178ـ نحو أسرة مسلمة :استعلي يا أيتها المرأة على الدنيا بما فيها

178ـ نحو أسرة مسلمة :استعلي يا أيتها المرأة على الدنيا بما فيها

 

نحو أسرة مسلمة

178ـ استعلي يا أيتها المرأة على الدنيا بما فيها

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَجِبُ عَلَيْنَا جَمِيعَاً أَنْ نُعَلِّمَ نِسَاءَنَا وَبَنَاتِنَا وَأَخَوَاتِنَا وَمَحَارِمَنَا بِأَنَّهُنَّ مَصَانِعُ للرِّجَالِ، وَمَنَابِعُ للرِّجَالِ الذينَ تَفْتَخِرُ بِهِمُ الأُمَّةُ، فَبِصَلَاحِهِنَّ صَلَاحُ المُجْتَمَعِ، وَبِهِنَّ يَعُمُّ الخَيْرُ في المُجْتَمَعِ، وَبِفَسَادِهِنَّ لَا قَدَّرَ اللهُ تعالى يَنْتَشِرُ الشَّرُّ الوَبِيلُ.

لِنُعَلِّمْهُنَّ أَنَّهُنَّ الأُمَّهَاتُ المُرَبِّيَاتُ، وَالأَخَوَاتُ النَّاصِحَاتُ، وَالزَّوْجَاتُ المُرْشِدَاتُ، وَالبَنَاتُ الطَّائِعَاتُ، وَلَنْ يَكُنَّ كَذَلِكَ إِلَّا إِذَا سَلَكْنَ الطَّرِيقَ الصَّحِيحَ الذي سَلَكَتْهُ النِّسَاءُ الكَامِلَاتُ اللَّوَاتِي سَمَوْنَ بأَخْلَاقِهِنَّ إلى المُسْتَوَى اللَّائِقِ بِهِنَّ.

لِنُعَلِّمْهُنَّ أَنْ يَكُنَّ نِسَاءً مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ، وَأَنْ يُصْلِحْنَ العَلَاقَةَ مَعَ رَبِّهِنَّ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَعَ مَنْ حَوْلَهُنَّ، لِيَضْمَنَّ سَعَادَةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مِنْ خِلَالِ قَوْلِهِ تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحَاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: المَرْأَةُ نِصْفُ المُجْتَمَعِ، وَهِيَ التي تَلِدُ النِصْفَ الآخَرَ، فَهِيَ أُمَّةٌ بِأَسْرِهَا، وَهِيَ في دِينِنَا بِحَمْدِ اللهِ تعالى دُرَّةٌ كَرِيمَةٌ غَالِيَةٌ مُتَرَبِّعَةٌ عَلَى عَرْشِهَا، وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ وَلَيْسَتْ بِطَالِبَةٍ.

لِذَا حَرِصَ أَعْدَاءُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَنْ يَجْعَلُوهَا سِلْعَةً رَخِيصَةً للَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَالدِّعَايَةِ لِتَضِيعَ المُهِمَّةُ التي خُلِقَتْ مِنْ أَجْلِهَا ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. وَمِنَ العِبَادَةِ: «وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا» رواه الإمام البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

كَمْ هُوَ الفَارِقُ كَبِيرٌ بَيْنَ امْرَأَةٍ سَارَتْ خَلْفَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ أُسْوَتَهَا وَقُدْوَتَهَا أُمُّنَا السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ الكُبْرَى الحَبِيبَةُ في قَلْبِ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالسَّيِّدَةُ فَاطِمَةُ بَضْعَةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَبَيْنَ امْرَأَةٍ كَانَتْ حَمَّالَةَ الحَطَبِ، وَمُعْلِنَةً حَرْبَهَا عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الذي جَاءَ الأُمَّةَ وَقَالَ لَهَا: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»؟ رواه أبو داود والترمذي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: كَمْ هُوَ الفَارِقُ كَبِيرٌ بَيْنَ مَنِ انْتَمَتْ إلى الإِسْلَامِ الذي رَضِيَهُ لَنَا رَبُّنَا دِينَاً، فَكَمُلَتْ وَكَمَّلَتْ غَيرَهَا، وَبَيْنَ امْرَأَةٍ انْتَمَتْ لِغَيْرِ الإِسْلَامِ فَضَاعَتْ وَضَيَّعَتِ الأُمَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ؟

مَكَانَةُ المَرْأَةِ في دِينِ اللهِ تعالى:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ نَسِيَتِ المَرْأَةُ مَكَانَتَهَا في دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، بِسَبَبِ سُوءِ تَعَامُلِ الأَبِ مَعَهَا، وَسُوءِ تَعَامُلِ الزَّوْجِ مَعَهَا، وَسُوءِ تَعَامُلِ الأَخِ مَعَهَا، وَسُوءِ تَعَامُلِ الأُمِّ مَعَهَا.

لَقَدْ نَسِيَتِ المَرْأَةُ أَنَّ الإِسْلَامَ هُوَ الذي شَرَّفَهَا وَكَرَّمَهَا، وَقَالَ فِيهَا سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» رواه الإمام مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وَقَالَ فِيهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ: المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ، وَالمَرْكَبُ الْهَنِيءُ، وَأَرْبَعٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ: الْجَارُ السُّوءُ، وَالمَرْأَةُ السُّوءُ، وَالمَسْكَنُ الضِّيقُ، وَالمَرْكَبُ السُّوءُ» رواه ابن حبان عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَقَالَ فِيهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبَاً شَاكِرَاً، وَلِسَانَاً ذَاكِرَاً، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً، تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ» رواه ابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَقَالَ فِيهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا مُعَاذُ، قَلْبٌ شَاكِرٌ، وَلِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ صَالِحَةٌ تُعِينُكَ عَلَى أَمْرِ دُنْيَاكَ وَدِينِكَ خَيْرُ مَا اكْتَنَزَ النَّاسُ» رواه البيهقي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَقَالَ فِيهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ نَفْسٍ مِنْ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ، فَالرَّجُلُ سَيِّدُ أَهْلِهِ، وَالمَرْأَةُ سَيِّدَةُ بَيْتِهَا» رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

لَقَدْ نَسِيَتِ المَرْأَةُ مَكَانَتَهَا في دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى عَادَتْ إلى حَضِيضِ الجَاهِلِيَّةِ الحَدِيثَةِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيَّ العَظِيمِ.

اسْتَعْلِي يَا أَيَّتُهَا المَرْأَةُ عَلَى الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا:

اسْتَعْلِي يَا أَيَّتُهَا المَرْأَةُ المُسْلِمَةُ عَلَى الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا، اسْتَعْلِي عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا النَّتِنَةِ التي تُورِثُ الهَمَّ وَالغَمَّ وَالكَدَرَ، وَاسْمَعِي الحَدِيثَ الذي رواه الإمام مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِالسُّوقِ، دَاخِلَاً مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ، وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ (هُوَ مُلتَصِقُ أَو مَقْطُوعُ الأُذُنَيْنِ أَو صَغِيرُهُمَا) مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟».

فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟».

قَالُوا: وَاللهِ لَوْ كَانَ حَيَّاً، كَانَ عَيْبَاً فِيهِ، لِأَنَّهُ أَسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟

فَقَالَ: «فَوَاللهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ».

اجْعَلِي هَذِهِ الدُّنْيَا تَحْتَ قَدَمَيْكِ، وَأَطِلِّي عَلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ للمُتَّقِينَ، بِرِفْقَةِ الذينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَتَذَكَّرِي قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلَاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتَاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.

كَانَتْ تَعِيشُ في قَصْرِ فِرْعَوْنَ وَمَا أَدْرَاكِ مَا قَصْرُ فِرْعَوْنَ، وَلَكِنْ عَلِمَتْ عِلْمَ اليَقِينِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ إلى زَوَالٍ، فَطَلَبَتِ النَّجَاةَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ نَارٍ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ، وَزَهِدَتْ في قَصْرِ فِرْعَوْنَ بِمَا فِيهِ لِتَطْلُبَ بَيْتَاً مِنَ اللهِ تعالى في الجَنَّةِ.

وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ قَصْرٍ بَنَاهُ مَخْلُوقٌ، وَبَيْنَ قَصْرٍ بَنَاهُ الخَالِقُ بِكَلِمَةِ كُنْ؛ شَتَّانَ مَا بَيْنَ قَـصْرٍ يَقُولُ فِيهِ صَاحِبُهُ كَذِبَاً وَزُورَاً وَبُهْتَانَاً: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾. وَبَيْنَ قَصْرٍ في الجَنَّةِ يَقُولُ اللهُ تعالى فِيهِ: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوَاً وَلَا تَأْثِيمَاً * إِلَّا قِيلَاً سَلَامَاً سَلَامَاً﴾.

تَذَكَّرِي يَا أُخْتَاهُ، تَذَكَّرِي يَا أَيَّتُهَا الأُمُّ وَالزَّوْجَةُ وَالمُرَبِّيَةُ هَذَا المَثَلَ الذي ضَرَبَهُ اللهُ تعالى لَنَا: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلَاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ﴾. تَذَكَّرِي هَذِهِ العِنْدِيَّةَ، تَذَكَّرِي قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾.

تَذَكَّرِي هَذِهِ السَّيِّدَةَ الكَامِلَةَ، التي كَانَتْ مَثَلَاً للاسْتِعْلَاءِ عَلَى أَعْرَاضِ الدُّنْيَا، حَتَّى اسْتَحَقَّتْ أَنْ يَذْكُرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في كِتَابِهِ العَظِيمِ، وَيَذْكُرَهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى لِسَانِهِ الشَّرِيفِ الذي ﴿مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾. فَيَقُولُ: «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» رواه الشيخان عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

يَا أَيَّتُهَا المَرْأَةُ المُسْلِمَةُ، شَتَّانَ بَيْنَ امْرَأَةٍ كَانَتْ قُدْوَتَهَا السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ الكُبْرَى، وَالسَّيِّدَةُ فَاطِمَةُ، وَالسَّيِّدَاتُ أُمَّهَاتُ المُؤْمِنِينَ، وَالسَّيِّدَاتُ بَنَاتُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَبَيْنَ امْرَأَةٍ كَانَتْ قُدْوَتَهَا عَارِضَةُ أَزْيَاءٍ، أَو مُمَثِّلَةٌ، أَو مُغَنِّيَةٌ.

يَا أَيَّتُهَا المَرْأَةُ المُسْلِمَةُ، اقْتَدِي بِمَنْ قَالَ اللهُ تعالى فِيهِنَّ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرَاً﴾. وَبِمَنْ قَالَ اللهُ تعالى فِيهِنَّ: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾.

وَقُولِي بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتَاً فِي الْجَنَّةِ﴾.

اللَّهُمَّ أَكْرِمْنَا جَمِيعَاً بِذَلِكَ. آمين.

وصَلَّى اللهُ عَلَى سيِّدِنا محمَّدٍ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون * وَسَلامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِين * وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين.

**        **     **

تاريخ الكلمة:

الأحد: 7/ ذو القعدة /1438هـ، الموافق: 30/ تموز / 2017م

 2017-07-31
 1763
الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  نحو أسرة مسلمة

28-01-2018 1558 مشاهدة
200ـ نحو أسرة مسلمة: اللَّهُمَّ فهمنيها

لِتَحْقِيقِ السَّعَادَةِ في حَيَاتِنَا الأُسَرِيَّةِ لَا بُدَّ مِنَ التَّعَامُلِ مَعَ القُرْآنِ العَظِيمِ تَعَامُلَاً صَحِيحَاً، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتِّلَاوَةِ مَعَ التَّدَبُّرِ، قَالَ تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ... المزيد

 28-01-2018
 
 1558
21-01-2018 1626 مشاهدة
199ـ نحو أسرة مسلمة :مفتاح سعادتنا بأيدينا

كُلَّمَا تَذَكَّرْنَا يَوْمَ الحِسَابِ، يَوْمَ العَرْضِ عَلَى اللهِ تعالى، يَوْمَ نَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تعالى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلَاً، وَكُلَّمَا تَذَكَّرْنَا الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَنَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَعَذَابَ أَهْلِ النَّارِ، ... المزيد

 21-01-2018
 
 1626
14-01-2018 1662 مشاهدة
198ـنحو أسرة مسلمة : بعد كل امتحان ستعلن النتائج

صَلَاحُ أُسَرِنَا لَا يَكُونُ إِلَّا إِذَا عَرَفَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الغَايَةَ مِنْ وُجُودِهِ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ الكَثِيرُ مِنَ الأَزْوَاجِ مِمَّنْ دَخَلَ الدُّنْيَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي وَلَا يَعْلَمُ لِمَاذَا ... المزيد

 14-01-2018
 
 1662
08-01-2018 1593 مشاهدة
197ـنحو أسرة مسلمة: وصية الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لنا

القُرْآنُ العَظِيمُ الذي أَكْرَمَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، وَاصْطَفَانَا لِوِرَاثَتِهِ هُوَ مَصْدَرُ سَعَادَتِنَا في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَمَنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهِ الزَّوْجِيَّةِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَعَلَيْهِ ... المزيد

 08-01-2018
 
 1593
31-12-2017 1677 مشاهدة
196ـ نحو أسرة مسلمة :دمار الأسر بسبب الفسق والفجور

إِنَّ مِنْ أَسْبَابِ شَقَاءِ البُيُوتِ، وَكَثْرَةِ الخِلَافَاتِ بَيْنَ الأَزْوَاجِ، المَعَاصِيَ وَالمُنْكَرَاتِ، التي تُنَكِّسُ الرُّؤُوسَ في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ، وَالتي تُسْلِمُ إلى مُقَاسَاةِ العَذَابِ الأَلِيمِ في الدُّنْيَا قَبْلَ ... المزيد

 31-12-2017
 
 1677
24-12-2017 1682 مشاهدة
195ـنحو أسرة مسلمة : أين بيوتنا من تلاوة القرآن؟

سِرُّ سَعَادَتِنَا في حَيَاتِنَا الزَّوْجِيَّةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَحَوُّلِنَا مِنَ الشَّقَاءِ إلى السَّعَادَةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ هِدَايَتِنَا مِنَ الضَّلَالِ إلى الهُدَى القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَمَاسُكِ أُسَرِنَا ... المزيد

 24-12-2017
 
 1682

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5023
المقالات 2282
المكتبة الصوتية 4002
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 385600503
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :