221ـ نموذجان من المسلمين اليوم

221ـ نموذجان من المسلمين اليوم

كلمة شهر رجب 1446

221ـ نموذجان من المسلمين اليوم

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: الإِنْسَانُ خُلِقَ لِلْجَنَّةِ، وَالجَنَّةُ خُلِقَتْ لَهُ، وَالجَنَّةُ سِلْعَةٌ، وَسِلْعَةُ اللهِ غَالِيَةٌ، وَثَمَنُهَا فِي الدُّنْيَا؛ فَمَا ثَمَنُ الجَنَّةِ؟

ثَمَنُ الجَنَّةِ العِبَادَةُ للهِ تعالى، وَالإِسْلَامُ عَقَائِدُ وَعِبَادَاتٌ وَمُعَامَلَاتٌ وَأَخْلَاقٌ، وَالعِبَادَاتُ الَّتِي هِيَ مِنْ شَعَائِرِ الإِسْلَامِ وَحْدَهَا لَا تَكْفِي، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

فَهَذِهِ العِبَادَاتُ أُسُسُ الإِسْلَامِ، الَّتِي لَهَا الأَثَرُ الكَبِيرُ فِي تَبْدِيلِ الأَخْلَاقِ السَّيِّئَةِ إِلَى الأَخْلَاقِ الحَسَنَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾. فَالعِبَادَةُ لَهَا أَثَرٌ فِي تَغْيِيرِ الأَخْلَاقِ إِلَى الأَحْسَنِ.

نَمُوذَجَانِ فِي المُسْلِمِينَ اليَوْمَ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: نَمُوذَجَانِ فِي المُسْلِمِينَ اليَوْمَ، الأَوَّلُ: عَابِدٌ سَيِّئُ الخُلُقِ.

الثَّانِي: حَسَنُ الخُلُقِ ضَعِيفُ العِبَادَةِ، فَأَيُّهُمَا المَقْبُولُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ لَا شَكَّ بِأَنَّ الفَرِيقَيْنِ مَرْفُوضَانِ عِنْدَ اللهِ تعالى، وَأَقِفُ فِي هَذَا الشَّهْرِ مَعَ الفَرِيقِ الأَوَّلِ:

عَابِدٌ سَيِّئُ الخُلُقِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: عَابِدٌ سَيِّئُ الخُلُقِ مَرْفُوضٌ فِي الإِسْلَامِ وَخَاسِرٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فِي يَوْمٍ يَفِرُّ فِيهِ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، لَا يَقْطِفُ ثِمَارَ عِبَادَتِهِ بِسَبَبِ سُوءِ أَخْلَاقِهِ، وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الشَّرِيفِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ؟».

قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ الله مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ.

قَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ».

وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا.

قَالَ: «هِيَ فِي النَّارِ».

قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالأَثْوَارِ مِنَ الأَقِطِ، وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا.

قَالَ: «هِيَ فِي الْجَنَّةِ».

الأَثْوَارُ: قِطْعَةٌ مِنَ الأَقِطِ. وَالأَقِطُ: هُوَ شَيْءٌ يُتَّخَذُ مِنْ مَخِيضِ اللَّبَنِ.

لِذَلِكَ يَقُولُ الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: لَأَنْ يَصْحَبَنِي فَاجِرٌ حَسَنُ الخُلُقِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَصْحَبَنِي عَابِدٌ سَيِّئُ الخُلُقِ. ا هـ.

لِأَنَّ صُحْبَةَ الفَاجِرِ حَسَنِ الخُلُقِ لِلْعُلَمَاءِ الصُّلَحَاءِ خَيْرٌ لَهُ، حَيْثُ يَكُونُ مُتَأَثِّرًا بِصُحْبَتِهِمْ.

أَضِفْ إِلَى عِبَادَتِكَ حُسْنَ الخُلُقِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَا نَقُولُ لِهَذَا العَابِدِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ العُقَلَاءِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: لَا تَعْبُدِ اللهَ وَأَنْتَ سَيِّئُ الخُلُقِ، بَلْ نَقُولُ لَهُ: أَضِفْ إِلَى عِبَادَتِكَ حُسْنَ الخُلُقِ، أَضِفْ إِلَى عِبَادَتِكَ الإِحْسَانَ إِلَى النَّاسِ، لِأَنَّ الأَخْلَاقَ الحَسَنَةَ وَالإِحْسَانَ لِلنَّاسِ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنَ الدِّينِ، رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنْ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ».

وَفِي رِوَايَةٍ للإِمَامِ البُخَارِيِّ: «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ».

وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «وَلَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ».

أَقُولُ لِهَذَا العَابِدِ سَيِّئِ الخُلُقِ:

لِمَاذَا هَذَا الانْفِصَالُ بَيْنَ الأَخْلَاقِ وَالعِبَادَاتِ؟ لِمَاذَا هَذَا الانْفِصَالُ بَيْنَ حَقِيقَةِ الدِّينِ وَمَظَاهِرِ الدِّينِ؟ لِمَاذَا أَنْتَ فِي المَسْجِدِ إِنْسَانٌ كَامِلٌ، وَخَارِجَ المَسْجِدِ لَسْتَ كَذَلِكَ؟ لِمَاذَا هَذَا التَّنَاقُضُ المُرِيعُ فِي شَخْصِيَّتِكَ؟ لِمَاذَا هَذِهِ المُفَارَقَةُ الحَادَّةُ؟

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: أَتَمَنَّى أَنْ لَا يَفْهَمَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُقَلِّلَ مِنَ العِبَادَةِ بِسَبَبِ سُوءِ الأَخْلَاقِ، لَا، بَلْ حَافِظْ عَلَى الكَثْرَةِ مِنَ العِبَادَةِ، وَحَافِظْ عَلَى هَذِهِ العِبَادَةِ مِنَ الضَّيَاعِ بِسَبَبِ سُوءِ الأَخْلَاقِ، وَسُوءِ التَّعَامُلِ، لِأَنَّ مُهِمَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَوْضَحَهَا بِقَوْلِهِ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ».

وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ».

قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟

قَالَ: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائقَهُ». البَوَائِقُ: جَمْعُ بَائِقَةٍ، أَيْ: غَوَائِلُهُ وَشُرُورُهُ.

مَهْمَا عَبَدْتَ، وَمَهْمَا قُمْتَ، وَمَهْمَا قَرَأْتَ القُرْآنَ، وَمَهْمَا ذَكَرْتَ، وَمَهْمَا حَجَجْتَ، وَمَهْمَا اعْتَمَرْتَ، وَمَهْمَا بَكَيْتَ وَأَنْتَ تَتَفَنَّنُ فِي إِيقَاعِ الأَذَى بِجَارِكَ، بِمُسْلِمٍ، بِمَخْلُوقٍ، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَنْفِي عَنْكَ الإِيمَانَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ المَأْذِيُّ جَارَكَ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ.

فَقَالَ: «تَقْوَى الله وَحُسْنُ الْخُلُقِ».

وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ.

فَقَالَ: «الْفَمُ وَالْفَرْجُ».

وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.

قَالَ الْقَوْمُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله.

قَالَ: «أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا».

وَرَوَى الحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلْيَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ».

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ».

أَيُّهَا العَابِدُ السَّيِّئُ خُلُقُه: تَعَلَّمْ دُعَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ» رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَأَضِفْ إِلَى هَذَا الدُّعَاءِ مُجَاهَدَتَكَ لِنَفْسِكَ، لِأَنَّ العِلْمَ بِالتَّعَلُّمِ، وَالحِلْمَ بِالتَّحَلُّمِ، وَالصَّبْرَ بِالتَّصَبُّرِ، وَإِلَّا لَا قَدَّرَ اللهُ فَسَيَكُونُ هَذَا العَبْدُ مِنَ الخَاسِرِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ.

اللَّهُمَّ حَسِّنْ أَخْلَاقَنَا، وَاهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ. آمين.

**    **    **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 1/ رجب /1446هـ، الموافق: 1/كانون الثاني / 2024م

 2025-01-08
 1625
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  كلمة الشهر

19-06-2026 202 مشاهدة
239ـ فوائد من الهجرة النبوية الشريفة

فَقَدْ بَعَثَ اللهُ تَعَالَى سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِدَعْوَةٍ مُبَارَكَةٍ مُنَوَّرَةٍ مَمْزُوجَةٍ بِالرَّحْمَةِ وَالْأَخْلَاقِ، مَلَأَتْ دَعْوَتُهُ الْقُلُوبَ نُورًا، وَزَادَتِ الْعُقُولَ ... المزيد

 19-06-2026
 
 202
20-05-2026 361 مشاهدة
238ـ الأيام ليست كلها سواء

أَيَّامُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا لَيْسَتْ كُلُّهَا سَوَاءً، وَالْأَوْقَاتُ وَالسَّاعَاتُ لَيْسَتْ بِمَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، فَهُنَاكَ أَيَّامٌ فَاضِلَةٌ، وَسَاعَاتٌ كَرِيمَةٌ تَتَنَزَّلُ فِيهَا الرَّحَمَاتُ، وَيَعُمُّ فِيهَا الْفَضْلُ، ... المزيد

 20-05-2026
 
 361
23-04-2026 786 مشاهدة
237ـ البهائم العجماوات تميز بين أولياء الله وأعدائه

لِنَكُنْ عَلَى يَقِينٍ أَنَّ جَمِيعَ المَخْلُوقَاتِ، غَيْرَ الإِنْسَانِ خَاضِعَةٌ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، مُنْصَاعَةٌ لِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى بِاخْتِيَارِهَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ... المزيد

 23-04-2026
 
 786
30-03-2026 1052 مشاهدة
236ـ كان صلى الله عليه وسلم في محط العناية

يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَشْكُرَ اللهَ تَعَالَى عَلَى نِعْمَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَنَحْمَدَ اللهَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ، وَنَشْكُرَهُ أَنَّهُ تَفَضَّلَ عَلَيْنَا وَمَنَّ عَلَيْنَا ... المزيد

 30-03-2026
 
 1052
02-03-2026 884 مشاهدة
235ـ تأثير الصوم على الجوارح

شَهْرُ رَمَضَانَ الْمُبَارَكُ شَهْرٌ لِحَبْسِ النَّفْسِ عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَفِطَامِهَا عَنِ الْمَأْلُوفَاتِ، وَتَعْدِيلِ قُوَّتِهَا الشَّهْوَانِيَّةِ، لِتَسْتَعِدَّ لِطَلَبِ مَا فِيهِ غَايَةُ سَعَادَتِهَا وَنَعِيمِهَا، وَقَبُولِ مَا تَزْكُو ... المزيد

 02-03-2026
 
 884
20-01-2026 1468 مشاهدة
234ـ أخطر شيء في حياة الإنسان

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: الحَذَرَ الحَذَرَ مِنْ أَنْ نَكُونَ مِنَ الغَافِلِينَ، أَوْ مَعَ الغَافِلِينَ، أَوْ مِنْ مُجَالَسَةِ الغَافِلِينَ عَنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَعَنْ طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، لِأَنَّ الغَفْلَةَ ... المزيد

 20-01-2026
 
 1468

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5721
المقالات 3263
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 437828304
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :