5ـ من مظاهر رحمة الله تعالى (1)

5ـ من مظاهر رحمة الله تعالى (1)

5ـ من مظاهر رحمة الله تعالى (1)

مقدمة الكلمة:

أما بعد، فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: طَالَمَا أَنَّهُ لَا يَسْتَغْنِي مَخْلُوقٌ عَنْ رَحْمَةِ اللهِ تعالى، وَأَنَّ كُلَّ الخَلْقِ يَحْتَاجُونَهَا ـ صَرَّحُوا بِذَلِكَ أَمْ لَا ـ لِذَا كَثُرَ دُعَاءُ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالصَّالِحِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهُم يَسْأَلُونَ اللهَ تعالى الرَّحْمَةَ.

قَالَ اللهُ تعالى عَلَى لِسَانِ سَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾.

وَقَالَ اللهُ تعالى عَلَى لِسَانِ المُؤْمِنِينَ: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.

وَقَالَ جَلَّ شَأْنُهُ مُخَاطِبًا الوَلَدَ البَارَّ بِوَالِدَيْهِ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.

وَقَالَ تعالى مُخَاطِبًا أَهْلَ النَّارِ: ﴿قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾.

وَقَالَ جَلَّ شَأْنُهُ مُخَاطِبًا نَبِيَّهُ الكَرِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾. لَكِنَّهُ إِرْشَادٌ لِكُلِّ المُؤْمِنِينَ.

مَنِ الذي يَقْنَطُ وَيَيْأَسُ مِنَ الرَّحْمَةِ؟

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَمَّا كَانَتْ رَحْمَةُ اللهِ تعالى وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَهُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، لِذَا فَلَا يَيْأَسُ وَلَا يَقْنَطُ مِنْهَا إِلَّا الكَافِرُونَ، وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى.

قَالَ اللهُ تعالى عَلَى لِسَانِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾.

وَقَالَ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

لِذَا أَخْبَرَ اللهُ تعالى عِبَادَهُ المُسْرِفِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ـ فَضْلًا عَنِ الصَّالِحِينَ ـ أَنْ لَا يَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تعالى.

قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

الكَافِرُ لَا تَصْلُحُ لَهُ الرَّحْمَةُ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَمَّا تَحَمَّلَ الإِنْسَانُ الأَمَانَةَ، وَتَعَهَّدَ بِالمِيثَاقِ، وَشَهِدَ أَمَامَ رَبِّهِ تعالى أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا، وَأَقَامَ اللهُ تعالى الدَّلَائِلَ عَلَى وُجُودِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَأَرْسَلَ مَنْ يُذَكِّرُ الإِنْسَانَ بِالعَهْدِ وَالأَمَانَةِ وَالإِيمَانِ، حَتَّى لَا تَكُونَ لِأَحَدٍ حُجَّةٌ، كَانَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ الرَّحْمَةَ، لِأَنَّهُ هُوَ الذي أَوْقَعَ نَفْسَهُ في التَّهْلُكَةِ بَعْدَ قِيَامِ تِلْكَ البَرَاهِينِ.

قَالَ اللهُ تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ * وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.

وَقَالَ تعالى: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾.

مَظَاهِرُ سَعَةِ رَحْمَةِ اللهِ تعالى:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ مَظَاهِرَ رَحْمَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ وتعالى كَثِيرَةٌ جِدًّا يَصْعُبُ حَصْرُهَا، فَمِنْ تِلْكَ المَظَاهِرِ:

1ـ أَنْ عَلَّقَ اللهُ تعالى العَذَابَ وَالعُقُوبَةَ عَلَى بِعْثَةِ الرُّسُلِ:

فَقَالَ جَلَّا شَأْنُهُ: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾.

وَقَالَ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾.

لِذَا ذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى نَجَاةِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ.

وَمِنْ مَظَاهِرِ رَحْمَتِهِ تعالى: أَنَّهُ لَمْ يُكَلِّفِ الإِنْسَانَ إِلَّا بِمَا يُطِيقُ، وَتَجَاوَزَ عَنْهُ مَا لَا يُطِيقُ.

قَالَ اللهُ تعالى: ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.

وَقَدْ جَاءَ كَثِيرٌ مِنَ الأَحْكَامِ في القُرْآنِ الكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، فِيهَا دَلَالَةُ هَذَا التَّخْفِيفِ، لَكِنِّي أَقْتَصِرُ عَلَى الإِشَارَةِ إلى بَعْضِهَا.

مِثْلُ: التَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِ المَاءِ أَو عَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَقَصْرِ الصَّلَاةِ وَجَمْعِهَا في السَّفَرِ، وَالصَّلَاةِ قَاعِدًا لِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ القِيَامَ، وَوَضْعِ الصَّلَاةِ عَنِ المَرْأَةِ في الحَيْضِ، وَالفِطْرِ في السَّفَرِ وَالمَرَضِ، وَجَعْلِ وُجُوبِ الحَجِّ وَالعُمرَةِ عَلَى المُسْتَطِيعِ، وَرَفْعِ الحَرَجِ عَلَى الأَعْمَى وَالأَعْرَجِ وَالمَرِيضِ ....إلخ.

قَالَ اللهُ تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾.

كَمَا رَفَعَهَا عَنِ المُضْطَرِّ عُمُومًا، فَقَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.

بَلْ جَعَلَ اللهُ تعالى الدِّينَ كُلَّهُ لَا حَرَجَ فِيهِ وَلَا مَشَقَّةَ وَلَا ضِيقَ.

قَالَ تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾.

وَمِنْ مَظَاهِرِ رَحْمَتِهِ تعالى: أَنَّهُ رَفَعَ عَنِ الأُمَّةِ مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، وَرَفَعَ عَنْهَا الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهَتْ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ تعالى لَا يُؤَاخِذُ النَّائِمَ وَالصَّبِيَّ وَالمَجْنُونَ ...... وَكُلُّ ذَلِكَ ثَبَتَ في السُّنَّةِ.

روى الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ».

وروى ابن ماجه عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ».

وروى الترمذي عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنِ المَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ».

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: رَحْمَةُ اللهِ تعالى مَنْجَاةٌ للخَلْقِ، فَمَنْ صُرِفَ عَنْهُ العَذَابُ وَأُكْرِمَ بِهَا فَقَدْ سَعِدَ، وَإِلَّا خَابَ وَخَسِرَ.

اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا رَحْمَةً خَاصَّةً تُغْنِينَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ. آمين.

**      **    **

تاريخ الكلمة:

الاثنين: 16/ ربيع الأول /1442هـ، الموافق: 2/ تشرين الثاني / 2020م

الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مع الرحمة المهداة   

04-10-2022 50 مشاهدة
23ـ قبضه قبل أمته صلى الله عليه وسلم

مِنْ مَظَاهِرِ رَحْمَتِهِ تَبَارَكَ وتعالى بِأُمَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشُمُولِهَا بِرَحْمَتِهِ المُهْدَاةِ، أَنْ قَبَضَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتعالى نَبِيَّهَا الكَرِيمَ صَلَّى اللهُ ... المزيد

 04-10-2022
 
 50
13-09-2022 80 مشاهدة
22ـ من رحمته أنه كان نذيرًا

إِنَّ الذي يُنْذِرُ قَوْمَهُ ـ خَاصَّةً مِنْ أَمْرٍ خَطِيرٍ ـ إِنَّمَا يَبْعَثُهُ عَلَى إِنْذَارِهِمُ الحِرْصُ وَالرَّحْمَةُ وَالشَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى لَا يُصَابُوا بِأَذًى، وَلَو كَانَ غَيْرَ مُبَالٍ بِمَا يَحْدُثُ لَهُمْ لَما أَنْذَرَهُمْ. ... المزيد

 13-09-2022
 
 80
23-08-2022 117 مشاهدة
21ـ دعواته المستمرة لأمته في دنياه وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم

مِن مَظَاهِرِ الرَّحْمَةِ المُهْدَاةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ دَعَوَاتُهُ المُسْتَمِرَّةُ لِأُمَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في دُنْيَاهُ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ ... المزيد

 23-08-2022
 
 117
15-08-2022 111 مشاهدة
20ـ كان أمانًا لأمته صلى الله عليه وسلم

الرَّحْمَةُ فَضِيلَةٌ مَحْمُودَةٌ، وَخُلُقٌ مِنَ الأَخْلَاقِ الفَاضِلَةِ، وَصِفَةٌ مِنَ الصِّفَاتِ الكَامِلَةِ، وَهِيَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللهِ تعالى، كَمَا قَالَ تعالى لِنَبِيِّهِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ... المزيد

 15-08-2022
 
 111
16-06-2022 109 مشاهدة
19ـ حرصه صلى الله عليه وسلم على الأمة

لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ عَظَمَةِ خَيْرِ الخَلْقِ عَلَى الإِطْلَاقِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، النِّعْمَةِ المُسْدَاةِ، وَالرَّحْمَةِ المُهْدَاةِ، خَاتَمِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ ... المزيد

 16-06-2022
 
 109
17-01-2022 123 مشاهدة
17ـ خفض جناحه صلى الله عليه وسلم للمؤمنين

مِنْ صُوَرِ الرَّحْمَةِ المُهْدَاةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: خَفْضُ جَنَاحِهِ لِمَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاضِعٌ ... المزيد

 17-01-2022
 
 123

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5542
المقالات 3011
المكتبة الصوتية 4366
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406992357
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :