68ـ توبة المرأة الغامدية رضي الله عنها وأرضاها

68ـ توبة المرأة الغامدية رضي الله عنها وأرضاها

68ـ توبة المرأة الغامدية رضي الله عنها وأرضاها

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ أَمَرَنَا اللهُ تعالى بِالتَّوْبَةِ وَبِالإِخْلَاصِ فِيهَا وُجُوبًا، قَالَ تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. وَمِنَ العِبَادَةِ التَّوْبَةُ، قَالَ تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

وَمَنَحَنَا مُهْلَةً للتَّوْبَةِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الكِرَامُ الكَاتِبُونَ بِالتَّدْوِينِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ صَاحِبَ الشِّمَالِ لِيَرْفَعُ الْقَلَمَ سِتَّ سَاعَاتٍ عَنِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ الْمُخْطِئِ أَوِ الْمُسِيءِ، فَإِنْ نَدِمَ وَاسْتَغْفَرَ اللهَ مِنْهَا أَلْقَاهَا، وَإِلَّا كُتِبَتْ وَاحِدَةً» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَمُصِيبَةُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ اليَوْمَ أَنَّهُمْ لَا يَرْجُونَ للهِ وَقَارًا، فَيَعْصُونَهُ بِأَنْوَاعِ الذُّنُوبِ لَيْلًا وَنَهَارًا، حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ يَسْتَخِفُّ بِفِعْلِ الكَبَائِرِ وَالعيَاذُ بِاللهِ تعالى، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِضَعْفِ الإِيمَانِ، لِأَنَّهُ لَو قَوِيَ الإِيمَانُ لَخَافَ العَبْدُ مِنْ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ لَا مِنْ كِبَارِها فَقَطْ، رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنَ المُوبِقَاتِ؛ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: يَعْنِي بِذَلِكَ المُهْلِكَاتِ.

وَيَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ؛ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا، قَالَ أَبُو شِهَابٍ: بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ. رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ.

هَكَذَا شَأْنُ المُؤْمِنِ، فَكَيْفَ بِهِ لَو وَقَعَ في كَبِيرَةٍ مِنَ الكَبَائِرِ؟ لَو وَقَعَ في كَبِيرَةٍ مِنَ الكَبَائِرِ لَسَعَى جَاهِدًا لَيْلًا وَنَهَارًا لِتَطْهِيرِ نَفْسِهِ في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ، لِأَنَّ التَّطْهِيرَ مِنَ الكَبَائِرِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا أَهْوَنُ بِكَثِيرٍ مِنَ التَّطْهِيرِ مِنْهَا في الآخِرَةِ، قَالَ تعالى: ﴿وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا﴾.

تَوْبَةُ المَرْأَةِ الغَامِدِيَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: وَهَا نَحْنُ سَنَذْكُرُ تَوْبَةً عَظِيمَةً سَجَّلَهَا الرَّعِيلُ الأَوَّلُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ أَصْحَابِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، تَوْبَةَ امْرَأَةٍ يَكَادُ العَقْلُ أَنْ لَا يُصَدِّقَ مَا حَصَلَ مِنْهَا.

رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَتْهُ الْغَامِدِيَّةُ مِنَ الْأَزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ.

فَرَدَّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا؟ فَوَاللهِ إِنِّي الْآنَ لَحُبْلَى.

قَالَ: «انْطَلِقِي حَتَّى تَضَعِيهِ».

ثُمَّ جَاءَتْ فَقَالَتْ: قَدْ وَضَعْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: «انْطَلِقِي حَتَّى تَفْطِمِيهِ».

فَفَطَمَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ وَفِي يَدِهِ كِسْرَةٌ يَأْكُلُهَا، فَقَالَتْ: قَدْ فَطَمْتُهُ وَهُوَ ذَا يَأْكُلُ.

فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَحَفَرُوا لَهَا حُفْرَةً إِلَى صَدْرِهَا ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَرَجَمُوهَا؛ فَرَمَاهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَانْتَضَحَ شَيْءٌ مِنْ دَمِهَا عَلَى جُبَّةِ خَالِدٍ، فَسَبَّهَا.

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسُبَّهَا يَا خَالِدُ؛ فَإِنَّهَا قَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَتَابَ اللهُ عَلَيْهِ» ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَكُفِّنَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا.

قَالَ بَشِيرٌ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، نَتَحَدَّثُ لَوْ أَنَّ مَاعِزًا وَهَذِهِ الْمَرْأَةَ لَمْ يُجِيبَا فِي الرَّابِعَةِ لَمْ يَطْلُبْهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

وَفي رِوَايَةٍ للتِّرْمِذِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ اعْتَرَفَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِالزِّنَا، فَقَالَتْ: إِنِّي حُبْلَى، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَلِيَّهَا، فَقَالَ: «أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَأَخْبِرْنِي».

فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا، فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهَا، فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا.

فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجَمْتَهَا ثُمَّ تُصَلِّي عَلَيْهَا؟

فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا للهِ».

لَقَدْ أَخْطَأَتْ هَذِهِ الصَّحَابِيَّةُ الجَلِيلَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا، وَغَفَلَتْ عَنْ مُرَاقَبَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَحَظَاتٍ، لَكِنَّ حَرَارَةَ الإِيمَانِ، وَخَوْفَهَا مِنَ الرَّحْمَنِ، أَشْعَلَا قَلْبَهَا، وَأَقَضَّا مَضْجَعَهَا، فَلَمْ يَهْدَأْ بَالُهَا، وَلَمْ يَقَرَّ قَرَارُهَا؛ وَلِسَانُ حَالِهَا يَقُولُ: عَصَيْتُ رَبِّي وَهُوَ يَرَانِي، كَيْفَ أَلْقَاهُ وَقَدْ نَهَانِي؟

نَعَمْ، حَرُّ المَعْصِيَةِ أَجَّجَ نَارًا في قَلْبِهَا، وَأَقْلَقَهَا فِعْلُهَا، كَيْفَ فَعَلَتِ الذي فَعَلَتْ؟ لَقَدِ اسْتَعَرَ في قَلْبِهَا قُبْحُ الفَاحِشَةِ، حَتَّى لَمْ تَقْنَعْ بِالتَّوْبَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا، فَجَاءَتْ إلى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُطَهِّرَهَا، وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّ تَطْهِيرَهَا يَكُونُ بِالحِجَارَةِ حَتَّى المَوْتِ.

رَدَّهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَبَعْدَ الوَضْعِ رَدَّهَا لِإِرْضَاعِ طِفْلِهَا حَتَّى تَفْطِمَهُ، وَجَاءَتْ بَعْدَ فِطَامِهِ لِإِقَامَةِ الحَدِّ؛ مَا هَذَهِ التَّوْبَةُ العَظِيمَةُ؟

لَقَدْ رَدَّهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِرَارًا عَلَّهَا تُنْكِرُ، أَوْ تَسْكُتُ، أَو تَنْسَى؛ لَمْ يَسْجُنْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا لِيُقِيمَ عَلَيْهَا الحَدَّ، وَلَكِنَّهَا صَمَدَتْ وَطَلَبَتْ إِقَامَةَ الحَدِّ وَالتَّطْهِيرَ.

إِنَّهَا لَقِصَّةٌ عَجِيبَةٌ، تُعَلِّمُنَا أَنَّ كُلَّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرَ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ، وَصَدَقَ فِيهَا قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾.

هَذَا هُوَ نِدَاءُ الفِطْرَةِ الذي كَانَ في قَلْبِهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا، فَأَيْنَ نِدَاءُ الفِطْرَةِ في شَابَّاتِ هَذَا العَصْرِ، وَفي نِسَائِهِ؟

خَاتِمَةٌ ـ نَسأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: نَعَمْ، هَذِهِ هِيَ التَّرْبِيَةُ الإِيمَانِيَّةُ، هَؤُلَاءِ هُمُ الذينَ دَخَلُوا مَقَامَ الإِحْسَانِ، لَيْسَ كَحَالِنَا اليَوْمَ، نَتَبَجَّحُ بِالإِيمَانِ قَوْلًا صَبَاحًا وَمَسَاءً، وَفي كُلِّ مَيْدَانٍ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ التَّوْبَةِ للمَرْءِ المُؤْمِنِ كَالمَاءِ للسَّمَكِ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالسَّمَكِ إِذَا فَارَقَ المَاءَ؟

وَأَخِيرًا أَقُولُ: مَا أَمَرَهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِإِسْقَاطِ حَمْلِهَا، وَلَو كَانَ مِنْ زِنًا وَسِفَاحٍ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.

وَلَو أَذِنَ الشَّرْعُ بِإِسْقَاطِ الحَمْلِ الذي كَانَ مِنَ الزِّنَا ـ مَعَاذَ اللهِ مِنْ ذَلِكَ ـ لَكَانَ ذَلِكَ تَشْجِيعًا لِارْتِكَابِ الفَاحِشَةِ، وَهَذَا بِلَا شَكٍّ مُخَالِفٌ لِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، التي مِنْ أَهْدَافِهَا حِفْظُ الأَنْسَابِ.

فَإِذَا كَانَ لَا يَجُوزُ إِسْقَاطُ الحَمْلِ مِنْ سِفَاحٍ، فَكَيْفَ يَجُوزُ إِسْقَاطُهُ مِنْ نِكَاحٍ؟

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا صِدْقَ التَّوْبَةِ. آمين.

تاريخ الكلمة

**    **    **

الاثنين: 19/تموز /1443هـ، الموافق: 18/تموز / 2022م

الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ﴾

21-07-2022 32 مشاهدة
67ـ توبة سيدنا ماعز بن مالك رضي الله عنه

إِنَّ التَّوْبَةَ الصَّادِقَةَ هِيَ كَمَا قَالَ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ العَظِيمِ: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ ... المزيد

 21-07-2022
 
 32
25-04-2022 116 مشاهدة
66ـ توبة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه

الحَمْدُ للهِ الذي يَقْبَلُ تَوْبَةَ التَّائِبِينَ وَيَمْحُو بِفَضْلِهِ وَحِلْمِهِ وَعَفْوِهِ إِسَاءَةَ المُذْنِبِينَ، الحَمْدُ للهِ الذي ذَكَرَ لَنَا آيَةً في كِتَابِهِ العَظِيمِ مَا وَقَفَ أَمَامَهَا مُذْنِبٌ إِلَّا رَجَعَ إلى رَبِّهِ وَتَابَ، ... المزيد

 25-04-2022
 
 116
05-04-2022 124 مشاهدة
70ـ توبة فضالة بن عمير بن الملوَّح رضي الله عنه وأرضاه

هَذَا وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، كَانَ مُشْرِكًا، لَا يُحِلُّ حَلَالًا وَلَا يُحَرِّمُ حَرَامًا، كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَصَدَاقَةٌ مَعَ النَّاسِ، كَانَ يَجْلِسُ ... المزيد

 05-04-2022
 
 124
17-01-2022 249 مشاهدة
63ـ بعض العبر في قصة سيدنا يوسف عليه السلام

يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وتعالى في آخِرِ سُورَةِ سَيِّدِنَا يُوسُفَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ ... المزيد

 17-01-2022
 
 249
10-01-2022 172 مشاهدة
62ـ ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾

يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وتعالى في الآيَاتِ الأَخِيرَةِ مِنْ سُورَةِ سَيِّدِنَا يُوسُفَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ ... المزيد

 10-01-2022
 
 172
28-12-2021 127 مشاهدة
61ـ ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾

يَقُولُ اللهُ تعالى في سُورَةِ سَيِّدِنَا يُوسُفَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ ... المزيد

 28-12-2021
 
 127

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5507
المقالات 2993
المكتبة الصوتية 4333
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406329787
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :