المَصَارِيفِ الطَّائِلَةِ، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَتْ دُيُونَاً، كَيْفَ يَهْنَأُ عَيْشَاً وَتَسْتَقِرُّ لَهُ حَيَاةٌ زَوْجِيَّةٌ، إِذَا كَانَ حَرِيصَاً على سَدَادِ الدُّيُونِ؟

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: صَدَاقُ المَرْأَةِ عِنْدَمَا يَكُونُ بَاهِظَاً لَا يَكُونُ نِحْلَةً عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، أَلَمْ يَقُلْ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾.

أَلَمْ يَقُلْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ»؟ رواه أبو داود عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَلَمْ يَقُلْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ صَدَاقَاً»؟ رواه الحاكم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مَا رَأْيُكُمْ بِرَجُلٍ أَقْسَمَ اللهُ تعالى على نَفْسِهِ أَنْ يُعِينَهُ، أَتَرَوْنَهُ يَحْتَاجُ النَّاسَ وَقَدْ أَعَانَهُ اللهُ تعالى؟ أَتَرَوْنَهُ يَفْتَقِرُ إلى العِبَادِ، وَقَدْ أَغْنَاهُ اللهُ تعالى؟ روى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُمْ: المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ العَفَافَ».

جَاءَ في حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ: عَنِ ابْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ: كُنْتُ أُجَالِسُ سَعِيدَ بْنَ الْـمُسَيِّبِ، فَفَقَدَنِي أَيَّامَاً، فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ: أَيْنَ كُنْتَ؟

قَالَ: تُوُفِّيَتْ أَهْلِي فَاشْتَغَلْتُ بِهَا.

فَقَالَ: أَلَا أَخْبَرْتَنَا فَشَهِدْنَاهَا؟

قَالَ: ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ، فَقَالَ: هَلِ اسْتَحْدَثْتَ امْرَأَةً؟

فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَمَنْ يُزَوِّجُنِي وَمَا أَمْلِكُ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً؟

فَقَالَ: أَنَا.

فَقُلْتُ: أَوَتَفْعَلُ؟

قَالَ: نَعَمْ؛ ثُمَّ حَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؛ وَزَوَّجَنِي عَلَى دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ عَمَّ الزِّنَا، وانْتَشَرَتِ الفَاحِشَةُ، فَلْنَصُنْ بَنَاتِنَا وَشَبَابَنَا عَنِ الحَرَامِ بِتَرْخِيصِ المُهُورِ، وَلَا تَجْعَلُوا غَلَاءَ المُهُورِ وَتَكَالِيفَ الزَّوَاجِ سَبَبَاً للمَشَاكِلِ في الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ.

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدَّاً جَمِيلَاً. آمين.

وصَلَّى اللهُ عَلَى سيِّدِنا محمَّدٍ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون * وَسَلامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِين * وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين.

**        **     **

تاريخ الكلمة:

الأحد: 1/ محرم /1438هـ، الموافق: 2/ تشرين الأول / 2016م

 2016-10-02
 244
الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  نحو أسرة مسلمة

28-01-2018 1861 مشاهدة
200ـ نحو أسرة مسلمة: اللَّهُمَّ فهمنيها

لِتَحْقِيقِ السَّعَادَةِ في حَيَاتِنَا الأُسَرِيَّةِ لَا بُدَّ مِنَ التَّعَامُلِ مَعَ القُرْآنِ العَظِيمِ تَعَامُلَاً صَحِيحَاً، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتِّلَاوَةِ مَعَ التَّدَبُّرِ، قَالَ تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ... المزيد

 28-01-2018
 
 1861
21-01-2018 2248 مشاهدة
199ـ نحو أسرة مسلمة :مفتاح سعادتنا بأيدينا

كُلَّمَا تَذَكَّرْنَا يَوْمَ الحِسَابِ، يَوْمَ العَرْضِ عَلَى اللهِ تعالى، يَوْمَ نَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تعالى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلَاً، وَكُلَّمَا تَذَكَّرْنَا الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَنَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَعَذَابَ أَهْلِ النَّارِ، ... المزيد

 21-01-2018
 
 2248
14-01-2018 1957 مشاهدة
198ـنحو أسرة مسلمة : بعد كل امتحان ستعلن النتائج

صَلَاحُ أُسَرِنَا لَا يَكُونُ إِلَّا إِذَا عَرَفَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الغَايَةَ مِنْ وُجُودِهِ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ الكَثِيرُ مِنَ الأَزْوَاجِ مِمَّنْ دَخَلَ الدُّنْيَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي وَلَا يَعْلَمُ لِمَاذَا ... المزيد

 14-01-2018
 
 1957
08-01-2018 1835 مشاهدة
197ـنحو أسرة مسلمة: وصية الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لنا

القُرْآنُ العَظِيمُ الذي أَكْرَمَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، وَاصْطَفَانَا لِوِرَاثَتِهِ هُوَ مَصْدَرُ سَعَادَتِنَا في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَمَنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهِ الزَّوْجِيَّةِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَعَلَيْهِ ... المزيد

 08-01-2018
 
 1835
31-12-2017 1931 مشاهدة
196ـ نحو أسرة مسلمة :دمار الأسر بسبب الفسق والفجور

إِنَّ مِنْ أَسْبَابِ شَقَاءِ البُيُوتِ، وَكَثْرَةِ الخِلَافَاتِ بَيْنَ الأَزْوَاجِ، المَعَاصِيَ وَالمُنْكَرَاتِ، التي تُنَكِّسُ الرُّؤُوسَ في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ، وَالتي تُسْلِمُ إلى مُقَاسَاةِ العَذَابِ الأَلِيمِ في الدُّنْيَا قَبْلَ ... المزيد

 31-12-2017
 
 1931
24-12-2017 1939 مشاهدة
195ـنحو أسرة مسلمة : أين بيوتنا من تلاوة القرآن؟

سِرُّ سَعَادَتِنَا في حَيَاتِنَا الزَّوْجِيَّةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَحَوُّلِنَا مِنَ الشَّقَاءِ إلى السَّعَادَةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ هِدَايَتِنَا مِنَ الضَّلَالِ إلى الهُدَى القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَمَاسُكِ أُسَرِنَا ... المزيد

 24-12-2017
 
 1939

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5155
المقالات 2546
المكتبة الصوتية 4042
الكتب والمؤلفات 16
الزوار 388348710
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :