90ـ مع الصحابة وآل البيت :أبي بن كعب يتعلم العلم من التابعين رَضِيَ اللهُ عَنْهُم جميعاً

90ـ مع الصحابة وآل البيت :أبي بن كعب يتعلم العلم من التابعين رَضِيَ اللهُ عَنْهُم جميعاً

 

مع الصحابة وآل البيت رَضِيَ اللهُ عَنهُم

90ـ أبي بن كعب يتعلم العلم من التابعين رَضِيَ اللهُ عَنْهُم جميعاً

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: روى الدَّارِمِيُّ عَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَاءَهُ المَوْتُ وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِيُحْيِيَ بِهِ الْإِسْلَامَ، فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّينَ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ».

ورواه الطَّبَرَانِيُّ في الأَوْسَطِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَاءَ أَجَلُهُ وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لَقِيَ اللهَ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّينَ إِلَّا دَرَجَةُ النُّبُوَّةِ».

وَجَاءَ في جَامِعِ بَيَانِ العِلْمِ وَفَضْلِهِ لابْنِ عَبْدِ البَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَا: بَابٌ مِنَ الْعِلْمِ تَتَعَلَّمُهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَلْفِ رَكْعَةِ تَطَوُّعٍ، وَبَابٌ مِنَ الْعِلْمِ تُعَلِّمُهُ عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ مِائَةِ رَكْعَةِ تَطَوُّعٍ، وَقَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا جَاءَ المَوْتُ طَالِبَ الْعِلْمِ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مَاتَ شَهِيدَاً».

وَجَاءَ في جَامِعِ بَيَانِ العِلْمِ وَفَضْلِهِ لابْنِ عَبْدِ البَرِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنِ اتَّخِذْ نَعْلَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ، وَعَصَاً مِنْ حَدِيدٍ، ثُمَّ اطْلُبِ الْعِلْمَ وَالْعِبَرَ حَتَّى يَخْتَرِقَ نَعْلَاكَ، أَوْ يَخْلَقَ نَعْلَاكَ، وَتَنْكَسِرَ عَصَاكَ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: وَمَا عَرَفَ قَدْرَ العِلْمِ مِثْلُ أَصْحَابِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، لَقَدْ تَعَلَّمُوا وَعَمِلُوا فَسَادُوا في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَمَّا اليَوْمَ البَعْضُ زَهِدُوا في العِلْمِ فَضْلَاً عَنِ العَمَلِ، فَفَسَدُوا وَأَفْسَدُوا، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعَاً.

العِلْمُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: روى الترمذي وابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الكَلِمَةُ الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ، فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا». وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. وَالحَدِيثُ الضَّعِيفُ أَفْضَلُ مِنْ آرَاءِ فُحُولِ الرِّجَالِ، وَخَاصَّةً في فَضَائِلِ الأَعْمَالِ.

هَذَا الحَدِيثُ وَجَمِيعُ الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ في الحَثِّ على العِلْمِ هِيَ مُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمَاً﴾. وَتَحْتَ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقَاً يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمَاً سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقَاً إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ العِلْمِ، وَإِنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ حَتَّى الحِيتَانُ فِي المَاءِ، وَفَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ، كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارَاً وَلَا دِرْهَمَاً، إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» رواه الترمذي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مَا عَرَفَ قَدْرَ العِلْمِ الشَّرِيفِ كَمَا قُلْتُ أَحَدٌ مِثْلُ أَصْحَابِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ هُمْ أَفْضَلُ الرِّجَالِ، وَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الفَضِيلَةَ مَا كَانَتْ تَمْنَعُهُمْ مِنْ تَعَلُّمِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ إِذا بَرَزَ أَحَدُهُمْ في فِقْهٍ أَو اجْتِهَادٍ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: هَذَا سَيِّدُنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ الذي جَمَعَ في صَدْرِهِ القُرْآنَ العَظِيمَ، وَالعِلْمَ بِآيَاتِهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَاللهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا المُنْذِرِ» رواه الإمام مسلم. بَلَغَ مَنْ حِرْصِهِ على طَلَبِ العِلْمِ أَنَّهُ لَا يَتَحَرَّجُ مِنْ تَلَقِّيهِ مِنْ أَيِّ مَصْدَرٍ تَفَقَّهَ في دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْ يَقْصِدَهُ حَيْثُ كَانَ، حَتَّى وَلَو كَانَ صَاحِبُ العِلْمِ صَغِيرَاً بِالنِّسْبَةِ لَهُ، أَو كَانَ دُونَهُ في المَنْزِلَةِ.

سُئِلَ ذَاتَ يَوْمٍ: لِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَأْتِي عَلْقَمَةَ وَتَدَعُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟

قَالَ: رَأَيْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَلْقَمَةَ وَيَسْتَفْتُونَهُ. / كَذَا في حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ.

هَكَذَا كَانَ أَصْحَابُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَآلُ بَيْتِهِ الأَطْهَارُ، لَمْ يَتَحَرَّجُوا يَوْمَاً مِنَ الأَيَّامِ مِنْ تَلَقِّي العِلْمِ وَالفَتْوَى مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُمْ في ا لسِّنِّ وَالمَنْزِلَةِ أَقَلُّ مِنْهُمْ وَلَا شَكَّ.

لَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسْأَلُ وَيَتَعَلَّمُ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ، وَهُوَ الذي كَانَ يُفْتِي النَّاسَ في عَهْدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، بَلْ هُوَ الذي سَمَّاهُ اللهُ تعالى لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ عَلَيْهِ.

مَنْ كَمُلَ أَدَبُهُ في طَلَبِ العِلْمِ كَمُلَ تَحْصِيلُهُ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: طَالِبُ العِلْمِ الذي يَبْتَغِي مَرْضَاةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونُ مُلْتَزِمَاً الأَدَبَ مَعَ العُلَمَاءِ، وَلَو كَانُوا أَصْغَرَ مِنْهُ سِنَّاً، وَمَنْ كَمُلَ أَدَبُهُ في طَلَبِ العِلْمِ كَمُلَ تَحْصِيلُهُ، وَلِذَلِكَ جُبِلَتِ القُلُوبُ على حُبِّ مَنْ كَمُلَتْ أَخْلَاقُهُ.

طَالِبُ العِلْمِ بِحَقٍّ هُوَ الرَّجُلُ الذي تَأَثَّرَ في قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، فَظَهَرَ مَا خَفِيَ في قَلْبِهِ مِنَ الحُبِّ للعُلَمَاءِ على لِسَانِهِ وَجَوَارِحِهِ وَأَرْكَانِهِ، وَمَنْ أَسَرَّ سَرَِيرَةً أَلْبَسَهُ اللهُ رِدَاءَهَا، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الطَّبَرَانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَسَرَّ عَبْدٌ سَرِيرَةً إِلَّا أَلْبَسَهُ اللهُ رِدَاءَها، إِنْ خَيْرَاً فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرَّاً فَشَرٌّ».

وروى الحاكم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلَاً عَمِلَ عَمَلَاً فِي صَخْرَةٍ لَا بَابَ لَهَا وَلَا كُوَّةٌ لَخَرَجَ عَمَلُهُ إِلَى النَّاسِ كَائِنَاً مَا كَانَ».

فَإِذَا أَخْفَى طَالِبُ العِلْمِ الحُبَّ للعُلَمَاءِ في قَلْبِهِ فَإِنَّ اللهَ تعالى سَيُظْهِرُ ذَلِكَ على جَوَارِحِهِ، إِنْ شَاءَ وَإِنْ أَبَى، وَلِذَلِكَ مَنْ مَلَأَ قَلْبَهُ بِمَحَبَّةِ العُلَمَاءِ وَجَدْتَ آثَارَ ذَلِكَ في تَعَامُلِهِ مَعَهُمْ.

تَذْكُرُونَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: عِنْدَمَا تَحَدَّثْنَا عَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَكَانَ طَالِبَ عِلْمٍ، وَقَدْ تُوُفِّيَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ، والذي دَعَا لَهُ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» رواه الإمام البخاري. وفي رواية الحاكم: «وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ».

لَمَّا تُوُفِّيَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ على زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَالِمِ الكِتَابِ، وَالذي كَانَ آيَةً في العِلْمِ في كِتَابِ اللهِ تعالى وَفِي سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ يَأْتِي في شِدَّةِ الظَّهِيرَةِ، فَيَنَامُ عِنْدَ عَتَبَةِ زَيْدٍ، يَنَامُ مَعَ عُلُوِّ نَسَبِهِ وَمَكَانَتِهِ وَشَرَفِهِ، يَنَامُ على تِلْكَ العَتَبَةِ لِعِلْمِهِ بِمَا عِنْدَ اللهِ تعالى مِنَ الثَّوَابِ وَالأَجْرِ لِطَالِبِ العِلْمِ.

فَكَانَ يَقُولُ لَهُ سَيِّدُنَا زَيْدٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هَلَّا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيكَ؟

لَقَدْ كَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا يُوقِظُ عَالِمَاً مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ لِكَمَالِ أَدَبِهِ مَعَهُمْ، لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الفَضْلَ لِأَهْلِ الفَضْلِ إِلَّا ذَوُوهُ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: طَالِبُ العِلْمِ الحَقُّ الذي عَرَفَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلَاً﴾. لَا يَتَوَقَّفُ عَنْ طَلَبِ العِلْمِ مَا دَامَتْ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، وَعِنْدَهُ المَقْدِرَةُ على طَلَبِ العِلْمِ.

وَمَنْ كَانَ يَشْعُرُ بِصِدْقٍ هَذَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُحِبَّاً للعُلَمَاءِ، وَمُقَدِّرَاً لَهُمْ، فَيَلْتَزِمُ الأَدَبَ وَالخُلُقَ الحَمِيدَ مَعَهُمْ، في حَالِ حُضُورِهِمْ، وَفِي حَالِ غِيَابِهِمْ.

العِلْمُ الشَّرِيفُ، عِلْمُ القُرْآنِ العَظِيمِ، وَعِلْمُ السُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ، لَا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهُ بِحَقٍّ إِلَّا أُولُو العَزْمِ، وَأَهْل القُوَّةِ، الذينَ لَهُمْ صَبْرٌ وَجَلَدٌ على طَلَبِ العِلْمِ، لِأَنَّ طَالِبَ العِلْمِ كُلَّمَا ازْدَادَ عِلْمَاً ازْدَادَ عِلْمَاً بِجَهْلِهِ، لِذَا تَرَاهُ يَبْحَثُ عَنِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِهِ، وَيَلْتَزِمُ الأَدَبَ مَعَ العُلَمَاءِ العَامِلِينَ الرَّبَّانِيِّينَ؛ فَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ طَلَبِ العِلْمِ، وَالبَحْثِ عَنْهُ، وَالْتِزَامِ الأَدَبِ مَعَ العُلَمَاءِ العَامِلِينَ؟

اللَّهُمَّ نَسْأَلُكَ عِلْمَاً نَافِعَاً. آمين.

**        **     **

تاريخ الكلمة:

الخميس: 28/ ربيع الثاني/1438هـ، الموافق: 26/كانون الثاني / 2017م

الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مع الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم

13-03-2020 988 مشاهدة
170ـ موقف الفاروق رضي الله عنه من شارب الخمر

نَحْنُ اليَوْمَ بِأَمَسِّ الحَاجَةِ إلى الوُقُوفِ أَمَامَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ ... المزيد

 13-03-2020
 
 988
13-02-2020 1237 مشاهدة
169ـ هكذا كان أبو الدرداء رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

الحِرْصُ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالأَوْلَادِ مَطْلَبٌ مِنْ مَطَالِبِ الشَّرِيعَةِ، لِأَنَّ الأَبَوَيْنِ مَسْؤُولَانِ عَنِ الذُّرِّيَّةِ، قَالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارَاً وَقُودُهَا النَّاسُ ... المزيد

 13-02-2020
 
 1237
23-01-2020 1386 مشاهدة
168ـ إسلام أبي الدرداء رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

إِنَّ اللهَ تعالى سَيَسْأَلُ عَنْ صُحْبَةِ سَاعَةٍ، فَهَلِ الوَاحِدُ مِنَّا حَرِيصٌ عَلَى صَاحِبِهِ يُذَكِّرُهُ بِاللهِ تعالى؟ لِأَنَّ الذي يَصْطَفي لِنَفْسِهِ صَاحِبَاً فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى حُبِّهِ لِصَاحِبِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ صَاحِبَهُ في ... المزيد

 23-01-2020
 
 1386
16-01-2020 540 مشاهدة
167ـ الزبير نموذج للغني المسلم

لَقَدْ طَبَعَ اللهُ تعالى الإِنْسَانَ عَلَى حُبِّ المَالِ، وَجَعَلَهُ مِنِ زِينَةِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، قَالَ تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابَاً وَخَيْرٌ ... المزيد

 16-01-2020
 
 540
09-01-2020 789 مشاهدة
166ـ حب سيدنا الزبير رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

إِنَّ حُبَّ اللهِ تعالى، وَحُبَّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، يُعْطِيَانِ للإِنْسَانِ الكَمَالَ وَالشَّرَفَ وَالعِزَّةَ وَالرِّفْعَةَ وَالمَكَانَةَ، بَلْ يُعْطِيَانِ الُمؤْمِنَ القُدْرَةَ ... المزيد

 09-01-2020
 
 789
03-01-2020 671 مشاهدة
165ـ صاحب رسول الله منذ أن بعث

زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَعُدَّةُ الزَّمَانِ بَعْدَ اللهِ تعالى الشَّبَابُ النَّاشِؤُونَ في طَاعَةِ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ، الذينَ تَكَادُ أَنْ لَا تَعْرِفَ لَهُمْ زَلَّةً، أَو تُعْهَدَ عَنْهُمْ صَبْوَةٌ، الذينَ يَتَسَابَقُونَ في مَيَادِينِ ... المزيد

 03-01-2020
 
 671

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5535
المقالات 3009
المكتبة الصوتية 4364
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406886230
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :