15ـ الشيخ محمد الناشد رَحِمَهُ اللهُ تعالى

15ـ الشيخ محمد الناشد رَحِمَهُ اللهُ تعالى

15ـ الشيخ محمد الناشد رَحِمَهُ اللهُ تعالى 1309/1364هـ 1890/1945م

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ حَلَبَ القَدِيمَةِ العَابِقَةِ بِالأَزْهَارِ وَالأَذْكَارِ، المُشْرِقَةِ بِنُورِ المَعْرِفَةِ وَالإِيمَانِ، بِمَحَلَّةِ ابْنِ يَعْقُوبَ في حَارَةِ البَاشَا وُلِدَ الشَّيْخُ مُحَمَّد بْنُ الشَّيْخِ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّد بْنِ أَحْمَد بْنِ عَبْدِ القَادِرِ النَّاشِد عَامَ 1309هـ 1890م.

رَأَى الشَّيْخُ هِلَالُ عَلَامَاتِ النُّبُوغِ وَالذَّكَاءِ في وَلَدِهِ الشَّيْخِ مُحَمَّد، فَاسْتَبْشَرَ لَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُشْرِقٍ، كَانَ وَالِدُ الشَّيْخِ مُحَمَّد هِلَالٌ يُدِيرُ حَلَقَةَ عِلْمٍ وَأَذْكَارٍ في جَامِعِ الأَرْمَنَازِي عَلَى الطَّرِيقَةِ القَادِرِيَّةِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى.

تَتَلْمَذَ الشَّيْخُ مُحَمَّد عَلَى كِبَارِ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ في مَدِينَةِ حَلَبَ، أَمْثَالِ الشَّيْخِ بَشِير الغُزِّي، وَالشَّيْخِ أَحْمَد الزَّرْقَا، وَالشَّيْخِ مُحَمَّد المَارْتِينِي، وَالشَّيْخِ عَلِي العَالِمْ، وَغَيْرِهِمْ.

أَمَّا أَقْرَانُهُ فَكَانُوا جَهَابِذَةَ عُلَمَاءِ حَلَبَ؛ مِنْهُمُ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ حَمَّاد، وَالشَّيْخُ أَسْعَد عَبَه جي، وَالشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ رِيحَاوِي، وَالشَّيْخُ نَاجِي أَبُو صَالِحٍ، وَالشَّيْخُ أَحْمَد الكُرْدِي، وَغَيْرُهُمْ.

أَمَّا تَلَامِذَتُهُ فَقَدْ دَرَسَ عَلَى يَدَيِ الشَّيْخِ مُحَمَّد عُلَمَاءُ كِبَارٌ بَلَغَتْ شُهْرَتُهُمُ الآفَاقَ، نَذْكُرُ مِنْهُمْ: الشَّيْخَ مُحَمَّد النَّبْهَانَ، وَالشَّيْخَ أَحْمَد الحُصَرِي، وَالشَّيْخَ أَدِيب الحَسُّونَ، وَالدُّكْتور مَعْرُوف الدَّوَالِيبِي، وَالشَّيْخَ مُصْطَفَى الزَّرْقَا، وَالطَّبِيبَ عُمَر خَيَّاطَة، وَالشَّيْخَ عَبْد الفَتَّاح أَبُو غدَّة، وَالشَّيْخَ مُحَمَّد الحَامِد الحَمْوِي، وَالشَّيْخَ مُحَمَّد المَصْرِي، وَالشَّيْخَ أَمِين عيروض، وَالشَّيْخَ عَبْد الرَّحْمَن البَاشَا، وَالشَّيْخَ نَجِيب خَيَّاطَة، وَالشَّيْخَ أَحْمَد المَسْعُودِ البَابِي، وَالشَّيْخَ عَبْد القَادِر السَّنجقدار، وَالشَّيْخَ مُحَمَّد الحَكِيم، وَالشَّيْخَ أَحْمَد القَلَّاش، وَالشَّيْخَ بَكْرِي رَجَب، وَالشَّيْخَ عَلَاءَ الدِّين عَلَايَا، وَغَيْرَهُمْ.

دَرَّسَ عُلُومَ القُرْآنِ، وَالفِقْهَ الحَنَفِيَّ، وَالتَّفْسِيرَ، وَالحَدِيثَ، وَأُصُولَ الفِقْهِ، وَأَلْفِيَّةَ ابْنِ مَالِكٍ، في جُلِّ المَدَارِسِ الشَّرْعِيَّةِ في حَلَبَ، إِلَّا أَنَّ العِلْمَ الذي بَرَعَ فِيهِ وَكَرَّسَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِهِ تَدْرِيسَاً وَتَخَصُّصَاً كَانَ عِلْمَ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَاشْتُهِرَ بَيْنَ العُلَمَاءِ بِهَذَا الاخْتِصَاصِ، حَتَّى أَطْلَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ وَتَلَامِذَتُهُ اسْمَ الزَّمَخْشَريِّ الصَّغِيرِ.

قَامَ الشَّيْخُ مُحَمَّد بِالتَّدْرِيسِ في مُعْظَمِ المَدَارِسِ الشَّرْعِيَّةِ، مِثْلَ الخُسْـرويَّةِ والعُثْمَانِيَّةِ وَالشَّعْبَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَكَانَ يَؤُمُّ المُصَلِّينَ في مَسْجِدِ البَيَّاضَةَ، وَيَخْطُبُ الجُمُعَةَ في جَامِعِ الحَيَّاتِ، وَكَانَتْ لَهُ مَجَالِسُ ذِكْرٍ وَعِلْمٍ في جَامِعِ الأَرْمَنَازِيِّ وَزَاوِيَةِ آلِ النَّاشِد، جَامِعَاً بِذَلِكَ مَعَارِفَ الشَّرِيعَةِ وَأَذْوَاقَ الحَقِيقَةِ.

كَانَ الشَّيْخُ مُحَمَّد أَصْغَرَ إِخْوَتِهِ، فُجِعَ بِوَالِدِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ، لَمْ يَبْلُغِ السَّابِعَةَ مِنَ العُمُرِ، أَحَبَّ العِلْمَ وَالعُلَمَاءَ مُنْذُ كَانَ صَغِيرَاً، فَكَانَ يَتَرَدَّدُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ، وَيَنْهَلُ مِنْ عُلُومِهِمْ، أَتَمَّ حِفْظَ القُرْآنِ في الثَّانِيَةِ عَـشَرَ مِنْ عُمُرِهِ، وَنَالَ إِعْجَابَ مُدَرِّسِيهِ، فَكَانُوا يَعْقِدُونَ المُنَاظَرَاتِ العِلْمِيَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَتْرَابِهِ، فَيَتَفَوَّقُ عَلَيْهِمْ لِقُدْرَاتِهِ العِلْمِيَّةِ.

عَاشَ الشَّيْخُ مُحَمَّد أَصْعَبَ حَيَاتِهِ في خِدْمَةِ الجُنْدِيَّةِ فَتْرَةَ حُرُوبِ العُثْمَانِيِّينَ، وَقَاسَى خِلَالَهَا الأَهْوَالَ مِنْ جُوعٍ وَبَرْدٍ وَتَعَبٍ، وَمِنْ هَوْلِ مَا أَصَابَهُ لَمْ تَتَمَكَّنْ أُمُّهُ مِنَ التَّعَرُّفِ عَلَيْهِ عِنْدَمَا عَادَ مِنَ الحَرْبِ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ.

تَزَوَّجَ الشَّيْخُ مُحَمَّد بَعْدَ أَنْ بَلَغَ الرَّابِعَةَ وَالثَّلَاثِينَ مِنَ العُمُرِ، وَرَزَقَهُ اللهُ تعالى ثَلَاثَاً مِنَ الذُّكُورِ، وَثَلَاثَةً مِنَ الإِنَاثِ، سَكَنَ حَيَّ البَيَّاضَةِ، وَتَوَلَّى إِمَامَةَ مَسْجِدِ الحَيِّ مَعَ أَدَائِهِ الدُّرُوسَ في المَدَارِسِ الشَّرْعِيَّةِ.

كَانَ الشَّيْخُ مُحَمَّد رَحِمَهُ اللهُ تعالى مَرْبُوعَ القَامَةِ أَسْوَدَ الشَّعْرِ وَاللِّحْيَةِ، أَبْيَضَ اللَّوْنِ، يَمْشِي الهُوَيْنَى، مُتَحَلِّيَاً بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، يَلْبَسُ عِمَامَةً بَيْضَاءَ عَلَى طُرْبُوشٍ أَحْمَرَ، مَعَ جُبَّةٍ سَابِغَةٍ كَمَا كَانَ يَلْبَسُ العُلَمَاءُ في عَـصْرِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ الفُقَرَاءَ وَيُجَالِسُهُمْ، وَيَبْذُلُ مَالَهُ وَجُهْدَهُ مِنْ أَجْلِ إِسْعَادِهِمْ، وَكَانَ لَيِّنَ الطِّبَاعِ، سَمْحَاً، كَرِيمَاً، خُصُوصَاً إِذَا جَاءَهُ تَلَامِذَتُهُ وَطَلَبُوا مُسَاعَدَتَهُ فَإِنَّهُ يُلَبِّيهِمْ في كُلِّ أُمُورِهِمْ وَحَاجَاتِهِمْ.

عُرِفَ الشَّيْخُ مُحَمَّد بِكَثْرَةِ الإِنْفَاقِ في سَبِيلِ اللهِ تعالى، كَانَ يُسَارِعُ لِإِيفَاءِ دُيُونِ المَدْيُونِينَ، وَيُسَاعِدُ العُزَّابَ بِتَكَالِيفِ الزَّوَاجِ، وَكَانَ يَقُولُ لِمَدِينِيهِ: إِنْ تَيَسَّرَ عَلَيْكُمْ فَأَعِيدُوهُ، وَإِنْ شَقَّ عَلَيْكُمْ سَامَحَكُمُ اللهُ.

وَمَرَّةً اسْتَضَافَ أَحَدَ طَلَبَةِ العِلْمِ المُهَاجِرِينَ مِن لِوَاء اسكندرون مَعَ أُسْرَتِهِ، شَارَكَهُ سَكَنَهُ عِدَّةَ سَنَوَاتٍ.

كَانَ بَارَّاً بِوَالِدَتِهِ، مُتَعَامِلَاً مَعَ أَقَارِبِهِ وَإِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ بِالحُسْنَى، لَا يَتَوَانَى عَنْ مُسَاعَدَتِهِمْ.

كَانَ يَتَدَارَسُ العِلْمَ مَعَ طَلَبَتِهِ، يَنْتَقِلُ بِهِمْ في رِيَاضِ العِلْمِ، لَا يَكَلُّ وَلَا يَمَلُّ بَحْثَاً وَدِرَاسَةً وَتَعْلِيمَاً، وَكَانَ يَقْعُدُ للدَّرْسِ مِنْ بَعْدِ العَصْرِ إلى بَعْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ؛ وَأَمَّا تَهَجُّدُهُ فَكَانَ يَجْلِسُ أَوَاخِرَ اللَّيْلِ عَلَى ضَوْءِ مِصْبَاحِهِ يُطَالِعُ كُتُبَهُ المُبَعْثَرَةَ عَلَى طَاوِلَتِهِ الصَّغِيرَةِ وَمَنْ حَوْلَهُ نِيَامٌ، حَتَّى إِذَا أَذَّنَ الفَجْرُ غَادَرَ بَيْتَهُ إلى صَلَاتِهِ وَدُرُوسِهِ.

تَوَقَّفَ الشَّيْخُ مُحَمَّد في آخِرَ أَيَّامِهِ عَنِ التَّدْرِيسِ في الخُسْرَوِيَّةِ، بَعْدَ تَحْدِيثِ طَاقَمِهَا التَّدْرِيسِيِّ، وَلَازَمَ مَنْزِلَهُ بَعْدَ أَنْ أُصِيبَ بِمَرَضٍ عُضَالٍ، أَقْعَدَهُ الفِرَاشَ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.

ثُمَّ انْتَقَلَ إلى جِوَارِ رَبِّهِ وَلَهُ مِنَ العُمُرِ خَمْسَةٌ وَخْمْسُونَ سَنَةً، وَفِي مَشْهَدٍ مَهِيبٍ تَسَابَقَتِ العَمَائِمُ البَيْضَاءُ لِحَمْلِ نَعْشِهِ كَأَنَّهَا الطُّيُورُ البَيْضَاءُ تُحِيطُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ؛ وَدُفِنَ بَعْدَ أَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ في مَقْبَرَةِ جَبَلِ العِظَامِ عَامَ 1364هـ 1945م. رَحِمَ اللهُ تعالى الشَّيْخَ مُحَمَّد النَّاشِد وَسَائِرَ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ؛ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

تاريخ الكلمة:

الخميس: 6/ جمادى الثانية /1439هـ، الموافق: 1 / آذار / 2018م

 2020-01-14
 1637
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  باب التراجم

16-01-2020 4218 مشاهدة
24ـ الإمام مالك وكتابه الموطأ

الإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ تعالى كَانَ مِنْ سِمَاتِهِ أَنَّهُ يُجِيبُ عَمَّا يَقَعُ، وَكَانَ تَلَامِيذُهُ يَجْتَهِدُونَ أَحْيَانَاً أَنْ يَحْمِلُوهُ عَلَى الإِجَابَةِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تَقَعْ، فَلَا يُطَاوِعُهُمْ، وَلَا يُسَاقُ وَرَاءَ ... المزيد

 16-01-2020
 
 4218
16-01-2020 2195 مشاهدة
23ـ ترجمة الإمام مالك رَحِمَهُ اللهُ تعالى

مَالِكٌ هُوَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ نِسْبَةً إلَى ذِي أَصْبَحَ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ. وُلِدَ الإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ ... المزيد

 16-01-2020
 
 2195
16-01-2020 9843 مشاهدة
22- الإمام النووي رَحِمَهُ اللهُ تعالى

فَلَقَد رَأَيْتُ لِزَامَاً عَلَيَّ بَعْدَ أَنْ أَكْرَمَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ بِقِرَاءَةِ كِتَابِ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ للإِمَامِ الجَلِيلِ، وَالعَارِفِ بِاللهِ تعالى، التَّقِيِّ النَّقِيِّ الصَّالِحِ المُخْلِصِ المُخْلَصِ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ ... المزيد

 16-01-2020
 
 9843
14-01-2020 2059 مشاهدة
21ـ الشيخ جميل العقاد رَحِمَهُ اللهُ تعالى (1)

هُوَ الشَّيْخُ جَمِيل بْنُ الشَّيْخِ مُحَمَّد ياسين العَقَّاد، وُلِدَ في حَيِّ الجَلُّومِ بِمَدِينَةِ حَلَبَ، مِنْ أَبَوَيْنِ كَرِيمَيْنِ وَأُسْرَةٍ ذَاتِ عِلْمٍ وَدِينٍ، فَقَدْ كَانَ وَالِدُهُ الشَّيْخُ مُحَمَّد يَاسِين إِمَامَاً وَخَطِيبَاً ... المزيد

 14-01-2020
 
 2059
14-01-2020 3178 مشاهدة
20ـ الشيخ محمد نجيب خياطة رَحِمَهُ اللهُ تعالى

هُوَ الشَّيْخُ مُحَمَّد نَجِيب بْنُ مُحَمَّد بْنِ مُحَمَّد بْنِ عُمَر خَيَّاطَة الشَّهِيرُ بِآلا، وُلِدَ في حَيِّ الجَلُّومِ بِمَدِينَةِ حَلَبَ في شَهْرِ رَمَضَانَ عَامَ 1321هـ الموافق 1905م؛ لَمْ يَكُنْ وَالِدُهُ عَالِمَاً، لَكِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ ... المزيد

 14-01-2020
 
 3178
14-01-2020 2344 مشاهدة
19ـ الشيخ أحمد المكتبي الكبير رَحِمَهُ اللهُ تعالى

هُوَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ابْنُ الحَاجِّ مُصْطَفى بْنِ الشَّيْخِ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ الشَّيْخِ مُحَمَّد الشَّهِيرِ بِالمَكْتَبِيِّ، العَالِمُ العَامِلُ وَالجَهْبَذُ الكَامِلُ، المُحَدِّثُ النَّحْوِيُّ الأُصُولِيُّ، ... المزيد

 14-01-2020
 
 2344

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3260
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 433162749
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :