65ـ كلمة شهر رجب1433هـ: الواجب علينا في الأزمات

65ـ كلمة شهر رجب1433هـ: الواجب علينا في الأزمات

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإنَّ واقعَ الأمَّةِ مَريرٌ، وهيَ تَعيشُ في أزمةٍ قاسيةٍ، وما ذاكَ إلا لِبُعدِها عن ربِّها عزَّ وجلَّ، ولِبُعدِها عن هَديِ نَبِيِّها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، ولِبُعدِها عن أوامِرِ الله تعالى، ولِجُرأتِها على معصيةِ الله عزَّ وجلَّ، ولِتَمَادِيها في الباطِلِ، ولِزُهدِها في الآخرةِ، ولاهتمامِها بِسَفَاسِفِ الأمورِ، ولِسَعيِها وراءَ لَذَّةٍ عاجلةٍ بدونِ مُراقبةٍ لله عزَّ وجلَّ، وصدق الله تعالى القائل: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى}.

وما أعرضَ العبدُ عن ذِكرِ الله تعالى إلا لأنَّهُ نَسِيَ عَرْضَهُ على الله تعالى يومَ القيامةِ، قال تعالى: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفَّاً لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِداً * وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً}. وقال تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَة * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيه * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيه * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَة * فِي جَنَّةٍ عَالِيَة * قُطُوفُهَا دَانِيَة * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَة * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيه * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيه * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَة * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيه * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيه * خُذُوهُ فَغُلُّوه * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوه * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوه}. وقال تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُون}.

ومن أعرضَ عن ذِكرِ الله تعالى بِسَبَبِ نِسيانِ عَرْضِهِ على الله تعالى فهوَ مِن أَظلَمِ المخلوقاتِ لِنفسِهِ، قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً}. وقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنتَقِمُون}. وقال تعالى: {وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً * يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً * يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلا عَشْراً}.

ما هو الواجبُ علينا في الأزمات؟

أيُّها الإخوة الكرام: ما هو الواجبُ علينا في الأزمات؟ وكيفَ يُخلِّصُ الإنسانُ نفسَهُ وغيرَهُ منها؟

أقولُ لِنفسي ولِكلِّ مَن يُريدُ الخروجَ من هذهِ الأزماتِ بِسلامٍ:

أولاً: تقويمُ الإنسانِ نفسَهُ:

فصلاحَ المجتمعِ يبدأُ من صلاحِ الفردِ، وإصلاحُ الفردِ لِنفسِهِ يكونُ بِلُزومِ طاعةِ الله تعالى، وطاعةِ رسولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في المَنشَطِ والمَكرَهِ، في اليُسرِ والعُسرِ، في الغِنى والفقرِ، وهذا ما أكَّدَهُ ربُّنا عزَّ وجلَّ بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون}. بل أكَّدَ ربُّنا عزَّ وجلَّ هذا الأمرَ بِأن يبدأَ العبدُ بِنفسِهِ قبلَ الآخرين حتى ولو كانوا أهلَهُ وأولادَهُ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون}.

وهذا ما أكَّدَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كذلك، فقد أخرج الإمام البخاري عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي المَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا، لا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لائِمٍ.

وفي رواية للإمام أحمد عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قال: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: (تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ، وَعَلَى الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا فِي اللهِ لا تَأْخُذُكُمْ فِيهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ يَثْرِبَ، فَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الجَنَّةُ) فَقُمْنَا نُبَايِعُهُ.

فمن أرادَ صلاحَ غيرِهِ فلا بُدَّ أن يكونَ قُدوةً صالحةً لِغيرِهِ، قال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُون}.

اسمع هذا يا أيُّها الأبُ يا من يريدُ صلاحَ أبنائِهِ.

اسمع هذا يا أيُّها الزَّوجُ يا من يريدُ صلاحَ زوجِهِ.

اسمع هذا يا أيُّها الحاكمُ يا من يريدُ صلاحَ محكوميهِ.

اسمع هذا يا أيُّها المصلحُ مهما كُنتَ، واعلم بِأنَّ فاقِدَ الشَّيءِ لا يُعطيهِ.

اسمع يا مُريدَ الإصلاحِ مهما كُنتَ قولَ الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُون * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُون}. وحاسب نفسَكَ قبلَ أن تُحاسِبَ غيرَكَ، وقبلَ أن يُحاسِبَكَ الله تعالى، كما قال سيِّدُنا عمرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: (حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ، وَإِنَّمَا يَخِفُّ الحِسَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا) رواه الترمذي.

ثانياً: أن تعرفَ عدُوَّكَ الحقيقيَّ الذي لم ولن ينقلبَ صديقاً لكَ ما دامت رُوحُكَ في جَسَدِكَ:

لقد عَرَّفَكَ الله تعالى على عدُوِّكَ الحقيقيِّ بقوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوَّاً}. ويقول العلماءُ في هذهِ الآيةِ: فيها خبرٌ وأمرٌ، فأمَّا الخبرُ فقوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ}. والخبرُ من الله تعالى لا يقبلُ النَّسخَ، وأمَّا الأمرُ فقوله تعالى: {فَاتَّخِذُوهُ عَدُوَّاً}. فَعَداوتُهُ لكَ مستمرَّةٌ لن تتوقَّف.

واعلم بأنَّه ليسَ له سلطانٌ عليكَ إلا أنَّهُ يدعوكَ لتكونَ من أصحابِ السَّعير ـ لا قدَّرَ اللهُ تعالى ـ وهذا ما بيَّنَهُ مولانا عزَّ وجلَّ في القرآنِ العظيمِ بقوله: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُـمْ عَذَابٌ أَلِيم}. وقال تعالى: {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِير}.

ثالثاً: كُن آمراً بالمعروفِ وناهياً عن المنكرِ:

وظيفةُ الأنبياءِ والمرسلينَ الأمرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عن المنكرِ، وبها كانت هذهِ الأمَّةُ خيرَ الأممِ، قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ باللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُون}.

وإذا قمتَ بهذهِ المهمَّةِ يجبُ عليكَ أن تصبرَ على إيذاءِ المأمورينَ والمَنهيِّينَ، قال تعالى مُخبراً عن وصيَّةِ سيِّدِنا لقمان لولدِهِ: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور}. فكُن آمراً بالمعروفِ وناهياً عن المنكرِ في كلِّ مكانٍ، وفي سائِرِ الظُّروفِ والأحوالِ، وأنت تستحضرُ قولَ الله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِين} وقولَ الله تعالى: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}.

كُن آمراً بالمعروفِ وناهياً عن المنكرِ وليسَ عليكَ إدراكُ النَّتائِجِ، لأنَّ اللهَ تعالى الذي قال لسيِّدِنا رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين}. قال له: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ}. وقال له: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ}.

فَأَجرُكَ عندَ اللهِ تعالى على الأمرِ والنَّهيِ، وليسَ على النَّتائِجِ، ولا تَيْئَس إنْ لم يُصغِ إليكَ أحدٌ، وتذكَّر بأنَّ الأنبياءَ والمرسلينَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ قاموا بالتَّبليغِ، ومنهم من لم يتبعْهُ أحدٌ، كما جاء في الحديث الذي رواه البيهقي عن الأعمشِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قال: (يَجيءُ النَّبيُّ يَومَ القيامَةِ، وَمَعَهُ الثَّلاثَةُ وَالأَربَعَةُ والرَّجُلانِ، حَتَّى يَجيءَ النَّبيُّ وَلَيسَ مَعَهُ أَحَدٌ).

نسألُ الله تبارك وتعالى أن يكشفَ الغُمَّةَ عن هذهِ الأمَّةِ، وأن يَجعلَنَا سَبَباً في رفعِ البلاءِ عنها، وذلك من خلالِ إصلاحِ أنفسنا بامتثالِ الأمرِ واجتنابِ النَّهيِ، ومن خلالِ الاقتداءِ بالحبيبِ الأعظمِ سيِّدِنا محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وأن يُوفِّقنا لمحاربةِ شياطينِ الإنسِ والجنِّ وعدمِ الإصغاءِ لهم، ورحم الله من قال:

وَخَالِفِ النَّفسَ والشَّيطانَ وَاعصِهِما *** وَإِن هُمَا مَحَّضاكَ النُّصحَ فاتَّهِمِ

كما نسألُهُ تعالى أن يُوفِّقنا للقيامِ بواجبِ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ، لأنَّهُ وَصَلَتِ الأمَّةُ إلى ما وَصَلَت إليه إلا بِسَبَبِ تَرْكِها هذهِ الفريضةَ. آمين.

وصَلَّى اللهُ عَلَى سيِّدِنا محمَّدٍ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وآخرُ دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

أخوكم أحمد النعسان

يرجوكم دعوة صالحة

**    **     **

تاريخ المقال:

يوم الثلاثاء 1 / رجب / 1433هـ ، الموافق: 22 / أيار / 2012م

 

 2012-05-21
 102637
الشيخ أحمد شريف النعسان
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  كلمة الشهر

14-10-2021 88 مشاهدة
181ـ وجوب معرفة سيرته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

أُوصِي نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سِرًّا وَجَهْرًا، في جَمِيعِ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ وَالنِّيَّاتِ، فَهِيَ وَصِيَّةُ اللهِ تعالى للأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ ... المزيد

 14-10-2021
 
 88
03-10-2021 78 مشاهدة
180ـ المخرج من الأزمات

رُّ مَا فَنِيَتْ بِهِ النُّفُوسُ يَأْسٌ يُمِيتُ القُلُوبَ، وَقُنُوطٌ تُظْلِمُ بِهِ الدُّنْيَا، وَتَتَحَطَّمُ مَعَهُ الآمَالُ، لَقَدْ نَسِيَ الكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ طَبِيعَةَ هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، هَذِهِ الدُّنْيَا تُضْحِكُ وَتُبْكِي، ... المزيد

 03-10-2021
 
 78
08-08-2021 231 مشاهدة
179ـ الثقة المطلقة بالله تعالى

نَحْنُ نَعِيشُ ذِكْرَى هِجْرَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ إلى المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ، هَذِهِ الذِّكْرَى التي نَعِيشُهَا تُوجِبُ عَلَيْنَا أَخْذَ دُرُوسٍ ... المزيد

 08-08-2021
 
 231
13-07-2021 174 مشاهدة
178ـ حتى تنقلب العداوة صداقة

حَيَاتُنَا كُلُّهَا للهِ تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. لَقَدْ خُلِقْنَا لِعِبَادَتِهِ تَبَارَكَ وتعالى، وَلَا يَجُوزُ أَنْ نَنْسَى قَوْلَهُ تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ... المزيد

 13-07-2021
 
 174
20-06-2021 224 مشاهدة
177ـ الزنا من أعظم الذنوب

يَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ ... المزيد

 20-06-2021
 
 224
12-05-2021 260 مشاهدة
176ـ من صمت نجا

يَا مَنْ أَكْرَمَكُمُ اللهُ تعالى بِمُرَاقَبَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في شَهْرِ رَمَضَانَ، وَدَخَلْتُمْ مَقَامَ الإِحْسَانِ، وَعَبَدْتُمُ اللهَ تعالى كَأَنَّكُمْ تَرَوْنَهُ، وَأَنْتُمْ عَلَى يَقِينٍ أَنَّهُ يَرَاكُمْ، فَأَتْقَنْتُمْ صِيَامَكُمْ ... المزيد

 12-05-2021
 
 260

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5367
المقالات 2853
المكتبة الصوتية 4150
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 402682355
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :