94ـ كلمة شهر ذي الحجة 1435هـ: (صورة من الأخلاق لا تطاق)

94ـ كلمة شهر ذي الحجة 1435هـ: (صورة من الأخلاق لا تطاق)

 

 94ـ كلمة شهر ذي الحجة 1435هـ: (صورة من الأخلاق لا تطاق)

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فيا أيُّها الإخوةُ الكرام: روى ابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو رَضِيَ اللهُ عنهُما قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟

قَالَ: «كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ».

قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟

قَالَ: «هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ».

أيُّها الإخوة الكرام: ما أَحوَجَ الأُمَّةَ اليَومَ إلى الالتِزَامِ بهذا الحَدِيثِ الشَّرِيفِ؟ ما أَحوَجَ الأُمَّةَ إلى العَودَةِ إلى هَدْيِ نَبِيِّهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟ لقد أَصبَحَتِ الأُمَّةُ اليَومَ تُوصَفُ بِكَثْرَةِ الخِلافِ والنِّزَاعِ والفُرقَةِ، وقد امتَلأتِ القُلُوبُ حِقْدَاً وحَسَدَاً، وأَوغَرَتِ الصُّدُورَ، فلا تَسمَعُ إلا كَلِمَاتِ التَّنقِيصِ والازدِرَاءِ وسُوءِ الظَّنِّ، حَتَّى حَكَمَ البَعضُ على النِّيَّاتِ والمَقَاصِدِ، فَكَانَتِ النَّتِيجَةُ أن أَصبَحَ المُسلِمُونَ جَمَاعَاتٍ وأحزَابَاً ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾.

أيُّها الإخوة الكرام: لقد مُزِّقَتِ الأُمَّةُ، ومُزِّقَ المُمَزَّقُ، فلا تَسمَعُ إلا جَمَاعَاتٍ جَدِيدَةً نَشَأَتْ، وأحزَابَاً تَكَتَّلَتْ، وفَرِحَ أَعدَاءُ الأُمَّةِ بذلكَ، فَأَصبَحُوا لهذهِ الجَمَاعَاتِ رَاعِينَ، وصَدَقَ قَولُ اللهِ تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. فِتنَةٌ عَمَّتْ، وبَلاءٌ طَمَّ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

الغَفلَةُ عن أَهَمِّ مُضغَةٍ:

أيُّها الإخوة الكرام: لقد أَصبَحنَا في هذهِ الفِتنَةِ الصَّمَّاءِ البَكمَاءِ العَميَاءِ بِسَبَبِ غَفلَتِنَا عن أَهَمِّ مُضغَةٍ في جَسَدِنَا، هذهِ المُضغَةُ التي حَدَّثَنَا عَنهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَولِهِ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» رواه الشيخان عَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ.

وقَلَّمَا أن تَجِدَ من يَتَحَدَّثُ عن سَلامَةِ الصَّدْرِ، وطَهَارَةِ القَلبِ، وصَفَاءِ النَّفسِ، بل إنَّ جُلَّ الحَدِيثِ غِيبَةٌ ونَمِيمَةٌ وزَرعُ البَغضَاءِ في قُلُوبِ بَعضِنَا البَعضِ، ولا يَلتَمِسُ أحَدٌ الأَعذَارَ لإخوَانِهِ.

هل نَسِينَا قَولَ اللهِ تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. وقَولَ اللهِ تعالى عن عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾؟

صُورَةٌ من الأَخلاقِ لا تُطَاقُ:

أيُّها الإخوة الكرام: لقد ابتَعَدْنَا عن الأَخلاقِ المَرضِيَّةِ، حَتَّى إذا سَمِعنَا بَعضَ الأَخلاقِ المَرضِيَّةِ وَجَدْنَاهَا لا تُطَاقُ، ولا نَقدِرُ عَلَيهَا، وصَعبَةً عَلَينَا، إلا أَنَّهَا يَسِيرَةٌ على من يَسَّرَهَا اللهُ تعالى عَلَيهِ.

روى الإمام أحمد عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».

فَطَلَعَ رَجُلٌ مِن الْأَنْصَارِ، تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ، قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ.

فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى.

فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضاً، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى.

فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَبِعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عنهُما فَقَالَ: إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثاً، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ.

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ، فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِن اللَّيْلِ شَيْئاً، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ، حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ.

قَالَ عَبْدُ اللهَ: غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْراً، فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلَاثُ لَيَالٍ، وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ، قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ، إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ، ثَمَّ وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِيَ بِهِ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟

فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ.

قَالَ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي.

فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشَّاً وَلَا أَحْسُدُ أَحَداً عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ.

فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ.

ثِمَارُ ونَتَائِجُ سَلامَةِ الصَّدْرِ:

أيُّها الإخوة الكرام: إنَّ سَلامَةَ الصَّدْرِ، ونَقَاءَ القَلبِ، وصَفَاءَ السَّرِيرَةِ، شِعَارُ الصَّالِحِينَ الأَتقِيَاءِ والأَنقِيَاءِ ذَوِي الحِلْمِ والأَنَاةِ والنَّفسِ الرَّضِيَّةِ، لأنَّ التَّنَازُلَ عن الحَقِّ نَوعٌ من أَنوَاعِ إيثَارِ الآجِلِ على العَاجِلِ.

إنَّ سَلامَةَ القَلبِ تُجَاهَ من أَسَاءَ إِلَيكَ لَيسَت من الأُمُورِ السَّهْلَةِ، إذْ لَهَا في النَّفسِ ثِقَلٌ لا يَتِمُّ التَّغَلُّبُ عَلَيهَا إلا بِمُصَارَعَةِ حُبِّ الانتِصَارِ والانتِقَامِ للنَّفسِ، ولا يَكُونُ ذلكَ إلا للأَقوِيَاءِ الذينَ استَعصَوا على حُظُوظِ النَّفسِ ورَغَبَاتِهَا، وإن كَانَ حَقَّاً يَجُوزُ إمضَاؤُهُ، لِقَولِهِ تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾.

أيُّها الإخوة الكرام: إنَّ سَلامَةَ القَلبِ والصَّدْرِ والنَّفسِ نَحْوَ من أَسَاءَ إِلَيكَ دَلِيلٌ على تَجَاوُزِ المَألُوفِ وخَرْقِ العَادَاتِ، ومن هُنَا يَأتِي التَّمَيُّزُ عن الآخَرِينَ، وهذا هوَ الشَّدِيدُ الذي يَملِكُ نَفسَهُ عِندَ الغَضَبِ،كما جاءَ في الحَديثِ الشَّريفِ الذي رواه الإمام أحمد والترمذي عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عنهُما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ الْحُورِ شَاءَ».

أيُّها الإخوة الكرام: إن لم يَكُنْ من آثَارِ سَلامَةِ الصَّدْرِ وتَنقِيَةِ القَلبِ إلا أَنَّهُ سَبَبٌ لِدُخُولِ الجَنَّةِ لَكَفَى، فمن ثِمَارِ سَلامَةِ الصَّدْرِ:

أولاً: دُخُولُ الجَنَّةِ:

روى الترمذي عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا بُنَيَّ، إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ، يَا بُنَيَّ، وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِيَ فِي الْجَنَّةِ».

ثانياً: عِزٌّ في الدُّنيَا والآخِرَةِ:

روى الإمام أحمد والترمذي عن أَبِي كَبْشَةَ الْأَنَّمَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ، مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللهُ عِزَّاً».

وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلَّا عِزَّاً، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ».

ثالثاً: طُمَأنِينَةٌ في القَلبِ، ورَاحَةُ بَالٍ:

جَاءَ في نُزهَةِ الفُضَلاءِ عَن زَيْدِ بنِ أَسلَمَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، أَنَّهُ دَخَلَ على أَبِي دُجَانَةَ، وهوَ مَرِيضٌ، وكَانَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ.

فَقِيلَ لَهُ: مَا لِوَجْهِكَ يَتَهَلَّلُ؟

فَقَالَ: مَا مِنْ عَمَلٍ شَيءٌ أَوْثَقُ عِنْدِي مِن اثنَتَينِ، كُنْتُ لَا أَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِينِي، أمَّا الأُخرَى، فَكَانَ قَلْبِي لِلْمُسْلِمِينَ سَلِيماً. كذا في نَضْرَةِ النَّعِيمِ.

خاتِمَةٌ ـ نسألُ اللهَ تعالى حُسنَ الخاتِمَةِ ـ:

أيُّها الإخوة الكرام: إنَّ سَلامَةَ الصَّدْرِ، وصَفَاءَ القَلبِ، من أَخلاقِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، ويَقُولُ مَولانَا عزَّ وجلَّ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً﴾.

فَأَينَ المُشَمِّرُونَ المُقتَدُونَ؟ أينَ من يُغَالِبُ حُبَّ الانتِقَامِ والانتِصَارِ، وخَاصَّةً في هذهِ الأَزمَةِ التي مَزَّقَت كَيَانَ الأُمَّةِ؟

أيُّها الإخوة الكرام: لم يَكُنْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَاحِشَاً ولا مُتَفَحِّشَاً، ولا صَخَّابَاً في الأَسوَاقِ، ولا يُقَابِلُ السَّيِّئَةَ بالسَّيِّئَةِ، ولكن يَعفُو ويَصفَحُ، وصَدَقَ اللهُ تعالى القَائِلُ: ﴿وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ العَفوَ والعَافِيَةَ في الدُّنيَا والآخِرَةِ، ونَسأَلُكَ حُسْنَ الأَخلاقِ، والعَونَ على نُفوُسِنَا. آمين.

أخوكم

        أحمد النعسان

يرجوكم دعوة صالحة

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الخميس: 1/ ذو الحجة /1435هـ، الموافق: 25/أيلول/ 2014م

 2014-09-25
 19158
الشيخ أحمد شريف النعسان
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  كلمة الشهر

14-10-2021 89 مشاهدة
181ـ وجوب معرفة سيرته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

أُوصِي نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سِرًّا وَجَهْرًا، في جَمِيعِ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ وَالنِّيَّاتِ، فَهِيَ وَصِيَّةُ اللهِ تعالى للأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ ... المزيد

 14-10-2021
 
 89
03-10-2021 79 مشاهدة
180ـ المخرج من الأزمات

رُّ مَا فَنِيَتْ بِهِ النُّفُوسُ يَأْسٌ يُمِيتُ القُلُوبَ، وَقُنُوطٌ تُظْلِمُ بِهِ الدُّنْيَا، وَتَتَحَطَّمُ مَعَهُ الآمَالُ، لَقَدْ نَسِيَ الكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ طَبِيعَةَ هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، هَذِهِ الدُّنْيَا تُضْحِكُ وَتُبْكِي، ... المزيد

 03-10-2021
 
 79
08-08-2021 231 مشاهدة
179ـ الثقة المطلقة بالله تعالى

نَحْنُ نَعِيشُ ذِكْرَى هِجْرَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ إلى المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ، هَذِهِ الذِّكْرَى التي نَعِيشُهَا تُوجِبُ عَلَيْنَا أَخْذَ دُرُوسٍ ... المزيد

 08-08-2021
 
 231
13-07-2021 174 مشاهدة
178ـ حتى تنقلب العداوة صداقة

حَيَاتُنَا كُلُّهَا للهِ تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. لَقَدْ خُلِقْنَا لِعِبَادَتِهِ تَبَارَكَ وتعالى، وَلَا يَجُوزُ أَنْ نَنْسَى قَوْلَهُ تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ... المزيد

 13-07-2021
 
 174
20-06-2021 224 مشاهدة
177ـ الزنا من أعظم الذنوب

يَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ ... المزيد

 20-06-2021
 
 224
12-05-2021 260 مشاهدة
176ـ من صمت نجا

يَا مَنْ أَكْرَمَكُمُ اللهُ تعالى بِمُرَاقَبَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في شَهْرِ رَمَضَانَ، وَدَخَلْتُمْ مَقَامَ الإِحْسَانِ، وَعَبَدْتُمُ اللهَ تعالى كَأَنَّكُمْ تَرَوْنَهُ، وَأَنْتُمْ عَلَى يَقِينٍ أَنَّهُ يَرَاكُمْ، فَأَتْقَنْتُمْ صِيَامَكُمْ ... المزيد

 12-05-2021
 
 260

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5367
المقالات 2853
المكتبة الصوتية 4150
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 402682618
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :