299ـ مع الحبيب المصطفى :«أَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ»

299ـ مع الحبيب المصطفى :«أَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ»

 

مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

299ـ «أَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ»

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ وَدَّعْنَا عَامَاً هِجْرِيَّاً كَانَتْ نِهَايَتُهُ مِنَ الأَشْهُرِ الحُرُمِ، وَدَخَلْنَا عَامَاً هِجْرِيَّاً بِدَايَتُهُ مِنَ الأَشْهُرِ الحُرُمِ، وَالأَشْهُرُ الحُرُمُ هِيَ التي ذَكَرَهَا اللهُ تعالى في قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَـشَرَ شَهْرَاً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾.

وَفَسَّرَهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرَاً، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ، مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى، وَشَعْبَانَ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ نَظْلِمَ فِيهِنَّ أَنْفُسَنَا، لِأَنَّ الإِثْمَ فِيهَا أَعْظَمُ مِنَ الإِثْمِ في غَيْرِهَا، وَالذَّنْبُ فِيهَا أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ في غَيْرِهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الآيَةُ التي ذَكَرْنَاهَا، وَالحَدِيثُ الذي رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: «أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟».

قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟».

قُلْنَا: بَلَى.

قَالَ: «أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟».

قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ ذُو الحَجَّةِ؟».

قُلْنَا: بَلَى.

قَالَ «أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟».

قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الحَرَامِ؟».

قُلْنَا: بَلَى.

قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟».

قَالُوا: نَعَمْ.

قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارَاً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ».

فَهَذِهِ الأَشْهُرُ لَهَا حُرْمَةٌ خَاصَّةٌ، وَحَرِيٌّ بِالإِنْسَانِ المُسْلِمِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى لِسَانِهِ الذي طَالَمَا صَالَ وَجَالَ في الوُقُوعِ في أَعْرَاضِ النَّاسِ، وَصَالَ وَجَالَ في التَّحْرِيشِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ عَلَى بَعْضِهِمْ، وَصَالَ وَجَالَ في تَخْرِيبِ البُيُوتِ وَكَثْرَةِ الطَّلَاقِ، وَتَرْمِيلِ النِّسَاءِ، وَتَيْتِيمِ الأَطْفَالِ، وَأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، وَغِيَابِ الكَثِيرِ في السُّجُونِ ظُلْمَاً وَعُدْوَانَاً، وَصَالَ وَجَالَ في تَغْرِيبِ الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ، وَتَقْطِيعِ أَوَاصِرِ الصِّلَةِ بَيْنَ الأَرْحَامِ، وَصَالَ وَجَالَ في إِيقَادِ نَارِ العَدَاوَةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَتَحْقِيقَاً لِأُمْنِيَةِ الشَّيْطَانِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾. وَقَعَتِ العَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ بِجَرِيرَةِ اللِّسَانِ.

حَرِيٌّ بِالإِنْسَانِ المُؤْمِنِ أَنْ يَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَأَنْ يَذْكُرَ المَوْتَ وَالبِلَى، فَالذَّنْبُ بِشَكْلٍ عَامٍّ عَظِيمٌ، وَفي الأَشْهِرِ الحُرُمِ أَشَدُّ عِظَمَاً.

احْرِصْ عَلَى الصِّيَامِ في شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: جَدِيرٌ بِالإِنْسَانِ المُؤْمِنِ بِاللهِ تعالى وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَحْرِصَ في الأَشْهُرِ الحُرُمِ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَكَثْرَةِ القُرُبَاتِ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ مَحْبُوبَاً عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَـمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

«أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ»:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ كَانَ سَلَفُنَا الصَّالِحُ يُعَظِّمُونَ ثَلَاثَةَ أَعْشَارٍ، عَـشْرَ ذِي الحِجَّةِ، وَعَـشْرَ رَمَضَانَ الأَخِيرَةَ، وَالعَشْرَ الأُوَلَ مِنْ شَهرِ اللهِ المُحَرَّمِ.

وَكَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَغَّبَ الأُمَّةَ في الـعَشْرِ الأُوَلِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ بِكَثْرَةِ العَمَلِ الصَّالِحِ، وَرَغَّبَ الأُمَّةَ في الْتِمَاسِ لَيْلَةِ القَدْرِ في العَشْرِ الأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَرَغَّبَ في صِيَامِ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَقَدْ ذَكَرَ الفُقَهَاءُ أَنَّ شَهْرَ اللهِ المُحَرَّمَ يُسْتَحَبُّ صَوْمُهُ، وَذَكَرَ فُقَهَاءُ الحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ شَهْرِ المُحَرَّمِ فَقَطْ مِنَ الأَشْهُرِ الحُرُمِ.

وَأَقَلُّ الصَّوْمِ فِيهِ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ، بَلِ المُسْتَحَبُّ عِنْدَهُمْ أَنْ يَصُومَ الخَمِيسَ وَالُجمُعَةَ وَالسَّبْتَ فِيهِ، وَفي سَائِرِ الأَشْهُرِ الحُرُمِ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: تَقَرَّبُوا إلى اللهِ تعالى بِصِيَامِ هَذَا الشَّهرِ المُبَارَكِ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ، وَمَنِ اسْتِطَاعَ أَنْ يَصُومَهُ كَامِلَاً فَليَفْعَلْ، وَإِلَّا فَفِي كُلِّ أُسْبُوعٍ أَنْ يَصُومَ الخَمِيسَ وَالجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ، وَالأَيَّامَ البِيضَ مِنْهَا، وَمَنْ عَجِزَ عَنْ ذَلِكَ فَلْيَصُمِ التَّاسِعَ وَالعَاشِرَ مِنْهُ، أَو العَاشِرَ وَالحَادِيَ عَشَرَ مِنْهُ، لِأَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَغَّبَ في ذَلِكَ سُلُوكَاً وَقَوْلَاً، فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ قَبْلَ الرِّسَالَةِ، لِأَنَّ القَوْمَ في الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَهُ.

فَلَمَّا قَدِمَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ، وَجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَهُ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى.

قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ» فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. رواه الإمام البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وفي رِوَايَةٍ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ؛ فَصُومُوا».

وَلَمْ يَأْمُرْ بِصِيَامِ يَوْمٍ قَبْلَهُ أَو بَعْدَهُ، وَكَانَ لَا يُخَالِفُهُمْ في العِبَادَاتِ؛ فَلَمَّا قَوِيَتْ شَوْكَةُ المُسْلِمِينَ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا فِيهِ الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمَاً، أَوْ بَعْدَهُ يَوْمَاً» رواه الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وفي رِوَايَةٍ للإمام مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ». وَأَرَادَ بِذَلِكَ مُخَالَفَةَ اليَهُودِ في العِبَادَةِ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: عَظِّموا شَهْرَ اللهِ الحَرَامَ، فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِ أَنْفُسَكُمْ بِجَوَارِحِكُمُ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ، لِنُطَهِّرْ جَوَارِحَنَا الظَّاهِرَةَ وَالبَاطِنَةَ مِنَ الآثَامِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْـبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولَاً﴾.

الظُّلْمُ بِشَكْلٍ عَامٍّ عَظِيمٌ وَخَطِيرٌ حَرَّمَهُ اللهُ تعالى بِقَوْلِهِ: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمَاً، فَلَا تَظَالَمُوا» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وَيَكُونُ أَشَدَّ تَحْرِيمَاً وَأَعْظَمَ خَطِيئَةً وَوِزْرَاً في الأَشْهُرِ الحُرُمِ؛ يَقُولُ قَتَادَةُ في قَوْلِهِ تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾: إِنَّ الظُّلْمَ في الأَشْهُرِ الحُرُمِ أَعْظَمُ خَطِيئَةً وَوِزْرَاً مِنَ الظُّلْمِ فِيمَا سِوَاهَا، وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَظِيمَاً، وَلَكِنَّ اللهَ يُعَظِّمُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ؛ وَقَالَ: إِنَّ اللهَ اصْطَفَى صَفَايَا مِنْ خَلْقِهِ، اصْطَفَى مِنَ المَلَائِكَةِ رُسُلَاً، وَمِنَ النَّاسِ رُسُلَاً، وَاصْطَفَى مِنَ الكَلَامِ ذِكْرَهُ، وَاصْطَفَى مِنَ الأَرْضَ المَسَاجِدَ، وَاصْطَفَى مِنَ الشُّهُورِ رَمَضَانَ وَالأَشْهُرَ الحُرُمَ، وَاصْطَفَى مِنَ الأَيَّامِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَاصْطَفَى مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ القَدْرِ، فَعَظِّمُوا مَا عَظَّمَ اللهُ، فَإِنَّمَا تَعْظِيمُ الأُمُورِ بِمَا عَظَّمَهَا اللهُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الفَهْمِ وَأَهْلِ العَقْلِ. اهـ.

وَأَكْثِرُوا مِنَ الصِّيَامِ فِيهِ إِذَا لَمْ تَصُومُوهُ كَامِلَاً، فَإِنَّ صِيَامَهُ سُنَّةٌ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ يَوْمَاً فِي سَبِيلِ اللهِ، بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفَاً» رواه الشيخان عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَكْثِرُوا مِنْ صِيَامِ هَذَا الشَّهْرِ، فقَدْ صَادَفَكُمْ هَذَا الشَّهْرُ في الخَرِيفِ، حَيْثُ قَـصُرَ النَّهَارُ، وَطَالَ اللَّيْلُ، فَصِيَامُهُ غَنِيمَةٌ بَارِدَةٌ، روى الترمذي عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الغَنِيمَةُ البَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ».

أَكْثِرُوا مِنَ الصِّيَامِ وَالقِيَامِ، لَعَلَّ الأَجَلَ قَدِ اقْتَرَبَ، فَهَنِيئَاً لِمَنْ خَتَمَ حَيَاتَهُ بِشِدَّةِ القُرْبِ مِنَ اللهِ تعالى، وَذَلِكَ بِتَرْكِ الظُّلْمِ، وَكَثْرَةِ النَّوَافِلِ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِذَلِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الاثنين: 5/ محرم /1439هـ، الموافق: 25/ أيلول / 2017م

الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مع الحبيب المصطفى   

26-06-2019 176 مشاهدة
316ـ العناية الربانية بالحبيب صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

مِنْ مَظَاهِرِ العِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْ سَخَّرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ المَوْجُودَاتِ، وَمِنْ مَظَاهِرِ العِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ بِهِ صَلَّى ... المزيد

 26-06-2019
 
 176
20-06-2019 174 مشاهدة
315ـ سَيَبْلُغُ مَا بَلَغَ مُلْكُ كِسْرَى

الدُّنْيَا كُلُّهَا شَاهِدَةٌ بِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتعالى حَافِظٌ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَنَاصِرٌ لَهُ، وَمُنْتَقِمٌ مِمَّنْ ظَلَمَهُ عَاجِلَاً وَآجِلَاً، آخِذٌ لَهُ بِحَقِّهِ ... المزيد

 20-06-2019
 
 174
28-04-2019 156 مشاهدة
315ـ«لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ المَلَائِكَةُ»

الدُّنْيَا كُلُّهَا شَاهِدَةٌ بِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتعالى حَافِظٌ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَنَاصِرٌ لَهُ، وَمُنْتَقِمٌ مِمَّنْ ظَلَمَهُ عَاجِلَاً وَآجِلَاً، آخِذٌ لَهُ بِحَقِّهِ ... المزيد

 28-04-2019
 
 156
28-04-2019 161 مشاهدة
314ـ في محط العناية

لَقَدِ رَحِمَ اللهُ تعالى هَذِهِ الأُمَّةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا سَيِّدَنَا مُحَمَّدَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مُبَشِّرَاً وَنَذِيرَاً، وَجَعَلَهُ خَاتَمَ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، وَجَعَلَ شَرِيعَتَهُ ... المزيد

 28-04-2019
 
 161
21-03-2019 313 مشاهدة
313- مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾

فَعَلَى قَدْرِ التَّحَمُّلِ يَكُونُ الأَدَاءُ، وَبِحَسْبِ الشَّهَادَةِ تَكُونُ المُهِمَّةُ، لِذَلِكَ عَلَّمَ اللهُ تعالى سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِفَضْلِهِ العَظِيمِ مَا لَمْ يَكُنْ ... المزيد

 21-03-2019
 
 313
13-03-2019 313 مشاهدة
312- مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:«فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ»

وَجَاءَتْ تَارَةً بِمَدْحِ أَهْلِهِ، فَقَالَ تعالى: ﴿وَالمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾. وَقَالَ: ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا ... المزيد

 13-03-2019
 
 313

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5129
المقالات 2463
المكتبة الصوتية 4037
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 387948990
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :