45ـ نحو أسرة مسلمة: حياة الأموات في قبورهم(1)

45ـ نحو أسرة مسلمة: حياة الأموات في قبورهم(1)

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

خلاصة الدرس الماضي:

فلقد انتهينا في الدرس الماضي إلى مناظرة أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور مع الإمام مالك رحمه الله تعالى، وكان ذلك في مسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأثناء المناظرة ارتفع صوت أبي جعفر المنصور فانتهره الإمام مالك، وقال له: لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله عز وجل أدَّب أقواماً فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُون}. ومدح قوماً فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيم}. وذم قوما فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُون}. وإن حرمته صلى الله عليه وسلم ميتاً كحُرمتِهِ حياً، فاستكان لها أبو جعفر.

وقلنا: إن كلمة الإمام مالك رحمه الله تعالى: (وإن حرمته ميتاً كحُرمتِهِ حياً) تدفعنا للحديث عن حياة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم البرزخية، واعتقادنا بأنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره، وما دام حياً في قبره فيجب علينا الأدب معه صلى الله عليه وسلم كما لو كان في حياته الشريفة في الدنيا.

حياة الأموات في قبورهم:

وقبل أن نتحدث عن حياة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم البرزخية، وأنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره، يجب علينا أن نعلم أن جميع الموتى لهم حياة خاصة في قبورهم، وهي الحياة البرزخية التي لا يعلم حقيقتها وكيفيتها إلا الله تعالى، والدليل على ذلك:

أولا: ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عنْ أنَسِ بنِ مالِك ٍ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسولَ الله قال: (إنَّ العَبْدَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وتَوَلَّى عَنْهُ أصْحَابُهُ، وَإنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أتَاهُ مَلَكَانِ، فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولانِ: ما كُنْتُ تَقُولُ فِي هذا الرَّجُلَ؟ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فأمَّا المؤْمِنُ فَيَقُولُ: أشْهَدُ أنَّهُ عَبْدُ الله ورَسُولُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أبْدَلَكَ الله بِهِ مَقْعَداً مِنَ الجنَّةِ، فَيَراهُمَا جَمِيعاً، ـ قال قَتَادَةُ: وذُكِرَ لَنَا أنَّهُ يُفْسَحُ في قَبْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى حَدِيثِ أنَسٍ ـ قال: وَأمَّا المُنَافِقُ وَالكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ: ما كُنْتَ تَقُولُ فِي هذا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لاَ أدْرِي كُنْتُ أقُولُ ما يَقُولُهُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ، وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حدِيدٍ ضَرْبَةً فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ).

فما من عبد خلقه الله تعالى إلا وجعل له مقعداً في الجنة ومقعداً في النار، كما جاء في الحديث الذي رواه الشيخان عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).

ويرى العبد المؤمن مقعده من النار الذي أعدَّه الله للعبد إذا مات على الكفر ليرى فضل الله عز وجل عليه، وليتذكر قوله تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ}.

فقوله صلى الله عليه وسلم: (وَإنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ) دليل على حياة الميت في قبره حياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى.

ثانياً: ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أنس رضي الله عنه قال: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنْ الأَمْوَاتِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا: اللَّهُمَّ لا تُمِتْهُمْ حَتَّى تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا).

وهل يكون العرض على ميت أم حي؟ وهل الدعاء يكون من ميت أم من حي؟

هل يفكِّر الواحد منا في هذا الحديث الشريف التفكير الصحيح الذي يدفعه لحسن العمل، بحيث يجعل أقاربه وعشيرته من الأموات يستبشرون به، وألا يحزنهم وهم في قبورهم؟

ويفهم من هذا الحديث الشريف أن الأقارب والعشيرة يدعون لولدهم وهم في قبورهم، وهذا يعني: أن الأحياء ينتفعون من الموتى كما ينتفع الموتى من الأحياء بالدعاء المتبادل بينهم.

وفي رواية الطبراني عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه ، أَن ّرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ إِذَا قُبِضَتْ تَلَقَّاهَا مِنْ أَهْلِ الرَّحْمَةِ مِنْ عَبَادِ اللَّهِ كَمَا تَلْقَوْنَ الْبَشِيرَ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا صَاحِبَكُمْ يَسْتَرِيحُ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي كَرْبٍ شَدِيدٍ، ثُمَّ يَسْأَلُونَهُ: مَاذَا فَعَلَ فُلانٌ؟ وَمَا فَعَلَتْ فُلانَةُ؟ هَلْ تَزَوَّجَتْ؟ فَإِذَا سَأَلُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ مَاتَ قَبْلَهُ، فَيَقُولُ: هَيْهَاتَ قَدْ مَاتَ ذَاكَ قَبْلِي، فَيَقُولُونَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وَبِئْسَتِ الْمُرَبِّيَةُ، قَالَ: وَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا فَرِحُوا وَاسْتَبْشَرُوا، وَقَالُوا: اللَّهُمَّ هَذَا فَضْلُكَ وَرَحْمَتُكَ فَأَتْمِمْ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ، وَأَمِتْهُ عَلَيْهَا، وَيُعْرَضُ عَلَيْهِمْ عَمَلُ الْمُسِيءِ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُ عَمَلاً صَالِحًا تَرْضَى بِهِ عَنْهُ وتُقَرِّبُهُ إِلَيْكَ).

وفي هذا الحديث الشريف دلالة واضحة بأن الأموات يتزاورون في قبورهم، وإذا جاءهم أحد من عالم الدنيا اجتمعوا إليه يسألونه عن الناس الذين هم في عالم الدنيا، ويؤخذ من ظاهر هذا الحديث والحديث الذي سبق أن سؤال هؤلاء الموتى لهذا الميت الجديد عن أناس من غير قرابتهم، لأن قرابتهم تعرض عليهم أعمالهم.

وعندما يسألونه عن رجل يعرفونه في الدنيا، فإذا قال لهم مات قبلي يتحسرون عليه إذا لم يلتقوا به، لأنه أُخذ به إلى أمه الهاوية إلى نار جهنم والعياذ بالله تعالى، وقوله: (فَبِئْسَتِ الأُمُّ وَبِئْسَتِ الْمُرَبِّيَةُ) كناية عن نار جهنم التي صارت له كالأم الحاضنة والمربية له والعياذ بالله تعالى.

ثالثاً: عن النعمان بن بشير، رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ألا إنه لم يبق من الدنيا إلا مثل الذباب تمور في جوها، فالله الله في إخوانكم من أهل القبور فإن أعمالكم تعرض عليهم) رواه البيهقي في الشعب والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

رابعاً: ما رواه الإمام مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) قال النووي في شرح صحيح مسلم: معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم، وإلى هذا ذهب الطبري، قال القاضي عياض: وهو أولى الأقوال، واحتجوا له بأن النبي صلى الله عليه وسلم زجر امرأةً عن البكاء على ابنها وقال: (إن أحدكم ليبكي فيستعبر له صويحبه، فيا عباد الله لا تعذبوا موتاكم) رواه الطبراني وقال الهيثمي: رجاله ثقات. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: حسن الإسناد. اهــ.

وربما أن يكون معناه كذلك: أن الميت هو الذي يعذب في قبره من قبل الله عز وجل إذا كان ممن أوصى بالبكاء والنياحة عليه بعد موته، أما إذا بكى عليه أهله بدون وصية منه ولو وصلوا إلى درجة النياحة والعويل فإنه لا يعذب هو في قبره، وذلك لقوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}.

خامساً: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: (ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ وَهُوَ لا يَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} حَتَّى خَتَمَهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ضَرَبْتُ خِبَائِي عَلَى قَبْرٍ وَأَنَا لا أَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ تَبَارَكَ الْمُلْكِ حَتَّى خَتَمَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هِيَ الْمَانِعَةُ، هِيَ الْمُنْجِيَةُ، تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن.

هذا الذي يقرأ القرآن العظيم وهو في قبره حي أم ميت؟ لا شك بأنه حي ولكنْ حياةً برزخية الله تعالى أعلم بحقيقتها.

وجدير بالإنسان المسلم أن يحافظ على هذه السورة الكريمة المباركة كل يوم بعد صلاة العشاء، وذلك لترغيب النبي صلى الله عليه وسلم في تلاوتها.

من جملة ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ سُورَةً فِي الْقُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) رواه ابن ماجه. وقوله صلى الله عليه وسلم: (سورة من القرآن ما هي إلا ثلاثون آية، خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة، وهي سورة تبارك) رواه الطبراني في الأوسط والصغير.

سادساً: ما رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه (أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَوْ شَابًّا، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي، قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ، فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ، فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ). وروى أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب فضائل الأعمال عن عبيد الله بن مرزوق قال: (كانت امرأة بالمدينة تقم المسجد، فماتت، فلم يعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم، فمر على قبرها فقال: ما هذا القبر؟ فقالوا: قبر أم محجن، قال: التي كانت تقم المسجد؟ قالوا: نعم، فصف الناس فصلى عليها، ثم قال: أي العمل وجدتِ أفضل؟ قالوا: يا رسول الله أتسمع؟ قال: ما أنتم بأسمع منها، فذكر أنها أجابته: قَمُّ المسجد).

انظروا إلى عظمة النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته بأمته، حيث كان يتفقَّد أصحابه الكرام غنيَّهم وفقيرهم، كبيرهم وصغيرهم، حتى الذي لا يُتفطن له، وعندما علم النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الخادم أو الخادمة لمسجده الشريف قد ماتت توجه إلى قبرها وصلى عليها وهي في قبرها.

ثم سألها النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال التي وجدت، فأخبرته (قم المسجد) أي تنظيف المسجد، فلو كانت لا تسمع في قبرها فكيف يسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

سابعاً: ما رواه الإمام مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلاثًا ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا، فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا، ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ).

هذا إذا كان في حقِّ الكافرين، حيث يسمعون وهم في عالم البرزخ، فمن باب أولى وأولى أن يسمع المؤمنون، والأولى من كل هذا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وعلى رأسهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه ثبت عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأنبياء أحياء في قبورهم.

بل نقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع لنا زيارة القبور، لأنها تذكِّر الآخرة، ولأن الموتى يسمعون سلام من يسلِّم عليهم ويرونه.

وهذا الأمر يدفعنا للحديث عن مشروعية زيارة القبور. وسوف يكون موضوع درسنا في الأسبوع القادم إن أحيانا الله عز وجل. وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

**     **     **

 

 2009-05-13
 2173
الشيخ أحمد شريف النعسان
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  نحو أسرة مسلمة

28-01-2018 3464 مشاهدة
200ـ نحو أسرة مسلمة: اللَّهُمَّ فهمنيها

لِتَحْقِيقِ السَّعَادَةِ في حَيَاتِنَا الأُسَرِيَّةِ لَا بُدَّ مِنَ التَّعَامُلِ مَعَ القُرْآنِ العَظِيمِ تَعَامُلَاً صَحِيحَاً، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتِّلَاوَةِ مَعَ التَّدَبُّرِ، قَالَ تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ... المزيد

 28-01-2018
 
 3464
21-01-2018 4226 مشاهدة
199ـ نحو أسرة مسلمة :مفتاح سعادتنا بأيدينا

كُلَّمَا تَذَكَّرْنَا يَوْمَ الحِسَابِ، يَوْمَ العَرْضِ عَلَى اللهِ تعالى، يَوْمَ نَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تعالى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلَاً، وَكُلَّمَا تَذَكَّرْنَا الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَنَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَعَذَابَ أَهْلِ النَّارِ، ... المزيد

 21-01-2018
 
 4226
14-01-2018 3087 مشاهدة
198ـنحو أسرة مسلمة : بعد كل امتحان ستعلن النتائج

صَلَاحُ أُسَرِنَا لَا يَكُونُ إِلَّا إِذَا عَرَفَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الغَايَةَ مِنْ وُجُودِهِ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ الكَثِيرُ مِنَ الأَزْوَاجِ مِمَّنْ دَخَلَ الدُّنْيَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي وَلَا يَعْلَمُ لِمَاذَا ... المزيد

 14-01-2018
 
 3087
08-01-2018 3415 مشاهدة
197ـنحو أسرة مسلمة: وصية الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لنا

القُرْآنُ العَظِيمُ الذي أَكْرَمَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، وَاصْطَفَانَا لِوِرَاثَتِهِ هُوَ مَصْدَرُ سَعَادَتِنَا في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَمَنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهِ الزَّوْجِيَّةِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَعَلَيْهِ ... المزيد

 08-01-2018
 
 3415
31-12-2017 3492 مشاهدة
196ـ نحو أسرة مسلمة :دمار الأسر بسبب الفسق والفجور

إِنَّ مِنْ أَسْبَابِ شَقَاءِ البُيُوتِ، وَكَثْرَةِ الخِلَافَاتِ بَيْنَ الأَزْوَاجِ، المَعَاصِيَ وَالمُنْكَرَاتِ، التي تُنَكِّسُ الرُّؤُوسَ في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ، وَالتي تُسْلِمُ إلى مُقَاسَاةِ العَذَابِ الأَلِيمِ في الدُّنْيَا قَبْلَ ... المزيد

 31-12-2017
 
 3492
24-12-2017 3169 مشاهدة
195ـنحو أسرة مسلمة : أين بيوتنا من تلاوة القرآن؟

سِرُّ سَعَادَتِنَا في حَيَاتِنَا الزَّوْجِيَّةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَحَوُّلِنَا مِنَ الشَّقَاءِ إلى السَّعَادَةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ هِدَايَتِنَا مِنَ الضَّلَالِ إلى الهُدَى القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَمَاسُكِ أُسَرِنَا ... المزيد

 24-12-2017
 
 3169

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5535
المقالات 3008
المكتبة الصوتية 4364
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406885250
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :