107ـ كلمة شهر محرم 1437: التعامل مع المصائب

107ـ كلمة شهر محرم 1437: التعامل مع المصائب

 

 107ـ كلمة شهر محرم 1437: التعامل مع المصائب

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيا أيُّها الإخوة الكرام: لَقَد وَدَّعْنَا عَامَاً هِجْرِيَّاً اشْتَمَلَ على أَحْزَانٍ وَهُمُومٍ وَأَكْدَارٍ مِمَّا يَجْرِي في بَلَدِنَا هذا ـ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا باللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ ـ لَقَد وَدَّعْنَا عَامَاً كَامِلاً كَمَا سَبَقَتْهُ أَعْوَامٌ، فيهِ وَفِيهَا مَن شَارَفَ على الهَلَكَةِ ثمَّ مَتَّعَهُ اللهُ تعالى إلى حِينٍ، وَفيهِ وَفِيهَا مَن فَاجَأَتْهُ المَنِيَّةُ وَاخْتَرَقَهُ رَيْبُ المَنُونِ، وَفيهِ وَفِيهَا قَدَرَ اللهُ على أَقْوَامٍ وَأَقْنَى الآخَرِينَ، وَفيهِ وَفِيهَا أَضْحَكَ رَبُّنَا عزَّ وجلَّ وَأَبْكَى، وَأَمَاتَ وَأَحْيَا، وَعَلَيْهِ تَبَارَكَ وتعالى النَّشْأَةُ الأُخْرَى، وَفيهِ وَفِيهَا قُتِلَ أَبْرِيَاءُ لا يَعْلَمُ عَدَدَهُم إلا اللهُ تعالى، وَشُرِّدَ آخَرُونَ، وَفيهِ وَفِيهَا رُمِّلَتْ نِسَاءٌ، وَيُتِّمَ أَطْفَالٌ، وَفيهِ وَفِيهَا مَن ضَيَّعَ دِرَاسَتَهُ وَعَمَلَهُ؛ إلى آخِرِهِ من المَآسِي.

أيُّها الإخوة الكرام: لَقَد وَدَّعْنَا العَامَ بِمَا فِيهِ، وَهَا نَحْنُ نَسْتَقْبِلُ عَامَاً هِجْرِيَّاً جَدِيدَاً وَلا نَدْرِي مَاذَا يَحْمِلُ لَنَا، وَلا نَدْرِي مَاذَا قَدَّرَ اللهُ تعالى لَنَا فِيهِ، وَلَكِنْ نَرْجُوهُ تَبَارَكَ وتعالى أَنْ يَكُونَ عَامَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَفَرَجٍ وَإِخْرَاجٍ من الضِّيقِ والكَرْبِ العَظِيمِ، ومَا ذلكَ على اللهِ بِعَزِيزٍ.

أَهْلُ القُرْآنِ على بَصِيرَةٍ من أَمْرِهِم:

أيُّها الإخوة الكرام: المُؤْمِنُ على بَصِيرَةٍ من أَمْرِهِ، وَلا يَسْتَغْرِبُ مَا جَرَى، لأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ في دَارٍ قَرَارٍ، وَعَلِمَ أَنَّهُ في دَارٍ لا تَخْلُو من المُنَغِّصَاتِ والأَكْدَارِ، وَعَلِمَ أَنَّ هذهِ الحَيَاةَ الدُّنْيَا لا يَدُومُ لَهَا حَالٌ، لأَنَّ اللهَ تعالى المُتَصَرِّفَ في هذا الوُجُودِ يَقُولُ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. فَهُوَ تعالى يَرْفَعُ أَقْوَامَاً وَيَخْفِضُ آخَرِينَ، يُؤْتِي المُلْكَ مَن يَشَاءُ، وَيَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّن يَشَاءُ، وَيُعِزُّ مَن يَشَاءُ، وَيُذِلُّ مَن يَشَاءُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

أيُّها الإخوة الكرام: مَا أَسْعَدَ مَن قَرَأَ القُرْآنَ العَظِيمَ، وَمَن فَقِهَ تَوْجِيهَ القُرْآنِ العَظِيمِ، مَا أَسْعَدَ مَن أَرَاحَ قَلْبَهُ من خِلالِ قَوْلِهِ تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾.

مَا أَسْعَدَ مَن فَقِهَ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ اللهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ لَهُمْ خَيْرَاً مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ جَبَلُ أُحُدٍ أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبَاً أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ مَا قَبِلَهُ اللهُ مِنْكَ، حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّكَ إِنْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ» رواه الإمام أحمد عَن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

مَا أَسْعَدَ مَن فَقِهَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾. حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ المَصَائِبَ والمِحَنَ في هذهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا لا تَقْتَصِرُ على جِيلٍ دُونَ جِيلٍ، ولا على أُمَّةٍ دُونَ أَخْرَى، بَلْ هِيَ عَامَّةٌ وَشَامِلَةٌ للأَوَّلِينَ والآخِرِينَ، وَهِيَ تَشْمَلُ الصَّالِحِينَ وَغَيْرَهُم، بَلْ تَشْمَلُ الأَنْبِيَاءَ والمُرْسَلِينَ وَلِمَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِم، قَالَ تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾. وقَالَ تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرَاً﴾.

التَّعَامُلُ مَعَ المَصَائِبِ:

أيُّها الإخوة الكرام: النَّاسُ يَخْتَلِفُونَ في التَّعَامُلِ مَعَ المَصَائِبِ والأَكْدَارِ، فالمُؤْمِنُونَ يَسْتَقْبِلُونَ مَصَائِبَ الدُّنْيا وَنَكَدَهَا بالصَّبْرِ والمُصَابَرَةِ والرِّضَى والتَّسْلِيمِ بِأَقْدَارِ اللهِ تعالى الجَارِيَةِ عَلَيْهِم، مَعَ بَذْلِ الجُهْدِ في تَحْصِيلِ الخَيْرِ، وَدَفْعِ المَكْرُوهِ والشَّرِّ، فَإِذَا وَقَعَتِ المَصَائِبُ، وَأَصَابَهُمُ النَّكَدُ، بَعْدَ الأَخْذِ بالأَسْبَابِ من وِقَايَتِهَا، رَأَيْتَ صُدُرَهُم وَاسِعَةً لأَنَّهُم على بَصِيرَةٍ من أَمْرِهِم، أَلَمْ يَقُل اللهُ تعالى لَهُم: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾؟

أَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ مَوْلاهُم: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئَاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئَاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ واللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾؟

أَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ مَوْلاهُم: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾؟

أيُّها الإخوة الكرام: أَمَّا غَيْرُ المُؤْمِنِ أَو ضِعَافُ النُّفُوسِ، فَيَسْتَقْبِلُونَ مَصَائِبَ الدُّنْيَا وَنَكَدَهَا بِضِيقِ الصَّدْرِ والحُزْنِ والقَلَقِ والاضْطِرَابِ والإِحْبَاطِ واليَأْسِ، وَرُبَّمَا أَوْدَى بَعْضُهُم بِحَيَاتِهِ تَخَلُّصَاً مِمَّا هُوَ فِيهِ، وبذلكَ يَنْتَقِلُ إلى نَكَدٍ مُؤَبَّدٍ، وإلى عَذَابٍ أَلِيمٍ دَائِمٍ إِذَا لَمْ يَرْحَمْهُ اللهُ تعالى، وَصَدَقَ اللهُ تعالى القَائِلُ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورَاً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أيُّها الإخوة الكرام: مَا أَحْوَجَ الأُمَّةَ اليَوْمَ وَهِيَ تَعِيشُ هذهِ المَآسِيَ في هذهِ الأَزْمَةِ إلى قِرَاءَةِ سِيرَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ، وإلى قِرَاءَةِ سِيرَةِ أَصْحَابِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ، رَضِيَ اللهُ عَنهُم.

أَصْحَابُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ نَالُوا من المَصَائِبِ والمِحَنِ مَا نَالُوا، وَفِيهِم خَيْرُ البَشَرِ وَأَزْكَاهُم، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ، وَكَانَ جِيلُهُم خَيْرَ جِيلٍ وَأَنْقَاهُ، لَقَد عَرَّفُوا مَن وَرَاءَهُم قِيمَةَ الثَّبَاتِ في الأَزَمَاتِ، وَعَلَّمُوهُم كَيْفَ يَكُونُ الصَّبْرُ والمُصَابَرَةُ على الشَّدَائِدِ والمِحَنِ، حَتَّى أَذِنَ اللهُ تعالى بالفَرَجِ.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يَجْعَلَ بِدَايَةَ هذا العَامِ بِدَايَةَ صُلْحٍ مَعَ اللهِ تعالى، بِدَايَةَ العَوْدَةِ إلى جَادَّةِ الصَّوَابِ، بِدَايَةَ التَّخَلُّقِ بِأَخْلاقِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ؛ اللَّهُمَّ أَكْرِمْنَا بذلكَ. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 1/محرم /1437هـ، الموافق: 14/تشرين الأول / 2015م

 2015-10-14
 2561
الشيخ أحمد شريف النعسان
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  كلمة الشهر

20-01-2026 319 مشاهدة
234ـ أخطر شيء في حياة الإنسان

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: الحَذَرَ الحَذَرَ مِنْ أَنْ نَكُونَ مِنَ الغَافِلِينَ، أَوْ مَعَ الغَافِلِينَ، أَوْ مِنْ مُجَالَسَةِ الغَافِلِينَ عَنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَعَنْ طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، لِأَنَّ الغَفْلَةَ ... المزيد

 20-01-2026
 
 319
25-12-2025 316 مشاهدة
233ـ إن اليتيم يتيم العلم والأدب

الْإِنْسَانُ مُرَكَّبٌ مِنْ جَسَدٍ وَرُوحٍ، فَالْجَسَدُ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ، وَالرُّوحُ مِنْ أَمْرِ اللهِ، الْجَسَدُ التُّرَابِيُّ مُدْرَكٌ بِالْبَصَرِ، وَأَمَّا الرُّوحُ فَمُدْرَكَةٌ بِالْبَصِيرَةِ، وَالرُّوحُ أَعْظَمُ قَدْرًا مِنَ الْجَسَدِ، ... المزيد

 25-12-2025
 
 316
24-11-2025 376 مشاهدة
232ـ توقير العلماء الربانيين من توقير الله تعالى

الْأَدَبُ مَعَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ الرَّبَّانِيِّينَ ـ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ تَعَالَى ـ هُوَ أَدَبٌ مَعَ اللهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمٌ لِشَعَائِرِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ... المزيد

 24-11-2025
 
 376
15-11-2025 307 مشاهدة
231ـ إخوتي طلاب العلم

يَا مَنْ أَكْرَمَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِطَلَبِ العِلْمِ: يَقُولُ سَيِّدُنَا الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: كَانَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ العِلْمَ فَلَا يَلْبَثُ أَنْ يُرَى ذَلِكَ فِي تَخَشُّعِهِ وَهَدْيِهِ وَلِسَانِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدِهِ. ... المزيد

 15-11-2025
 
 307
18-09-2025 613 مشاهدة
230ـ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن

القُرْآنُ العَظِيمُ كَالشَّمْسِ، وَالشَّمْسُ لَا تُؤَثِّرُ إِلَّا فِيمَنْ يَتَعَرَّضُ لَهَا، وَكَذَلِكَ القُرْآنُ العَظِيمُ لَا يَنْتَفِعُ مِنْهُ إِلَّا مَنْ يُحْسِنُ التَّعَرُّضَ لَهُ، بَلْ وَيَزِيدُ القُرْآنُ العَظِيمُ عَلَى شَمْسِ الدُّنْيَا، ... المزيد

 18-09-2025
 
 613
24-08-2025 944 مشاهدة
229ـ طريق المحبة

فِي إِطْلَالَةِ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَنْوَرِ، شَهْرِ مَوْلِدِ سَيِّدِ الكَائِنَاتِ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، أَقُولُ: لِنُتَرْجِمْ حُبَّنا لِسَيِّدِنا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى ... المزيد

 24-08-2025
 
 944

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5719
المقالات 3258
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 430837254
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :