110ـ كلمة شهر ربيع الثاني 1437: من أحب وطنه وأهله لا يعرف الغدر

110ـ كلمة شهر ربيع الثاني 1437: من أحب وطنه وأهله لا يعرف الغدر

 

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيا أيُّها الإِخوِةُ الكِرَامُ: لا يُوجَدُ في النَّاسِ من يُقَارِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في الوَفَاءِ، وَحُسْنِ العَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، وَقَد عُرِفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ في مَكَّةَ بالصَّادِقِ الأَمِينِ، وَمِمَّا لا شَكَّ فِيهِ بِأَنَّ الصَّادِقَ الأَمِينَ هُوَ صَاحِبُ وَفَاءٍ وَلَو غُدِرَ بِهِ، صَاحِبُ وَفَاءٍ وَلَو أُسِيءَ إِلَيْهِ، صَاحِبُ وَفَاءٍ وَلَو أَصَابَهُ الأَذَى، الصَّادِقُ الأَمِينُ لا يَعْرِفُ الغَدْرَ، وَلَو مَعَ الذي غَدَرَ بِهِ.

أيُّهَا الإخوَةُ الكرام: لِنَسْمَعْ إلى بَعْضِ الصُّوَرِ من وَفَائِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِبَلَدِهِ مَكَّةَ المكَرَّمَةَ، التي خَاطَبَهَا عِنْدَمَا خَرَجَ مِنْهَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «واللهِ إِنَّكِ لَخَيرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضٍ إلى اللهِ، وَلَولا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» رواه الحاكم عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

وروى الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ: «عَلِمْتُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ الْأَرْضِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ».

نَعَم أيُّهَا الإخوَةُ الكرام: المُحِبُّ لِوَطَنِهِ، وَلِأَهلِ وَطَنِهِ، لا يَعْرِفُ إلا الوَفَاءَ لَهُ وَلَهُم، لِأنَّهُ في الحَقيقَةِ لا يَكُونُ المُحِبُّ لِوَطَنِهِ، وَلِأَهلِ وَطَنِهِ، إلا المُتَّبِعَ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

أولاً: أَخَّرَ سَيِّدَنَا عَلِيَّاً رَضِيَ اللهُ عنهُ لِيُؤَدِّيَ الأَمَانَاتِ لِأَهْلِهَا:

أيُّهَا الإخوَةُ الكرام: لَقَد أمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ سَيِّدَنَا عَلِيَّاً رَضِيَ اللهُ عنهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَن الهِجْرَةِ حَتَّى يُؤَدِّيَ عَنْهُ الوَدَائِعَ التي كَانَت عِنْدَهُ للنَّاسِ، لِأنَّهُ لَيْسَ بِمَكَّةَ أَحَدٌ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَخْشَى عَلَيْهِ إلا وَقَد وَضَعَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، لِمَا يَعْلَمُ من صِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ.

فَإِذَا كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ـ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي وَرُوحِي ـ بِهَذِهِ الحَالَةِ من أَدَاءِ الأَمَانَةِ، وَهُوَ خَارِجٌ من مَكَّةَ مُهَاجِرَاً، وَقَد اسْتَولَى كُفَّارُ قُرَيْشٍ على مَالِهِ وَمَالِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم وَأَرْضَاهُم وَقَد فَعَلَ، فَكَيْفَ لا يَرُدُّ الأَمَانَةَ إلى أَصْحَابِهَا، وَقَد نَصَرَهُ اللهُ تعالى عَلَيْهِم، وَأَعَادَهُ إِلَيْهِم فَاتِحَاً، وَهَذَا مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الفَتْحِ، حَيْثُ رَدَّ مِفْتَاحَ الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا فَخْرَ الدُّنْيَا.

ثانياً: رَدَّ مِفْتَاحَ الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ لِأَحْفَادِ عَبْدِ الدَّارِ:

أيُّهَا الإخوَةُ الكرام: مَنْ أَحَبَّ وَطَنَهُ وَأَهْلَ وَطَنِهِ لا يَعْرِفُ الغَدْرَ، بَلْ يَرُدُّ لِكُلِّ صَاحِبِ حَقٍّ حَقَّهُ، فَهَذَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ فَاتِحَاً لَهَا، وَهِيَ أَحَبُّ البِلَادِ إِلَيْهِ، وَأَهْلُهَا هُمُ الذينَ أَخْرَجُوهُ مِنْهَا، مَاذَا فَعَلَ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ مِفْتَاحَ الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ؟

روى الإمام مسلم عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ.

فَقَالَ: «ائْتِنِي بِالْمِفْتَاحِ».

فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ، فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ.

فَقَالَ: واللهِ لَتُعْطِينِهِ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيْفُ مِنْ صُلْبِي (كِنَايَةً عَن قَتْلِهِ نَفْسَهُ).

فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ (أَيْ: فَدَفَعَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ المِفْتَاحَ إلى عُثْمَانَ) فَفَتَحَ الْبَابَ (يَعْنِي: فَفَتَحَ عُثْمَانُ البَابَ بِأَمْرِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ).

وفي رِوَايَةٍ للطَّبَرَانِيِّ في الكَبِيرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  قَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ: «آتِنِي بِمِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ».

فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَنْتَظِرُهُ، حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ (الجُمَانُ: هُوَ حَبٌّ يُعْمَلُ من الفِضَّةِ كَاللُّؤْلُؤِ، فَشُبِّهَتْ قَطَرَاتُ عَرَقِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بالجُمَانِ لِمُشَابَهَتِهَا في الصِّفَاتِ والحُسْنِ) وَيَقُولُ: «مَا يَحبِسُهُ؟».

فَسَعَى إِلَيْهِ رَجُلٌ؛ وَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي عِنْدَهَا الْمِفْتَاحُ (وَهِيَ أُمُّ عُثْمَانَ) تَقُولُ: إِنَّهُ إِنْ أَخَذَهُ مِنْكُمْ لَمْ يُعْطِيكُمُوهُ أَبَدَاً.

 فَلَمْ يَزَلْ بِهَا عُثْمَانُ حَتَّى أَعْطَتْهُ الْمِفْتَاحَ، وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَفَتَحَ الْبَابَ، ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ، ثُمَّ خَرَجَ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَجَلَسَ عِنْدَ السِّقَايَةِ (سِقَايَةِ الحُجَّاجِ).

فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَئِنْ كُنَّا أُوتِينَا النُّبُوَّةَ، وَأُعْطِينَا السِّقَايَةَ، وَأُعْطِينَا الْحِجَابَةَ (حِجَابَةَ الكَعْبَةِ) مَا قَوْمٌ بِأَعْظَمَ نَصِيبَاً مِنَّا.

قَالَ: وَكَانَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ مَقَالَتَهُ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ.

نَعَم أيُّها الإِخوِةُ الكِرَامُ: هَكَذَا يَكُونُ الوَفَاءُ مِمَّنْ كَانَ صَادِقَاً في حُبِّهِ لِوَطَنِهِ، وَلِأَهْلِ وَطَنِهِ، لَقَد رَدَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِفْتَاحَ الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ لِأَحْفَادِ عَبْدِ الدَّارِ، رَحْمَةً وَرَأْفَةً بِهِم، وَشَفَقَةً عَلَيْهِم، وَهُوَ الفَاتِحُ لِمَكَّةَ المُكَرَّمَةَ التي أَخْرَجَهُ أَهْلُهَا مِنْهَا.

نَعَم، دَفَعَ إِلَيْهِمُ المِفْتَاحَ مَعَ اسْتِشْرَافِ عَلِيٍّ وَالعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وَطَلَبِهِما لَهُ.

بَلِ الأَكْثَرُ من هَذَا، أَخْبَرَهُم سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لا يَنْزِعُهَا مِنْهُم إلا ظَالِمٌ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي طَلْحَةَ: «خُذُوهَا يَا بَنِي طَلحَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً (دَائِمَةً) لا يَنْزِعُهَا مِنْكُم إلا ظَالِمٌ (يَعْنِي: حِجَابَةَ الكَعْبَةِ)».

وَجَاءَ في أَخْبَارِ مَكَّةَ للأَزْرَقِيِّ، قَالَ العَبَّاسُ للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنَا الحِجَابَةَ مَعَ السِّقَايَةِ.

فَأَنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.

فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ: فَمَا سَمِعْتُها مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ تِلْكَ السَّاعَةِ، فَتَلَاهَا، ثمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلحَةَ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ المِفْتَاحَ.

وَقَالَ: «غَيِّبُوهُ» ثمَّ قَالَ: «خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ بِأَمَانَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَاعْمَلُوا فِيهَا بالمَعْرُوفِ خَالِدَةً تَالِدَةً، لا يَنْزِعُها من أَيْدِيكُم إلا ظَالِمٌ».

ثالثاً: نَزَعَ الرَّايَةَ من سَعدِ بنِ عُبادَةَ:

أيُّهَا الإخوَةُ الكرام: مِنْ وَفَاءِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِوَطَنِهِ، وَلِأَهْلِ وَطَنِهِ في مَكَّةَ المُكَرَّمَةَ، أَنَّهُ نَزَعَ الرَّايَةَ من سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، لِأَنَّهُ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لِأَبِي سُفْيَانَ: الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ. رواه الإمام البخاري عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عنهُما.

وَيُقَالُ بِأَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ عِنْدَمَا قَالَ ذَلِكَ، عَارَضَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرِهِ وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:

يَــا نَــبِيَّ الْهُــدَى إِلَـــيْكَ لَجَــا   ***   حَــيُّ قُـرَيْـشٍ وَلَاتَ حِـيـنَ لَجَـــاءِ

حِــينَ ضَـــاقَـــتْ عَــلَـيْهِــمُ   ***   سَـعَةُ الْأَرْضِ وَعَـادَاهُمْ إِلَـهُ الــسَّمَاءِ

وَالْــتَقَـتْ حَـــلْـقَـتَا الْبِــطَـانِ   ***   عَلَى الْقَوْ مِ وَنُودُوا بِالصَّيْلَمِ الصَّلْـعَاءِ

إِنَّ سَـعْدَاً يُرِيدُ قَـاصِمَةَ الــظَّهْرِ   ***   بِـأَهْــــلِ الْحَـجُـونِ وَالْـــبَطْــحَـاءِ

خَزْرَجِيٌّ لَوْ يَسْتَطِيعُ مِــنَ الْغَيْظِ   ***   رَمَـــانَا بِـالـنَّسْرِ وَالْــــــــــــعَوَّاءِ

فَانْهَيَنْهُ فَـإِنَّـهُ الْأَسَـدُ الْأَسْـــوَدُ   ***   وَاللَّـــــيْثُ وَالِـــغٌ فِي الـــــــدِّمَاءِ

فَـلَئِـنْ أَقْـحَـمَ اللِّـوَاءَ وَنَــادَى   ***   يَـــــا حُمــَاةَ اللِّـــوَاءِ أَهْـــلَ اللِّوَاءِ

لَـتَكُـونَـنَّ بِـالْـبِطَـاحِ قُـرَيْــشٌ   ***   بُـــــقْعَةَ الْــــقَاعِ فِي أَكُـــفِّ الْإِمَاءِ

إِنَّـهُ مُصْلَتٌ يُـرِيدُ لَـهَا الـــرَّأْيَ   ***   صُــمُوتٌ كَــــالْحَيَّةِ الـــــــــصَّمَّاءِ

رواه الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ اللهُ عنهُما.

فَرَقَّ لَهَا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَأَخَذَتْهُ الرَّأْفَةُ بِهِم، لِذَا نَزَعَ الرَّايَةَ مِنْهُ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أيُّهَا الإخوَةُ الكرام: هَذِهِ هِيَ سِيرَةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا هُوَ مِنْهَجُ حَبِيبِنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، هَكَذَا يَكُونُ الوَفَاءُ للوَطَنِ وَلِأَهْلِهِ لِمَنْ كَانَ صَادِقَاً في مَحَبَّةِ وَطَنِهِ وَأَهْلِهِ، ولا أُرِيدُ التَّعْلِيقَ بَعْدَ هَذَا، إِلَّا أَنْ أَقُولَ: أَيْنَ نَحْنُ من سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ من خُلُقِ الوَفَاءِ للوَطَنِ وَأَهْلِهِ؟

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدَّاً جَمِيلَاً. آمين.

**    **    **

تاريخ الكلمة:

الاثنين: 1/ ربيع الثاني /1437هـ، الموافق: 11/كانون الثاني / 2015م

 2016-01-11
 2923
الشيخ أحمد شريف النعسان
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  كلمة الشهر

02-03-2026 74 مشاهدة
235ـ تأثير الصوم على الجوارح

شَهْرُ رَمَضَانَ الْمُبَارَكُ شَهْرٌ لِحَبْسِ النَّفْسِ عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَفِطَامِهَا عَنِ الْمَأْلُوفَاتِ، وَتَعْدِيلِ قُوَّتِهَا الشَّهْوَانِيَّةِ، لِتَسْتَعِدَّ لِطَلَبِ مَا فِيهِ غَايَةُ سَعَادَتِهَا وَنَعِيمِهَا، وَقَبُولِ مَا تَزْكُو ... المزيد

 02-03-2026
 
 74
20-01-2026 483 مشاهدة
234ـ أخطر شيء في حياة الإنسان

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: الحَذَرَ الحَذَرَ مِنْ أَنْ نَكُونَ مِنَ الغَافِلِينَ، أَوْ مَعَ الغَافِلِينَ، أَوْ مِنْ مُجَالَسَةِ الغَافِلِينَ عَنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَعَنْ طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، لِأَنَّ الغَفْلَةَ ... المزيد

 20-01-2026
 
 483
25-12-2025 446 مشاهدة
233ـ إن اليتيم يتيم العلم والأدب

الْإِنْسَانُ مُرَكَّبٌ مِنْ جَسَدٍ وَرُوحٍ، فَالْجَسَدُ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ، وَالرُّوحُ مِنْ أَمْرِ اللهِ، الْجَسَدُ التُّرَابِيُّ مُدْرَكٌ بِالْبَصَرِ، وَأَمَّا الرُّوحُ فَمُدْرَكَةٌ بِالْبَصِيرَةِ، وَالرُّوحُ أَعْظَمُ قَدْرًا مِنَ الْجَسَدِ، ... المزيد

 25-12-2025
 
 446
24-11-2025 456 مشاهدة
232ـ توقير العلماء الربانيين من توقير الله تعالى

الْأَدَبُ مَعَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ الرَّبَّانِيِّينَ ـ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ تَعَالَى ـ هُوَ أَدَبٌ مَعَ اللهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمٌ لِشَعَائِرِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ... المزيد

 24-11-2025
 
 456
15-11-2025 362 مشاهدة
231ـ إخوتي طلاب العلم

يَا مَنْ أَكْرَمَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِطَلَبِ العِلْمِ: يَقُولُ سَيِّدُنَا الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: كَانَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ العِلْمَ فَلَا يَلْبَثُ أَنْ يُرَى ذَلِكَ فِي تَخَشُّعِهِ وَهَدْيِهِ وَلِسَانِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدِهِ. ... المزيد

 15-11-2025
 
 362
18-09-2025 665 مشاهدة
230ـ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن

القُرْآنُ العَظِيمُ كَالشَّمْسِ، وَالشَّمْسُ لَا تُؤَثِّرُ إِلَّا فِيمَنْ يَتَعَرَّضُ لَهَا، وَكَذَلِكَ القُرْآنُ العَظِيمُ لَا يَنْتَفِعُ مِنْهُ إِلَّا مَنْ يُحْسِنُ التَّعَرُّضَ لَهُ، بَلْ وَيَزِيدُ القُرْآنُ العَظِيمُ عَلَى شَمْسِ الدُّنْيَا، ... المزيد

 18-09-2025
 
 665

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5719
المقالات 3259
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 431839236
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :