148ـ طهارة نسبه الشريف   

148ـ طهارة نسبه الشريف   

148ـ طهارة نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ:

حَدِيثُهُ، أَوحَدِيثٌ عَـنْهُ يُطْرِبُني   ***   هَذَا إِذَا غَابَ، أَوْ هَذَا إِذَا حَضَرَا

كِـلَاهُمَا حَـسَنٌ عِـنْدِي أُسَرُّ بِهِ   ***    لَكِنَّ أَحْلَاهُمَا مَا وَافَقَ الـــنَّظَرَا

يَقُولُ الشَّيْخُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ: سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: طَهَارَةُ نَسَبِهِ الشَّرِيفِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:

رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادِهِ إلى الإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، عَنْ مُحَمَّدِ البَاقِرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، في قَوْلِهِ تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾. قَالَ: لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنْ وِلَادَةِ الجَاهِلِيَّةِ.

قَالَ مُحَمَّدُ ـ البَاقِرُ ـ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ» قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ.

وَرَوَى البَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ إلى أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْرَجَنِي مِنَ النِّكَاحِ، وَلَمْ يُخْرِجْنِي مِنَ السَّفَّاحِ».

وَرَوَى البَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فَقَالَ:

أَنا محمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، بْنِ هاشِمِ، بْنِ عَبْدِ مَنافِ، بْنِ قُصَيٍّ، بْنِ كِلَابٍ، بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ، بْنِ لُؤَيٍّ، بْنِ غَالِبٍ، بْنِ فِهْرٍ، بْنِ مَالِكٍ، بْنِ النَّضْرِ، بْنِ كِنانَةَ، بْنِ خُزَيُمَةَ، بْنِ مُدْرِكَةَ، بْنِ إِلْياسَ، بْنِ مُضَرَ، بْنِ نِزَارِ.

وَمَا افتَرَقَ النَّاسُ فِرْقَتَيْنِ إِلَّا جَعَلَنِي اللهُ فِي خَيْرِهَا فِرْقَةً، فَأُخْرِجْتُ مِنْ بَيْنِ أَبَوَيَّ، فَلَمْ يُصِبْنِي شَيْءٌ مِنْ عُهْرِ الجَاهِلِيَّةِ، وَخَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي وَأُمِّي، فَأَنا خَيْرُكُمْ نَسَبَاً وَخَيْرُكُمْ أَبَاً» قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: تَفَرَّدَ بِهِ القُدَامَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ ـ أَيْ: تُقَوِّيهِ ـ.

وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ المَدِينَةَ مَرْجِعَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: يَا رَسُولَ الله، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَمْتَدِحَكَ؟

فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «قُلْ، لَا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ» (هَذَا دُعَاءٌ للعَبَّاسِ بِصِيَانَةِ فَمِهِ عَنْ كُلِّ خَلَلٍ وَفَسَادٍ، حِسَّاً وَمَعْنَىً).

فَقَالَ الْعَبَّاسُ:

مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الـظِّلَالِ وَفِي    ***   مُـسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ

ثُمَّ هَـبَطْتَ الْبِلَادَ لَا بَـشَـرٌ أَنْــ    ***   ـــتَ وَلَا مُـضْـغَـةٌ وَلَا عَــلَقُ

بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ الـسَّـفِـينَ وَقَدْ    ***   أَلْجَمَ نَـسْـرَاً وَأَهْـلَـهُ الْـغَـــرَقُ

تُنَقَّلُ مِنْ صَــالِـبٍ إِلَى رَحِــمٍ    ***   إِذَا مَضَى عَـالَـمٌ بَـدَا طَــــــبَقُ

وَرَدْتَ نَـــــــارَ الخَلِيلِ مُكْتَتِمَاً   ***   في صُلْبِهِ أَنْتَ كَيْفَ يَـحْـتَرِقُ؟!

حَتَّى احْتَوَى بَـيْتُكَ المُهَيْمِنُ مِنْ   ***   خِنْدِفَ عَلْيَـــــاءَ تَحْتَهَا النُّـطُقُ

وَأَنْتَ لَمَّا وُلِــدْتَ أَشْـرَقَتِ الــ   ***   أَرْضُ وَضَاءَتْ بِـــنُورِكَ الْأُفُقُ

فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الـضِّيَاءِ وَفِي النْـ    ***   ـنُـورِ وَسُبْلِ الرَّشَادِ نَــــخْتَرِقُ

شَرْحُ الأَبْيَاتِ:

شَرْحُ البَيْتِ الأَوَّلِ: أَيْ: مِنْ قَبْلِ الهُبُوطِ إلى الأَرْضِ طِبْتَ في ظِلَالِ الجَنَّةِ، حَيْثُ كُنْتَ في صُلْبِ آدَمَ، وَفِي مُسْتَوْدَعٍ، أَيْ: المَوْضِعُ الذي كَانَ آدَمُ وَحَوَّاءُ بِهِ في الجَنَّةِ، وَهُوَ حَيْثُ طَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ.

شَرْحُ البَيْتِ الثَّانِي: أَيْ: نَزَلْتَ إلى الأَرْضِ لَمَّا هَبَطَ إِلَيْهَا آدَمُ، وَأَنْتَ في صُلْبِهِ.

تَرْكَبُ السَّفِينَ: اسْمُ جِنْسٍ، وَالمُرَادُ بِهِ سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَيْ: كُنْتَ مُسْتَقِرَّاً في صُلْبِ سَامِ بْنِ نُوحٍ لَمَّا رَكْبِ السَّفِينَةِ.

أَلْجَمَ نَسْرَاً وَأَهْلَهُ الْغَرَقُ: أَيْ: وَقَدْ أَلْجَمَ الغَرَقُ بِسَبَبِ الطُّوفَانِ نَسْرَاً، وَهُوَ أَحَدُ أَصْنَامِ قَوْمِ نُوحٍ، كَمَا أَلْجَمَ وَأَغْرَقَ أَهْلَ الصَّنَمِ الذين عَبَدُوهُ.

مِنْ صَالِبٍ: أَيْ: مِنْ صُلْبٍ.

إِذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقُ: أَيْ: كُلَّمَا مَضَى عَالَمٌ أَنْتَ فِيهِ بِوَاسِطَةِ مَنْ كُنْتَ في صُلْبِهِ، ظَهَرَ طَبَقٌ ـ أَيْ: عَالَمٌ ـ آخَرُ تَكُونُ فِيهِ بِانْتِقَالِكَ مِنْ أَصْلٍ لِفَرْعٍ، فَالطَّبَقُ هُوَ العَالَمُ، وَالمُرَادُ بِهِ: القَرْنُ.

مُكْتَتِمَاً: أَيْ: مَخْفِيَّاً.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: شَرْحُ البَيْتِ السَّادِسِ: المُرَادُ بِالبَيْتِ: الشَّرَفُ، وَالمُهَيْمِنُ: الشَّاهِدُ المَحْفُوظُ مِنَ الشَّيْنِ، وَالمَعْنَى: احْتَوَى شَرَفُكَ يَا رَسُولَ اللهِ الشَّاهِدُ عَلَى فَضْلِكَ، أَعْلَى مَكَانٍ مِنْ نَسَبِ خِنْدِفَ ـ بِكَسْرِ الخَاءِ وَالدَّالِ ـ وَهُوَ في الأَصْلِ: المَشْيُ بِهَرْوَلَةٍ، ثُمَّ جُعِلَ عَلَمَاً عَلَى امْرَأَةِ إِلْيَاسِ بْنِ مُضَرٍ، لَمَّا خَرَجَتْ تُهَرْوِلُ بَيْنَ بَنِيهَا الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ ضُرِبَ مَثَلَاً للنَّسَبِ العَالِي، وَالنُّطْقُ: جَمْعُ نِطَاقٍ، وَهِيَ النَّوَاحِي الوَاسِعَةُ، وَالأَوْسَاطُ الشَّاسِعَةُ، وَالمُرَادُ رَفْعُ شَرَفِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَوْقَ كُلِّ شَرَفٍ، كَرِفْعَةِ قِمَّةِ الجَبَلِ فَوْقَ النَّوَاحِي وَالأَوْسَاطِ. اهـ. مُلَخَّصَاً مِنْ شَرْحِ المَوَاهِبِ.

(انْظُرْ هَذِهِ الأَبْيَاتَ في تَارِيخِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَالمَوَاهِبِ وَشَرْحِهَا، وَمَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَتَارِيخِ الإِسْلَامِ للذَّهَبِيِّ، وَغَيْرِهَا).

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِاتِّبَاعِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. آمين.

**    **    **

تاريخ الكلمة:

الاثنين: 30/ صفر الخير /1441هـ، الموافق: 28/ تشرين الأول / 2019م

الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  من كتاب سيدنا محمد رسول الله   

20-11-2019 8 مشاهدة
154ـ عناية الله به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منذ صغره

ذَكَرَ سُبْحَانَهُ عِنَايَتَهُ بِحَبِيبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ صِغَرِ سِنِّهِ، وَتَعَهُّدَهُ إِيَّاهُ، وَرِعَايَتَهُ لَهُ، تَنْبِيهَاً إلى أَنَّ اللهَ تعالى الذي تَوَلَّاهُ بِعِنَايَتِهِ مُنْذُ صِغَرِهِ، ... المزيد

 20-11-2019
 
 8
15-11-2019 16 مشاهدة
153ـ عناية الله به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2)

وَهَكَذَا نَشَأَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في بَيْتِ عِزٍّ وَشَرَفٍ، عَزِيزَاً مُكَرَّمَاً، مُعَظَّمَاً، مَحْفُوفَاً بِعِنَايَةِ اللهِ تعالى، وَمُطَيَّبَاً بِعِنَايَتِهِ سُبْحَانَهُ. وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تعالى ... المزيد

 15-11-2019
 
 16
11-11-2019 34 مشاهدة
152ـ عناية الله به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

عِنَايَةُ اللهِ تعالى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مُنذُ صِغَرِهِ: إِنَّ عِنَايَةَ اللهِ تعالى قَدَ حَفَّتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في جَمِيعِ أَطْوَارِهِ ... المزيد

 11-11-2019
 
 34
08-11-2019 89 مشاهدة
151ـ الابتهاج والاحتفال بيوم مولده صلى الله عليه وسلم

وَكَانَ مَوْلِدُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في عَامِ الفِيلِ بَعْدَ الوَاقِعَةِ بِخَمْسِينَ يَوْمَاً ثَانِي عَشَرَ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، عِنْدَ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ، عِنْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الاثْنَيْنِ، ... المزيد

 08-11-2019
 
 89
05-11-2019 71 مشاهدة
150ـ من عجائب ولادته صلى الله عليه وسلم

وَمِنْ عَجَائِبِ وِلَادَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الدَّالَّةِ عَلَى نُبُوَّتِهِ: اهْتِزَازُ إِيوَانِ كِسْرَى وَانْصِدَاعِهِ وَسُقُوطِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ شُرُفَاتِهِ، وَبَقَاؤُهُ عَلَى تِلْكَ الحَالَةِ ... المزيد

 05-11-2019
 
 71
01-11-2019 117 مشاهدة
149ـ حول مولده الشريف صلى الله عليه وسلم

كَانَ مَوْلِدُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَحْفُوفَاً بِالإِكْرَامِ الإِلَهِيِّ، وَمَعْنِيَّاً بِالعِنَايَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ (مُؤَيَّدَاً بِالعِنَايَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ) وَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ تعالى عِنْدَ ... المزيد

 01-11-2019
 
 117

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5113
المقالات 2441
المكتبة الصوتية 4031
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 387577261
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :