24ـ ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾

24ـ ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾

24ـ ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: التَّفْكِيرُ هُوَ العَمَلُ البَدَهِيُّ للعَقْلِ، إِذْ لَا فَائِدَةَ مِنْ وُجُودِ عَقْلٍ مِنْ غَيْرِ تَفْكِيرٍ، لِأَنَّ العَقْلَ المَشْلُولَ لَيْسَ بِعَقْلٍ، بَلْ هُوَ جِهَازٌ مُعَطَّلٌ، وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ.

فَإِذَا فَكَّرَ العَقْلُ في أَمْرٍ مَا فَسَيَنْتُجُ عَنْ تَفْكِيرِهِ تَقْدِيرٌ، وَهَذَا التَّقْدِيرُ قَدْ يَكُونُ صَوَابًا، وَقَدْ يَكُونُ خَطَأً، فَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ حُكْمٌ عَلَى ذَلِكَ الأَمْرِ، قَدْ يَكُونُ صَوَابًا، وَقَدْ يَكُونُ خَطَأً، تَبَعًا للتَّقْدِيرِ، هَذِهِ العَمَلِيَّةُ تُسَمَّى عَمَلَ العَقْلِ، وَهَذَا وَجَدْنَاهُ صَرِيحًا في كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾:

يَقُولُ اللهُ تعالى في حَقِّ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ في سُورَةِ المُدَّثِّرِ: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾. هَذَا تَفْكِيرٌ وَتَقْدِيرٌ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾. هَذَا تَوْبِيخٌ لَهُ عَلَى سُوءِ التَّفْكِيرِ، وَفَسَادِ التَّقْدِيرِ ﴿ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾. وَهَذَا بَيَانُ حَالِ المُتَكَبِّرِ إِذَا جُوبِهَ بِالحَقِّ، فَإِنَّهُ يَرْفُضُهُ وَيُعْرِضُ عَنْهُ.

ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَكَمَ هَذَا الكَافِرُ عَلَى القُرْآنِ العَظِيمِ: ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾.

فَكَانَتْ عَاقِبَتُهُ وَعِيدًا مِنَ اللهِ تعالى لَهُ بِالعَذَابِ: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾.

في هَذِهِ الآيَاتِ الكَرِيمَةِ وَصْفٌ دَقِيقٌ لِمَا كَانَ مِنَ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَ عَظَمَةَ مَا سَمِعَ مِنْ آيَاتِ القُرْآنِ المَجِيدِ، مِنْ حَضْرَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مِنْ قَوْلِ البَشَرِ، بَلْ هِيَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ.

وَلَكِنَّهُ جَحَدَهَا وَعَانَدَهَا، وَرَفَضَ أَنْ يُؤْمِنَ بِهَا مُسْتَكْبِرًا عَنِ اتِّبَاعِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَأَخَذَ يُفَكِّرُ وَيُقَدِّرُ، وَيُجْهِدُ نَفْسَهُ في اسْتِدْعَاءِ الاحْتِمَالَاتِ التي يُزَيِّفُ بِهَا الحَقِيقَةَ، لِتَقْدِيمِ المَقُولَةِ التي يُمْكِنُ أَنْ يَتَقَبَّلَهَا عَوَامُّ النَّاسِ البُسَطَاءُ، ويُرَوِّجُهَا لِتَصُدَّ النَّاسَ عَنِ التَّأَثُّرِ بِالقُرْآنِ العَظِيمِ، وَاتِّبَاعِ الحَبِيبِ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالإِيمَانِ بِهَذَا الدِّينِ.

لَقَدْ صَوَّرَ اللهُ تعالى حَالَ هَذَا الشَّقِيِّ تَصْوِيرًا بَدِيعًا يُثِيرُ السُّخْرِيَةَ مِنْهُ، وَمِنْ تَفْكِيرِهِ، فَقَالَ تعالى: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾. أَيْ: إِنَّ هَذَا الشَّقِيَّ رَدَّدَ فِكْرَهُ وَأَدَارَهُ في ذِهْنِهِ وَقَدَّرَ وَهَيَّأَ في نَفْسِهِ كَلَامًا شَنِيعًا يَقُولُهُ في حَقِّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَفي حَقِّ القُرْآنِ الكَرِيمِ.

﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾:

هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ فِيهَا تَعَجُّبٌ مِنْ تَفْكِيرِهِ وَتَقْدِيرِهِ، وَذَمٌّ شَدِيدٌ لَهُ عَلَى هَذَا التَّفْكِيرِ  الطَّوِيلِ السَّيِّئِ ، وَقَدْ هَيَّأَ نَفْسَهُ طَوِيلًا للنُّطْقِ بِمَا يَقُولُهُ في حَقِّ القُرْآنِ العَظِيمِ، وَفي حَقِّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ﴿فَقُتِلَ﴾ أَيْ: لُعِنَ وَعُذِّبَ، وَطُرِدَ طَرْدًا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تعالى، لِأَنَّهُ صَمَّمَ عَلَى تَسْخِيرِ مَا وَهَبَهُ اللهُ تعالى لَهُ مِنْ قُدْرَةِ العَقْلِ لِتَزْيِينِ الكُفْرِ بِآيَاتِ اللهِ تعالى.

لَقَدْ كَرَّرَ الحَقُّ جَلَّ جَلَالُهُ ذَمَّهُ، وَالتَّعَجُّبَ مِنْ سُوءِ تَقْدِيرِهِ، وَتَأْكِيدَ وَتَكْرِيرَ اللَّعْنِ وَالطَّرْدِ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تعالى.

﴿ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾:

هَذَا تَصْوِيرٌ آخَرُ لِحَالَةِ هَذَا الشَّقِيِّ يَرْسُمُ حَرَكَاتِ جَسَدِهِ، وَخَلَجَاتِ قَلْبِهِ، وَتَقَاطِيعَ وَجْهِهِ، رَسْمًا دقيقاً  يُثِيرُ في النُّفُوسِ السُّخْرِيَةَ مِنْ هَذَا الشَّقِيِّ ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ تَأَمُّلٍ طَوِيلٍ ثَبَّتَ نَظَرَهُ عَلَى فِكْرَةٍ رَجَاءَ أَنْ تَكُونَ مُقْنِعَةً عَلَى الرُّغْمِ مِنْ ضَعْفِهَا، إِلَّا أَنَّهُ أَدْرَكَ ضَعْفَهَا، وَأَنَّهَا غَيْرُ كَافِيَةٍ للإِقْنَاعِ بِمَا يُرِيدُ اتِّهَامَ القُرْآنِ بِهِ، وَاتِّهَامَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَظَهَرَ هَذَا الذي اعْتَلَجَ في قَلْبِهِ وَنَفْسِهِ عَلَى وَجْهِهِ ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾. أَيْ: قَطَّبَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَكَلَحَ وَجْهُهُ، وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَارْتَعَشَتْ أَطْرَافُهُ، حِينَ ضَاقَتْ عَلَيْهِ مَذَاهِبُ الحِيَلِ في أَنْ يَجِدَ في القُرْآنِ مَطْعَنًا، وَفي شَخْصِيَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾

لَمَّا لَمْ يَجِدْ هَذَا الشَّقِيُّ فِكْرَةً مُضَلِّلَةً أَكْثَرَ قَبُولًا مِنَ الفِكْرَةِ التي تَوَصَّلَ إِلَيْهَا أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ عَنِ الإِيمَانِ بِالقُرْآنِ العَظِيمِ وَبِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، عِنْدَئِذٍ أَعْلَنَ مَقُولَتَهُ البَاطِلَةَ التي تَوَصَّلَ إِلَيْهَا.

﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾:

فَقَالَ هَذَا الشَّقِيُّ المَلْعُونُ: مَا هَذَا القُرْآنُ إِلَّا سِحْرٌ مَأْثُورٌ عَنِ السَّابِقِينَ، فَهُوَ مِنْ كَلَامِ البَشَرِ، وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ اللهِ تعالى كَمَا يَقُولُ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: بَعْدَ هَذَا التَّقْرِيرِ النِّهَائِيِّ الذي تَوَصَّلَ إِلَيْهِ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وَهُوَ بِقَرَارَةِ نَفْسِهِ يَعْرِفُ أَنَّهُ كَذَّابٌ في هَذَا، اقْتَضَتْ حِكْمَةُ اللهِ تعالى أَنْ يُوَجِّهَ لَهُ وَلِنُظَرَائِهِ الإِنْذَارَ بِالعَذَابِ، وَبَيَّنَ نَتِيجَتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ لَا يُضِلَّنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا. آمين.

اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا، وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا، إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا.

**    **    **

تاريخ الكلمة:

الخميس: 5/ ربيع الأول /1442هـ، الموافق: 22/تشرين الأول / 2020م

 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  تفسير القرآن العظيم

05-11-2020 2829 مشاهدة
26ـ ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾

﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ إِشَارَةً إلى المُعَذَّبِينَ في نَارِ جَهَنَّمَ، حَيْثُ يُشْرِفُ عَلَى تَعْذِيبِهِمْ في سَقَرَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنَ المَلَائِكَةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ... المزيد

 05-11-2020
 
 2829
30-10-2020 3183 مشاهدة
25ـ ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾

بَعْدَ القَرَارِ النِّهَائِيِّ الذي تَوَصَّلَ إِلَيْهِ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ في حَقِّ القُرْآنِ العَظِيمِ، وَفي حَقِّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، بَعْدَ تَفْكِيرٍ وَتَقْدِيرٍ وَتَرَيُّثٍ ... المزيد

 30-10-2020
 
 3183
30-10-2020 2284 مشاهدة
72ـ ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ﴾

إِنَّ حَالَةَ الكِبَرِ هِيَ الحَالَةُ التي يَحْتَاجَانِ فِيهَا إلى بِرِّ الوَلَدِ، وَذَلِكَ لِتَغَيُّرِ الحَالِ عَلَيْهِمَا بِالضَّعْفِ وَالكِبَرِ، لِذَا أَلْزَمَ الشَّارِعُ في هَذِهِ الحَالِةِ مِنْ مُرَاعَاةِ أَحْوَالِهِمَا أَكْثَرَ مِمَّا ... المزيد

 30-10-2020
 
 2284
15-10-2020 2913 مشاهدة
23ـ ﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾

لَقَدْ دَلَّتْ رِوَايَاتُ أَسْبَابِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَاتِ عَلَى أَنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ قَدْ أَدْرَكَ عَظَمَةَ مَا سَمِعَ مِنْ آيَاتِ القُرْآنِ المَجِيدِ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ قَوْلِ البَشَرِ، وَعَبَّرَ عَنْ دَهْشَتِهِ، وَلَكِنَّهُ ... المزيد

 15-10-2020
 
 2913
08-10-2020 2735 مشاهدة
22ـ ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ (3)

يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتعالى في كِتَابِهِ العَظِيمِ في سُورَةِ المُدَّثِّرِ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾. هَذَا خِطَابٌ مِنَ اللهِ تعالى لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: ﴿ذَرْنِي ... المزيد

 08-10-2020
 
 2735
13-03-2020 3934 مشاهدة
21ـ ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ (2)

يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتعالى في كِتَابِهِ العَظِيمِ في سُورَةِ المُدَّثِّرِ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾. ... المزيد

 13-03-2020
 
 3934

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5721
المقالات 3267
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 442264671
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :