155ـ نحو أسرة مسلمة:﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾

155ـ نحو أسرة مسلمة:﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾

 

نحو أسرة مسلمة

155ـ ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مِنْ طَبِيعَةِ المَرْأَةِ بِشَكْلٍ عَامٍّ أَنَّهَا تَكْفُرُ العَشِيرَ، تُكْثِرُ الشِّكَايَةَ، تَتَأَفَّفُ، لَا يُعْجِبُهَا شَيْءٌ، تَنْتَقِدُ نَقْدَاً لَاذِعَاً، وَتَسْتَقِلُّ الكَثِيرَ؛ مَطَالِبُهَا كَثِيرَةٌ، مَا عِنْدَهَا قَنَاعَةٌ، قَلِيلَةُ الرِّضَا مَهْمَا أَعْطَيْتَهَا، تَبْحَثُ عَنِ الكَمَالِيَّاتِ التي قَدْ لَا تَحْتَاجُ إِلَيْهَا، لَا تُقَدِّرُ نِعْمَةَ اللهِ تعالى عَلَيْهَا، لَا تُقَدِّرُ نِعْمَةَ الزَّوْجِ، وَلَا تُقَدِّرُ نِعْمَةَ الوَلَدِ، وَلَا تُقَدِّرُ نِعْمَةَ السَّكَنِ، وَتَنْسَى بَلْ تَتَنَاسَى قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾.

هَذَا مِنْ طَبِيعَةِ المَرْأَةِ بِشَكْلٍ عَامٍّ، إِلَّا التي رَبَّاهَا الإِسْلَامُ، إِلَّا التي انْقَادَتْ لِكِتَابِ اللهِ تعالى وَلِسُنَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

هَذَا مِنْ طَبِيعَةِ المَرْأَةِ بِشَكْلٍ عَامٍّ، لِأَنَّهَا مَا نَشَأَتْ على الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَلْ كَانَت مُتَطَلِّعَةً لِمَنْ كَانَتْ صِلَتُهَا مَقْطُوعَةً عَنِ اللهِ تعالى، لِذَا كَانَتْ عَاقِبَتُهَا وَخِيمَةً إِذَا أَصَرَّتْ على ذَلِكَ، روى الإمام مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئَاً عَلَى بِلَالٍ، فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ، وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ؛ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْنَ، فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ».

فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ، فَقَالَتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟

قَالَ: «لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ».

قَالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ، يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ.

وروى الإمام البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ».

قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟

قَالَ: «يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئَاً، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرَاً قَطُّ».

ذَكِّرِ الزَّوْجَةَ بِخُلُقِ الوَفَاءِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِذَا كَانَتْ هَذِهِ طَبِيعَةُ المَرْأَةِ بِشَكْلٍ عَامٍّ، فَعَلَى الزَّوْجِ أَن يُوَجِّهَ الزَّوْجَةَ إلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ، بِالأُسْلُوبِ الحَكِيمِ، وَبِالخُلُقِ الكَرِيمِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ أَجْلِ سَلَامَةِ آخِرَتِهَا، لِأَنَّ اللهَ تعالى أَوْصَى كُلَّ زَوْجٍ أَنْ يَقِيَ نَفْسَهَ وَأَهْلَهُ مِنَ النَّارِ، قَالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارَاً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

فَيَا أَيُّهَا الزَّوْجُ، ذَكِّرِ الزَّوْجَةَ بِخُلُقِ الوَفَاءِ، لِأَنَّ الوَفَاءَ خُلُقٌ جَمِيلٌ، وَكَنْزٌ ثَمِينٌ، بَلْ كَلِمَةُ الوَفَاءِ مَا أَحْلَاهَا مِنْ كَلِمَةٍ، وَمَا أَرَقَّهَا مِنْ صِفَةٍ، وَمَا أَسْمَاهَا مِنْ خَصْلَةٍ.

ذَكِّرِهَا بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾. وَبِقَوْلِهِ تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾. وَبِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.

فَكَمْ مِنْ غَنِيٍّ أَصْبَحَ فَقِيرَاً؟ وَكَمْ مِنْ عَزِيزٍ صَارَ ذَلِيلَاً؟ وَكَمْ مِنْ قَوِيٍّ أَمْسَى ضَعِيفَاً؟ وَكَمْ مِنْ سَلِيمٍ أَضْحَى مَرِيضَاً؟ وَهُنَا يَظْهَرُ مَعْدِنُ الزَّوْجَةِ الصَّالِحَةِ، التي تَقِفُ إلى جِوَارِ زَوْجِهَا في كُلِّ ضِيقٍ وَمُصِيبَةٍ، وَلَا تَنْسَى أَيَّامَ الغِنَى، وَأَيَّامَ الصِّحَّةِ، وَأَيَّامَ السَّعَةِ وَالعَطَاءِ.

ذَكِّرِ الزَّوْجَةَ بِأَنَّ الوَفَاءَ يَأْسِرُ القُلُوبَ، وَيُحَوِّلُ الفَقْرَ إلى غِنَىً، وَالمَرَضَ إلى صِحَّةٍ، وَالضِّيقَ إلى سَعَةٍ، بَلْ يُحَوِّلُ الأَزَمَاتِ وَالمَشَاكِلَ إلى لَحَظَاتٍ طَيِّبَةٍ نَدِيَّةٍ.

مَا أَحْلَى خُلُقَ الوَفَاءِ، وَمَا أَقْبَحَ الجُحُودَ، فَالتي تَجْحَدُ فَضْلَ زَوْجِهَا وَإِحْسَانَهُ وَكَرَمَهُ اتَّصَفَتْ بِصِفَةٍ ذَمِيمَةٍ، وَخُلُقٍ لَئِيمٍ، قَدْ يُؤَدِّيهَا إلى نَارِ جَهَنَّمَ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى.

﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾؟:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: نِسَاؤُنَا أَمَانَةٌ في أَعْنَاقِنَا، وَسَوْفَ نُسْأَلُ عَنْهُنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَلْنَكُنْ حَرِيصِينَ كُلَّ الحِرْصِ عَلَيْهِنَّ، بِإِنْقَاذِهِنَّ مِمَّا هُنَّ فِيهِ مِنْ نُكْرَانِ المَعْرُوفِ وَالإِحْسَانِ وَالجَمِيلِ، وَذَلِكَ بِالتَّوْجِيهِ الصَّحِيحِ، وَلَا أَصَحَّ مِنَ التَّوْجِيهِ بِآيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ تعالى، وَبِأَحَادِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، مَا أَعْظَمَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾؟ وَقَوْلَهُ تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾؟ وَقَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللهَ» رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَمِنَ التَّوْجِيهِ الصَّحِيحِ أَنْ نُذَكِّرَهُنَّ بِكَلَامِ الحُكَمَاءِ وَالوُعَّاظِ وَالنُّصَّاحِ، كَكَلِمَةِ سَيِّدِنَا لُقْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: اثْنَتَانِ لَا تَذْكُرْهُمَا أَبَدَاً، إِسَاءَةَ النَّاسِ إِلَيْكَ، وَإِحْسَانَكَ إلى النَّاسِ؛ واثْنَتَانِ لَا تَنْسَهُمَا، إِسَاءَتَكَ إلى النَّاسِ، وَإِحْسَانَ النَّاسِ إِلَيْكَ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لِنُحَدِّثْ نِسَاءَنَا عَنِ السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، لَعَلَّ الحَدِيثَ عَنْهَا يُحَرِّكُ فِيهَا مَشَاعِرَ الوَفَاءِ، وَالابْتِعَادِ عَنِ الجُحُودِ، وَكُفْرَانِ العَشِيرِ.

لِتَسْمَعْ نِسَاؤُنَا هَذِهِ المَنقَبَةَ عَنِ السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ الكُبْرَى رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ نِسَائِهَا (أَيْ: خَيْرُ نِسَاءِ الدُّنْيَا في زَمَانِهَا) مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ» رواه الشيخان عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَهَذِهِ شَهَادَةُ مَنْ لَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوْى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى.

لِتَسْمَعْ نِسَاؤُنَا بِأَنَّ السَّيِّدَةَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَمْ تَبْلُغْ هَذِهِ المَنْزِلَةَ الرَّفِيعَةَ عِنْدَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَحَسْبُ، بَلْ بَلَغَتْ هَذِهِ المَنْزِلَةَ عِنْدَ مَلِكِ المُلُوكِ، وَجَبَّارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، روى الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لِنَقُلْ لِنِسَائِنَا هَذَا، وَلْنُرَبِّي بَنَاتِنَا على ذَلِكَ، بِأَيِّ شَيْءٍ وَصَلَتْ هَذِهِ السَّيِّدَةُ الجَلِيلَةُ إلى هَذَا المَقَامِ؟

لِأَنَّهَا مَا كَانَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَكْفُرُ العَشِيرَ، وَمَا كَانَتْ تُنْكِرُ الإِحْسَانَ، وَمَا كَانَتْ تُكْثِرُ الشِّكَايَةَ، وَمَا كَانَتْ ـ حَاشَاهَا ـ تَتَأَفَّفُ، أَو تَنْتَقِدُ نَقْدَاً لَاذِعَاً؛ بَلْ كَانَتْ وَفِيَّةً، تُقَدِّرُ نِعْمَةَ اللهِ تعالى عَلَيْهَا، وَتُقَدِّرُ نِعْمَةَ الزَّوْجِ.

هَلْ أَسْمَعَتْ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَاً ضَجِيجَاً؟ حَاشَاهَا مِنْ ذَلِكَ.

هَلْ رَفَعَتْ صَوْتَهَا يَوْمَاً على حَبِيبِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟ حَاشَاهَا مِنْ ذَلِكَ.

هَلْ أَغْضَبَتْ يَوْمَاً سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟ حَاشَاهَا مِنْ ذَلِكَ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ كَانَ بَيْتُهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا سَكَنَاً لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، لِذَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ يَكُونَ لَهَا بَيْتٌ في الجَنَّةِ بِجِوَارِ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ، هُدُوءٌ كَامِلٌ، وَرَاحَةٌ تَامَّةٌ، لِقَاءَ مَا أَسْعَدَتْ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِالرَّاحَةِ وَالهُدُوءِ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إذَا كَانَتِ المَرْأَةُ بِشَكْلٍ عَامٍّ طَبِيعَتُهَا كُفْرَانُ العَشِيرَ، فَعَلَيْنَا بِإِنْقَاذِهَا مِنَ النَّارِ، لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ الذَّمِيمَةَ تُوصِلُهَا إلى سَخَطِ اللهِ تعالى؛ عَلَيْنَا بِإِنْقَاذِهَا بِالنُّصْحِ وَالتَّوْجِيهِ لِمَا فِيهِ سَعَادَتُهَا في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ القُرْآنِ العَظِيمِ، وَالسُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ، وَالسِّيرَةِ العَطِرَةِ، سِيرَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِذَلِكَ. آمين.

وصَلَّى اللهُ عَلَى سيِّدِنا محمَّدٍ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون * وَسَلامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِين * وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين.

**        **     **

تاريخ الكلمة:

الأحد: 3/ ربيع الثاني /1438هـ، الموافق: 1/ كانون الثاني / 2017م

 2017-01-01
 710
الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  نحو أسرة مسلمة

28-01-2018 2166 مشاهدة
200ـ نحو أسرة مسلمة: اللَّهُمَّ فهمنيها

لِتَحْقِيقِ السَّعَادَةِ في حَيَاتِنَا الأُسَرِيَّةِ لَا بُدَّ مِنَ التَّعَامُلِ مَعَ القُرْآنِ العَظِيمِ تَعَامُلَاً صَحِيحَاً، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتِّلَاوَةِ مَعَ التَّدَبُّرِ، قَالَ تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ... المزيد

 28-01-2018
 
 2166
21-01-2018 2512 مشاهدة
199ـ نحو أسرة مسلمة :مفتاح سعادتنا بأيدينا

كُلَّمَا تَذَكَّرْنَا يَوْمَ الحِسَابِ، يَوْمَ العَرْضِ عَلَى اللهِ تعالى، يَوْمَ نَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تعالى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلَاً، وَكُلَّمَا تَذَكَّرْنَا الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَنَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَعَذَابَ أَهْلِ النَّارِ، ... المزيد

 21-01-2018
 
 2512
14-01-2018 2161 مشاهدة
198ـنحو أسرة مسلمة : بعد كل امتحان ستعلن النتائج

صَلَاحُ أُسَرِنَا لَا يَكُونُ إِلَّا إِذَا عَرَفَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الغَايَةَ مِنْ وُجُودِهِ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ الكَثِيرُ مِنَ الأَزْوَاجِ مِمَّنْ دَخَلَ الدُّنْيَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي وَلَا يَعْلَمُ لِمَاذَا ... المزيد

 14-01-2018
 
 2161
08-01-2018 2198 مشاهدة
197ـنحو أسرة مسلمة: وصية الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لنا

القُرْآنُ العَظِيمُ الذي أَكْرَمَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، وَاصْطَفَانَا لِوِرَاثَتِهِ هُوَ مَصْدَرُ سَعَادَتِنَا في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَمَنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهِ الزَّوْجِيَّةِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَعَلَيْهِ ... المزيد

 08-01-2018
 
 2198
31-12-2017 2186 مشاهدة
196ـ نحو أسرة مسلمة :دمار الأسر بسبب الفسق والفجور

إِنَّ مِنْ أَسْبَابِ شَقَاءِ البُيُوتِ، وَكَثْرَةِ الخِلَافَاتِ بَيْنَ الأَزْوَاجِ، المَعَاصِيَ وَالمُنْكَرَاتِ، التي تُنَكِّسُ الرُّؤُوسَ في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ، وَالتي تُسْلِمُ إلى مُقَاسَاةِ العَذَابِ الأَلِيمِ في الدُّنْيَا قَبْلَ ... المزيد

 31-12-2017
 
 2186
24-12-2017 2151 مشاهدة
195ـنحو أسرة مسلمة : أين بيوتنا من تلاوة القرآن؟

سِرُّ سَعَادَتِنَا في حَيَاتِنَا الزَّوْجِيَّةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَحَوُّلِنَا مِنَ الشَّقَاءِ إلى السَّعَادَةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ هِدَايَتِنَا مِنَ الضَّلَالِ إلى الهُدَى القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَمَاسُكِ أُسَرِنَا ... المزيد

 24-12-2017
 
 2151

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5236
المقالات 2652
المكتبة الصوتية 4060
الكتب والمؤلفات 17
الزوار 391077780
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :