219ـ نعمة الإيمان وأثرها على العبد

219ـ نعمة الإيمان وأثرها على العبد

كلمة شهر جمادى الأولى 1446

219ـ نعمة الإيمان وأثرها على العبد

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: أَعْظَمُ نِعْمَةٍ أَسْبَغَهَا اللهُ تعالى عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَةُ الإِيمَانِ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ تعالى مَا نَطَقَ بِهَا العَبْدُ، قَالَ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾. فَلَهُ الحَمْدُ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ.

نِعْمَةُ الإِيمَانِ وَأَثَرُهَا عَلَى العَبْدِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: نِعْمَةُ الإِيمَانِ لَهَا أَثَرٌ عَظِيمٌ عَلَى العَبْدِ المُؤْمِنِ، مِنْ آثَارِ هَذِهِ النِّعْمَةِ:

أَوَّلًا: نِعْمَةُ الإِيمَانِ تُعْطِيكَ سَعَادَةً في جَمِيعِ عَوَالِمِكَ، تَجْعَلُكَ فِي سَعَادَةٍ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الحَيَاةِ البَرْزَخِيَّةِ، وَفِي الحَيَاةِ الأُخْرَوِيَّةِ، تَجْعَلُكَ سَعِيدًا فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ لِوَعْدِ اللهِ الَّذِي لَا يُخْلَفُ، يَقُولُ تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾.

وَتَجْعَلُكَ سَعِيدًا فِي حَيَاتِكَ البَرْزَخِيَّةِ، حَيْثُ يَكُونُ قَبْرُكَ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

وَتَجْعَلُكَ سَعِيدًا فِي أَرْضِ المَحْشَرِ، حَيْثُ تَكُونُ فِي ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَلَوْلَا نِعْمَةُ الإِيمَانِ مَا كَانَ العَبْدُ عَادِلًا فِي إِمَامَتِهِ، وَلَا كَانَ شَابًّا نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَلَا تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالمَسَاجِدِ، وَلَا أَحَبَّ أَخَاهُ فِي اللهِ، وَلَا تَرَكَ الفَاحِشَةَ، وَلَا أَخْفَى صَدَقَتَهُ، وَلَا ذَكَرَ اللهَ تَعَالَى خَالِيًا، نَعَمْ بَرَكَةُ الإِيمَانِ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ جَعَلَتْهُ هَكَذَا.

نِعْمَةُ الإِيمَانِ تَجْعَلُكَ سَعِيدًا فِي الجَنَّةِ حَيْثُ تَتَمَتَّعُ فِيهَا بِمَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا﴾.

وَأَعْظَمُ نَعِيمٍ تَسْعَدُ فِيهِ عِنْدَمَا تَكُونُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَة * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة﴾. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْهُمْ.

فَهَذِهِ النِّعْمَةُ تَجْعَلُكَ سَعِيدًا فِي جَمِيعِ عَوَالِمِكَ مَعَ وُجُودِ الشَّدَائِدِ وَالمَصَائِبِ، فَأَنْتَ سَعِيدٌ فِي الدُّنْيَا مَعَ شِدَّةِ الابْتِلَاءَاتِ، وَنَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ، أَنْتَ سَعِيدٌ فِي بَرْزَخِكَ حَيْثُ جَعَلَهُ اللهُ رَوْضَةً وَلَمْ يَجْعَلْهُ حُفْرَةً، أَنْتَ سَعِيدٌ فِي آخِرَتِكَ وَالنَّاسُ فِي أَرْضِ المَحْشَرِ تَحْتَ أَشِعَّةِ الشَّمْسِ، أَنْتَ سَعِيدٌ فِي آخِرَتِكَ وَبَعْضُ النَّاسِ سِيقُوا إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المَصِيرُ.

الإِيمَانُ هُوَ الَّذِي جَعَلَكَ سَعِيدًا بِإِذْنِ اللهِ تعالى، أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ لَا يَحْرِمَنَا مِنْهَا وَلَا لَحْظَةً مِنَ اللَّحَظَاتِ.

ثَانِيًا: نِعْمَةُ الإِيمَانِ تُبْقِيكَ مُكَرَّمًا:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَا نَشُكُّ بِأَنَّ اللهَ تعالى كَرَّمَ الإِنْسَانَ، قَالَ تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾. وَلَكِنَّ هَذَا العَبْدَ المُكَرَّمَ قَدْ يُرَدُّ مِنَ التَّكْرِيمِ إِلَى الإِهَانَةِ عِنْدَمَا يُعْرِضُ عَنْ شَرْعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، عِنْدَمَا يُعْرِضُ عَنِ الإِيمَانِ، قَالَ تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون﴾. وَقَالَ أَيْضًا: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾.

هَذَا العَبْدُ المُكَرَّمُ أَرَادَ اللهُ تعالى أَنْ يُشَرِّفَهُ فَكَلَّفَهُ، فَإِذَا تَرَكَ التَّكْلِيفَ رُدَّ هَذَا العَبْدُ مِنَ التَّكْرِيمِ إِلَى الإِهَانَةِ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى، قَالَ تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِين﴾.

فَبِنِعْمَةِ الإِيمَانِ يَزْدَادُ إِكْرَامُ اللهِ تَعَالَى لَكَ، فَتَنْتَقِلُ مِنْ إِكْرَامٍ إِلَى إِكْرَامٍ، وَمِنْ رِفْعَةٍ إِلَى رِفْعَةٍ، وَمِنْ دَرَجَةٍ إِلَى دَرَجَةٍ، قَالَ تعالى: ﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى﴾.

ثَالِثًا: نِعْمَةُ الإِيمَانِ تُذِيقُكَ حَلَاوَةً لَا مَثِيلَ لَهَا:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: بِنِعْمَةِ الإِيمَانِ تَذُوقُ حَلَاوَةً لَا مَثِيلَ لَهَا، حَلَاوَةً تَهُونُ بِهَا كُلَّ الشَّدَائِدِ، وَتَسْمُو فَوْقَ المَصَاعِبِ وَالمَتَاعِبِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا» رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إلَّا للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ.

بِهَذَا الإِيمَانِ تُصْنَعُ الأَعَاجِيبُ، وَبِحَلَاوَتِهِ تَحَارُ أَلْبَابُ الَّذِينَ حُرِمُوا نِعْمَةَ الإِيمَانِ، تَذْكُرُونَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ قِصَّةَ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَمَا أَسَرَتْهُ الرُّومُ، فَقَالَ لَهُ الطَّاغِيَةُ: تَنَصَّرْ وَإِلَّا أَلْقَيْتُكَ فِي البَقَرَةِ مِنْ نُحَاسٍ [وَهِيَ قِدْرٌ كَبِيرٌ]، قَالَ: افْعَلْ، فَدَعَا بِالبَقَرَةِ النُّحَاسِ فَمُلِئَتْ زَيْتًا وَغُلِيَتْ، وَدَعَا بِرَجُلٍ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّةَ فَأَبَى، فَأَلْقَاهُ فِي الْبَقَرَةِ، فَإِذَا عِظَامُهُ تَلُوحُ.

فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ: تَنَصَّرْ وَإِلَّا أَلْقَيْتُكَ.

فَقَالَ: مَا أَفْعَلُ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُلْقَى فِي الْبَقَرَةِ فَكَتَّفُوهُ فَبَكَى.

فَقَالُوا: قَدْ جَزِعَ قَدْ بَكَى.

قَالَ: رُدُّوهُ.

قَالَ لَهُ: لَا تَرَى أَنِّي بَكَيْتُ جَزَعًا مِمَّا تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ بِي، وَلَكِنِّي بَكَيْتُ حِينَ لَيْسَ لِي إِلَّا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ يُفْعَلُ بِهَا هَذَا فِي اللهِ، كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي مِنَ الْأَنْفُسِ عَدَدَ كُلِّ شَعْرَةٍ فِيَّ، ثُمَّ تُسَلَّطُ عَلَيَّ فَتَفْعَلُ بِي هَذَا.

قَالَ: فَأُعْجِبَ مِنْهُ وَأَحَبَّ أَنْ يُطْلِقَهُ؛ قَالَ: قَبِّلْ رَأْسِي وَأُطْلِقُكَ.

قَالَ: مَا أَفْعَلُ، قَالَ: تَنَصَّرْ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي وَأُقَاسِمُكَ مُلْكِي.

قَالَ: مَا أَفْعَلُ.

قَالَ: قَبِّلْ رَأْسِي وَأُطْلِقُكَ، وَأَطْلِقُ مَعَكَ ثَمَانِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَنَعَمْ.

فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، فَأَطْلَقَهُ وَأَطْلَقَ مَعَهُ ثَمَانِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ.

قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُمَازِحُونَ عَبْدَ اللهِ فَيَقُولُونَ: قَبَّلْتَ رَأْسَ عِلْجٍ، فَيَقُولُ لَهُمْ: أَطْلَقَ اللهُ بِتِلْكَ الْقُبْلَةِ ثَمَانِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ.

حَلَاوَةُ الإِيمَانِ تُهَوِّنُ عَلَيْكَ مَصَائِبَ الدُّنْيَا الَّتِي أَشَارَ اللهُ تعالى إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَنَبْوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين﴾.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: بِنِعْمَةِ الإِيمَانِ تَكُونُ مُسْتَقِيمًا، لِأَنَّ الإِيمَانَ يُوَلِّدُ فِي قَلْبِكَ الخَشْيَةَ مِنَ اللهِ تعالى، وَمَنْ تَوَلَّدَتْ فِي قَلْبِهِ الخَشْيَةُ كَانَ مُسْتَقِيمًا عَلَى شَرْعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون﴾.

فَالمُؤْمِنُ صَاحِبُ قَلْبٍ وَجِلٍ، يَخَافُ اللهَ تعالى، وَمَنْ خَافَ اللهَ تعالى أَمَّنَهُ النَّاسَ، لِأَنَّهُ لَا شَرَّ عِنْدَهُ، صَاحِبُ القَلْبِ الوَجِلِ يَعْشَقُهُ النَّاسُ لِأَنَّهُ يَخَافُ اللهَ تعالى، فَيَتَمَنَّى النَّاسُ جِوَارَهُ، وَيَتَمَنَّى النَّاسُ صُحْبَتَهُ، وَيَتَمَنَّى النَّاسُ أَنْ يُزَوِّجُوهُ وَيَتَزَوَّجُوا مِنْ عِنْدِهِ، يَتَمَنَّى النَّاسُ مُشَارَكَتَهُ، وَتَتَمَنَّى صُحْبَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى لِي وَلَكُمْ زِيَادَةً في الإِيمَانِ مَعَ الثَّبَاتِ. آمين.

**    **    **

تاريخ الكلمة:

الأحد:  1/ جمادى الأولى /1446هـ، الموافق:  3 /تشرين الثاني / 2024م

 2025-01-08
 954
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  كلمة الشهر

20-01-2026 62 مشاهدة
234ـ أخطر شيء في حياة الإنسان

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: الحَذَرَ الحَذَرَ مِنْ أَنْ نَكُونَ مِنَ الغَافِلِينَ، أَوْ مَعَ الغَافِلِينَ، أَوْ مِنْ مُجَالَسَةِ الغَافِلِينَ عَنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَعَنْ طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، لِأَنَّ الغَفْلَةَ ... المزيد

 20-01-2026
 
 62
25-12-2025 191 مشاهدة
233ـ إن اليتيم يتيم العلم والأدب

الْإِنْسَانُ مُرَكَّبٌ مِنْ جَسَدٍ وَرُوحٍ، فَالْجَسَدُ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ، وَالرُّوحُ مِنْ أَمْرِ اللهِ، الْجَسَدُ التُّرَابِيُّ مُدْرَكٌ بِالْبَصَرِ، وَأَمَّا الرُّوحُ فَمُدْرَكَةٌ بِالْبَصِيرَةِ، وَالرُّوحُ أَعْظَمُ قَدْرًا مِنَ الْجَسَدِ، ... المزيد

 25-12-2025
 
 191
24-11-2025 284 مشاهدة
232ـ توقير العلماء الربانيين من توقير الله تعالى

الْأَدَبُ مَعَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ الرَّبَّانِيِّينَ ـ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ تَعَالَى ـ هُوَ أَدَبٌ مَعَ اللهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمٌ لِشَعَائِرِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ... المزيد

 24-11-2025
 
 284
15-11-2025 225 مشاهدة
231ـ إخوتي طلاب العلم

يَا مَنْ أَكْرَمَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِطَلَبِ العِلْمِ: يَقُولُ سَيِّدُنَا الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: كَانَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ العِلْمَ فَلَا يَلْبَثُ أَنْ يُرَى ذَلِكَ فِي تَخَشُّعِهِ وَهَدْيِهِ وَلِسَانِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدِهِ. ... المزيد

 15-11-2025
 
 225
18-09-2025 555 مشاهدة
230ـ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن

القُرْآنُ العَظِيمُ كَالشَّمْسِ، وَالشَّمْسُ لَا تُؤَثِّرُ إِلَّا فِيمَنْ يَتَعَرَّضُ لَهَا، وَكَذَلِكَ القُرْآنُ العَظِيمُ لَا يَنْتَفِعُ مِنْهُ إِلَّا مَنْ يُحْسِنُ التَّعَرُّضَ لَهُ، بَلْ وَيَزِيدُ القُرْآنُ العَظِيمُ عَلَى شَمْسِ الدُّنْيَا، ... المزيد

 18-09-2025
 
 555
24-08-2025 886 مشاهدة
229ـ طريق المحبة

فِي إِطْلَالَةِ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَنْوَرِ، شَهْرِ مَوْلِدِ سَيِّدِ الكَائِنَاتِ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، أَقُولُ: لِنُتَرْجِمْ حُبَّنا لِسَيِّدِنا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى ... المزيد

 24-08-2025
 
 886

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5715
المقالات 3258
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 430167759
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :