77ـ نحو أسرة مسلمة: معصية التبرج ليست معصية إفرادية

77ـ نحو أسرة مسلمة: معصية التبرج ليست معصية إفرادية

 

خلاصة الدرس الماضي:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد انتهينا في الدرس الماضي إلى أن المرأة المسلمة التي وصلت إلى سن اليأس ودخلت في سن القواعد من النساء، بأنه يجوز لها كشف الوجه واليدين أمام الرجال الأجانب من غير زينة، ثم بيَّن لها ربنا عز وجل في القرآن الكريم بأنَّ الستر أفضل لها، قال تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم}.

فكيف بحال المرأة الشابَّة؟ فهي من باب أولى أن لا تتبرج، وعرفنا بأنَّ التبرج هو إظهار محاسنها أمام الرجال الأجانب، ولا شكَّ بأنَّ الوجه هو أحسن محاسنها، لذلك عرفنا بأنَّ نساء سلفنا الصالح كنَّ حريصات كلَّ الحرص على عدم إبداء أي شيءٍ من محاسنهنَّ حتى القدم، كما روى النسائي عَنْ نافع ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ، قَالَتْ أُمٌّ سَلَمَة: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: يُرْخِينَهُ شِبْرًا قَالَتْ: إذَنْ يَنْكَشِفَ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ: يُرْخِينَهُ ذِرَاعًا وَلَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ).

الجاهلية ليست جاهلية واحدة:

أيها الإخوة: يقول الله تعالى: {وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى}. هذه الآية الكريمة تحذِّر المرأة المسلمة من سلوك طريق النساء المتبرجات اللواتي كنَّ في جاهلية الكفر والفجور والأوثان قبل الإسلام، حيث كانت المرأة مجرد متاع مستباح للرجال، ليس لها حرمة، قضت عليها الرذيلة، ومزَّقتها الإباحية شرَّ مُمَزَّق.

وربما أن تكون المرأة في الجاهلية الأولى لها عذر، لأن الرسالة ما وصلت إليها، وربما أن يكون ذنبها مغفوراً لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا}.

ولذلك نحن نقرأ في القرآن الكريم كثيراً من آيات الأحكام يقول فيها مولانا: {إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ}. مثل قوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ}. وقوله تعالى: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ}. وفي مسألة الربا قال تعالى: {فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ}. وقوله تعالى: {عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ}. وقوله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ}.

أما بعد وصول الرسالة ووصول الأحكام الشرعية فتجب التوبة عما سبق، ويجب العزم على أن لا نعود إلى ما كنا عليه، وكأن المنادي ينادي:

تعالوا نَصْطَلِح فبابُ الرضا قد فُتِح.

وكأنَّ قول الله تعالى: {وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى}. يدل على أنه ستكون هناك جاهليات بعد وصول الهدى إلى الناس، لأنَّ دعاة الضلالة موجودون في كل عصر وزمان، وهناك من النساء السائرات في الغيِّ المسرفات على أنفسهن بالمعاصي من جعلت من جسدها وهيئاتها جاهلية حديثة، هؤلاء الغافلات المغموسات في الإثم غمساً لا يبالين في الفساد ولا في الإفساد، ليحملنَ أوزارهنَّ وأوزار من أضللن من نساء المؤمنين، وهكذا سقطت بعض النساء المسلمات في هذه المكائد وتردَّينَ في أودية الضلال والشقاء، وعُجِّلت لبعضهنَّ العقوبة في الدنيا قبل الآخرة، كما قال تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون}.

بكل أسف لقد سقطت بعض النساء المسلمات في وديان التبرج المنهي عنه شرعاً فذهبت إلى مزيِّن شعر المرأة ووجهها، بعد أن ذهبت إلى خيَّاط النساء لخياطة ثياب الكاسيات العاريات والعياذ بالله تعالى، حتى أذنت بعض النساء المسلمات لمزين الشعر والوجه ولخيَّاط النساء أن يمد يده إلى جسدها، ويا حبَّذا لو كان الأمر مجَّاناً بل هي التي تدفع الأجرة لمزين الشعر والوجه وللخيَّاط. {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون}.

طبعاً إن ذهبت بعض النساء المسلمات إلى رجل ليزيِّن لها شعرها ووجهها وإلى خيَّاط ليخيط لها ثيابها فمن الطبيعي أن تذهب إلى امرأة غير مسلمة لتكون مزينةً لشعرها، وربما أن تستغرب الآن المرأة أو الرجل فيقول: وهل يحرم على المرأة المسلمة أن تسلم نفسها لمزينة الشعر والوجه وللخياطة النسائية إذا كانت كافرة؟

الجواب: مشكلتنا أننا لا نقرأ القرآن الكريم، وإذا قرأناه ربما أن لا نتدبر آياته وأحكامه، وأنا الآن أقرأ عليكم آية من كتاب الله عز وجل مرَّت علينا كثيراً ولكن ربما ما تدبرناها قال تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ}. فما هو المقصود بقوله تعالى: {أَوْ نِسَائِهِنَّ}؟ هل جميع النساء أم النساء المسلمات؟

الجواب أيها الإخوة نأخذه من صدر الآية الكريمة، حيث قال تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون}. الحديث والتكليف في هذه الآية مع المؤمنات، أما غير المؤمنات فإنهنَّ خارجات من تحت هذه الآية، فقوله تعالى: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} أي النساء المسلمات، فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تبدي شيئاً من زينتها أمام غير المرأة المسلمة لأنها غير مأمونة الجانب.

الإسلام حريص على من كانت تريد سلامة دينها ودنياها وآخرتها، أما التي باعت آجلتها بعاجلتها، وباعت آخرتها بدنياها فلتحصد نتائج هذا البيع، فإن وجدت خيراً فلْتُعلِمْنَا ولْتُعلِم نساءنا، أما إن وجدت ما توعَّدها الله تعالى به بقوله: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا}.فعليها بالمبادرة للتوبة الصادقة فإن باب التوبة مفتوح أمامها ولا تُسوِّل ولا تُسوِّف في توبتها لأنه قد يغلق في وجهها باب التوبة وعندها لا تنفعها التوبة، قال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ}.

معصية التبرج ليست إفرادية:

أيها الإخوة الأحبة: إن معصية التبرج ليست معصية فردية بل هي معصية تشترك فيها المتبرجة مع ولي أمرها الذي يسمح لها بذلك، ومع زوجها الذي يأذن لها بذلك، ومع المعين لها على التبرج من خيَّاط ومُزيِّن ومُصَنِّع وأصحاب محلات، طبعاً المقصود من ذلك هو مع من يتعامل مع المتبرجة مباشرة أما خياطة الثياب للنساء لا حرج فيه، وتزيين شعر المرأة ووجهها لا حرج فيه بشروطه الشرعية، بأن لا يكون مزين شعر المرأة رجلاً أو امرأة كافرة وأن لا يطلع على الشعر المقصوص رجل أجنبي، وأن لا يكون الخيَّاط الذي يأخذ مقاس المرأة رجلاً، ولا حرج في صنع الألبسة النسائية بالجملة، إنما حديثي مع الرجل الذي يبيع ثياب الزينة للمرأة المتبرجة، وحديثي مع المرأة المسلمة المزينة لشعر المرأة المسلمة أو غير المسلمة إذا كانت المرأة سافرة متبرجة، أما إذا لم تكن سافرة فلا حرج من بيع الملابس لها مع تزيين شعرها ووجهها، بالشروط الشرعية التي ذكرها الفقهاء، والله تعالى أعلم.

ويشترك مع المتبرجة في الإثم أفراد المجتمع الذين لا يبالون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، روى الترمذي عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ).

وروى أبو داود والترمذي عن ابن مَسْعُودٍ رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : (إِنَّ أَوَّلَ مَا دخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّه كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا هَذَا اتَّق اللَّه وَدعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لك، ثُم يَلْقَاهُ مِن الْغَدِ وَهُو عَلَى حالِهِ، فلا يمْنَعُه ذلِك أَنْ يكُونَ أَكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وَقعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّه قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ثُمَّ قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُون * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُون * تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُون * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُون}. ثُمَّ قَالَ: كَلاَّ، وَاللَّه لَتَأْمُرُنَّ بالْمعْرُوفِ، وَلَتَنْهوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، ولَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، ولَتَأْطِرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْراً، ولَتقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْراً، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّه بقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ لَيَلْعَنكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ).

والذي يشترك في معصية التبرج بل الذي له الحظ الأوفى في الإثم إثم التبرج هو الذي يفتي للناس بجواز التبرج، انطلاقاً من فتوى كشف الوجه ووضع شيء يسير من الزينة، ثم كشف شعر الرأس، ثم المصافحة إل غير ذلك وهو مغمض العين عن الواقع الذي يعيشه من فساد ودعوة صريحة إليه من خلال أجهزة الإعلام، ورحم الله القائل: العاقل هو الذي يعرف زمانه وأهل زمانه.

العاقل هو الذي يعرف كيف يفتي للناس حتى يدرأ عنهم المفاسد، لأن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح.

العاقل هو الذي لا يفتي حتى يعرف حال المستفتي والمحيط الذي يحيط بالمستفتي، وإلا بفتواه يفتح أبواب المفاسد والعياذ بالله تعالى، كمن أفتى بعضهم بجواز ترقيع غشاء البكارة والعياذ بالله تعالى من هذا الفساد.

أيها الإخوة: معصية التبرج ليست مقصورة على المرأة فقط، بل هي معصية يشترك فيها آخرون، والكل يتحمل من إثم هذا التبرج حسب صلته بالمتبرجة، فإذا كان الزوج راضياً أو ولي أمر المرأة راضياً بتبرجها فإنه يستحق لقباً قاسياً بجرح فؤاد العبد الحر، روى الإمام أحمد عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (ثَلَاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَنَّةَ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَالْعَاقُّ وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ).

وما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة إلا ليزجر الشرفاء والعقلاء عن الرضا بالتبرج إن كان من نسائهم أو بناتهم.

خاتمة نسأل الله تعالى حسنها:

أيها الإخوة الأحبة: إن التبرج معصية من المعاصي لا يقتصر ضررها على فاعلها بل ضررها يتعدى للآخرين، والواجب على كل واحد فينا أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ رَأَى مِنْكُم مُنْكراً فَلْيغيِّرْهُ بِيَدهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطعْ فبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبقَلبهِ وَذَلَكَ أَضْعَفُ الإِيمانِ) رواه مسلم عن أَبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي اللَّه عنه. وأقل ما يمكن أن يكون في تغيير المنكر أن تنكر بقلبك وأن تقول بلسانك: اللهم إن هذا منكر لا أرضى به ولا أقدر على رده.

ولعل الحديث له صلة في الدرس القادم إن أحيانا الله عز وجل.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. سبحان ربك رب العزة عمَّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

**     **     **

 

 2010-03-04
 3179
الشيخ أحمد شريف النعسان
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  نحو أسرة مسلمة

28-01-2018 3464 مشاهدة
200ـ نحو أسرة مسلمة: اللَّهُمَّ فهمنيها

لِتَحْقِيقِ السَّعَادَةِ في حَيَاتِنَا الأُسَرِيَّةِ لَا بُدَّ مِنَ التَّعَامُلِ مَعَ القُرْآنِ العَظِيمِ تَعَامُلَاً صَحِيحَاً، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتِّلَاوَةِ مَعَ التَّدَبُّرِ، قَالَ تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ... المزيد

 28-01-2018
 
 3464
21-01-2018 4226 مشاهدة
199ـ نحو أسرة مسلمة :مفتاح سعادتنا بأيدينا

كُلَّمَا تَذَكَّرْنَا يَوْمَ الحِسَابِ، يَوْمَ العَرْضِ عَلَى اللهِ تعالى، يَوْمَ نَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تعالى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلَاً، وَكُلَّمَا تَذَكَّرْنَا الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَنَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَعَذَابَ أَهْلِ النَّارِ، ... المزيد

 21-01-2018
 
 4226
14-01-2018 3087 مشاهدة
198ـنحو أسرة مسلمة : بعد كل امتحان ستعلن النتائج

صَلَاحُ أُسَرِنَا لَا يَكُونُ إِلَّا إِذَا عَرَفَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الغَايَةَ مِنْ وُجُودِهِ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ الكَثِيرُ مِنَ الأَزْوَاجِ مِمَّنْ دَخَلَ الدُّنْيَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي وَلَا يَعْلَمُ لِمَاذَا ... المزيد

 14-01-2018
 
 3087
08-01-2018 3415 مشاهدة
197ـنحو أسرة مسلمة: وصية الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لنا

القُرْآنُ العَظِيمُ الذي أَكْرَمَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، وَاصْطَفَانَا لِوِرَاثَتِهِ هُوَ مَصْدَرُ سَعَادَتِنَا في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَمَنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهِ الزَّوْجِيَّةِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَعَلَيْهِ ... المزيد

 08-01-2018
 
 3415
31-12-2017 3492 مشاهدة
196ـ نحو أسرة مسلمة :دمار الأسر بسبب الفسق والفجور

إِنَّ مِنْ أَسْبَابِ شَقَاءِ البُيُوتِ، وَكَثْرَةِ الخِلَافَاتِ بَيْنَ الأَزْوَاجِ، المَعَاصِيَ وَالمُنْكَرَاتِ، التي تُنَكِّسُ الرُّؤُوسَ في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ، وَالتي تُسْلِمُ إلى مُقَاسَاةِ العَذَابِ الأَلِيمِ في الدُّنْيَا قَبْلَ ... المزيد

 31-12-2017
 
 3492
24-12-2017 3169 مشاهدة
195ـنحو أسرة مسلمة : أين بيوتنا من تلاوة القرآن؟

سِرُّ سَعَادَتِنَا في حَيَاتِنَا الزَّوْجِيَّةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَحَوُّلِنَا مِنَ الشَّقَاءِ إلى السَّعَادَةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ هِدَايَتِنَا مِنَ الضَّلَالِ إلى الهُدَى القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَمَاسُكِ أُسَرِنَا ... المزيد

 24-12-2017
 
 3169

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5535
المقالات 3009
المكتبة الصوتية 4364
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406886329
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :