2ـ أعطي الحسن كله   

2ـ أعطي الحسن كله   

2ـ أعطي الحسن كله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ:

يَقُولُ سَيِّدُنَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:

وَأَجْمَلَ مِنْكَ لَمْ تَرَ قَطُّ عَيْنِي   ***   وَأَفْضَلَ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النِّسَاءُ

خُـلِقْتَ مُبَرَّأً مِنْ كُلِّ عَيْبٍ   ***   كَأَنَّكَ قَدْ خُلِقْتَ كَمَا تَـشَاءُ

فَيَا أَيُّهَا الْمُحِبُّ:

نَطْلُبُ مِنْكَ هُنَا أَنْ تَسْتَحْضِرَ رُوحَانِيَّةَ الْحَبِيبِ الْأَعْظَمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

أَنْ تَعْتَقِدَ تَمَامًا أَنَّكَ أَمَامَ أَكْمَلِ خَلْقِ اللهِ صُورَةً، وَأَبْهَاهُمْ طَلْعَةً، وَأَجْمَلِهِمْ مُحَيَّا.

أَنْ تَعْتَقِدَ أَنَّكَ أَمَامَ الَّذِي جَمَعَ الْمَحَاسِنَ الْمُبْدَعَاتِ، وَحَوَى الْفَضَائِلَ وَالْكَمَالَاتِ الْخَلْقِيَّةَ وَالْخُلُقِيَّةَ.

أَنْ تَعْتَقِدَ أَنَّكَ أَمَامَ الَّذِينَ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ رَآهُ وَوَصَفَهُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرَ لَهُ مَثِيلٌ سَابِقٌ، وَلَا نَظِيرٌ لَاحِقٌ.

إِذَا اسْتَحْضَرْتَ هَذَا فَإِلَيْكَ الصُّورَةَ الْعَامَّةَ الْمُلْتَقَطَةَ عَنْ سَيِّدِ الْكَائِنَاتِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:

لَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَجْمَلَ الْعَالَمِينَ وَأَجَلَّهُمْ، أُعْطِيَ الْحُسْنَ كُلَّهُ فِي حِينِ أَنَّ الْجَمَالَ الْيُوسُفِيَّ الْبَارِعَ فِي الْكَمَالِ أُعْطِيَ شَطْرَهُ، وَلَوْ سَأَلْتَ عَنِ السِّرِّ فِي تَقْطِيعِ النِّسْوَةِ لِأَيْدِيهِنَّ لِمَا رَأَيْنَ مِنَ الْجَمَالِ الْيُوسُفِيِّ، وَلَمْ يَحْصَلْ مِثْلُ هَذَا الْأَمْرِ مَعَ الْجَمَالِ الْمُحَمَّدِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟

لَجَاءَكَ الْجَوَابُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْلُوهُ الْوَقَارُ وَالْهَيْبَةُ مِنْ عَظَمَةِ النُّورِ الَّذِي كَلَّلَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ، مِمَّا دَفَعَ الصَّحَابَةَ لِلْجُلُوسِ بَيْنَ يَدَيْهِ جِلْسَةَ الْإِجْلَالِ، فَلَا يَكَادُونَ يُحَدِّقُونَ بِبَصَرِهِ.

كَأَنَّمَا الطَّيْرُ مِنْ فَوْقِ هَامَتِهِمْ   ***   لَا خَوْفَ ظُلْمٍ وَلَكِنْ خَوْفَ إِجْلَالِ

وَقَدْ حَكَى ذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى فَقَالَ: لَمْ يَظْهَرْ لَنَا تَمَامَ حُسْنِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لَنَا تَمَامَ حُسْنِهِ لَمَا طَاقَتْ أَعْيُنُنَا رُؤْيَتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

وَرَحِمَ اللهُ مَنْ قَالَ:

وَلَوْ عَلِمُوا فِي مِصْرَ أَوْصَافَ خَدِّهِ   ***   لَــمَا بَــذَلُوا فِي سَوْمِ يُوسُفَ مِــنْ نَقْــدِ

لَوَاحِي زُلَيْخَـا لَـوْ رَأَيـْــنَ جَبِينَهُ   ***   لآثَرْنَ فِي قَطْعِ الْقُلُــوبِ عَلَـى الْأَيْــدِي

إِذَنْ فَنَحْنُ أَمَامَ الَّذِي لَمْ تَعْرِفِ الْبَشَرِيَّةُ أَجْمَلَ، وَلَا أَكْمَلَ، وَلَا أَفْضَلَ، وَلَا أَجْزَلَ، وَلَا أَنْوَلَ، وَلَا أَعْظَمَ، وَلَا أَفْخَمَ، وَلَا أَعْلَمَ، وَلَا أَحْلَمَ، وَلَا أَكْرَمَ، وَلَا أَسْلَمَ، وَلَا أَحْكَمَ، وَلَا أَشْرَفَ، وَلَا أَنْظَفَ، وَلَا أَلْطَفَ، وَلَا أَنْصَفَ، وَلَا أَعْطَفَ، وَلَا أَظْرَفَ، وَلَا أَحْصَفَ، وَلَا أَسْعَفَ، وَلَا أَرْأَفَ، وَلَا أَهْيَفَ، وَلَا أَشْوَقَ، وَلَا أَرْشَقَ، وَلَا أَشْرَقَ،  وَلَا أَصْدَقَ، وَلَا أَوْثَقَ، وَلَا أَعْبَقَ، وَلَا أَرْفَقَ، وَلَا أَجْوَدَ، وَلَا أَنْجَدَ، وَلَا أَمْجَدَ، وَلَا أَسْنَدَ، وَلَا أَسْجَدَ، وَلَا أَعْبَدَ، وَلَا أَوْحَدَ، وَلَا أَعْلَى، وَلَا أَغْلَى، وَلَا أَحْلَى، وَلَا أَهْنَى، وَلَا أَدْنَى، وَلَا أَثْنَى، وَلَا أَنْدَى، وَلَا أَرْضَى، وَلَا أَمْضَى، وَلَا أَتْقَى، وَلَا أَنْقَى، وَلَا أَرْقَى، وَلَا أَبْقَى، وَلَا أَقْوَى مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

أَخِلَّايَ إِنْ شَطَّ الحَبِيبُ وَرَبْعُهُ   ***   وَعَـزَّ تَـلَاقِـيــهِ وَنَاءَتْ مَنَازِلُهْ

وَفَـاتَـكُمْ أَنْ تَـنْـظُرُوهُ بِعَيْنِكُمْ   ***   مَا فَاتَكُمْ بِالسَّمْعِ هَذِي شَمَائِلُهْ

نُرِيدُ مِنْ وُقُوفِنَا أَمَامَ صُورَةِ الْمَحْبُوبِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: أَنْ نَرَى الْمَزَايَا الْجَلِيلَةَ، وَالْخِصَالَ النَّبِيلَةَ، وَالصِّفَاتِ الْجَمِيلَةَ، وَالْهِبَاتِ الرَّبَّانِيَّةَ، وَالْعَطَايَا السَّمَاوِيَّةَ، وَالتَّنَزُّلَاتِ الْإِكْرَامِيَّةَ لِهَذِهِ الشَّخْصِيَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ.

نُرِيدُ مِنْ وُقُوفِنَا أَمَامَ صُورَةِ الْمَحْبُوبِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: أَنْ نَسْتَذْكِرَ كَيْفَ تَدَرَّجَتِ الْبَشَرِيَّةُ عَلَى مَدَارِجِ حَيَاتِهِ، وَكَيْفَ تَعَشَّقَتِ الْإِنْسَانِيَّةُ كَمَالَ تَدَرُّجَاتِهِ

بَلَـغَ الْعُلَى بِكَمَـالِــهِ   ***   كَشَفَ الدُّجَى بِجَمَالِهِ

حَسُنَتْ جَمِيعُ خِصَالِهِ   ***   صَـلُّوا عَـلَـيْـهِ وَآلِـهِ

نُرِيدُ مِنْ وُقُوفِنَا أَمَامَ صُورَةِ الْمَحْبُوبِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: أَنْ يَكُونَ مَحْبُوبَنَا الْأَغْلَى، وَقُدْوَتَنَا الْأَعْلَى.

نُرِيدُ مِنْ تَمَسُّكِنَا بِصُورَةِ الْمَحْبُوبِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: أَنْ يَأْخُذَ بِأَيْدِينَا لِلنَّجَاحِ وَالْفَلَاحِ، وَجَنَّةٍ يَكُونُ فِيهَا الْمُؤْمِنُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَهْلِ الصَّلَاحِ.

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في أَقْوَالِنَا وَأَفْعَالِنَا وَأَحْوَالِنَا. آمين.

تاريخ الكلمة

**    **    **

الأربعاء: 25/ ربيع الأول /1442هـ، الموافق: 12/ تشرين الثاني / 2020م

الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أجمل العالمين خَلقًا ﷺ

23-06-2022 22 مشاهدة
16ـ صوته الجميل صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْدَى النَّاسِ صَوْتًا، وَأَحْسَنَهُمْ نَغْمَةً، يَطْرُقُ صَوْتُهُ الآذَانَ دُونَ ثِقَلٍ، وَيَنْسَابُ إِلَيْهَا دُونَ تَكَلُّفٍ أَوْ مَلَلٍ، حَبِيبٌ، قَرِيبٌ، جَمِيلٌ، ... المزيد

 23-06-2022
 
 22
09-06-2022 32 مشاهدة
15ـ ريقه الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

لَقَدْ أَعْطَى اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رَسُولَهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ خَصَائِصَ كَثَيرَةً فِي رِيقِهِ الشَّرِيفِ، وَذَلِكَ أَنَّ رِيقَهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلْعَلِيلِ، وَرَوَاءٌ لِلْغَلِيلِ، ... المزيد

 09-06-2022
 
 32
02-06-2022 25 مشاهدة
14ـ أسنانه المتلألئة صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

يَقُولُ الأَطِبَّاءُ: سَلَامَةُ الأَسْنَانِ مَظْهَرٌ لِسَلَامَةِ الأَبْدَانِ؛ وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَرَّاقَ الثَّنَايَا، مُنِيرَ الرَّبَاعِيَّاتِ (الرَّبَاعِيَةُ: هِيَ السِّنُّ بَيْنَ الثَّنِيَّةِ ... المزيد

 02-06-2022
 
 25
16-02-2022 60 مشاهدة
13ـ فمه الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْسَنِ عِبَادِ اللهِ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْسَنِ عِبَادِ اللهِ شَفَتَيْنِ، وَأَلْطَفِهِمْ ... المزيد

 16-02-2022
 
 60
12-01-2022 91 مشاهدة
12ـ أنفه الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

يَقُولُ هِنْدُ بْنِ أَبِي هَالَةَ في وَصْفِهِ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: أَقْنَى الْعِرْنَيْنِ. رواه البيهقي. العِرْنِينُ: هُوَ الأَنْفُ، وَقِيلَ: رَأْسُ الأَنْفِ، وَجَمْعُهُ عَرَانِينُ. ... المزيد

 12-01-2022
 
 91
05-01-2022 239 مشاهدة
11ـ لحيته الشريفة صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْوَرَ العَالَمِينَ وَجْهًا، وَأَبْهَاهَمْ طَلْعَةً، وَأَحْسَنَهُمْ لِحْيَةً، كَسَا سَوَادَهَا بَيَاضُ وَجْهِهِ جَمَالًا، فَهِيَ جَمِيلَةٌ في مُحَيَّاهُ، ... المزيد

 05-01-2022
 
 239

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5481
المقالات 2976
المكتبة الصوتية 4312
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 405887495
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :