132ـ كلمة شهر صفر الخير 1439: اللَّهُمَّ لا خير إلا خيرك

132ـ كلمة شهر صفر الخير 1439: اللَّهُمَّ لا خير إلا خيرك

 

132ـ كلمة شهر صفر الخير 1439: اللَّهُمَّ لا خير إلا خيرك

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: كُلَّمَا دَخَلَ شَهْرُ صَفَرٍ الخَيْرِ هُنَاكَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَشَاءَمُ وَيَتَطَيَّرُ، وَهَذَا يُدْخِلُ إلى القَلْبِ الحُزْنَ وَالكَآبَةَ.

وَمَنْ يَقْرَأُ القُرْآنَ العَظِيمَ يَعْلَمُ أَنَّ التَّطَيُّرَ وَالتَّشَاؤُمَ لَيْسَ مِن وَصْفِ الإِنْسَانِ المُؤْمِنِ، بَلْ هُوَ مِنْ وَصْفِ المُشْرِكِينَ، قَالَ تعالى عَنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

وَقَالَ تعالى في حَقِّ قَوْمِ سَيِّدِنَا صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾.

التَّطَيُّرُ وَالتَّشَاؤُمُ مُخِلٌّ بِالتَّوْحِيدِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ التَّطَيُّرَ وَالتَّشَاؤُمَ مُخِلٌّ بِالتَّوْحِيدِ، وَدَلِيلٌ عَلَى جَهْلِ المُؤْمِنِ بِحَدِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

أَلَمْ يَقُلْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ»؟ رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَلَا طِيَرَةَ»: يَعْنِي التَّشَاؤُمَ بِالشَّيْءِ.

«وَلَا هَامَةَ»: كَانَتِ العَرَبُ تَعْتَقِدُ أَنَّ عِظَامَ المَيْتِ ـ وَقِيلَ: رُوحَهُ ـ تَنْقَلِبُ هَامَةً تَطِيرُ.

«وَلَا صَفَرَ»: كَانَتِ العَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ فِي البَطْنِ حَيَّةً يُقَالُ لَهَا الصَّفَرُ، تُصِيبُ الْإِنْسَانَ إِذَا جَاعَ وَتُؤْذِيهِ، وَأَنَّهَا تُعْدِي، فَأَبْطَلَ الإِسْلَامُ ذَلِكَ؛ وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ النَّسِيءَ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ تَأْخِيرُ المُحَرَّمِ إلى صَفَرٍ، وَيَجْعَلُونَ صَفَرَ هُوَ الشَّهْرَ الحَرَامَ، فَأَبْطَلَهُ.

أَلَمْ يَقُلْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ»؟ رواه أبو داود عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ»: المَعْنَى: الاعْتِقَادُ بِأَنَّهَا تَنْفَعُ أَو تَـضُرُّ إِذَا عَمِلُوا بِمُقْتَضَاهَا، مُعْتَقِدِينَ تَأْثِيرَهَا فَهَذَا شِرْكٌ، لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لَهَا أَثَرَاً في الفِعْلِ وَالإِيجَادِ.

قَوْلُهُ: وَمَا مِنَّا إِلَّا: أَرْجَحُ الأَقْوالِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ الحَاكِم في المُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ».

وَمَعْنَاهُ: مَا مِنَّا مِن أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ يَقَعُ في قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنَ الطِّيَرَةِ وَالتَّشَاؤُمِ، إِلَّا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُذْهِبُ ذَلِكَ مِنَ القَلْبِ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَتَفْوِيضِ الأَمْرِ إِلَيْهِ.

وَإِذَا كَانَ الكَلَامُ مَرْفُوعَاً إلى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَالطِّيَرَةُ مَا وَقَعَتْ في قَلْبِهِ الشَّرِيفِ عَلَى الإِطْلَاقِ أَبَدَاً، لِأَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مُتَوَكِّلَاً عَلَى اللهِ تعالى في جَمِيعِ شُؤُونِهِ، وَمُفَوِّضَاً الأَمْرَ إِلَيْهِ تعالى، وَسِيرَتُهُ العَطِرَةُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إلى آخِرِهَا أَكْبَرُ شَاهِدٍ عَلَى ذَلِكَ.

أَلَمْ يَقُلْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ قَارَفَ الشِّرْكَ»؟ رواه البزار عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: التَّطَيُّرُ وَالتَّشَاؤُمُ مُخِلٌّ بِالتَّوْحِيدِ، أَيْنَ نَحْنُ مِنْ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾؟

مَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِاللهِ تعالى لَا يَتَطَيَّرُ وَلَا يَتَشَاءَمُ، لِأَنَّهُ مُسْتَعِينٌ بِرَبِّهِ، وَمُتَوَكِّلٌ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ يخَاطِبُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ في كُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. وَيَعْلَمُ تَكْلِيفَ اللهِ تعالى لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾. وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ تعالى كَفَاهُ ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: التَّطَيُّرُ وَالتَّشَاؤُمُ يُنَافِي حَقِيقَةَ الإِيمَانِ، وَيَجْعَلُ صَاحِبَهُ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ، يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، وَمَنْ عَقَدَ عُقْدَةً، وَمَنْ أَتَى كَاهِنَاً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ» رواه البزار عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وروى أبو داود عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ، وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمَاً، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ».

«اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ»:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ أَرْشَدَنَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إلى وُجُوبِ التَّفَاؤُلِ وَعَدَمِ التَّطَيُّرِ وَالتَّشَاؤُمِ، وَمَنْ رَدَّهُ التَّطَيُّرُ وَالتَّشَاؤُمُ عَنْ حَاجَةٍ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ تعالى، وَلْيَمْضِ إلى أَمْرِهِ مُتَوَكِّلَاً عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ يُرَدِّدُ مَا أَرْشَدَهُ إِلَيْهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

روى الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ مِنْ حَاجَةٍ، فَقَدْ أَشْرَكَ».

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ؟

قَالَ: «أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ، وَلَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ».

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: شَهْرُ صَفَرٍ هُوَ شَهْرُ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ، وَلَيْسَ شَهْرَ تَشَاؤُمٍ وَتَطَيُّرٍ، وَقَدْ حَذَّرَنَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّشَاؤُمِ وَالتَّطَيُّرِ فِيهِ، فَقَالَ: «وَلَا صَفَرَ». يَعْنِي: لَا تَشَاؤُمَ في شَهْرِ صَفَرَ.

هُنَاكَ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ في شَهْرِ صَفَرٍ الخَيْرِ يَنْزِلُ المَكْرُوهُ، وَتَحُلُّ المَصَائِبُ، فَالبَعْضُ لَا يَتَزَوَّجُ، بَلْ وَلَا يُجْرِي عَقْدَ زَوَاجِهِ فِيهِ، وَلَا يُسَافِرُ، وَلَا يَعْقِدُ صَفَقَةً تِجَارِيَّةً.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: هُنَاكَ مَنْ يَتَشَاءَمُ مِنَ الأَزْمِنَةِ وَالأَوْقَاتِ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ للهِ تعالى، وَلَا يَتَشَاءَمُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَمَعَاصِيهِ، مَعَ العِلْمِ بِأَنَّ مَا يُصِيبُ العَبْدَ مِنْ مَكْرُوهٍ، إِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ شُؤْمِ مَعَاصِيهِ، وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا قَالَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في مَوْعِظَةٍ وَعَظَهَا لِأَصْحَابِهِ الكِرَامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.

روى ابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ، حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ، وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ المَؤُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ، وَعَهْدَ رَسُولِهِ، إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّاً مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ، إِلَّا جَعَلَ اللهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ».

وَفِي الخِتَامِ أَقُولُ للمُتَشَائِمِ وَلِلمُتَطَيِّرِ: لِمَاذَا التَّشَاؤُمُ وَالتَّطَيُّرُ؟ هَلَّا كَانَ تَشَاؤُمُكَ وَتَطَيُّرُكَ مِنْ ذُنُوبِكَ وَمَعَاصِيكَ؟! هَلَّا تَدَارَكْتَ نَفْسَكَ بِالتَّوْبَةِ الصَّادِقَةِ النَّصُوحِ؟!

لِيَتَذَكَّرِ المُتَشَائِمُ وَالمُتَطَيِّرُ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَاً وَنَـحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.

وَلْيَتَذَكَّرِ قَوْلَهُ تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحَاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وَالحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ لَا تَشَاؤُمَ فِيهَا، وَلَا تَطَيُّرَ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ حَيَاةً طَيِّبَةً. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

السبت: 1/ صفر الخير /1439هـ ، الموافق: 21/تشرين الأول / 2017م

 2017-10-24
 1688
الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  كلمة الشهر

13-07-2019 40 مشاهدة
153ـ كلمة شهر ذي القعدة 1440: ارحموا الخاطئين

لَقَدْ خَلَقَنَا اللهُ تعالى وَجَعَلَ مِنْ طَبِيعَتِنَا البَشَرِيَّةِ الخَطَأَ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ ... المزيد

 13-07-2019
 
 40
13-06-2019 80 مشاهدة
152ـ كلمة شهر شوال 1440: المسلم صاحب رسالة عظيمة

الإِنْسَانُ المُسْلِمُ الحَقُّ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا هُوَ صَاحِبُ رِسَالَةٍ عَظِيمَةٍ، وَفِي عُنُقِهِ أَمَانَةٌ جَسِيمَةٌ تَتَمَثَّلُ في تَحْقِيقِ العُبُودِيَّةِ الخَالِصَةِ للهِ تعالى، وَالاسْتِقَامَةِ عَلَى شَرِيعَتِهِ، وَعَدَمِ ... المزيد

 13-06-2019
 
 80
05-05-2019 127 مشاهدة
151ـ كلمة شهر رمضان 1440: لنسارع إلى التوبة

هَا هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَدْ عَادَ إِلَيْنَا، وَمَرَّةً أُخْرَى يُنَادِينَا المُنَادِي: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَهَا هُوَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ الغَنِيُّ عَنَّا يُنَادِينَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَتُوبُوا ... المزيد

 05-05-2019
 
 127
17-04-2019 122 مشاهدة
150ـ كلمة شهر شعبان 1440: ليلة النصف تحتاج إلى سلامة القلوب

بَعْدَ أَيَّامٍ تُصَادِفُنَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، حَيْثُ يَتَعَرَّضُ فِيهَا المُسْلِمُونَ لِنَفَحَاتِ اللهِ تعالى، رَاجِينَ مِنَ اللهِ تعالى أَنْ يَشْمَلَهُمْ بِعَفْوِهِ وَمَغْفِرَتِهِ، وَأَنْ يُفِيضَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْوَارِهِ ... المزيد

 17-04-2019
 
 122
08-03-2019 255 مشاهدة
149ـ كلمة شهر رجب 1440: الطريق إلى رمضان يبدأ من رجب

شَهْرُ رَجَبٍ مِنَ الأَشْهُرِ الحُرُمِ الأَرْبَعَةِ التي قَالَ اللهُ تعالى فِيهَا: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرَاً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ ... المزيد

 08-03-2019
 
 255
06-02-2019 254 مشاهدة
148ـ كلمة شهر جمادى الثانية 1440: الشرفاء يعتزون بشرف سمعتهم

أما بعد، فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ يَغَارُ، وَإِنَّ المُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ ... المزيد

 06-02-2019
 
 254

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5037
المقالات 2312
المكتبة الصوتية 4005
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 386022197
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :