953ـ خطبة الجمعة: ظاهرة الكذب ضيعت الحقوق

953ـ خطبة الجمعة: ظاهرة الكذب ضيعت الحقوق

953ـ خطبة الجمعة: ظاهرة الكذب ضيعت الحقوق

مُقَدِّمَةُ الخُطْبَةِ:

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

فَيَا عِبَادَ اللهِ: الظَّوَاهِرُ القَبِيحَةُ فِي المُجْتَمَعِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَلَكِنَّ أَقْبَحَهَا وَأَخْطَرَهَا ظَاهِرَةُ الكَذِبِ، هَذِهِ الظَّاهِرَةُ الَّتِي قَالَ عَنْهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

ظَاهِرَةُ الكَذِبِ ضَيَّعَتِ الحُقُوقَ:

يَا عِبَادَ اللهِ: صِفَةُ الكَذِبِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي المُجْتَمَعِ وَتَفَشَّتْ وَانْتَشَرَتْ فِيهِ انْتِشَارًا وَاسِعًا، ضَيَّعَتِ الحُقُوقَ، وَيَتَّمَتِ الأَطْفَالَ، وَرَمَّلَتِ النِّسَاءَ، وَفَرَّقَتْ بَيْنَ الأَزْوَاجِ، وَقَطَّعَتِ الأَرْحَامَ، وَسَفَكَتِ الدِّمَاءَ.

ظَاهِرَةُ الكَذِبِ فِي المُجْتَمَعِ جَعَلَتْ فِي القُلُوبِ الحُزْنَ وَالأَسَى وَبَيَّضَتِ العُيُونَ مِنَ الحُزْنِ، وَأَوْرَثَتِ الأَحْقَادَ وَالضَّغَائِنَ وَسُوءَ الظَّنِّ بَيْنَ النَّاسِ، ظَاهِرَةُ الكَذِبِ غَيَّبَتِ الكَثِيرَ فِي السُّجُونِ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، فَجَرَحَتِ الأَفْئِدَةَ وَبَاتَ المَظْلُومُ مَكْسُورَ القَلْبِ ، سَائِلَ الدَّمْعَةِ يَشْكُو أَمْرَهُ إِلَى اللهِ تعالى.

ظَاهِرَةُ الكَذِبِ ضَيَّعَتِ الحُقُوقَ وَالأَمْوَالَ الَّتِي جُمِعَتْ بِكَدِّ يَمِينٍ وَعَرَقِ جَبِينٍ وَرُبَّمَا لِسَنَوَاتٍ عِدَّةٍ.

خَاطِبُوا الكَذَّابَ:

يَا عِبَادَ اللهِ: خَاطِبُوا الكَذَّابَ وَقُولُوا لَهُ:

أَوَّلًا: وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، إِنَّكَ سَتُفْضَحُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا إِذَا لَمْ تَتُبْ إِلَى اللهِ تعالى، وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، سَتَنْدَمُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا إِذَا لَمْ تَتُبْ إِلَى اللهِ تعالى، وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، سَتَعُضُّ يَدَيْكَ مِنَ النَّدَمِ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا وَلَنْ يَنْفَعَكَ النَّدَمُ إِذَا لَمْ تَتُبْ إِلَى اللهِ تعالى، وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ سَتَكُونُ مُفْلِسًا عَاجِلًا أَوْ آجِلًا إِذَا لَمْ تَتُبْ إِلَى اللهِ تعالى، وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ سَتَنْجَلِي الحَقَائِقُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الآخِرَةِ، فَمَا مَوْقِفُكَ أَيُّهَا الكَذَّابُ إِذَا انْجَلَتِ الحَقَائِقُ وَتَبَيَّنَ كَذِبُكَ، وَأَنْتَ وَاقِفٌ فِي مَحْكَمَةٍ أَمَامَ أَحْكَمِ الحَاكِمِينَ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، الَّذِي يَقُولُ: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. الَّذِي يَقُولُ: ﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾. الَّذِي يَقُولُ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلَا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. الَّذِي يَقُولُ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾. الَّذِي يَقُولُ: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾. الَّذِي يَقُولُ: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾؟

فَمَا مَوْقِفُكَ أَيُّهَا الكَذَّابُ إِذَا انْجَلَتِ الحَقَائِقُ؟ وَمَا حُجَّتُكَ أَيُّهَا الكَذَّابُ؟

ثَانِيًا: تَصَوَّرْ نَفْسَكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِكَ العُمُرُ، وَظَهَرَتْ عَلَيْكَ سِيمَا الوَقَارِ فِي ظَنِّكَ وَأَنْتَ مُصِرٌّ عَلَى الكَذِبِ وَلَمْ تَتُبْ إِلَى اللهِ تعالى وَقَدْ فَضَحَكَ اللهُ تعالى فَمَا أَنْتَ فَاعِلٌ؟ مَا مَوْقِفُكَ عِنْدَمَا تُفْضَحُ؟ سَتَرَى نَفْسَكَ حَقِيرًا صَغِيرًا، هَذَا إِذَا كَانَتْ فَضِيحَتُكَ فِي الدُّنْيَا، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الفَضِيحَةُ فِي الآخِرَةِ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى فَهِيَ أَشَدُّ وَأَعْظَمُ، لِأَنَّهَا سَتَكُونُ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ، سَتَكُونُ عَلَى أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا، سَتَكُونُ عَلَى أَرْضِ المَحْشَرِ حَيْثُ يُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي.

ثَالِثًا: لَقَدْ سَتَرَكَ اللهُ لَعَلَّكَ تَتُوبُ، لَقَدْ سَتَرَكَ اللهُ لَعَلَّكَ تَسْتَحْيِي، لَقَدْ سَتَرَكَ اللهُ لِتُعِيدَ الحُقُوقَ لِأَصْحَابِهَا، لَقَدْ سَتَرَكَ اللهُ رَحْمَةً مِنْهُ، لِأَنَّ رَبَّنَا يُمْهِلُ وَلَا يُهْمِلُ، وَلَكِنْ لِحَمَاقَتِكَ اسْتَرْسَلْتَ، وَنَسِيتَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُون * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِين﴾. وَلِحَمَاقَتِكَ اسْتَرْسَلْتَ، وَنَسِيتَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ﴾. وَنَسِيتَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾.

كَذِبُكَ لَنْ يُنْسَى عِنْدَ اللهِ تعالى، جَرَائِمُكَ مِنْ خِلَالِ الكَذِبِ لَنْ تُنْسَى عِنْدَ اللهِ، دُمُوعُ المَظْلُومِينَ لَنْ تُنْسَى عِنْدَ اللهِ تعالى، زَفَرَاتُ المُتَأَوِّهِينَ لَنْ تُنْسَى عِنْدَ اللهِ تعالى، خِطَابُ المَظْلُومِينَ للهِ تعالى لَنْ يَضِيعَ عِنْدَ اللهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُخَاطِبُ رَبَّهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قَائِلًا: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾. وَأَنْتَ تَضْحَكُ بِمِلْءِ فِيكَ لَا تَدْرِي مَا خَبَّأَ لَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ؟

رَابِعًا: الفَضِيحَةُ حَتْمٌ لَازِمٌ إِذَا لَمْ تَتُبْ إِلَى اللهِ تعالى وَتَتَدَبَّرْ قِصَّةَ سَيِّدِنَا يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ إِخْوَتِهِ، وَنَتِيجَةَ الإِخْوَةِ؟

إِخْوَتُهُ قَالُوا كَذِبًا، وَفَعَلُوا كَذِبًا، وَتَصَنَّعُوا حَالًا كَذِبًا، قَالُوا كَذِبًا عِنْدَمَا قَالُوا لِسَيِّدِنَا يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾. وَفَعَلُوا كَذِبًا: ﴿وَجَاؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾. وَتَصَنَّعُوا حَالًا كَذِبًا: ﴿وَجَاؤُوا أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ﴾. قَوْلٌ كَاذِبٌ وَفِعْلٌ كَاذِبٌ وَحَالٌ كَاذِبٌ، بِذَلِكَ فَرَّقُوا بَيْنَ الحَبِيبِ وَالحَبِيبِ، وَقَالَ لَهُمْ سَيِّدُنَا يَعْقُوبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُون﴾. كَلِمَةٌ تَقْصِمُ ظَهْرَ العَاقِلِ لَوْ تَفَكَّرَ فِيهَا، وَقَالَ لَهُمْ مَرَّةً ثَانِيَةً: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾. فَهِمَ هَذِهِ الشَّكْوَى مَنْ فَهِمَهَا وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا.

كَذَبُوا عَلَى سَيِّدِنَا يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَسَتَرَهُمُ اللهُ لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَصَرُّوا وَاسْتَمَرُّوا عَلَى إِصْرَارِهِمْ حَتَّى جَاءَ اليَوْمُ المَوْعُودُ، جَاءَ اليَوْمُ الَّذِي أَصْبَحَ فِيهِ سَيِّدُنَا يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَزِيزَ مِصْرَ، وَجَاءَ اليَوْمُ الَّذِي أَصْبَحُوا فِيهِ فُقَرَاءَ، وَوَقَفُوا أَمَامَ سَيِّدِنَا يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ يُخَاطِبُونَهُ وَلَا يَعْرِفُونَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾.

تَصَوَّرُوا هَذَا المَوْقِفَ: ﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ﴾. تَصَوَّرُوا هَذَا المَوْقِفَ كَيْفَ كَانَتْ حَالَتُهُمْ أَمَامَ الَّذِي أَلْقَوْهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ؟ كَيْفَ حَالُهُمْ أَمَامَ أَبِيهِمُ الَّذِي ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الحُزْنِ؟ أَمَامَ سَيِّدِنَا يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿قَالُواْ أَإِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ﴾. أَمَامَ سَيِّدِنَا يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾. أَمَّا عِنْدَمَا سَيَقِفُونَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَا هُمْ قَائِلُونَ؟ اللهُ تعالى أَعْلَمُ.

هَلْ يَلِيقُ بِكَ هَذَا المَوْقِفُ؟ هَلْ تَرْضَى أَنْ تَكُونَ فِي هَذَا المَوْقِفِ؟

وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَا خَاطَبَنَا بِقَوْلِهِ: «وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا» رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

إِلَّا مِنْ أَجْلِ مَصْلَحَتِنَا، حَتَّى لَا نُذَلَّ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الآخِرَةِ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

يَا عِبَادَ اللهِ: قُولُوا لِلْكَذَّابِ: الكَذِبُ لَنْ يَرْفَعَكَ، وَلَنْ يَجْعَلَ لَكَ مَكَانَةً، وَإِنْ رَفَعَكَ وَجَعَلَ لَكَ مَكَانَةً مُؤَقَّتَةً فَهِيَ مَوْهُومَةٌ مَزْعُومَةٌ، هِيَ سَرَابٌ فِي سَرَابٍ، اسْمَعُوا إِلَى كَلَامِ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: لَأَنْ يَضَعَنِي الصِّدْقُ وَقَلَّمَا يَضَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرْفَعَنِي الكَذِبُ وَقَلَّمَا يَفْعَلُ.

يَا عِبَادَ اللهِ: الكَذِبُ لَنْ يَرْفَعَ، وَالصِّدْقُ لَنْ يَخْفِضَ، وَالعَاقِلُ يَنْظُرُ إِلَى الخَاتِمَةِ.

يَا عِبَادَ اللهِ: لَا تَتَسَرَّعُوا فِي تَصْدِيقِ الأَخْبَارِ حَتَّى لَا تَنْدَمُوا وَلَا يَنْفَعَكُمُ النَّدَمُ، وَاحْفَظُوا قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين﴾. وَخَاصَّةً فِي زَمَنٍ كَثُرَ فِيهِ الكَذِبُ وَالكَذَّابُونَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الكَاذِبِينَ. آمين.

أَقُولُ هَذَا القَوْلَ وَكُلٌّ مِنَّا يَسْتَغْفِرُ اللهَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

**    **    **

تاريخ الخطبة:

الجمعة: 28/صفر /1447هـ، الموافق: 22 / آب / 2025م

 2025-08-22
 7052
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  خطب الجمعة

28-08-2025 3925 مشاهدة
954ـ خطبة الجمعة: يوم المولد يوم مولد المجد

فِي يَوْمِ المَوْلِدِ الشَّرِيفِ وُلِدَ يَوْمُ المَجْدِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، فِي يَوْمِ المَوْلِدِ الـشَّرِيفِ جَاءَتِ البِشَارَاتُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، لِتَكُونَ أُمَّةً مَتْبُوعَةً لَا تَابِعَةً، لِتَكُونَ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. ... المزيد

 28-08-2025
 
 3925
14-08-2025 3262 مشاهدة
952ـ خطبة الجمعة: كمال شخصية الداعي

مَنْ حُجِبَ عَنِ العِلْمِ عَذَّبَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى جَهْلِهِ، وَأَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا مَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ العِلْمُ فَأَدْبَرَ عَنْهُ، وَسَاقَ اللهُ إِلَيْهِ الهُدَى فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ ... المزيد

 14-08-2025
 
 3262
08-08-2025 4971 مشاهدة
951ـ خطبة الجمعة: العدل من صفات أهل الكمال

العَدْلُ وَالْإِنصَافِ عَزِيزَانِ بَيْنَ النَّاسِ، لِأَنَّ طَبِيعَةَ الإِنسَانِ أَنَّهُ مَيَّالٌ لِلظُّلْمِ وَمُحِبٌّ لِلْجَهْلِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾. إِلَّا مَنْ خَالَفَ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ وَشَيْطَانَهُ، وَاتَّبَعَ ... المزيد

 08-08-2025
 
 4971
01-08-2025 5235 مشاهدة
950ـ خطبة الجمعة: حتى نفوز بطوبى «فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»

حَتَّى نَفُوزَ بِطُوبَى لَا بُدَّ أَنْ نَسْمَعَ وَصِيَّةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى ... المزيد

 01-08-2025
 
 5235
24-07-2025 8190 مشاهدة
949ـ خطبة الجمعة: أسباب الأمن والأمان

إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُصْبِحُوا آمِنِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، مُطْمَئِنِّينَ عَلَى أَعْرَاضِهِمْ، لَا يَخَافُونَ ظُلْمَ ظَالِمٍ، وَلَا جَوْرَ جَائِرٍ، وَلَا خِيَانَةَ خَائِنٍ، وَقَدْ أَشَارَ سَيِّدُنَا ... المزيد

 24-07-2025
 
 8190
18-07-2025 4289 مشاهدة
948ـ خطبة الجمعة: استعدوا ليوم العرض والحساب

امْتِحَانُ الدُّنْيَا يَسْتَعِدُّ لَهُ الطُّلَّابُ، وَيَبْذُلُونَ جُهْدًا لِذَلَكَ مَشْكُورًا؛ وَلَكِنْ لَوْ تَأَمَّلْنَا هَذَا الاهْتِمَامَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الامْتِحَانِ الهَيِّنِ اليَسِيرِ، وَقِلَّةَ اهْتِمَامِنَا، وَشِدَّةَ غَفْلَتِنَا ... المزيد

 18-07-2025
 
 4289

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3262
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 434576296
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :