53ـ أهوال موقف الحشر وكرباته الشديدة المديدة

53ـ أهوال موقف الحشر وكرباته الشديدة المديدة

53ـ أهوال موقف الحشر وكرباته الشديدة المديدة

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَقُولُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ سَيِّدِي الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ في كِتَابِهِ (الإِيمَانِ بِعَوَالِمِ الآخِرَةِ وَمَوَاقِفِهَا):

أَهْوَالُ مَوْقِفِ الحَشْرِ وَكُرُبَاتُهُ الشَّدِيدَةُ المَدِيدَةُ:

قَالَ اللهُ تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. فَهُوَ يَوْمٌ عظِيمُ الهَوْلِ وَالمَخَاوِفِ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ المَوْقِفِ مِنْ شِدَّةِ الكَرْبِ الذي أَحَاطَ بِهِمْ، لِيَعْرَقَ أَحَدُهُمْ عَرَقًا يَغِيبُ في رَشْحِهِ إلى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ.

رَوَى الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظُ للبُخَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ﴾ «حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ ـ أَيْ: عَرَقِهِ ـ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ».

وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَلَفْظُهُ: «﴿يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ لِعَظَمَةِ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى إِنَّ الْعَرَقَ لَيُلْجِمُ الرِّجَالَ ـ أَيْ: الأَقْوِيَاءَ الأَشِدَّاءُ ـ إِلَى أَنْصَافِ آذَانِهِمْ».

وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ، حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ».

قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ؟ أَمَسَافَةَ الْأَرْضِ، أَمِ الْمِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ؟

قَالَ: «فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ (تَثْنِيَةُ حَقْوٍ، وَهُوَ مَوْضِعُ شَدِّ الإِزَارِ، وَهُوَ الخَاصِرَةُ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا».

قَالَ: وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ.

وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادِهِ إلى أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبَشِيرٍ الغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِي يَوْمٍ يَقُومُ النَّاسُ فِيهِ ثَلَاثَمِئَةِ سَنَةٍ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ـ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا ـ لَا يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَا يُؤْمَرُ فِيهِمْ بِأَمْرٍ، حُفَاةٌ عُرَاةٌ؟».

قَالَ بَشِيرٌ: الْمُسْتَعَانُ اللهُ.

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَسُوءِ الْحِسَابِ».

وَجَاءَ في سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ في دُعَائِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ قِيَامِ اللَيْلِ: «اللَّهُمَّ يَا ذَا الحَبْلِ الشَّدِيدِ، وَالأَمْرِ الرَّشِيدِ، أَسْأَلُكَ الأَمْنَ يَوْمَ الوَعِيدِ، وَالجَنَّةَ يَوْمَ الخُلُودِ، مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، الرُّكَّعِ السُّجُودِ، الْمُوفِينَ بِالعُهُودِ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وإِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ» الحَدِيثَ بِطُولِهِ.

وَهَذَا تَعْلِيمٌ لِأُمَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْأَلُوا اللهَ تعالى الأَمْنَ يَوْمَ الوَعِيدِ، لِأَنَّهُ يَوْمٌ عَظِيمٌ شَدِيدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ خَافَ اللهَ تعالى، وَسَلَكَ الطَّرِيقَ الذي شَرَعَهُ اللهُ تعالى، وَسَأَلَ اللهَ تعالى الأَمَانَ يَوْمَ الوَعِيدِ، أَمَّنَهُ اللهُ تعالى.

فَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا قَالَ: «وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنِ، إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ تعالى أَنَّ المُتَّقِينَ تُزْلَفُ لَهُمُ الجَنَّةُ ـ أَيْ: تُقَرَّبُ إِلَيْهِمْ في مَوَاقِفِ الآخِرَةِ ـ بِحَيْثُ يَرَوْنَهَا قَرِيبَةً مِنْهُمْ، وَيَكُونُونَ عَلَى مَشْهَدٍ مِنْهَا، لِكَيْ يَسْتَبْشِرُوا، وَيَبْتَهِجُوا بِأَنَّهُمُ المَحْشُورُونَ إِلَيْهَا، وَبِذَلِكَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُ المُتَّقِينَ، وَتَذْهَبُ عَنْهُمُ الهُمُومُ وَالغُمُومُ.

قَالَ تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾.

وَقَالَ: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾. أَيْ: جُعِلَتِ الجَحِيمُ بَارِزَةً للغَاوِينَ في مَوْقِفِ الحَشْرِ، بِحَيْثُ يَرَوْنَهَا مَعَ مَا فِيهَا مِنْ شِدَّةِ الأَهْوَالِ، وَفَظَاعَةِ الأَحْوَالِ، وَبِذَلِكَ يَتَحَسَّرُونَ عَلَى أَنَّهُمُ المُسَاقُونَ إِلَيْهَا.

وَإِنَّمَا قِيلَ في الجَنَّةِ: أُزْلِفَتْ ـ أَيْ: قُرِّبَتْ ـ وَفي النَّارِ: بُرِّزَتْ ـ أَيْ: أُظْهِرَتْ ـ لِأَنَّ النَّارَ قَرِيبَةٌ مِنْ أَرْضِ المَحْشَرِ، لِأَنَّ الصِّرَاطَ مَنْصُوبٌ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ، فَلَا تَحْتَاجُ إلى تَقْرِيبٍ، بِخِلَافِ الجَنَّةِ فَإِنَّهَا وَرَاءَ الصِّرَاطِ، فَإِنَّ مَنْ جَاوَزَ الصِّرَاطَ بِقَنَاطِرِهِ كُلِّهَا سَالِمًا انْتَهَى إلى الجَنَّةِ، فَالوُصُولُ إلى جَهَنَّمَ أَوَّلًا ثُمَّ إلى الجَنَّةِ آخِرًا، بِوَاسِطَةِ العُبُورِ عَلَى الصِّرَاطِ الطَّوِيلِ سَالِمًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ في القُرْبِ وَالبُعْدِ كَمَا بَيَّنَهُ عُلَمَاءُ التَّفْسِيرِ.

هَذَا وَإِنَّ قُرْبَ جَهَنَّمَ لِأَرْضِ المَحْشَرِ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِبُعْدِ الجَنَّةِ إلى مَا وَرَاءَ الصِّرَاطِ، فَلَا يُنَافِي هَذَا بُعْدَ جَهَنَّمَ عَنْ أَرْضِ المَحْشَرِ:

قَالَ تعالى في الكُفَّارِ: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾. يَعْنِي أَنَّ النَّارِ إِذَا اطَّلَعَتْ عَلَى أَهْلِهَا وَهُمْ في المَحْشَرِ، وَاطَّلَعَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَتَرَاءَيَا، سَمِعُوا تَغَيُّظَهَا وَزَفِيرَهَا، وَشَاهَدُوا فَظَائِعَهَا وَأَهْوَالَهَا، وَهُنَاكَ تَمْتَدُّ مِنْهَا امْتِدَادَاتٌ إلى الكُفَّارِ في المَوْقِفِ، وَتَخْرُجُ مِنْهَا أَعْنَاقٌ هِيَ كَالمُقَدِّمَاتِ للعَذَابِ الأَكْبَرِ الذي سَيَصْلَوْنَهُ عَمَّا قَرِيبٍ.

رَوَى الإِمَامَانِ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَهَا عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ، وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ يَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ، بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِالمُصَوِّرِينَ».

وَجَاءَ في سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَه، عَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْتَتِحُ قِيَامَ اللَّيْلِ، يُكَبِّرُ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، وَعَافِنِي» وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمُقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَالمَقْصُودُ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ لِقِيَامِ اللَّيْلِ، وَفي هَذَا تَنْبِيهٌ إلى شِدَّةِ هَوْلِ مَوْقِفِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَوَّذَ الإِنْسَانُ مِنْ كَرْبِ ذَلِكَ اليَوْمِ وَهَوْلِهِ، في أَقْرَبِ أَوْقَاتِ الإِجَابَةِ، أَلَا وَهُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ، حِينَ يَقُومُ مُتَهَجِّدًا.

وَقَالَ اللهُ تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾.

وَالصَّاخَّةُ هِيَ: صَيْحَةُ يَوْمِ القِيَامَةِ، التي صَاحَ بِهَا إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَدَعَاهُمْ بِهَا عَنْ أَمْرِ اللهِ تعالى؛ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ تَصُخُّ الأَسْمَاعَ ـ أَيْ: تُبَالِغُ في إِسْمَاعِهَا ـ حَتَّى إِنَّهَا تَكَادُ تَصُمُّ الآذَانَ وَالأَسْمَاعَ، وَهُنَاكَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَحْبَابِهِ وَأَقْرِبَائِهِ.

قَالَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: يَلْقَى الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فَيَقُولُ لَهَا: يَا هَذِهِ أَيُّ بَعْلٍ ـ زَوْجٍ ـ كُنْتُ لكِ؟

فَتَقُولُ: نِعْمَ الْبَعْلُ كُنْتَ؛ وَتُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَتْ.

فَيَقُولُ لَهَا: فَإِنِّي أَطْلُبُ إِلَيْكِ اليَوْمَ حَسَنَةً وَاحِدَةً تَهَبِينَهَا لِي لَعَلِّي أَنْجُو مِمَّا تَرَيْنَ.

فَتَقُولُ لَهُ: مَا أَيْسَرَ مَا طَلَبْتَ، وَلَكِنْ لَا أُطِيقُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا، أَتَخَوَّفُ مِثْلَ الذي تَخَافُ.

قَالَ: وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَلْقَى ابْنَهُ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ فَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ، أَيُّ وَالِدٍ كُنْتُ لَكَ؟

فَيُثْنِي بِخَيْرٍ.

فَيَقُولُ لَهُ: يَا بُنَيَّ، إِنِّي احْتَجْتُ إِلَى مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ حَسَنَاتِكَ، لَعَلِّي أَنْجُو بِهَا مِمَّا تَرَى.

فَيَقُولُ وَلَدُهُ: يَا أَبَتِ مَا أَيْسَرَ مَا طَلَبْتَ، وَلَكِنِّي أَتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَتَخَوَّفُ مِنْهُ، فَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا. اهـ. تَفِسير ابْنِ كثِيرٍ.

**    **    **

تاريخ الكلمة:

الخميس: 8/ ربيع الآخر /1444هـ، الموافق: 3/ تشرين الثاني / 2022م

الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  الإيمان بعوالم الآخرة ومواقفها

19-09-2024 1114 مشاهدة
64ـ عما ورد من نسبة الذنوب للأنبياء عليهم الصلاة والسلام (2)

وَأَمَّا مَا وَرَدَ في حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ مِنِ اعْتِذَارِ الخَلِيلِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِسَبَبِ الكَذَبَاتِ، فَإِنَّمَا هِيَ كَذَبَاتٌ صُورَةً لَا حَقِيقَةً، لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ المَعَارِيضِ، وَقَدْ جَاءَ ... المزيد

 19-09-2024
 
 1114
10-09-2024 1145 مشاهدة
63ـ عما ورد من نسبة الذنوب للأنبياء عليهم الصلاة والسلام

يَقُولُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ سَيِّدِي الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ في كِتَابِهِ (الإِيمَانِ بِعَوَالِمِ الآخِرَةِ وَمَوَاقِفِهَا): الوَجْهُ الثَّانِي: في الجَوَابِ عَمَّا وَرَدَ مِنْ نِسْبَةِ الذُّنُوبِ للأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ ... المزيد

 10-09-2024
 
 1145
15-08-2024 1000 مشاهدة
62ـ حول أحاديث الشفاعة

أَوَّلًا: قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فِيهِ إِعْلَانٌ بِمَقَامِ سِيَادَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَإِعْلَامٌ لِجَمِيعِ ... المزيد

 15-08-2024
 
 1000
25-07-2024 1286 مشاهدة
61ـ الشفاعة وأنواعها

الشَّفَاعَةُ كَمَا قَالَ الحَافِظُ الزَّرْقَانِيُّ: هِيَ انْضِمَامُ الأَدْنَى ـ أَيْ: لُجُوءُهُ وَقَصْدُهُ ـ إلى الأَعْلَى، لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى مَا يَرُومُهُ، أَيْ: في جَلْبِ مَنْفَعَةٍ، أَو دَفْعِ مَضَرَّةٍ عَنِ المَشْفُوعِ بِهِ. وَالشَّفَاعَةُ ... المزيد

 25-07-2024
 
 1286
11-01-2024 1458 مشاهدة
60ـ يستقبل أمته على الحوض

سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَسْتَقْبِلُ أُمَّتَهُ عَلَى الحَوْضِ وَيَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ: ... المزيد

 11-01-2024
 
 1458
29-12-2023 1459 مشاهدة
59ـ ينتظر الواردين من أمته

رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَرِ، ... المزيد

 29-12-2023
 
 1459

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5721
المقالات 3267
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 442266576
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :